الرياضية

المغرب والسنغال يعولان على الخبرة في نهائي أمم أفريقيا .. غدًا

17 يناير 2026
17 يناير 2026

الرباط (أ ف ب) - يسدل الستار مساء الغد الأحد على نهائي كأس أمم إفريقيا لكرة القدم في الرباط، وذلك عندما يلتقي المغرب نظيره السنغالي، ويعول كلا الفريقين على الخبرة المتراكمة من أجل الفوز بلقب البطولة، حيث يحتل المنتخب السنغالي المركز الثاني قاريا والتاسع عشر في تصنيف الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا)، خلف المغرب الحادي عشر، ما يجعله بلا شك المنتخب الأكثر ثباتا في القارة خلال العقد الأخير.

يخوض منتخب السنغال غدًا الأحد ثالث نهائي في أربع نسخ. ورغم خروجه المبكر وبركلات الترجيح من ثمن النهائي في النسخة الاخيرة قبل عامين، كان ذلك أمام البلد المضيف ساحل العاج الذي توج لاحقا باللقب.

كما خسر نهائي نسخة 2019 في مصر أمام الجزائر 0-1، قبل أن يظفر بلقب 2021 في الكاميرون على حساب مصر.

ويعتمد المنتخب السنغالي على أربعة لاعبين في كل خط ممن تواجدوا في المجموعة منذ 2019، أبرزهم حارس المرمى إدوار مندي، المدافع والقائد خاليدو كوليبالي، لاعب الوسط إدريسا غي والنجم ساديو مانيه، وجميعهم يشكلون العمود الفقري للمنتخب.

مثل المغرب، تستند السنغال إلى قاعدة دفاعية صلبة، إذ لم تستقبل شباكها سوى هدفين منذ بداية البطولة، وهي ثاني أفضل دفاع بعد المغرب الذي استقبلت شباكه هدفا واحدا فقط ومن ركلة جزاء.

لكن المنتخب السنغالي يتمتع بهدوء أكبر من صاحب الأرض. فعلى عكس المغرب، لم يعان السنغاليون أبداً في البطولة. فبعد أن فاجأهم السودان في ثمن النهائي بالتسجيل أولا، لم يرتبكوا، بل عادوا تدريجيا وحققوا فوزا كبيرا بثلاثة أهداف مقابل هدف.

وأمام مصر في نصف النهائي، فرغم صعوبة تشكيل خطورة حقيقية وخسارة القائد كوليبالي للإصابة، واصلوا الضغط على دفاع الفراعنة حتى نجحوا في اختراقه بفضل مانيه.

ورغم عدم بروزها هجوميا بشكل لافت، تملك السنغال ثاني أقوى خط هجوم في البطولة بعد نيجيريا (14 هدفا)، إذ سجلت 12 هدفاً حتى الآن.

تألق ابراهيم مباي (17 عاما) في بداية البطولة، وبرز لامين كامارا (21) في نصف النهائي. هاتان الموهبتان السنغاليتان، مستقبل منتخب السنغال لم يلعبا أساسيين في المغرب، لكنهما كانا حاسمين في كل مرة لجأ إليهما فيها المدرب باب تياو.

يمنح اللاعبان جرعة إضافية من الحماس والطاقة لفكّ العقد. كامارا الذي خفت نجمه بداية أمام تألق النجم الواعد لباريس سان جرمان الفرنسي مباي حتى ثمن النهائي، كان وراء هدف مانيه في نصف النهائي أمام مصر.

فبعد تسديدة بعيدة المدى لمدافع موناكو الفرنسي، وصلت الكرة إلى مانيه الذي استغلها وسددها داخل مرمى محمد الشناوي.

ويعيش قائد السنغال وركيزتها الاساسية كوليبالي بطولة متقلبة. فبعد أن غاب عن ثمن النهائي أمام السودان بسبب طرد في المباراة الأخيرة في دور المجموعات أمام بنين، تكرر الأمر في الأدوار الإقصائية عندما جمع إنذارين أمام مالي ومصر، وسيغيب عن ثاني نهائي لكأس امم إفريقيا في مسيرته.

مدافع نابولي الايطالي السابق والهلال السعودي حاليا، غاب أيضاً عن نهائي 2019 عندما خسر منتخب السنغال أمام الجزائر 0-1 في مصر.

ستفتقد السنغال أيضا لاعب الوسط حبيب ديارا (22 عاما)، لحصوله على بطاقتين صفراوين، الأولى في ربع النهائي أمام مالي والثانية ضد مصر، إثر تدخله في مشادة بين مقعدي الفريقين.

وتملك السنغال جالية كبيرة في المغرب، وجماهير السنغال قادرة على قطع آلاف الكيلومترات لدعم منتخب بلادها، لكن رفاق مانيه، إضافة إلى مواجهة منتخب المغرب سيكون عليهم ترويض مملكة بأكملها تقف خلف منتخبها.

جماهير ملعب الامير مولاي عبد الله لم تتوقف عن إطلاق صافرات الاستهجان ضد نيجيريا في نصف النهائي، وكما جرت العادة، ضد كل منتخب واجه المغرب في البطولة، وسط ضجيج يصم الآذان.

حكيمي-مانيه، دياس- مندي

ساديو مانيه في مواجهة أشرف حكيمي، إبراهيم دياس أمام إدوار مندي، أو نصير مزراوي لمحاولة احتواء إيليمان ندياي، تلك هي المواجهات الثنائية القوية في المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية لكرة القدم بين المغرب المضيف والسنغال غدًا الأحد في الرباط في قمة نارية على لقب قاري ثان.

ويُعدّ مانيه وحكيمي نجمي منتخبي بلديهما وقائديهما بلا منازع، لكنهما يعيشان ديناميكيات متعاكسة خلال كأس أمم إفريقيا 2025.

يُقال إن منتخب السنغال بات متقدّمًا في السن عند 33 عامًا وأقل تنافسية منذ انتقاله إلى الدوري السعودي عام 2023 للدفاع عن ألوان النصر قادما من بايرن ميونيخ الألماني بعد مسيرة مظفرة مع ليفربول الانكليزي، لكن مانيه لا يزال الرجل المنقذ للسنغال. تألق بتسجيله هدفين، أحدهما في نصف النهائي أمام مصر (1-0)، كما أظهر روحًا جماعية بثلاث تمريرات حاسمة.

إحدى مفاتيح المباراة النهائية ستكمن في قدرة حكيمي على احتواء مانيه في الجهة اليمنى. القائد المغربي الذي يُعتبر الأفضل في العالم في مركزه، بدأ العرس القاري وهو في مرحلة التعافي من إصابة في الكاحل تعرّض لها في نوفمبر مع فريقه باريس سان جرمان الفرنسي.

لم يستعد المغرب بعد نسخة حكيمي التي ظهرت الموسم الماضي مع سان جرمان. فرغم أن المدافع يظل حاسمًا، خصوصًا في الكرات الثابتة، فإن مساهمته الهجومية تقلّصت إلى الحد الأدنى، كما أنه لا يمنح نفس الضمانات الدفاعية التي يقدمها زملاؤه في الخط الخلفي، رغم أن الدفاع المغربي يُعدّ الأكثر صلابة في البطولة.

ويعيش دياس، هداف البطولة حتى الآن برصيد خمسة أهداف، لحظة تألق دولية خلال هذه النسخة من كأس الأمم الإفريقية، في حين يخوض مندي، أحد الثلاثينيين المخضرمين في صفوف منتخب السنغال، على الأرجح إحدى مشاركاته الأخيرة مع منتخب بلاده.

المواجهة بين دياس ومندي ستتوقف أساسًا على قدرة الموهوب المغربي على استعادة طاقته لاختراق دفاعات الخصم، وهو ما عجز عن تحقيقه أمام نيجيريا في نصف النهائي.

أما مندي الذي كان ركيزة أساسية في نسختي 2019 و2022 اللتين بلغت فيهما السنغال النهائي (وأصيب خلال نسخة 2019)، سيتحمل أيضًا مسؤولية قيادة خط الدفاع في ظل غياب القائد خاليدو كوليبالي الموقوف.

بينما يُعد نصير مزراوي وإيليمان ندياي بمثابة "السكاكين السويسرية" في يد مدربيهما. لعب المغربي في مركزه المفضل، الظهير الأيمن، خلال أول مباراتين لمنتخب المغرب عندما كان حكيمي يتعافى. وكان الظهير الذي يلعب لمانشستر يونايتد الانكليزي، خصوصًا في المباراة الأولى أمام جزر القمر حيث بدا معظم زملائه مشدودين تحت الضغط، من القلائل الذين حافظوا على مستواهم.

اختير مزراوي ضمن التشكيلة المثالية للاتحاد الإفريقي للعبة (كاف) في دور المجموعات، وواصل تقديم عروض مثالية حتى عندما انتقل إلى الجهة اليسرى بعد عودة حكيمي إلى التشكيلة الأساسية.

أما إيليمان ندياي، فيتنقل بين المراكز وفق رؤية مدربه باب ثياو، فتارة يلعب خلف ثنائي هجومي، وتارة يتمركز في وسط الملعب على الجهة اليمنى. لكن في مركزه الأصلي، جناح أيمن، كان أكثر خطورة خلال آخر مباراتين أمام مالي في ربع النهائي، حيث نال جائزة افضل لاعب في المباراة، وضد مصر في نصف النهائي. ويجسد ندياي، إلى جانب باب غي، التحول الجيلي داخل صفوف منتخب السنغال.