No Image
العرب والعالم

رئيسة فنزويلا "المؤقته "تدعو الى تفاهمات مع المعارضة "لصالح الشعب"

25 يناير 2026
25 يناير 2026

كراكاس"وكالات": دعت الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز إلى "تفاهمات مع المعارضة" بعد ثلاثة أسابيع على عملية أمريكية خاطفة أفضت إلى القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وقالت رودريغيز التي يمكن أن تمتد فترة توليها سدة الرئاسة بالوكالة لستة أشهر إلى حين إجراء انتخابات جديدة "انطلاقا من اختلافاتنا، علينا أن نلتقي ونتوصل إلى تفاهمات. لماذا؟ لصالح شعب فنزويلا".

وأضافت عبر التلفزيون الرسمي "لا يمكن أن تكون هناك خلافات سياسية ولا حزبية عندما يتعلق الأمر بالسلم في فنزويلا".

وتظاهر آلاف من أنصار مادورو مجددا الجمعة في كراكاس ومدن أخرى للمطالبة بعودة الرئيس المخلوع وزوجته.

وفي اليوم نفسه، طلبت ديلسي رودريغيز من رئيس الجمعية الوطنية شقيقها خورخي رودريغيز، عقد اجتماع مع ممثلين عن مختلف القطاعات السياسية في البلاد، مبدية رغبتها في حوار يُفضي إلى "نتائج ملموسة وفورية".

وقالت الجمعة "يجب أن يكون حوارا سياسيا فنزويليا لا تسيطر عليه أوامر خارجية، سواء من واشنطن أو بوغوتا أو مدريد، حوارا سياسيا وطنيا (...) يخدم الصالح العام لفنزويلا".

ومنذ توليها منصبها في 5 يناير، وبضغط من الولايات المتحدة، وعدت رودريغيز بالإفراج عن سجناء سياسيين، ووقعت اتفاقات نفطية مع الولايات المتحدة، وبدأت إصلاحات تشريعية تشمل قانون المحروقات.

روسيا تصر على الإفراج عن مادورو

من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرجي ريابكوف، في مقابلة مع وكالة تاس الروسية للأنباء، إن روسيا تصر على الإفراج عن الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الذي تم أسره ونقله من فنزويلا إلى الولايات المتحدة.

وأضاف ريابكوف، ردا على سؤال حول ما إذا كانت روسيا ستكون مستعدة لمنح مادورو حق اللجوء في حال الإفراج عنه، أن "الخطوة الأولى، التي بدونها يبقى كل شيء آخر مجرد افتراضات، هي الإفراج عن مادورو وزوجته"، بحسب ما ذكرته وكالة تاس الروسية للأنباء.

وقال ريابكوف "ولكن بما أن هذا الأسر قد وقع، فمن الضروري الإصرار على الإفراج عن الرئيس الفنزويلي".

وأضاف ريابكوف "أما ما سيترتب على ذلك من إجراءات فهو مسألة منفصلة. والآن، لا يوجد أي مبرر للحديث عنها".

وفي الخامس من يناير الجاري، ولدى مغادرته قاعة المحكمة في مانهاتن السفلى صرخ مادورو قائلا إنه أسير حرب. ورفض ريابكوف التعليق على ما إذا كانت موسكو تتفق مع توصيف مادورو لنفسه.

ترامب: سلاح تشويش أمريكي سري ساعد في عملية فنزويلا

من جهة اخرى، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن سلاح تشويش سري لعب دورا حاسما في العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا والتي أدت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.

وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك بوست"، تفاخر ترامب بالسلاح الذي أشار إليه باسم "المشوش".

وقال إن جهاز التشويش "جعل معدات العدو لا تعمل"، مضيفا: "غير مسموح لي بالتحدث عن ذلك".

وذكر الرئيس أن الأداة عطلت المعدات الفنزويلية، مما سمح بالقبض على مادورو ومنع قوات الأمن الفنزويلية من الرد على الهجوم الأمريكي.

وقال للصحيفة: "لم يتمكنوا أبدا من إطلاق صواريخهم. كان لديهم صواريخ روسية وصينية، ولم يطلقوا واحدا منها. دخلنا، ضغطوا على الأزرار ولم يعمل شيء. كانوا مستعدين تماما لنا".

وفي 3 يناير، قامت القوات الأمريكية بنقل واحتجاز مادورو وزوجته سيليا فلوريس خلال عملية عسكرية في كراكاس ونقلته إلى الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين، وجهت إليه تهم في نيويورك تتعلق بجرائم مخدرات.

ووفقا للسلطات الفنزويلية، قتل ما لا يقل عن 100 شخص في العملية، بمن فيهم مسؤولو أمن فنزويليون وكوبيون. ووفقا لواشنطن، لم يقتل أي جنود أمريكيين.

وهناك تفسيرات أخرى في الصحافة الأمريكية لفشل الدفاع الفنزويلي. فقد نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن أنظمة الدفاع الجوي الروسية المتطورة في فنزويلا لم تكن حتى متصلة بالرادار عندما ظهرت المروحيات الأمريكية فوق كراكاس للقبض على مادورو.

ووفقا للتقرير، واجهت فنزويلا صعوبة في صيانة المعدات الروسية.

بالإضافة إلى ذلك، وقبل القبض على مادورو، قيل إن الجيش الأمريكي قصف مواقع كانت تتمركز فيها أو تخزن فيها أنظمة الدفاع الجوي الروسية الأرضية من طراز "بوك-إم 2".

إصلاح قطاع النفط

وتخطط فنزويلا من خلال إصلاح قانون المحروقات الذي سيفتح المجال أمام القطاع الخاص للاستثمار في النفط، إلى زيادة إنتاجها النفطي "بنسبة 18 %على الأقل في العام 2026"، بحسب ما أكد هيكتور أوبريغون، رئيس شركة النفط الحكومية العملاقة بتروليوس دي فنزويلا، امس.

ويبلغ الإنتاج حاليا حوالي 1,2 مليون برميل يوميا بحسب السلطات، وهو رقم ضئيل مقارنة بذروة الانتاج التي تجاوزت 3 ملايين برميل يوميا في مطلع العقد الأول من الألفية الثانية، ويعود هذا التراجع بحسب محللين إلى نقص الاستثمارات والفساد.

وحتى الآن، كان استغلال احتياطيات النفط الهائلة في فنزويلا حكرا على الدولة أو على مؤسسات مشتركة تمتلك فيها الدولة الحصة الأكبر.

وبينما يرغب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أن تستفيد الولايات المتحدة من هذه الموارد، ينص القانون المقترح على أن تتمكن "شركات خاصة مقرها" في فنزويلا من استخراج النفط بعد توقيع عقود.

وأقر البرلمان في فنزويلا مشروع القانون بالقراءة الأولى الخميس الماضي، ويتوقع أن تتم الموافقة عليه بشكل نهائي خلال الأيام المقبلة إذ تتمتع الحكومة بأغلبية مطلقة في البرلمان بعد مقاطعة المعارضة الانتخابات التشريعية عام 2025.

إطلاق سجناء ببطء

وفي العام 2024، اعتُقل حوالي 2400 شخص وقُتل 28 آخرون خلال حملة قمع احتجاجات أعقبت الانتخابات الرئاسية بعد إعلان المجلس الوطني للانتخابات الذي يُعتبر خاضعا للحكومة في فنزويلا فوز مادورو.

ولم ينشر المجلس النتائج التفصيلية متذرّعا بهجوم إلكتروني. واتهمت المعارضة الحكومة بالتزوير وقالت إنها جمعت محاضر اقتراع تُثبت فوزها، مشددة على أن مرشحها إدموندو غونزاليس أوروتيا هو الفائز.

وتسير عمليات إطلاق السجناء التي وعدت بها الرئيسة الموقتة ببطء شديد، فمنذ الإعلان عنها في 8 يناير، أُفرج عن نحو 150 فقط من أصل أكثر من 800 سجين سياسي، وفقا لمنظمة "فورو بينال" غير الحكومية.

وهذا الأسبوع، أعلن البيت الأبيض نيته دعوة رودريغيز إلى الولايات المتحدة، ولكن من دون تحديد موعد، وذلك بعدما مدحها ترامب في عدة تصريحات.

ويسعى ترامب بحسب محللين إلى تجنب سيناريو مماثل لما حدث في العراق مع انهيار الإدارة في فنزويلا، وأعلن في تصريحات متناقضة أحيانا، أن زعيمة المعارضة والحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو، غير مؤهلة لإدارة البلاد، مؤكدا في الوقت نفسه رغبته في "إشراكها".