الرياضية

نادي عبري "يستغيث" فهل من منقذ ينزع فتيل أزمته قبل الغرق ؟!

31 يناير 2026
على خلفية القرار القضائي ببطلان الانتخابات والفراغ الإداري بالنادي
31 يناير 2026

كتب - فيصل السعيدي

يسابق نادي عبري الزمن لنزع فتيل أزمة الفراغ الإداري الخانق الذي يمر به خلال الفترة الراهنة، إذ مر قرابة الشهر على قرار بطلان انتخابات مجلس إدارة نادي عبري دون تعيين إدارة انتقالية تقود دفة النادي لمدة ستة أشهر مؤقتا إلى حين إعادة الانتخابات وانتخاب مجلس إدارة جديد خلال المرحلة القادمة.

وتزامنا مع انتصاف فترة الانتقالات الشتوية لا يزال الفريق الكروي الأول بنادي عبري يواجه ظروفا قسرية جعلته يئن ويرزح تحت وطأة الضغوطات، نتيجة نقص العناصر وتأخر صرف مستحقات اللاعبين، ما انعكس سلبا على نتائجه واستقراره الفني والإداري على صعيد مسابقة دوري جندال لكرة القدم.

إلى ذلك يخوض عبري المأزوم مبارياته الرسمية الحالية في دوري جندال في نطاق ضيق جدا من العناصر المتاحة على مستوى الفريق الأول، إذ لا تتجاوز القائمة حاجز ١٦ لاعبا، ما يعكس محدودية الخيارات الفنية المتاحة تحت تصرف المدرب التونسي وليد الشتاوي.

وعطفا على انحصار القائمة المقتصرة على ١٦ لاعبا فقط، يسابق عبري الزمن لتسجيل لاعبيه الجدد خلال فترة الانتقالات الشتوية الجارية، بالتزامن مع بقاء أسبوعين فقط على إغلاق فترة الانتقالات، ما يعني أن الوقت يداهم عبري لتدعيم صفوفه مناشدا وزارة الثقافة والرياضة والشباب، علاوة على الجهات المسؤولة والمعنية بوجوب التدخل الفوري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تغرق سفينة النادي في هدير بحر الأمواج المتلاطمة!

إلحاح ومناشدة

على صعيد متصل دعا مصدر مطلع بنادي عبري المسؤولين والقائمين على وزارة الثقافة والرياضة والشباب بضرورة إبداء حراك موسع بشأن الملف المتعلق بأزمة الفراغ الإداري الذي يمر به النادي حاليا، مناشدا إياهم الإسراع في تشكيل مجلس إدارة انتقالي مؤقت إلى حين إعادة انتخاب مجلس إدارة جديد يتصدى لزمام الأمور إداريا خلال المرحلة القادمة.

وأوضح المصدر المطلع بنادي عبري أن النادي أكمل مدة ثلاثة أسابيع دون تعيين مجلس إدارة انتقالي تسند له مهام إدارة شؤون النادي مؤقتا خلال الفترة الراهنة، مشددا بأن النادي لم يحصل على الضوء الأخضر بعد نظرا لمماطلة وزارة الثقافة والرياضة والشباب في هذا الصدد، ناهيك عن عدم التوافق بين اللجنة الاستشارية التي يرأسها مكتب الوالي وبين إدارة محافظة الظاهرة.

وأكد المصدر ذاته أن وزارة الثقافة والرياضة والشباب قدمت طعنا على قرار محكمة الاستئناف بشأن بطلان انتخابات مجلس إدارة نادي عبري بتاريخ ١٣ يناير أي في آخر يوم من المهلة الممنوحة لتقديم الطعن والمتضمنة فترتها على ٤٥ يوما وفقا للأنظمة والقوانين المتبعة.

وأضاف: نادي عبري بدون مجلس إدارة فعلي منذ قرابة ثلاثة أسابيع، وهو بأمس الحاجة لتعزيز صفوفه خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية لاسيما بعد استغنائه عن بعض العناصر المحلية والأجنبية على مستوى الفريق الأول إبان المرحلة الماضية.

وفي سياق متصل استدرك المصدر المقرب الذي رفض الكشف عن اسمه قائلا: عبري يكافح لتسجيل لاعبيه الجدد خلال فترة الانتقالات الشتوية، ولكنه في الوقت عينه يواجه أزمة التسجيل المغلق؛ نظرا لمحنة الفراغ الإداري الذي تعصف بأروقته حاليا، لافتا إلى أن نادي عبري أتفق مع بعض الصفقات الأجنبية وما زال ينتظر بوادر انفراج الأزمة الإدارية؛ حتى يتسنى له الحصول على الضوء الأخضر لتسجيل لاعبيه الجدد قبل انقضاء المهلة المتبقية من فترة الانتقالات الشتوية.

وفي سياق متصل أردف المصدر المطلع قائلا: هنالك ثمة ملفات مالية عالقة ومتراكمة على نادي عبري من بينها تسوية عقود ثلة من لاعبي الفريق الأول بالنادي التي طالبت بإطلاق سراحها على خلفية الأزمة الإدارية الأخيرة والتأخر في صرف مستحقاتها، وهو حق مشروع لها بطبيعة الحال في ظل المستقبل الضبابي الذي يعيشوه مع النادي خلال الفترة الراهنة، مما يهدد استمراريتهم واستقرار مستوياتهم الفنية الحالية، والحال ذاته ينطبق على مدرب الفريق الأول التونسي وليد الشتاوي الذي من المحتمل أن يغادر أروقة النادي في ظل تدهور الأوضاع إداريا وماليا وعدم وضوح الرؤية خلال الفترة الحالية بالذات، وعليه قد يحسم المدرب التونسي مستقبله مع الفريق الأول في غضون أيام وجيزة فإما الاستمرار أو الرحيل للأسباب المعلومة الآنفة الذكر.

وأقر المصدر المطلع بأن القضايا المحلية الناجمة عن شكاوى بعض اللاعبين هي من حالت دون فتح نظام التسجيل لنادي عبري من أجل إبرام صفقاته الجديدة خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، مشيرا في الوقت عينه إلى أن الفريق الأول بالنادي يلعب حاليا بمحترف أجنبي وحيد ألا وهو بيسان، وهنالك ثمة لاعبين طالبوا بفسخ عقودهم مع النادي عبر التوصل إلى صيغة اتفاق ملزمة بين الطرفين تقضي بسداد قيمة التسوية المالية، ومن بين هؤلاء اللاعبين يوسف الغافري وعمر المطروشي وإسلام الهنائي.

ورمى المصدر المطلع الكرة في ملعب الوزارة مناشدا إياها باتخاذ خطوات جدية متسارعة للتعجيل بتشكيل مجلس إدارة انتقالي مؤقت بنادي عبري من أجل تمهيد الطريق لكبح قيود التسجيل المغلق والدخول في سباق مع الزمن لتسجيل اللاعبين الجدد خلال فترة الانتقالات الشتوية الحالية، قبل أن تتفاقم الأوضاع سوءا في مسابقة دوري جندال لكرة القدم على خلفية هذه الأزمة الشائكة التي تفجرت مؤخرا في الأوساط الرياضية.

وأكمل المصدر المطلع: كان من الأولى بمكان ألا يشغر مجلس الإدارة ولكن بطء إجراءات الوزارة في تعيين مجلس إدارة انتقالي مؤقت هو ما أدى إلى هذا الفراغ الإداري الذي نعاني منه حاليا، على الرغم من أن الحكم القضائي قد صدر بتاريخ ٣ ديسمبر الماضي، وأمر التنفيذ بقرار بطلان انتخابات مجلس إدارة النادي قد صدر بتاريخ ٢٥ ديسمبر الماضي، ولكن ها نحن ندفع ثمن مماطلة وتأخير الوزارة في تعيين مجلس إدارة انتقالي مؤقت منذ ما يقارب ٢٣ يوما من إصدار قرار الحكم القضائي ببطلان انتخابات مجلس إدارة النادي، لافتا في السياق ذاته إلى أن الإدارة المؤقتة يتم تعيينها وتشكيلها عن طريق وزارة الثقافة والرياضة والشباب، مشيرا إلى أنه يمكن الأخذ برأي اللجنة الاستشارية التي يرأسها والي عبري بموجب النظام الأساسي، بيد أنها رأيها غير ملزم في نهاية المطاف.

توضيح الوزارة

على خط مواز كشف سعود أمبوسعيدي مدير عام الأنشطة الرياضية بوزارة الثقافة والرياضة والشباب بأن الوزارة تتابع عن كثب تفاصيل وحيثيات قضية نادي عبري المأزوم على خلفية الحكم القضائي الصادر ببطلان انتخابات مجلس إدارة النادي، لافتا في السياق ذاته بأن النادي تتم إدارته من خلال إدارة الوزارة بمحافظة الظاهرة.

وفي الصدد ذاته أوضح أمبوسعيدي قائلا: بطبيعة الحال تعكف وزارة الثقافة والرياضة والشباب حاليا على متابعة المستجدات والتحديثات الأخيرة بشأن الملف الشائك المتعلق بأزمة نادي عبري، وما ترتب عليه من فراغ إداري ناتج عن قرار بطلان الانتخابات، وحاليا نحن بصدد انتظار تسمية أعضاء مجلس الإدارة الانتقالي المؤقت من خلال التنسيق والتعاون المباشر بين إدارة الوزارة بالمحافظة ومكتب الوالي، ونمني النفس خلال الأيام القادمة أن ننجح في التوصل لصيغة توافقية ترضي جميع الأطراف بشأن تشكيل مجلس الإدارة الانتقالي المؤقت بنادي عبري.

وفي سياق متصل أردف أمبوسعيدي قائلا: نادي عبري يدار من خلال إدارة الوزارة في محافظة الظاهرة، وهي منوطة بالإجراءات المالية التي تستدعي تدخلها، ونأمل أن يكون هنالك توافق على الأسماء التي يتم ترشيحها لشغل مناصب الإدارة المؤقتة خلال المرحلة المقبلة، ونمني النفس أن ترفع لنا الأسماء المرشحة في أقرب فرصة ممكنة تمهيدا للبت في بقية الإجراءات القانونية المتبعة في هذا الصدد.

قرار محكمة الاستئناف

وكان المجلس الأعلى للقضاء ممثلا في محكمة الاستئناف قد أصدر في وقت سابق حكما قضائيا بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددا بعدم صحة القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، وألزمت المستأنف ضدهما الأول والثاني المصاريف عن درجتي التقاضي.

حيث إنه وفي ضوء إعمال المحكمة رقابتها على ما أدعاه المستأنفون أمام محكمة أول درجة، وتمسكوا به في مرحلة الاستئناف، ولما كان الثابت من مطالعة المحكمة للمذكرة المقدمة من اللجنة المشرفة على انتخاب مجلس إدارة نادي عبري الرياضي أمام محكمة أول درجة بجلسة ٢٨ / ١١ / ٢٠٢٣ م، والتي أكد أعضاؤها فيها ثبوت كافة المخالفات التي شابت عملية الانتخاب وفق ما ذكره وتمسك به المستأنفون على مدار فترة النزاع والمشار إليها سابقا، ويأتي على رأسها قيام موظفي الوزارة المستأنف ضدها باستبعاد اللجنة المشرفة على الانتخابات من أعمال الرقابة والإشراف على سير عملية الانتخاب وفرز الأصوات وإعلان النتيجة، واستئثار موظفي الوزارة بالعملية الانتخابية برمتها تصويتا وفرزا وإعلانا لنتيجتها، مختتمين مذكرتهم بقولهم أنهم يبرئون أنفسهم من الإشراف على عملية الانتخاب، وهو ما أكدوه في مذكرتهم المودعة ملف الدعوى المؤرخة في ١٢ / ١٢ / ٢٠٢٣ م، على نحو يقطع يقينا بصحة ما أدعاه المستأنفون أمام محكمة أول درجة من وجود شوائب ومخالفات عديدة شابت العملية الانتخابية على نحو أفقدها مصداقيتها، وجعلها لا تعبر عن إرادة الناخبين أعضاء الجمعية العمومية للنادي، الأمر الذي يستوجب القضاء بعدم صحة القرار السلبي المطعون عليه بالامتناع عن الإعلان عن بطلان انتخابات مجلس إدارة نادي عبري.

ولما كان الحكم المستأنف قد زاغ عن صحيح حكم الواقع والقانون، فإنه يضحى مستوجبا الإلغاء فيما قضى به على النحو المبين بالأسباب، وحيث أنه عن المصاريف، فيلزم بها من خسر استئنافه، عملا بنص المادة رقم (١٨٣) من قانون الإجراءات المدنية والتجارية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم ٢٩ لسنة ٢٠٠٢م.

بيان نادي عبري

وكان مجلس إدارة نادي عبري الرياضي قد أصدر بيانا رسميا في وقت سابق وضع من خلاله النقاط على الحروف، موضحا بعض الحقائق والملابسات، قبل أن تقوم حسابات النادي على شبكات ومواقع التواصل الاجتماعي بحذف منشور البيان الرسمي في اليوم ذاته الذي صدر فيه البيان.

وورد في سياق البيان الرسمي المحذوف ما نصه: "يهديكم رئيس وأعضاء مجلس إدارة نادي عبري (٢٠٢٣-٢٠٢٧ م) أجمل التحايا وأزكاها ويود أن يضع الرأي العام وأهالي ولاية عبري على وجه الخصوص أمام جملة من الحقائق المرتبطة بما يشهده النادي في المرحلة الحالية، انطلاقا من مسؤوليته القانونية والأخلاقية، وحرصا على الشفافية، وصونا لكيان النادي واستقراره.

وبناء على الحكم الصادر من محكمة الاستئناف والقاضي ببطلان انتخابات سبتمبر ٢٠٢٣، فإن مجلس الإدارة يؤكد التزامه الكامل بحكم القضاء واحترامه التام لمؤسسات الدولة (وزارة الثقافة والرياضة والشباب)، حيث قام يوم الثلاثاء الموافق ٣٠ ديسمبر ٢٠٢٥ بتسليم النادي بكافة مكوناته إلى وزارة الثقافة والرياضة والشباب، ممثلة في إدارة الثقافة والرياضة والشباب بمحافظة الظاهرة، التزاما بالقانون وتغليبا للمصلحة العامة على أي اعتبارات أخرى.

غير أن هذا الالتزام لا يعني القبول بتشويه الوقائع أو تجاهل أسباب الأزمة الحقيقية، ويوضح مجلس الإدارة أن الحكم المشار إليه جاء نتيجة شكوى، ادعت فيها تدخل الوزارة في العملية الانتخابية، وهو ما أدى إلى إلغاء الانتخابات التي شهد لها الجميع بالنزاهة والشفافية، والمصداقية والمراقبة الصحيحة من الوزارة؛ حيث أسفرت عن اختيار مجلس الإدارة بإرادة صريحة من الجمعية العمومية.

ويؤكد المجلس أن ما يحدث اليوم لا يمكن اعتباره خلافا إداريا عابرا، بل هو إرباك مباشر لاستقرار النادي، بعد أن بدأ مرحلة تعافي واضحة على المستويين المالي والإداري.

وأضاف البيان: خلال فترة عمل المجلس تسلم مجلس الإدارة النادي وهو مثقل بالتزامات مالية وإدارية كبيرة، وتمكن -بفضل الله- من تحقيق إنجازات ملموسة من أبرزها: تخفيض مديونية النادي بنسبة تجاوزت ٨٠ ٪، والمحافظة على استمرار النادي للعام الثالث على التوالي في دوري النخبة، وتمثيل الولاية بصورة مشرفة في مختلف المشاركات والفعاليات، فضلا عن إعادة الثقة المؤسسية للنادي داخل المجتمع وخارجه، وهي إنجازات موثقة وواقعية لا تقبل التأويل أو التقليل من شأنها.

وعليه فإن مجلس إدارة نادي عبري الرياضي يعلن موقفه بوضوح، ويرفض أي محاولات لإدارة مستقبل النادي بعيدا عن إرادة أبنائه وجمعيته العمومية.

كما يؤكد المجلس أنه سيباشر اتخاذ كافة الإجراءات القانونية المشروعة، وفي مقدمتها الطعن أمام المحكمة العليا، مع وضع جميع الوقائع أمام الجهات المختصة، وإبقاء الرأي العام على إطلاع بكل ما يستجد، انطلاقا من أن نادي عبري ليس ملكا لأفراد أو إدارات معينة، بل هو أمانة ومسؤولية مجتمعية.

ويهيب مجلس الإدارة بجماهير النادي وأهالي ولاية عبري التحلي بالوعي والهدوء والوقوف المسؤول مع كيانهم، فهذه المرحلة تتطلب الحكمة ووحدة الصف وثبات الموقف، بعيدا عن أي تجاذبات لا تخدم مصلحة النادي. وختم نادي عبري بيانه بالقول: سيكون مجلس الإدارة مهما كانت الظروف حاضرا في الدفاع عن حق نادي عبري وحماية تاريخه وصون مكتسباته، حتى تعود الأمور إلى نصابها الصحيح وتحفظ لهذا الكيان استقراره وكرامته المؤسسية.

تجدر الإشارة إلى أن نادي عبري يحتل المركز الثالث عشر في سلم جدول الترتيب العام لفرق دوري جندال لكرة القدم برصيد 7 نقاط، ومن مجمل  11 مباراة خاضها في مسابقة دوري جندال لكرة القدم إلى هذه اللحظة تمكن عبري من الظفر بانتصارين وسقط في فخ التعادل في مباراة وحيدة، وتجرع مرارة الهزيمة في 8 مباريات، وسجل 11 هدفا واستقبل 22 هدف.