الاقتصادية

خطة التنمية الحادية عشرة تدخل حيز التنفيذ بسياسات كلية وقطاعية قائمة على الكفاءة والتنافسية

01 يناير 2026
فريق التغطية:مي الغدانية- حمدان الشرقي - خليل الكلباني
01 يناير 2026

التزام بنهج الاستدامة وتنويع الإيرادات

ـ المحافظة على دعم السلع والخدمات وتعزيز منظومة الحماية بما يحقق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي

د. ناصر المعولي:

ـ تركيز على قطاعات اقتصادية واعدة تمتلك إمكانات عالية للنمو وتُوفّر فرص عمل

ـ توسع في برامج ومبادرات سوق العمل في ظل توجه الحكومة نحو تعزيز الموارد المالية ودعم التدريب والتشغيل

ـ استحداث 700 ألف فرصة عمل للعمانيين منها 300 ألف فرصة مباشرة في القطاعين العام والخاص

ـ تطورات متسارعة في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.. وتوظيفها للانتقال نحو اقتصاد معرفي يواكب التطلعات المستقبلية ويعزز أداء مختلف القطاعات

ـ تحول تدريجي الى اقتصاد منخفض الكربون وتبني سياسات بيئية مستدامة

ـ الاطار المالي للخطة يفترض سعر النفط عند 60 دولارا وإيرادات 11.5 مليار والإنفاق 12.2 مليار ومتوسط العجز 666 مليون ريال

ـ مؤشرات ضمن السيناريو الاقتصادي المعتمد:

4% معدل نمو الناتج المحلي والأنشطة غير النفطية

56% مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي

11% تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر

دخلت خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة (2026-2030) حيز التنفيذ، لتشكل اطارا عمليا لاستكمال مستهدفات واولويات رؤية عمان 2040. وتعدُّ هذه الخطة مرحلة أساسية لتعزيز التحول الاقتصادي والاجتماعي، وفق سياسات كلية وقطاعية قائمة على الكفاءة والاستدامة والتنافسية، لتكون بمثابة جسر للانتقال من مرحلة التعافي إلى مرحلة النمو والتوسع الاقتصادي، مدعومةً برؤية واضحة وأسس تشريعية وتنظيمية متكاملة.

وفي إطار الخطة الخمسية الحادية عشرة، تواصل الحكومة التزامها بنهج الاستدامة المالية، من خلال السعي إلى خفض مستويات الدين العام تدريجيًا، وتعزيز وتنويع الإيرادات غير النفطية، وتحقيق التوازن بين ضبط وترشيد الإنفاق العام والاستمرار في تمويل المشاريع التنموية ذات الأولوية، إضافة إلى المحافظة على سياسات الدعم للسلع والخدمات الأساسية، وتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية بما يحقق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

وأوضح سعادة الدكتور ناصر بن راشد المعولي وكيل الاقتصاد في عرض قدمه خلال اللقاء أن الإطار المالي للخطة الخمسية الحادية عشرة استند إلى افتراض سعر برميل النفط عند 60 دولاراً أمريكياً للبرميل، ووفقًا لتقديرات الإطار المالي، يُتوقع أن تبلغ الإيرادات العامة نحو 11,556 مليون ريال عماني بالمتوسط خلال فترة الخطة، في حين يُقدر الإنفاق العام بحوالي 12,222 مليون ريال بالمتوسط خلال سنوات الخطة، ما يعني أن العجز يُقدر بنحو 666 مليون ريال بالمتوسط خلال فترة الخطة.

وقد استند إعداد الإطار الاقتصادي للخطة إلى مجموعة من الافتراضات التي تعكس محركات الدورة الاقتصادية والنمو على المستويين المحلي والخارجي. فعلى الصعيد المحلي، يعد أداء القطاع النفطي العامل الرئيسي في تحديد مسار النمو الاقتصادي، حيث يتأثر بشكل مباشر بتقلبات أسعار النفط العالمية وكميات الإنتاج النفطي. أما على الصعيد الخارجي، فتُعد مستويات النشاط الاقتصادي لدى الشركاء التجاريين من المحددات الرئيسية لأداء القطاع الخارجي، إذ تؤثر بشكل مباشر على الصادرات الوطنية وتدفقات رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية. كما أن التطورات في الأسواق العالمية، بما في ذلك تقلبات أسعار السلع الأساسية، والتغيرات في السياسات الاقتصادية والتجارية والنقدية للاقتصادات الكبرى، قد يترتب عليها انعكاسات اقتصادية على الصعيد المحلي.

وأعدّت التوقعات للمؤشرات الاقتصادية الكلية، بشكل يعكس التأثيرات المختلفة لهذه الافتراضات على الأداء الاقتصادي مع مراعاة التغيرات المحتملة في الظروف الاقتصادية، بما يضمن إمكانية تحقيقها في ظل المستجدات الاقتصادية الإقليمية والعالمية. وتتطلب عملية تحقيق التوقعات التنسيق الفعال بين السياسات لضمان تحقيق الانسجام والتكامل بين الأهداف الاقتصادية قصيرة وطويلة المدى، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي والمالي والقدرة على التكيف مع التحديات المحلية والعالمية.

ويتوقع السيناريو المعتمد للإطار الاقتصادي عدداً من المؤشرات الاقتصادية الكلية، من أهمها معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بنحو 4% بالمتوسط خلال فترة الخطة. ومساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنحو 56% بالمتوسط. ونسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنحو 28%. وتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الناتج المحلي الإجمالي بنحو 11%. ونسبة الاستثمار الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية بنحو 21% بالمتوسط. كما ان معدل نمو الأنشطة غير النفطية بالأسعار الثابتة بنحو 4% بالمتوسط. إلى جانب معدل تضخم لا يتجاوز 2%.

3 مسارات لضمان المرونة

وأكد سعادة وكيل الاقتصاد أن الخطة الخمسية الجديدة تأتي في وقت يشهد العالم فيه تطورات وتحولات متسارعة في مجال التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة والتي يمكن توظيفها لمواكبة التطورات العالمية والانتقال نحو اقتصاد معرفي مبتكر يواكب التطلعات المستقبلية ويعزز أداء مختلف القطاعات. كما تركز الخطة على التحول التدريجي الى اقتصاد منخفض الكربون وتبني سياسات بيئية مستدامة وبما يتوافق مع التوجهات العالمية نحو الحد من تأثيرات التغير المناخي والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

ومواكبة للتطورات العالمية المتسارعة، والتزاماً بما اقرته رؤية عمان 2040 من أن تنفيذها يتم من خلال الخطط الخمسية المتعاقبة، وحرصاً على تركيز العمل في مجالات محددة للتنمية الشاملة وتوسيع المشاركة المجتمعية والمؤسسية في وضع الأولويات، تميزت الخطة الخمسية الحادية عشرة بتنوع مساراتها من حيث البعد الزمني والبعد التخطيطي. حيث تم تقسيمها في مداها الزمني إلى ثلاثة برامج عمل.

وترتكز في بعدها التخطيطي على مسارين رئيسيين هما المسار الاقتصادي الذي يركز على الابعاد الاقتصادية كممكنات لمواجهة التحديات والدفع بالعملية الاقتصادية وصولاً إلى تحقيق تنويع اقتصادي مستدام وتعزيز القدرة التصديرية للبلاد وتوليد فرص العمل للمواطنين، والمسار التنموي الذي يركز تعزيز البنى الأساسية والمتطلبات التنموية المختلفة وصولاً الى تحقيق التنمية الاجتماعية والبيئية المتوازنة، وتحسين دخل الأسرة بما يتماشى مع تطلعات رؤية عمان 2040. كما تركز الخطة على تبني البرامج والمبادرات من مخرجات اعمال فرق العمل المشكلة من مختلف الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني، إضافة الى تبني برامج استراتيجية ترى الحكومة أهمية تنفيذها في المرحلة القادمة.

جرى إعداد الخطة وفق منهجية علمية وتشاركية شاملة، استندت على التجارب الدولية، واستخلاص الدروس المستفادة من الخطط السابقة، وبما يضمن الاتساق مع التوجهات الاستراتيجية لرؤية عُمان 2040. وقد راعت المنهجية تحقيق التكامل بين مختلف القطاعات التنموية، وأخذت في الاعتبار الاستراتيجيات القطاعية الوطنية بما فيها الاستراتيجية العمرانية ومخرجات البرامج والمختبرات الوطنية، إلى جانب الدراسات والتقارير التشخيصية والتحليلية لتحديد الأولويات الوطنية بناءً على معطيات الواقع والتحديات الراهنة.

أهداف استراتيجية

حُددت الأهداف الاستراتيجية للخطة وفق نهج استراتيجي شامل يستند إلى رؤية عمان 2040 لتسريع وتيرة النمو وتعزيز الاستدامة في مختلف القطاعات مستندة على الإنجازات السابقة، مع التركيز على استشراف المستقبل وتحليل الاتجاهات المحلية والإقليمية والعالمية وذلك لضمان المرونة في مواجهة التحديات وتعظيم الاستفادة من الفرص المتاحة. وتشمل الأهداف الاستراتيجية بناء اقتصاد متنوع ومستدام من خلال والتحول التدريجي إلى اقتصاد منخفض الكربون وتعزيز الاستدامة البيئية بالتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتبني سياسات التكيف مع التغيرات المناخية، وحماية التنوع البيولوجي.

ومن جملة الأهداف تعزيز اللامركزية الاقتصادية للمحافظات، والتنمية الاجتماعية المستدامة ورفع مستوى الحوكمة والأداء المؤسسي وكفاءة سوق العمل والتشغيل.

3 قطاعات رئيسية

وتركز الخطة الحادية عشرة على تنمية قطاعات اقتصادية واعدة تمتلك إمكانات عالية للنمو، وتُوفّر فرص عمل، وتسهم بفاعلية في الناتج المحلي الإجمالي، وبما يعزز من كفاءة توزيع الموارد ويرفع من جدوى الاستثمار العام والخاص، حيث حددت ثلاثة قطاعات رئيسية هي قطاع الصناعات التحويلية لقدرته على رفع معدلات النمو الاقتصادي وزيادة الصادرات وتوليد فرص العمل، وترابطه بشكل وثيق مع القطاعات الأخرى، وامكانية تركيزه على الصناعات الموجهة للتصدير القائمة على التقنية والمعرفة والمرتبطة بالاقتصاد الأخضر. وقطاع السياحة لما تزخر به سلطنة عمان من مقومات طبيعية وثقافية وتاريخية.. وقطاع الاقتصاد الرقمي وهو خيار استراتيجي للتحول الرقمي، ويُسهم في التوظيف والابتكار.

كما جرى تحديد قطاعات ممكنة وداعمة تسهم في استدامة النمو الاقتصادي وتشكل مدخلاً للقطاعات الإنتاجية وهي قطاع التعدين والأمن الغذائي والطاقة المتجددة والنقل واللوجستيات والتعليم والصحة. وسيتم التركيز أيضا على قطاعات أخرى تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال تبني برامج استراتيجية لها بالخطة.

إطار سوق العمل والتشغيل

من المتوقع أن تشهد خطة التنمية الخمسية الحادية عشرة توسعًا في برامج ومبادرات سوق العمل لا سيما في ظل توجه الحكومة نحو تعزيز الموارد المالية لمركز دعم التدريب والتشغيل في وزارة العمل، وتعزيز الأطر التنظيمية والتشريعات المتصلة بتوظيف المواطنين في القطاع الخاص، وتعزيز دور المحافظات في جهود التشغيل وتوفير فرص عمل نوعية ومستدامة.

وقد استندت توقعات فرص العمل خلال الخطة إلى معدلات نمو التشغيل في القطاعات الاقتصادية خلال السنوات الماضية، والبرامج والمبادرات المعتمدة من قبل وزارة العمل والمتوقع تنفيذها خلال فترة الخطة، ومعدلات النمو الاقتصادي المتوقع، والموازنات الحكومية المتاحة. وبناء على نتائج النماذج الاقتصادية، يتوقع أن يتم استحداث نحو 700 ألف فرصة عمل خلال فترة الخطة منها حوالي 301 ألف فرصة عمل مباشرة للعمانيين في القطاعين العام والخاص بواقع 60 ألف فرصة عمل سنويا.

كما تستهدف الخطة توفير المزيد من فرص العمل من خلال الاستمرار في تنظيم سوق العمل والتشغيل لصالح العمالة الوطنية عبر السياسات والتشريعات الحكومية. ومن المتوقع أن تكون الوظائف الجديدة للعمانيين في القطاع الخاص متركزة بشكل أساسي في قطاع التجزئة الذي يستحوذ على نسبة 34.2% من إجمالي فرص العمل المتوقعة للعمانيين في القطاع الخاص خلال فترة الخطة، يليه قطاع التشييد بنسبة 29.8%، ثم قطاعات الصناعة والسياحة والنقل بنسبة 10.6% و8.7% و5.5% على التوالي.

ولتحقيق الأهداف المرجوة لسوق العمل والتشغيل يتطلب تنفيذ عدداً من السياسات والتدابير من ابرزها تنظيم وتجويد التدريب الميداني، وتعزيز ثقافة العمل الإيجابية، واستحداث وتطوير المعايير المهنية في مختلف القطاعات الاقتصادية، وتمكين الكوادر الوطنية في مؤسسات القطاع الخاص، وتطوير منظومة استقدام القوى العاملة، وتنظيم العمل المرن والعمل عن بُعد، الى جانب تسريع استيعاب الباحثين عن عمل عبر دعم التوظيف المباشر والتدريب والتأهيل، وتقديم الحوافز للقطاع الخاص، ودعم الأجور، وتشجيع ريادة الأعمال والعمل الحر، للمساهمة في إعادة التوازن بين العرض والطلب في سوق العمل.

190 برنامجا بالخطة

تشكل البرامج الاستراتيجية لخطة التنمية الخمسية الحادية عشرة أداة رئيسية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية لأولويات رؤية عمان 2040. وقد أُعدت هذه البرامج الاستراتيجية بناءً على تحليل شامل للوضع الراهن لتوجيه الاستثمارات نحو القطاعات ذات الأولوية وتعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي ودعم الابتكار، وتحقيق التوازن البيئي، وتوفير فرص العمل، بما يعزز الاستدامة في أبعادها المختلفة.

وقد تم تحديد برامج استراتيجية لكل أولوية وطنية إضافة الى برامج استراتيجية لقطاع تقنية المعلومات والاتصالات وقطاع الشباب وريادة الأعمال.

واشتملت الخطة على 190 برنامجا استراتيجياً موزعة على أولويات رؤية عمان 2040 ففي أولوية التعليم والتعلم والبحث العلمي والقدرات الوطنية تم تحديد 17 برنامجا، وفي أولوية الصحة 8 برامج، وضمن أولوية المواطنة والهوية والتراث والثقافة الوطنية 16 برنامجا، وفي أولوية الرفاه والحماية الاجتماعية 11 برنامجا ، و7 برامج لأولوية القيادة والإدارة الاقتصادية، و25 برنامجا لأولوية التنويع الاقتصادي والاستدامة المالية، وفي أولوية سوق العمل والتشغيل 14 برنامجا وفي أولوية القطاع الخاص والاستثمار والتعاون الدولي 29 برنامجا، الى جانب 20 برنامجا لأولوية تنمية المحافظات والمدن المستدامة، و21 برنامجا لأولوية البيئة والموارد الطبيعية، و11 برنامجا في أولوية التشريع والقضاء والرقابة، وفي أولوية حوكمة الجهاز الإداري للدولة والموارد والمشاريع 11 برنامجا.