منتدى الميسرات بمسقط يجمع قائدات من الإقليمين العربي والآسيوي
كتبت – مريم البلوشية
"تصوير: حسين المقبالي"
انطلقت اليوم الجمعة أعمال المنتدى العربي–الآسيوي للميسرات 2026م، الذي تستضيفه المديرية العامة للكشافة والمرشدات والأنشطة الطلابية بوزارة التعليم، وبالتعاون مع الإقليمين العربي والآسيوي، وبالشراكة مع الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة. ويشهد المنتدى مشاركة نحو 100 ميسرة وقائدة يمثلن 29 دولة، ويُقام خلال الفترة من 16 إلى 20 يناير الجاري في قاعة اللبان بفندق معاني، ورعى حفل افتتاح المنتدى الدكتور يعقوب بن خلفان الندابي، المدير العام للمديرية العامة للكشافة والمرشدات والأنشطة الطلابية، بحضور غفران حامد، رئيسة الإقليم العربي للمرشدات، إلى جانب عضوات اللجنة العربية الإقليمية، وعدد من القائدات والمتدربات من الدول المشاركة، في تجمع يعكس أهمية تعزيز التعاون وتبادل الخبرات القيادية بين الميسرات على المستويين العربي والآسيوي.
وافتتح المنتدى بكلمة للمديرية العامة للكشافة والأنشطة الطلابية، ألقتها الدكتورة أمل بنت أحمد الرحبية، رئيسة قسم تنمية قائدات المرشدات ومديرة مشروع المنتدى، أكدت فيها أن اختيار سلطنة عُمان، ممثلة بالمديرية العامة للكشافة والمرشدات والأنشطة الطلابية، لاستضافة هذا المنتدى العربي–الآسيوي للميسرات، جاء لما تنعم به سلطنة عمان من أمن واستقرار، وما تمتلكه المرشدات العمانيات من قدرات مهنية عالية وإمكانات تنظيمية متميزة أسهمت في بناء صورة مشرفة على المستويين الإقليمي والدولي.
وقالت الرحبية: بفضل ما حققته سلطنة عُمان من نجاحات لافتة وتجارب رائدة في استضافة الفعاليات الإرشادية العربية والعالمية، كان من أبرزها استضافة الندوة العالمية جولييت لو عام 2019، لتكون بذلك الدولة العربية الوحيدة التي حظيت بشرف تنظيم هذه الندوة، إضافة إلى آخر استضافاتها العربية المتمثلة في المخيم العربي الخامس والعشرين للمرشدات عام 2023م، لترسخ بذلك مكانة سلطنة عُمان كوجهة موثوقة ومفضلة لدى مختلف الجهات المعنية بحركة المرشدات، لتنظيم الفعاليات والملتقيات على المستويات الخليجية والعربية والدولية.
وأشارت الرحبية إلى أن برنامج المنتدى يركّز على تعزيز مهارات تيسير التدريب في سياقات متنوعة، واستكشاف كيفية مساهمة هذا الدور الحيوي في تقوية حركة المرشدات وتوسيع تأثيرها على المستويين المحلي والإقليمي والدولي. كما يولي البرنامج اهتمامًا خاصًا بتدريب الميسرات المعتمدات من الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة، لضمان جودة المخرجات واستدامة الأثر بما يعود بالنفع على الحركة الإرشادية بأكملها.
وأضافت الرحبية: هذا المنتدى ليس مجرد ملتقى مهني، بل يمثل مساحة فاعلة لتبادل الخبرات، وبناء الشراكات، وصناعة رؤى مشتركة تسهم في تطوير العمل الإرشادي، وتمكين القيادات النسائية الشابة من أداء أدوارهن بكفاءة وثقة، وأن نرى القائدات المشاركات يسهمن في الارتقاء بحركة المرشدات، وتعزيز حضورهن وتأثيرهن في المجتمعات كافة.
برنامج المنتدى
تضمن برنامج المنتدى العربي–الآسيوي للميسرات في يومه الأول ثلاث جلسات تدريبية متخصصة، جاءت ضمن محاور متنوعة تهدف إلى تطوير قدرات الميسرات وتعزيز مهاراتهن في مجالات التيسير والتعلم القيادي. وركّزت الجلسة الأولى على أساليب الممارسة التأملية، إلى جانب تسليط الضوء على رحلة التعلم الخاصة بالمرشدات، حيث ناقشت أهمية التأمل كأداة فاعلة في تطوير الأداء، وتحسين جودة التعلم المستمر، وربط الخبرات العملية بالنمو الشخصي والمهني.
أما الجلسة الثانية فقد تناولت مقدمة في تيسير الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة، حيث تم استعراض المفاهيم الأساسية للتيسير المعتمد عالميًا، ودور الميسرات في نقل هذه المفاهيم إلى البرامج التدريبية بما يتوافق مع احتياجات المرشدات في مختلف البيئات الثقافية. في حين جاءت الجلسة الثالثة لتسلّط الضوء على طرق النمو والتعلم للميسرات، مع التركيز على تشجيع المشاركة الفاعلة، وتبادل الخبرات بين المشاركات، وتنظيم الأنشطة الجماعية وورش العمل، إضافة إلى تمكين المتدربات من الوصول إلى المعرفة بأنفسهن، وتهيئة بيئة تعليمية تفاعلية تسهم في تعزيز التواصل والتعاون بين المرشدات.
ويتواصل برنامج المنتدى في اليوم الثاني من خلال عقد جلسة متخصصة في تصميم خطط التعلم واختيار البيئة المناسبة للتعلم، تليها جلسة أخرى تركز على التطبيق العملي، بما يتيح للمشاركات ترجمة المفاهيم النظرية إلى ممارسات واقعية. أما اليوم الثالث من المنتدى، فيتضمن جلسة حول ممارسة التيسير العالمي بحيادية، وأخرى تعنى بتصميم وتيسير جلسات التدريب، بما يسهم في بناء قدرات الميسرات وتمكينهن من إدارة البرامج التدريبية بكفاءة عالية.
منصة تعليمية للميسرات
وحول انطلاق أعمال المنتدى، قال الدكتور يعقوب بن خلفان الندابي، المدير العام للمديرية العامة للكشافة والمرشدات والأنشطة الطلابية بوزارة التعليم: إن استضافة سلطنة عُمان للمنتدى العربي–الآسيوي للميسّرات تمثل محطة مهمة تعكس المكانة المتقدمة التي تحظى بها الحركة الكشفية والإرشادية العمانية على المستويين الإقليمي والدولي، مؤكدًا أن هذه الاستضافة تأتي تتويجًا للجهود المستمرة للسلطنة في دعم العمل الإرشادي والشبابي على مختلف الأصعدة.
وأوضح المدير العام أن المنتدى يشكل منصة تعليمية وتفاعلية فريدة، تجمع الميسرات والقائدات من الإقليمين العربي وآسيا والمحيط الهادئ، ويهدف إلى تبادل الخبرات، وبناء القدرات، وتعزيز كفاءات التيسير والقيادة، بما يسهم في تطوير برامج تنمية الراشدين داخل المنظمات الكشفية والإرشادية، ورفع مستوى الأداء المهني للقيادات النسائية، وتمكينها من تقديم برامج تدريبية مبتكرة تلبي احتياجات المرشدات في بيئات متعددة.
وأشار إلى أن استضافة هذا المنتدى تأتي انسجامًا مع توجهات سلطنة عُمان في دعم تنمية الإنسان وتكوين نخبة من القائدات ذوات خبرات إقليمية ودولية يعتمد عليهن محليًا، كما تنسجم هذه الاستضافة مع جهود السلطنة في تعزيز العمل الشبابي والتطوعي، وغرس قيم الحوار والتنوع والتفاهم الثقافي، بما يرسخ مكانة سلطنة عمان كحلقة وصل إقليمية ودولية في الحركة الإرشادية. وأكد أن مثل هذه الفعاليات الدولية تسهم في نقل التجارب العالمية وتوطين أفضل الممارسات بما يخدم الحركة الكشفية والإرشادية محليًا ويثري التجربة العملية للمرشدات والقائدات.
وأضاف الندابي أن المديرية العامة للكشافة والمرشدات والأنشطة الطلابية، بالتعاون مع الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة، حريصة على توفير بيئة تعليمية محفزة للمشاركات، تعكس الهوية العمانية الأصيلة، وتبرز الدور الريادي لسلطنة عمان في دعم المبادرات الدولية الهادفة إلى تمكين القيادات النسائية، وبناء شبكات تعاون مستدامة تعزز التواصل بين القيادات الإقليمية والدولية، وتتيح فرصًا حقيقية لتبادل الأفكار والخبرات.
واختتم الندابي حديثه بالتأكيد على أن المنتدى يمثل فرصة حقيقية لتعزيز الشراكات الدولية، وإعداد ميسّرات قادرات على إحداث أثر إيجابي ملموس في مجتمعاتهن، متمنيًا للمشاركات تجربة تعليمية ثرية، ومخرجات عملية تسهم في الارتقاء بالعمل الكشفي والإرشادي في مختلف الدول المشاركة، وتترك أثرًا مستدامًا يعزز الحراك القيادي للمرأة الشابة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
تجربة تدريبية رائدة
من جانبها، أكدت غفران حامد، رئيسة الإقليم العربي للمرشدات، سعادتها بتواجدها في المنتدى العربي–الآسيوي للميسرات الذي تحتضنه سلطنة عُمان، مشيرة إلى أن هذا المنتدى يعد محطة مهمة في مسيرة العمل الإرشادي المشترك بين الإقليمين العربي والآسيوي. وقالت إن المنتدى يجمع قائدات وقيادات كشفية وإرشادية من 29 دولة، ما يعكس حجم التنوع الثقافي الذي يثري النقاشات ويعزز فرص تبادل المعرفة والتجارب بين المشاركات.
وأوضحت أن القائمين على المنتدى حرصوا على أن تقام جلساته وفق معايير تدريبية دولية معتمدة، بهدف تأهيل جيل جديد من ميسرات المستقبل القادرات على قيادة البرامج التدريبية بكفاءة واحترافية. وبينت أن المقصود بالميسرات هن المدربات المعتمدات من الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة، واللاتي يقمن بدور محوري في نقل المعرفة وبناء القدرات، وتمكين المرشدات من تطوير مهاراتهن القيادية والشخصية.
وأضافت أن المنتدى يهدف بشكل أساسي إلى تنمية وتطوير مهارات القائدات في مختلف الجوانب التدريبية والتنظيمية، بما يسهم في جعل جمعيات المرشدات الوطنية أقوى وأكثر استدامة وشمولًا، وقادرة على تقديم برامج تدريبية متميزة تواكب المتغيرات العالمية وتلبي احتياجات المرشدات في مختلف البيئات. وأشارت إلى أن الاستثمار في بناء قدرات القائدات والميسرات يعد ركيزة أساسية لضمان جودة البرامج واستمراريتها، وتعزيز أثرها الإيجابي على المجتمعات.
واعتبرت رئيسة الإقليم العربي للمرشدات أن هذا المنتدى يمثل تجربة رائدة تجمع بين الإقليمين العربي والآسيوي، ويأتي بوصفه التجربة الثانية من نوعها بعد التجربة الأولى التي استضافتها ماليزيا عام 2011م. مؤكدة أن النجاح الذي حققته تلك التجربة كان دافعًا لتكرارها وتطويرها، وأوضحت أن اختيار مسقط لاحتضان هذه النسخة يأتي تأكيدًا على الدور الفاعل الذي تقوم به سلطنة عُمان في دعم الحركة الإرشادية، وحرصها على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي.
وأشارت إلى أن المنتدى يشكل فرصة حقيقية لتأهيل مجموعة جديدة من القائدات من مختلف الدول المشاركة، وبناء شبكة تعاون فاعلة تسهم في الارتقاء بالعمل الإرشادي، وتدعم تحقيق رؤية الجمعية العالمية للمرشدات وفتيات الكشافة.
مساحة لتبادل الخبرات
بينما قالت سارة رفيق من جمعية باكستان للمرشدات، إن مشاركتها في المنتدى تشكل تجربة مهمة على المستويين المهني والتدريبي، لما يوفره المنتدى من مساحة للتعلم وتبادل الخبرات مع قائدات وميسرات من مختلف الدول. وأوضحت أن تنوع المشاركات من الإقليمين العربي والآسيوي أسهم في إثراء النقاشات وفتح المجال للتعرف على تجارب مختلفة في مجالات التيسير والتدريب وبناء القدرات.
وأشارت رفيق إلى أن جلسات المنتدى ركزت على تطوير مهارات الميسرات، وتعزيز أساليب التعلم التفاعلي، وتمكين القائدات من تصميم وتنفيذ برامج تدريبية أكثر فاعلية، وهو ما ينعكس إيجابيًا على جودة العمل الإرشادي داخل الجمعيات الوطنية. وأضافت أن ما تم طرحه من مفاهيم وأدوات عملية خلال الجلسات سيساعدها في نقل هذه الخبرات إلى اتحاد باكستان للمرشدات، وتوظيفها في تطوير البرامج التدريبية الموجهة للمرشدات والقائدات.
وأكدت رفيق أن أهمية المنتدى تكمن أيضًا في إتاحة الفرصة لبناء شبكات تواصل بين القائدات من مختلف الدول، وتعزيز التعاون المستقبلي في مجالات التدريب والتطوير. كما بينت أن المنتدى أسهم في توسيع آفاقها المهنية، ومنحها رؤية أوضح حول دور الميسرات في دعم استدامة الجمعيات الإرشادية، والارتقاء بمستوى البرامج المقدمة للمرشدات وفق معايير عالمية.
