No Image
عمان اليوم

عُمان.. مرحلة جديدة من النمو والإزدهار

10 يناير 2026
د. ناصر المعولي وكيل الاقتصاد لــ «عمان»: القيادة الحكيمة لجلالة السلطان رسخت أسسا قوية للاستدامة المالية والاقتصادية
10 يناير 2026

حوار ـ حمود المحرزي -

في المرحلة الأولى من الرؤية المستقبلية «عمان 2040 « حققت سلطنة عمان انجازات وطنية ملموسة في مسارها المالي والاقتصادي. وبفضل القيادة الحكيمة لجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم، حفظه الله ورعاه، رسخت عُمان أسسا قوية للاستدامة المالية والاقتصادية، وتقليص المخاطر، وتحويل التنويع من مجرد طموح إلى واقع تظهره المؤشرات في تحسن مستمر، واستدامة تجسدها روافد واعدة للنمو وتنافسية وجاذبية متزايدة.

وفي حوار لـ «عمان» أكد سعادة الدكتور ناصر بن راشد المعولي وكيل وزارة الاقتصاد أن الخطة الخمسية العاشرة اختتمت أعمالها بتحسن نوعي في أداءِ الاقتصادِ العُماني، فيما تشير التوقّعات إلى مواصلة النمو الاقتصادي خلال الخطة الخمسية الحادية.

في هذا الحوار يستعرض وكيل الاقتصاد، السياسات والممكنات التي قادت عمان الى التحول في مسارات التنمية، مركزا على الجوانب الاقتصادية والمالية، كما يسلط الضوء على ملامح وتوقعات النمو ومسار التنويع خلال الخطة التنموية الجديدة، ومستهدفاتها لتعزيز التنمية الاجتماعية وسوق العمل، ومواكبة التطورات والمتغيرات العالمية.. فإلى تفاصيل الحوار..

سعادة الدكتور...ما أهم الانجازات في المسار المالي والاقتصادي لسلطنة عمان خلال الخطة العاشرة كمرحلة تنفيذية أولى من رؤية عمان 2040؟ وما أهم المؤشرات التي تقيم الأداء الاقتصادي لسلطنة عمان خلال الخطة المنتهية؟

شهدت فترة تنفيذ الخطة العاشرة تحسنا شاملا في مؤشرات الاقتصاد الكلي والمالية العامة.. ومعززا بتقدم تنفيذ مستهدفات رؤية عمان 2040 أبدى الاقتصاد الوطني قدرة على التكيف مع المتغيرات المحلية والدولية، محافظا على مسار مستقر للنمو وفق المستهدفات، وفي توجه سلطنة عمان الاستراتيجي نحو التنويع الاقتصادي وخفض الاعتماد على النفط، عززت السلطنة النمو المستدام بتقدم واسع في تنفيذ استراتيجية التنويع الاقتصادي، ودور أكبر للقطاعات غير النفطية في قيادة النمو خلال الخطة الخمسية العاشرة والذي أسهم في توقي تبعات المتغيرات النفطية وتراجع مساهمة الأنشطة النفطية في الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات الثلاثة الماضية نظرا لخفض انتاج النفط وفق التنسيق بين مجموعة دول اوبك بلس. وكان التحول الجذري في الوضع المالي نحو الاستقرار ورفع التصنيف الائتماني والتراجع الحاد في خفض الدين العام خلال المرحلة الأولى من رؤية عمان انجازا وطنيا مهما نتيجة الالتزام بتنفيذ مستهدفات واولويات الاستدامة في رؤية عمان. كما جرى توجيه الفوائض المالية المحققة في خفض مستويات الدين العام والتحفيز الاقتصادي وزيادة الإنفاق على المشروعات الإنمائية ذات الأولوية.

لقد حقق الناتج المحلي نموا بالأسعار الثابتة بمعدل نحو 3.4 بالمائة خلال الفترة من 2021 - 2024، وواصل النمو خلال عام 2025 بمعدل 2.2 بالمائة حتى نهاية الربع الثالث، وسجلت القطاعات غير النفطية متوسط نمو بنسبة 4.1 بالمائة خلال الفترة من 2021-2024 وبنسبة 3.4 بالمائة في نهاية الربع الثالث من عام 2025، وقد انعكس التوسع في القطاعات غير النفطية خاصة قطاع الصناعات التحويلية على زيادة في حجم الصادرات غير النفطية التي ارتفع حجمها من 3.4 مليار ريال في 2020 إلى 6.2 مليار ريال في 2024. وارتفع حجمها بنسبة 9.9 بالمائة خلال الفترة من يناير حتى أكتوبر . وتظهر البيانات أن معدل التضخم وفق أسعار المستهلكين كان ضمن المستهدف في الخطة العاشرة، وبلغ بالمتوسط نحو 1.4 بالمائة خلال الفترة 2021 - 2024 مقارنة مع تضخم سالب بنحو 0.4 بالمائة في عام 2020 والذي جاء نتيجة تأثر الانشطة الاقتصادية بتبعات الجائحة. وعلى صعيد الاستدامة المالية؛ شهد الأداء المالي خلال فترة الخطة تحسنا ملحوظًا، حيث تم تسجيل فائض في الميزانية بنحو 1.1مليار و 0.9 مليار و 0.5 مليار ريال عُماني للأعوام 2022 و 2023 و 2024 على التوالي، متجاوزًا بذلك مستهدفات الخطة، وانعكس هذا الفائض المحقق خلال الخطة العاشرة على خفض رصيد الدين العام وتراجع نسبته من الناتج المحلي الاجمالي إلى نحو 36 بالمائة في نهاية عام 2025.

وفي جانب تعزيز جاذبية الاستثمار، فقد كان للإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي نُفذت خلال الخطة دور ملحوظ في تحسين بيئة الأعمال ورفع ثقة المستثمرين. وانعكس ذلك في ارتفاع رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مستويات تجاوزت 30 مليار ريال عُماني بنهاية الخطة، وهذا مؤشر مهم على تحسن تنافسية الاقتصاد واستقراره المؤسسي، وتزامن مع تحسن ملموس في التصنيف الائتماني لسلطنة عُمان.

أما على الصعيد الاجتماعي، فقد حافظت الخطة الخمسية العاشرة على استمرارية الإنفاق على القطاعات الاجتماعية الأساسية، وربطت الإصلاحات الاقتصادية بحماية مستوى المعيشة وتحسين جودة الحياة، من خلال دعم الخدمات الأساسية وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، بما ينسجم مع توجهات رؤية عُمان 2040 في جعل الإنسان محور التنمية.

لذا يمكننا القول أن الخطة الخمسية العاشرة نجحت في تحقيق نمو قريب من المستهدف، وترسيخ الاستقرار المالي، وتعزيز ثقة المستثمرين، وانتقل الاقتصاد العُماني من مرحلة إدارة التحديات إلى مرحلة بناء الممكنات، ومهّد لانطلاقة أكثر طموحًا في الخطة الخمسية الحادية عشرة.

مع نجاح الاقتصاد العماني في تحقيق مستهدفات النمو خلال الخطة الخمسية العاشرة.. ما العوامل والممكنات التي عززت الوصول لهذا الانجاز؟

نمو الاقتصاد الوطني تأثر في بداية الخطة الخمسية العاشرة بشكل كبير بسبب تفشي الجائحة وتبعات تراجع أسعار النفط في عام 2020. وبعد أن كانت توقعات المؤسسات الدولية تشير إلى انكماش ملموس متوقع للاقتصاد العماني بسبب تأثير الأزمات، أسهمت السياسات والإجراءات الحكومية المتخذة في تقليص التبعات، حيث تم إطلاق خطة التحفيز الاقتصادي لمساندة الانشطة الاقتصادية، وتعافى الاقتصاد سريعا، وتواصل النمو منذ عام 2022 وحتى نهاية الخطة العاشرة والتي شهدت تطوير وتنفيذ برامج وطنية لتسريع تحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي، ومبادرات وبرامج حكومية تدفع نحو استدامة النمو وتحفز الاستثمار وكان من أهمها مبادرات تحسين بيئة الأعمال وتسهيل إجراءات الاستثمار، وتأسيس صندوق عمان المستقبل برأسمال ملياري ريال على مدى 5 سنوات، وإطلاق البرنامج التحفيزي لتشجيع الإدراج في بورصة مسقط ضمن تسهيلات واسعة لتحفيز أنشطة رواد الأعمال وتمكين القطاع الخاص كشريك في التنمية ومساهم رئيسي في توليد فرص العمل.

بصورة عامة، فإن ما تحقق خلال الخطة الخمسية العاشرة يعكس نموذجًا متوازنًا للنمو، قائمًا على الاسـتقرار المالي، والتنويع الاقتصادي، وتحسين بيئة الاستثمار، والاستقرار النقدي، وهي ممكنات أساسية هيأت الاقتصاد العُماني للانتقال بثقة إلى المرحلة الثانية من رؤية عُمان 2040، والانطلاق نحو الخطة الخمسية الحادية عشرة.

بالحديث عن الاستثمار وتحسن بيئة الأعمال.. إلى أي مدى عزز الاقتصاد العماني جاذبيته الاستثمارية وتنافسيته في بيئة عالمية تتسم بالتحديات والمنافسة بين الدول على جذب هذه الاستثمارات؟

جاذبية وتنافسية الاقتصاد العماني في تزايد مستمر نتيجة التحسن في بيئة الأعمال والتطور التشريعي واستمرار تنفيذ مبادرات تشجيع الاستثمار والنمو المتواصل للاقتصاد وتوسع القطاعات غير النفطية بما يتيحه من فرص استثمار جاذبة في مختلف القطاعات. ومكانة سلطنة عمان تقدمت خلال الفترة الأولى من رؤية عمان2040 في عديد من المؤشرات الدولية منها مؤشر الحرية الاقتصادية، الذي يقيس مرونة الاقتصاد، متقدمة من المركز 108 في عام 2022 إلى المركز 58 في عام 2025 ، مما يعكس تحسن بيئة الأعمال ونمو الاستثمارات الاجنبية المباشرة وارتفاع إجمالي الاستثمار التراكمي في المدن والمناطق الصناعية والخاصة خلال الخطة العاشرة مقياس لرصد التقدم في تنافسية الاقتصاد الوطني خاصة في ظل التحديات العالمية التي حدت من تدفق الاستثمارات في العديد من الدول.

إن جذب الاستثمارات أولوية لدعم التنمية المستدامة وتوطين التقنيات. وتستهدف سلطنة عُمان تعزيز الاستثمار الأجنبي في القطاعات غير النفطية بما في ذلك الهيدروجين الأخضر والاقتصاد الرقمي. ويتواصل تسهيل إجراءات الاستثمار وتشجيع الشركات الناشئة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا وزيادة الاستثمارات في التعليم والتدريب المهني؛ بهدف تطوير القوى العاملة المحلية ورفع كفاءتها، مما يؤدي إلى تحسين جاذبية سلطنة عُمان للاستثمارات طويلة الأجل وتعزيز مكانتها كمقصد استثماري عالمي.

التقدم في جهود الاستدامة المالية وضبط الوضع المالي قاد الى تحسن يفوق التوقع في التصنيف الائتماني لسلطنة عمان.. كيف يعزز ذلك استدامة نمو الاقتصاد خلال الفترة المقبلة؟

التصنيف الائتماني والتقييمات الواردة في تقارير المؤسسات الدولية حول سلطنةعمان تعد رسائل ثقة وتشجيع للاستثمار في سلطنة عمان. واستعادة سلطنة عمان لتصنيف الجدارة الاستثمارية في عام 2024 توج جهود الاستدامة، وأكد على نجاح الاصلاحات التي تمت ضمن تنفيذ رؤية عمان 2040 في تحويل الوضع المالي والاقتصادي نحو الاستدامة وخفض الدين بشكل حاد.

في ظل هذه التطورات، كيف تبدو آفاق نمو الاقتصاد العماني في المرحلة الثانية من رؤية عمان 2040؟ وما توقعاتكم لمسار التنويع الاقتصادي وأداء القطاعات غير النفطية خلال الخطة الحادية عشرة؟

سلطنة عمان تواصل البناء على ما تحقق من انجازات خلال الخطة العاشرة في مسار النمو وتنويع روافد الاقتصاد، والخطة الحادية عشرة تعد مرحلة أساسيةً لتعزيز التحول لاقتصادي والاجتماعي، وفق سياساتٍ كلية وقطاعية داعمة للابتكار والتنويع الاقتصادي والاستدامة المالي، لتقليل الاعتماد على الموارد النفطية ورفع النمو وتوسيع وتنويع بنية الاقتصاد والقدرة التصديرية.. ووفق الاطار الاقتصادي للخطة الحادية عشرة، فان المستهدف تحقيق معدل نمو للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة 4 بالمائة بالمتوسط خلال فترة الخطة، ومتوسط نمو للقطاعات غير النفطية بنسبة 4 بالمائة، ويبلغ معدل النمو المستهدف خلال العام الجاري 2.6 بالمائة مع توقع ارتفاع الناتج المحلي الاجمالي بالاسعار الثابتة الى 40.1 مليار ريال. ومن المتوقع ان يصل معدل نمو الانشطة غير النفطية إلى 3 بالمائة ليرتفع الى 29.5 مليار ريال بنهاية العام الأول من الخطة الحالية.

لذا فان توقعات النمو ايجابية خلال سنوات الخطة التي تركز على دعم أداء القطاعات الاقتصادية المستهدفة وزيادة جذب الاستثمارات للوصول الى مستهدف رؤية عمان بتحقيق معدل نمو 5 بالمائة بحلول نهاية الخطة في 2030. وحددت الخطة ثلاثة قطاعات رئيسية مستهدفة هي الصناعات التحويلية والسياحة والاقتصاد الرقمي مع توسعة القطاعات الداعمة لتشمل الطاقة المتجددة والنقل واللوجستيات والتعدين والأمن الغذائي والتعليم والصحة. وتحديد القطاعات ذات الأولوية الاقتصادية خطوة محورية في توجيه مسارات الخطة التي تستهدف التركيز على القطاعات التي تمتلك إمكانات عالية للنمو، وتوفر فرص عمل، وتسهم بفاعلية في الناتج المحلي الإجمالي، مما يعزز من كفاءة توزيع الموارد ويرفع من جدوى الاستثمار العام والخاص.

سعادتك... ما البرامج والمسارات التي حددتها الخطة الحادية عشرة لدعم التنمية الاجتماعية ومستهدفات التشغيل وتوفير فرص العمل؟

تعاملت الخطة الخمسية الحادية عشرة مع التنمية الاجتماعية والتشغيل باعتبارهما ملفًا واحدًا متكاملًا، وأحد المرتكزات الأساسية للاستقرار الاقتصادي والنمو المستدام، وليس كسياسات أو استجابات ظرفية. فالخطة تنطلق من قناعة واضحة مفادها أن تحسين مستوى المعيشة يتحقق من خلال تكامل سياسات سوق العمل مع منظومة الحماية الاجتماعية، ضمن إطار اقتصادي مستدام.

والخطة الخمسية تعكس هذا التوجه بوضوح، حيث قُدّرت مخصصات منظومة الحماية الاجتماعية بنحو 668 مليون ريال عُماني بالمتوسط السنوي خلال فترة (2026-2030)، مع مسار تصاعدي في المخصصات ليصل إلى نحو 724 مليون ريال في نهاية الخطة. ويُنظر إلى هذه المخصصات كأداة استقرار اقتصادي واجتماعي، تسهم في حماية القوة الشرائية للأسر، وتخفيف أثر تقلبات الأسعار، ودعم مرونة سوق العمل، وليست باعتبارها إنفاقًا اجتماعيًا تقليديًا.

ويعتبر قطاعا التعليم والصحة مستهدفين ضمن القطاعات الداعمة للنمو والتنويع كونهما شديدي الارتباط بالجوانب التنمية الاجتماعية وأساسا لتحسين مستويات الإنتاجية وبناء وتأهيل الكفاءات الوطنية وتعزيز جاهزيتها لتلبية متطلبات سوق العمل وتحقيق أولوية الصحة في رؤية عمان. وضمن الأهداف الاستراتيجية للخطة تعزيز التنمية الاجتماعية المستدامة ورفع كفاءة سوق العمل والتشغيل، والمسار التنموي في الخطة يركز على استكمال البنى الأساسية وتحقيق التنمية الاجتماعية والبيئية المتوازنة، من خلال تحسين مستوى الخدمات الاجتماعية، وتعزيز المستوى المعيشي للمواطنين، وتمكين الفئات الأكثر احتياجًا لزيادة مساهمتها في التنمية. وفي جانب سوق العمل والتوظيف؛ شهدت خطة التنمية العاشرة إصدار قانون العمل وتوسعا في برامج التشغيل لتشمل مختلف القطاعات المؤسسية، بما في ذلك القطاع الحكومي بشقيه المدني والعسكري، والقطاع الخاص، ومبادرات وبرامج نوعية لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع التوجه نحو أنماط العمل البديلة مثل العمل المؤقت والعمل الجزئي.

وضمن التوجه الاستراتيجي لمواكبة المتغيرات في سوق العمل وتنويع فرص العمل وتوسيع قاعدة التوظيف. وتعزيزا لأولوية سوق العمل والتشغيل، تتضمن الخطة الحادية عشرة 21 برنامجا استراتيجيا لدعم التشغيل ورفع كفاءة سوق العمل. كما تشتمل الخطة على إطار لسوق العمل والتشغيل بما يتكامل مع توجه الحكومة نحو تعزيز الموارد المالية لدعم التدريب والتشغيل. ويستهدف الإطار بناء سوق عمل مرن وتنافسي، قادر على استقطاب الكفاءات والتكيف مع التحولات الديموجرافية والاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، وتمكين المواطنين من الحصول على فرص عمل نوعية ومستدامة، بما يعزز من مستويات الدخل الفردي والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ويعد توسع قطاعات التنويع داعما للتشغيل، حيث تواصل الحكومة تمكين القطاع الخاص ودعم ريادة الأعمال وتركز الخطة الحادية عشرة على اقتصاد المعرفة والتقنيات والطاقة المتجددة لإيجاد روافد جديدة للنمو وإتاحة فرص عمل وتحفيز رواد الأعمال للعمل في هذه القطاعات الواعدة.

وبناء على نتائج النماذج الاقتصادية، ومعدلات النمو الاقتصادي المتوقع، واستنادا إلى معدلات نمو التشغيل في القطاعات الاقتصادية خلال السنوات الماضية، والبرامج والمبادرات المعتمدة من قبل وزارة العمل والمتوقع تنفيذها خلال فترة الخطة الحادية عشرة، ومن بينها برامج التدريب المقرون بالإحلال والتشغيل، من المتوقع أن يتم استحداث نحو 700 ألف فرصة عمل خلال الخطة الخمسية الحالية منها حوالي 300 ألف فرصة عمل مباشرة للمواطنين في القطاعين العام والخاص.

تنفيذ الخطة الخمسية العاشرة كان مصحوبا بتحديات محلية ودولية بسبب تفشي الجائحة وتبعات التراجع الحاد في اسعار النفط.. ومازال هناك العديد من التحديات الحالية خاصة في ظل متغيرات النفط والرسوم الجمركية.. هل يؤثر ذلك على تنفيذ الخطة التنموية الحادية عشرة؟

التحولات والمتغيرات التي شهدها العالم خلال العقدين الأخيرين واسعة ومتسارعة وأدت إلى تحديات تواجه مسار الاقتصاد العالمي خاصة في فترة ما بعد تفشي الجائحة التي أثرت على حركة التجارة العالمية وأدت لتفاقم التضخم وتشديد السياسات المالية وتباطوء نمو الاقتصاد العالمي، ورغم ذلك حققت سلطنة عمان نجاحا في تنفيذ الخطة العاشرة وتعزيز استدامة النمو والوضع المالي، وتنفيذ الخطة الحادية عشرة يأتي مصحوبا بتحديات جديدة مع تصاعد التوترات التجارية وتداعياتها المحتملة على وتيرة حجم التجارة العالمية والنمو الاقتصادي وأسعار النفط. ويتوقع تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي في يوليو 2025 تراجع أسعار النفط العالمية على المدى المتوسط، حيث سجلت مستويات الأسعار تراجعات متتالية في السنوات الأخيرة، من 96.4 دولار في عام 2022 إلى نحو 70 دولار في عام 2025، ومتوقع أن تبلغ 64.3 دولار في عام 2026، ومع ذلك فإن بدء تنفيذ الخطة الحادية عشرة يأتي في ظروف أفضل نسبيا مقارنة مع التحديات التي صاحبت فترة تنفيذ الخطة العاشرة، وبدعم من تحسن الوضع المالي للدولة وبيئة اقتصادية أكثر استقرارا، وتخطيط تنموي مدروس وما توفره الحكومة من دعم لتنفيذ الخطط التنموية وأولويات رؤية عمان، مما يعزز القدرة على تخطي التحديات.

يظل المشهد العالمي حافلا بالتحديات وأيضا بفرص تتيحها التطورات التقنية والتحول نحو الطاقة المتجددة... كيف تستفيد عمان من هذه المتغيرات وتواكب ما يشهده العالم من تحولات؟

الخطة الحادية عشرة تركز على اثنين من أهم القطاعات الداعمة للتطورات التقنية والتوجه نحو الطاقة النظيفة وهما الاقتصاد الرقمي كقطاع رئيسي والطاقة المتجددة ضمن القطاعات الداعمة، وتتبنى الخطة مشروعات وبرامج تدعم التحول التدريجي إلى اقتصاد منخفض الكربون، وتعزز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة وتبني سياسات بيئية مستدامة، بما يتوافق مع التوجهات العالمية نحو الحد من التغير المناخي والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة وبما يحقق اهداف التنمية المستدامة ومستهدف عمان للوصول للحياد الصفري الكربوني بحلول عام 2050. وتواكب سلطنة عمان التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، والتي تجاوزت استثماراتها في 2024 تريليوني دولار. حيث تعمل على توظيف موقعها ومواردها لإيجاد موطئ قدم تنافسي في مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وربطها بالتصنيع والتصدير.

وكذلك التحول المتسارع نحو الاقتصاد الرقمي، والاعتماد على التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي. وتشير التوقعات إلى أن حجم الاقتصاد الرقمي العالمي سيصل إلى 6.3 تريليون ريال عُماني بحلول عام 2028 ، ما يمثل بالمائة 17 من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، مع استمرار نموه بمعدلات مرتفعة تعكس التوسع المستمر في التقنيات الرقمية.

وتسعى سلطنة عُمان، للاستفادة من هذا الرافد الواعد للتنويع والابتكار وترسيخ مكانتها في هذا المجال من خلال الاستثمار في التقنيات المتقدمة، ودعم القطاعات المرتبطة به، وتعزيز قدرتها التنافسية على المستوى العالمي ورفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الى 10 بالمائة بحلول عام 2040.