"زري خصب" بمحافظة مسندم .. مشروعٌ سياحيٌّ يُخاطب العالم بلغة التراث العُماني
العُمانية: يُجسّد مشروع "زري خصب" بمحافظة مسندم تجربة سياحية فريدة تدمج بين سحر المكان وعراقة الذاكرة الثقافية، ويسعى إلى تعزيز مكانة المحافظة على خارطة السياحة العالمية عبر تقديم محتوى ثقافي تفاعلي يستعرض التراث المحلي بأسلوب يُخاطب مختلف الثقافات.
وقالت المهندسة إيمان بنت صالح الصلتية صاحبة المشروع لوكالة الأنباء العُمانية إنّ المشروع تأسس عام 2012 برؤية تؤمن بأنّ السياحة الحقيقية هي تلك التي تمنح الزائر فرصة التفاعل مع روح المكان وسكانه، إذ انطلق المشروع كأحد برامج المسؤولية المجتمعية لشركة عمران، وقد ركّز المشروع في بداياته على تمكين 50 امرأة من المجتمع المحلي، عبر برامج تدريبية شملت مجالات الضيافة، وريادة الأعمال، واللغتين الإنجليزية والإيطالية، بما أسهم في بناء قدراتهن وتأهيلهن للانخراط في النشاط السياحي والثقافي.
وأضافت أنه من هذا المنطلق، يعمل المشروع على تحويل السائح من متلقٍ عابر إلى مشارك فاعل في تفاصيل الحياة الثقافية لمسندم من خلال تجارب حسية قائمة على اللمس والمشاهدة والممارسة المباشرة.
وأفادت بأنّ المشروع يقدم تجربة سياحية متكاملة تجمع بين التعريف بالتراث الثقافي للمحافظة ودعم الاقتصاد المحلي حيث يُعدُّ بيع الهدايا التذكارية والحرفية المصنوعة بأيدي حرفيين من أبناء مسندم أحد أبرز ملامح هذه التجربة، وتحمل كل قطعة فنية قصة مستوحاة من البيئة البحرية والجبلية للمحافظة، لتغدو "سفيرًا ثقافيًّا" ينتقل مع الزائر إلى مختلف أنحاء العالم.
وأشارت إلى أنّ التجربة لا تقتصر على اقتناء المنتجات، بل تمتد إلى معايشة العادات والتقاليد المحلية من خلال المشاركة في تجربة صناعة الفخار، وتطبيق فن الحناء، وارتداء الملابس العُمانية التقليدية، إلى جانب تجربة الضيافة العُمانية والتعرف على المأكولات الشعبية التي تعكس كرم المجتمع المسندمي وأصالته.
وذكرت أنّ فن الخزف يُعدُّ القلب النابض لمشروع "زري خصب"، لاسيما في فرع شاطئ بصّة، حيث يعود الزائر إلى علاقة الإنسان الأولى مع الأرض. وهناك، تتحول قطعة الطين بين يدي الزائر – وبمرافقة عجلة الفخار – إلى عمل فني يستلهم تضاريس مسندم في تجربة تأملية تُتوّج بقطعة تذكارية تحمل بصمة شخصية، وتختصر حكاية المكان في شكل ملموس.
وأكّدت على أنّ مشروع "زري خصب" نجح في تحويل المنازل إلى ورش إنتاجية مصغرة، وأسهم في تمكين نساء مسندم عبر تدريبهن وتأهيلهن كحرفيات محترفات ومدربات معتمدات. وقد وفر المشروع لهن الدعم التسويقي، ليوجد نموذجًا للاقتصاد الإبداعي المستدام، يُعزّز مشاركة المرأة العُمانية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويمنح الحرفة التقليدية بُعدًا معاصرًا، كما أسهم في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
ووضّحت أنّ المشروع يُعزّز التجربة البُعد المعرفي، حيث يقدم خدمات الإرشاد السياحي من خلال مرشدات يحملن ترخيص الإرشاد السياحي من وزارة التراث والسياحة، ما يضمن تقديم محتوى دقيق وموثوق به يعكس تاريخ مسندم وثقافتها بأسلوب مهني يعزّز ثقة الزائر وجودة التجربة.
وأكّدت على أنها تتطلع في المرحلة القادمة إلى توسيع نطاق المشروع داخل محافظة مسندم، عبر الدخول إلى مركز زوار موقع دبا الأثري، بما يتيح نقل التجربة الثقافية إلى خارج نطاق ولاية خصب، ويأتي هذا التوجّه في إطار الرغبة في ربط السياحة الثقافية بالمواقع التاريخية، وتقديم تجربة متكاملة تُمكّن الزائر من استكشاف تراث مسندم المادي وغير المادي في سياق واحد.
ولفتت إلى أنّ هذه الخطوة إلى إتاحة تجربة المشروع لشريحة أوسع من الزوار، وتعزيز التعريف بالحرف التقليدية والعادات والتقاليد المحلية في مواقع ذات قيمة تاريخية، بما يُسهم في تنويع المنتج السياحي بالمحافظة، ودعم الاقتصاد الإبداعي، وترسيخ مسندم كوجهة رائدة للسياحة الثقافية والتجارب الأصيلة.
وأفادت بأنّ المشروع لم يقتصر أثره على النطاق المحلي، بل تجاوز الحدود ليحمل اسم سلطنة عُمان إلى منصات دولية مرموقة، من بينها سوق السفر العربي في دبي، ومعرض التراث البحري في فرنسا، ومهرجان زايد التراثي في أبوظبي. وبذلك أصبح المشروع جسرًا للتواصل الثقافي، ومحطة أساسية لزوار المحافظة، ونموذجًا ناجحًا للسياحة الثقافية القائمة على الأصالة والابتكار.
وحول الشراكات، بيّنت أنّ المشروع يحظى بدعم مؤسسي فاعل من عدد من الجهات، يأتي في مقدمتها دعم شركة أوكيو من خلال إنشاء الخيمة الثابتة بميناء خصب، والتي تمثّل منصة رئيسة لاستقبال السفن السياحية القادمة من مختلف دول العالم، وتُسهم في تعريف زوار الميناء بالمقومات الثقافية والتراثية التي تزخر بها محافظة مسندم.
وثمّنت الدور الريادي الذي تضطلع به وزارة التراث والسياحة، التي كانت من أوائل الجهات الداعمة للمشروع، وحرصت على اختياره لتمثيل سلطنة عُمان في عدد من المحافل والمعارض الدولية، مشيدة بالدعم من مكتب محافظ مسندم، بما يعكس تكامل الجهود المؤسسية الداعمة لتعزيز السياحة الثقافية بالمحافظة.
وأكّدت على أنّ زيارة السّيدة الجليلة حرم جلالة السُّلطان /حفظها الله ورعاها/ للمشروع يجسّد اهتمامها بدعم المشروعات الوطنية التي تنطلق من هُوية المكان وتراثه، وتعكس تقديرًا كبيرًا لجهود المرأة العُمانية في الإبداع والإنتاج وصون الموروث.
وأضافت أنّ هذه الزيارة تُمثّل دعمًا مباشرًا لتمكين المرأة من خلال تشجيعها على الاستثمار في مهاراتها وتحويلها إلى منتجات ذات طابع أصيل وجودة عالية، مشيرة إلى أنّ حضور السّيدة الجليلة /حفظها الله/ يمنح العاملات في هذا المجال شعورًا بالفخر والثقة، ويؤكّد لهن أنّ ما يقمن به ليس مجرد عمل حرفي، بل رسالة ثقافية تحظى بتقدير القيادة والمجتمع.
