الاقتصادية

"مدينة خزائن" نموذج الشراكة المبتكر لتحقيق التنويع الاقتصادي

23 يناير 2026
23 يناير 2026

​ 

​تُمثل مدينة خزائن الاقتصادية، الواقعة في قلب محافظة جنوب الباطنة، نقلة نوعية في فلسفة إدارة المناطق الاقتصادية الخاصة في سلطنة عُمان؛ فهي المشروع المتكامل الأول الذي يُدار بموجب نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، ما منحها مرونة تشغيلية وكفاءة استثمارية عالية، محولةً المدينة إلى قصة نجاح في استقطاب استثمارات تجاوزت 2.5 مليار دولار أمريكي بنهاية عام 2025، لتصبح بذلك أحد الممكنات الرئيسية لتحقيق مستهدفات "رؤية عُمان 2040".

​رؤية قيادية لتعزيز الناتج المحلي

​وفي قراءة للمشهد الاقتصادي للمدينة، أكد المهندس سالم بن سليمان الذهلي الرئيس التنفيذي لمدينة خزائن الاقتصادية، أن المدينة ليست مجرد تجمع للمشاريع، بل هي منصة اقتصادية تساهم في التنمية الوطنية من خلال المساهمة المباشرة في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي.

​وأوضح الذهلي أن المخطط العام للمدينة، بما في ذلك المنطقتان الحرتان، يضمن استدامة التشغيل، مشيراً إلى أن الهيكل القانوني وبيئة الأعمال والحوافز التي تقدمها المدينة هي السبيل لتحقيق ذلك. وتأتي في مقدمة هذه الحوافز ميزة حق التملك الأجنبي للمشاريع العقارية والتجارية بنسبة 100%، وإعفاءات ضريبية وجمركية تصل إلى 30 عاماً، بالإضافة إلى الإعفاءات الجمركية على خطوط ومدخلات الإنتاج، علاوة على بيئة استثمارية متكاملة تشمل المحطة الواحدة والميناء البري والقرية العمالية، ومجموعة من الخدمات المساندة التي تُحسن بشكل جذري بيئة الأعمال والاستثمار.

​الريادة اللوجستية وتكامل سلاسل الإمداد

​وأضاف المهندس سالم الذهلي أن القوة التنافسية لخزائن ترتكز على قطاعات ذات طلب عالمي، وفي مقدمتها القطاع اللوجستي الذي يمثل عصب المدينة؛ حيث يعمل الميناء البري المتكامل كحلقة وصل حيوية بين الموانئ الرئيسية (مثل ميناءي صحار والسويق) والمطارات والمنافذ البرية، مما يساهم في تقليص زمن التخليص الجمركي، وخفض تكاليف النقل ورسوم المناولة، محولاً المدينة إلى مركز إقليمي لـتجميع القيمة المضافة وإعادة التصدير إلى الأسواق العالمية.

​"سلال".. صمام أمان للأمن الغذائي

​وعلى صعيد الأمن الغذائي، أشار الذهلي إلى أن مشروع سوق سلال المركزي للخضروات والفواكه، الذي يُقام على مساحة تتجاوز 500 ألف متر مربع بمدينة الغذاء وباستثمارات تجاوزت 50 مليون ريال عُماني، و٢٣ مشروعاً تم توقيعها، وسيعمل على تعزيز سلاسل إمداد الخضروات والفواكه ومنظومة التبريد لضمان الأمن الغذائي، علاوة على كونه منصة انطلاق للصناعات الغذائية التحويلية التي ترفع من القيمة المحلية المضافة وقيمة الصادرات العُمانية من المنتجات الزراعية في الأسواق الإقليمية.

​توطين الصناعات الدوائية والتحول المعرفي

​وفي سياق التحول نحو الاقتصاد المعرفي، كشف الرئيس التنفيذي عن نجاح "خزائن" في استقطاب استثمارات نوعية بقيمة 445 مليون دولار في قطاع الصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية. وأوضح الذهلي أن هذه المشاريع، التي تشمل إنتاج اللقاحات والأنسولين والأدوية البشرية والتغليف الثانوي والمعدات الطبية، تهدف إلى توطين التكنولوجيا المتطورة وخلق فرص عمل تخصصية، مما يقلل من الاعتماد على الواردات في قطاعات الرعاية الصحية الحيوية ويدعم الأمن الدوائي في سلطنة عُمان.

​استدامة البنية التحتية وكفاءة الأعمال

​واختتم المهندس سالم بن سليمان الذهلي حديثه بالتأكيد على أن البنية الأساسية الذكية هي الممكن الحقيقي للنمو، حيث استثمرت المدينة في توفير قرى عمالية متكاملة وإدارة رقمية عبر نظام المحطة الواحدة لتبسيط الإجراءات وسرعة استخراج التراخيص الفنية. وأكد أن التوجه نحو دعم حلول الطاقة النظيفة وتقليل البصمة الكربونية سيمنح الشركات العاملة في خزائن ميزة تنافسية إضافية، مما يجعل المدينة نموذجاً عالمياً للمناطق الاقتصادية المستدامة والجاهزة للمستقبل.