No Image
عمان اليوم

تجميد الأجنة.. طفرة اجتماعية وصحية لمستقبل إنجابي أكثر استقرارا

01 فبراير 2026
01 فبراير 2026

كتبت - عهود الجيلانية -

لمواجهة التحديات الاجتماعية والصحية المرتبطة بتأخر الحمل، برزت تقنيات حفظ الخصوبة وتجميد الأجنة كأحد الحلول الطبية الفاعلة التي أحدثت نقلة نوعية في دعم الأسرة العُمانية، والتي كانت إحدى التقنيات المتطورة التي أُدخلت مع افتتاح أول مركز للإخصاب بمجمع الوطية لأمراض النساء والولادة بمستشفى خولة، وتوج نجاح التقنية بتسجيل أول حمل ناجح من إرجاع أجنة مجمدة. ولم تكن التقنية حلا فرديا لحالات معينة، وإنما منظومة صحية متكاملة تسعى إلى تمكين الأسرة العُمانية وتوفير خيارات علمية آمنة ومستقبل إنجابي أكثر استقرارا.

حول الاستخدام الطبي لتقنية تجميد الأجنة في سلطنة عُمان، وكيف تطورت خلال السنوات الأخيرة، تحدثت الدكتورة ناعمة بنت عبيد المعمرية استشارية أولى أطفال أنابيب وحقن مجهري بمستشفى خولة، فقالت: تواكب سلطنة عُمان التطور العالمي في تقنيات حفظ الأجنة؛ حيث يعتمد مركز الإخصاب على بروتوكولات معتمدة عالميا وإجراءات حديثة للتجميد السريع، وزيادة إقبال الأزواج للاستفادة من هذه الخيارات في مراكز الخصوبة.

هذا التطور بدأ مع افتتاح أول مراكز الإخصاب عام 2001، وتم بتسجيل أول حمل ناجح من إرجاع أجنة مجمدة في عام 2004، كما توجد حاليا في سلطنة عمان عدد من مراكز الإخصاب التي تستخدم التقنيات الحديثة المستخدمة عالميا في حفظ الأجنة والحمل المساعد.

وتشير إلى الآلية العلمية المعتمدة حاليا في تجميد الأجنة، والطريقة الحديثة هي التجميد السريع (Vitrification)؛ حيث يُستخدم وسط عالي التركيز للتجميد يعتمد على التبريد السريع جدا، مما يقلل من تكوين بلورات الثلج داخل الخلايا، ويحافظ على جودة الخلايا، ويُخزّن الجنين بعد ذلك في النيتروجين السائل بدرجات حرارة منخفضة جدا إلى حين وقت الاستخدام. وهذه الطريقة أحدثت تقدما كبيرا مقارنة بالتجميد البطيء التقليدي؛ لأن تكوين بلورات الثلج يمكن أن يؤدي إلى تلف الخلايا، ورفعت نسبة استعادة أجنة سليمة وصالحة للإرجاع إلى الرحم بعد فك التجميد عنها.

تطور متسارع

وعن مساهمة تقنيات التجميد الحديثة في جودة وسلامة الأجنة، أكدت الدكتورة المعمرية أن هذه الأساليب تحافظ على معدلات أعلى لبقاء الأجنة سليمة بعد الذوبان، كما يمكن إجراء دورات حمل لاحقة دون إعادة تنشيط المبيض والبويضات في كل مرة.

في المقابل، لا تزال نسبة بسيطة من المخاطر المحتملة، فرغم تطور التقنية، لا يضمن المختبر عادة بقاء الأجنة صالحة للإرجاع بعد فك التجميد عنها، بالرغم من انخفاض هذه النسبة بشكل ملحوظ، إلا أن احتمال تلف الأجنة لا يزال قائما، بالإضافة إلى بعض المخاطر الخاصة بالحفظ الطويل تشمل احتمال فقدان عدد من الخلايا عند الذوبان، طبعا مع الأخذ بعين الاعتبار أن جودة المختبر والبروتوكولات تؤثر على النتائج.

خيارات إنجابية

وعن نسب نجاح الحمل باستخدام الأجنة المجمدة مقابل الأجنة الطازجة، أوضحت الدكتورة ناعمة أن الإحصاءات العالمية توضح غالبا أن نسب الحمل من الأجنة المجمدة تكون مشابهة أو في كثير من الأحيان أعلى من الطازجة، خاصة مع بروتوكولات الإرجاع المتبعة حديثا وجودة المختبر، مشيرة إلى أن نسب النجاح دائما تختلف حسب عمر المرأة وجودة الأجنة، كما يؤثر عمر المرأة عند سحب البويضات على نجاح الحمل، الذي يعد من أكثر العوامل تأثيرا على نتائج دورات الإخصاب خارج الجسم؛ حيث إن جودة البويضات تقل مع التقدم في العمر، كما أن تقدم عمر المرأة يصاحبه خلل في كروموسومات الأجنة المتكونة، ونتيجة لذلك تكون فرص النجاح أعلى كلما كان عمر الزوجة أقل أو كانت محاولة الحمل في سن أصغر (عادة قبل 35 عاما)، لأن جودة البويضات وبطانة الرحم تكون أعلى.

وعن المخاطر الصحية المحتملة، تشير إلى أن إرجاع الأجنة المجمدة يعد إجراء آمنا بدرجة كبيرة، ولكن لا يوجد أي إجراء طبي دون ولو نسبة بسيطة من المخاطر، إلا أنه قد يزيد من حالات ارتفاع ضغط الحمل وزيادة وزن الجنين في الرحم، مما قد يؤدي إلى زيادة نسب العمليات القيصرية، كما تزيد هذه المخاطر في الدورات العلاجية المعتمدة على الهرمونات البديلة لتجهيز بطانة الرحم.

تحت الصفر

ومن جانبها توضح فاتن طلال الخياط إخصائية علم الأجنة، أن تجميد الأجنة يعني حفظ الأجنة بعد تخصيب البويضات بالحيوانات المنوية في المختبر، وتتم معالجة الأجنة بمحاليل خاصة ثم تبريدها إلى درجات حرارة منخفضة جدا تصل عادة إلى 196 درجة مئوية تحت الصفر باستخدام النيتروجين السائل، لحفظها لوقت قد يمتد لسنوات واستخدامها لاحقا ونقلها إلى رحم المرأة للحصول على حمل.

أما عن الفرق بين تجميد البويضات أو الحيوانات المنوية، فتبين الدكتورة فاتن أن تجميد البويضات يتعلق بتجميد البويضات غير المخصبة فقط، ويمكن تخصيبها في المختبر لاحقا عند الحاجة، أما تجميد الحيوانات المنوية فهو حفظ السائل المنوي أو الحيوانات المنوية (مثلا قبل علاج يؤثر على الخصوبة) بالتجميد في النيتروجين السائل لاستخدامه لاحقا في عمليات الإخصاب خارج الجسم.

حالات شائعة

وعن الحالات الشائعة التي يُنصح الأزواج بتجميد الأجنة، ذكرت أنه في حالة وجود أجنة فائضة في دورة أطفال الأنابيب والرغبة في استخدامها لاحقا دون إعادة التنشيط الكامل، والرغبة في تأجيل الحمل لأسباب طبية طارئة مثل علاجات قد تؤثر على الخصوبة (مثلا قبل العلاج الكيميائي)، أو في حالات كفرط تنشيط المبايض؛ حيث يُنصح بتأجيل إرجاع الأجنة، والأزواج الذين يريدون معاودة محاولات لإرجاع الأجنة دون تكرار عملية تنشيط وسحب البويضات.

وعن مدة بقاء الأجنة مجمدة وتأثيرها على فرص الحمل مستقبلا، قالت: تشير الدراسات إلى أن الفترة الطويلة للتجميد بحد ذاتها لا تُقلل بالضرورة من فرص الحمل ما دامت الظروف التخزينية مثالية، لكن معظم المراكز تقترح فترة حفظ بالتجميد محددة للحفاظ على جودة الخلايا وللتقليل من تراكم الأعداد الكبيرة للأجنة المجمدة.

تنظيم تشريعي

وعن الجوانب القانونية والتنظيمية في سلطنة عُمان التي تنظم عملية تجميد الأجنة وحفظ الخصوبة، أشارت إلى أن مراكز الإخصاب (ART) تخضع لمعايير ولوائح للإشراف والترخيص لهذه الممارسات، وتعد جزءا من إطار إدارة خدمات الإخصاب والإنجاب، وهناك فريق مختص يتمتع بخبرة واسعة في مجال الإخصاب يعكف حاليا على وضع لوائح وقوانين لتنظيم كافة مراحل التجميد وحفظ العينات.

وحول مستقبل التجميد في مراكز الإخصاب وتوسع استخدامه في عُمان، أكدت الدكتورة أن مستقبل تقنيات تجميد الأجنة في مراكز الإخصاب، ومنها مستشفى خولة، يتجه نحو مزيد من التوسع نظرا لتحسن نسب النجاح وإقبال الأزواج على خيارات متعددة للحمل وفرص إنجاب لاحقة، ونحن في مركز الإخصاب في مستشفى خولة نتوقع استمرار مواكبة هذا التوسع في مركزنا، خاصة مع توسع الخدمات وزيادة الوعي الطبي عند المجتمع العُماني ونشر ثقافة حفظ الخصوبة وعلاج حالات تأخر الحمل.