ميناء صحار والمنطقة الحرة يرسخ مكانته كمركز عالمي للاستثمارات في الصناعات البتروكيماوية
العُمانية : يواصل ميناء صحار والمنطقة الحرة ترسيخ مكانته كمنظومة صناعية ولوجستية، مع الإعلان عن نقل منصة صناعية قائمة لإنتاج حمض التيرفثاليك المنقى وبولي إيثيلين تيريفثالات من ميناء روتردام في مملكة هولندا إلى صحار، في خطوة تعكس تنامي جاذبية سلطنة عُمان للاستثمارات الصناعية العالمية طويلة المدى.
وجاء هذا الإنجاز عقب توقيع اتفاقيتين استراتيجيتين مع شركتين تابعتين لمجموعة "ماك" الألمانية، وهما شركة صحار للبتروكيماويات وشركة صحار العالمية للكيماويات المعدنية، إلى جانب شركة أوكيو للمصافي والصناعات البترولية، لتطوير مجمع صناعي لإنتاج حمض التيرفثاليك المنقى وبولي إيثيلين تيريفثالات باستثمار إجمالي يُقدَّر بنحو 211 مليون ريال عُماني.
ويبرز المشروع تنامي الدور الإقليمي لميناء صحار والمنطقة الحرة كمركز للصناعات التحويلية المتقدمة والصناعات الموجهة للتصدير، ويعكس قدرته على استقطاب استثمارات دولية قائمة وقابلة للتوسع ضمن بيئة تشغيلية وتنظيمية داعمة للاستثمارات طويلة المدى.
كما يؤكد كفاءة نموذج التشغيل في الميناء، حيث تتكامل أعمال المناولة السائبة، وشبكات الأنابيب، والخدمات اللوجستية، وعمليات التصنيع ضمن إطار تشغيلي واحد قابل للتوسع.
وتشمل الاتفاقيات المبرمة اتفاقية تأجير أرض في المنطقة الحرة بصحار، واتفاقية حق الانتفاع من الباطن في ميناء صحار، بما يؤسس نموذج تطوير ثنائي المواقع يربط العمليات اللوجستية في الميناء بعمليات التصنيع داخل المنطقة الحرة ضمن إطار تنظيمي وتشغيلي موحد.
ويغطي المشروع مساحة إجمالية تبلغ 65.5 هكتار، موزعة على 11.9 هكتار في ميناء صحار و53.6 هكتار في المنطقة الحرة بصحار، بما يتيح التخزين والمناولة وربط المواد الأولية مباشرة بموقع التصنيع عبر بنية أساسية مخصصة للأنابيب.
وأوضح إيميل هوخستيدن الرئيس التنفيذي لميناء صحار أن أهمية هذا المشروع تكمن في كونه يعكس قرارًا استراتيجيًّا بالانتقال إلى بيئة تشغيلية قادرة على استيعاب العمليات الصناعية المعقّدة بكفاءة واستقرار طويل الأمد، حيث يوفّر ميناء صحار والمنطقة الحرة بيئة تشغيلية متكاملة تجمع بين البنية الأساسية، والخدمات اللوجستية، والتصنيع الصناعي في إطار واحد، ما يشكّل عنصرًا حاسمًا في قرارات إعادة توطين المشروعات الصناعية العالمية.
وقال في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية: إنه من المتوقع أن يزوّد المجمع أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا وأوروبا بمنتجات حمض التيرفثاليك المنقى وبولي إيثيلين تيريفثالات بما يعزز دور ميناء صحار والمنطقة الحرة كمركز تصنيع وتصدير يتجاوز نطاق السوق المحلي، حيث تُعد هذه المواد من المكونات الصناعية الأساسية المستخدمة في مجالات متعددة تشمل التغليف، وألياف البوليستر، والأفلام البلاستيكية، والمنسوجات، والطلاءات، وتطبيقات صناعية متقدمة أخرى، ما يضع المشروع ضمن سلاسل طلب عالمية متعددة.
وأضاف أن المشروع يعزز على المستوى التشغيلي القيمة المضافة التي يوفرها ميناء صحار والمنطقة الحرة، حيث يتم استيراد المواد الخام عبر الميناء، وتخزينها ومناولتها باستخدام بنية أساسية متخصصة، ثم نقلها مباشرة عبر شبكة أنابيب إلى مرافق التصنيع في المنطقة الحرة، بما يسهم في تقليل التعقيدات اللوجستية وتعزيز مستويات السلامة والكفاءة.
ووفقًا لتقارير مجموعة "آي سي آي إس" للكيماويات والطاقة، سيتم استيراد مواد خام إضافية مثل أحادي الإيثيلين جليكول وحمض الأسيتيك عبر ميناء صحار، ونقلها عبر شبكة أنابيب مخصصة تمر عبر مرافق تخزين تابعة لشركة "أدفاريو"، بما يعكس عمق وتماسك المنظومة الصناعية العاملة في الميناء والمنطقة الحرة.
من جانبه، قال رائد بن محمد الربيعي الرئيس التنفيذي للمنطقة الحرة بصحار ونائب الرئيس التنفيذي لميناء صحار: إن اتفاقية تأجير الأرض تعزز مكانة المنطقة الحرة بصحار كمحور رئيس للصناعات التحويلية الاستراتيجية ذات الأثر الاقتصادي المستدام، كما تسهم في دعم مستهدفات "رؤية عُمان 2040"، من خلال ترسيخ التنويع الصناعي وتعظيم القيمة المحلية المضافة وتعزيز النمو القائم على التصدير.
وأشار إلى أنه على المستوى الإقليمي، يرسخ المشروع مكانة ميناء صحار والمنطقة الحرة كبوابة صناعية ولوجستية متقدمة تربط سلاسل الإمداد العالمية بعمليات التصنيع عالية القيمة، حيث يُعد مشروع إنتاج حمض التيرفثاليك المنقى وبولي إيثيلين تيريفثالات أحد أبرز النماذج العملية التي تؤكد هذا التوجه، في ظل التوسع المستمر في الاستثمارات والمشروعات الصناعية التي تستقطبها المنظومة.
وأوضح أن المشروع يسهم محليًّا في تعزيز القيمة المضافة للصناعات التحويلية عبر تحويل المواد الأولية إلى منتجات صناعية عالية القيمة، وتوسيع قاعدة الصادرات، وتعميق القدرات الصناعية الوطنية، مبينًا أنه بالنسبة لميناء صحار والمنطقة الحرة، يمثل هذا المشروع دلالة استراتيجية واضحة على تطور دوره من موقع لاستقطاب مشروعات جديدة إلى منصة قادرة على استقطاب ونقل وتوسيع عمليات صناعية دولية قائمة ودمجها ضمن منظومة تشمل الخدمات اللوجستية، والبنية الأساسية للتخزين، وشبكات الأنابيب، والتصنيع داخل المنطقة الحرة.
