No Image
عمان اليوم

"نحن عمان".. أثر ممتد يربط الهوية والقيم بمهارات المستقبل

29 سبتمبر 2025
29 سبتمبر 2025

حاورها ـ يوسف الحبسي 

د. مريم النبهانية:

- يُكوّن شخصية طلابية متوازنة قادرة على الإبداع وخدمة الوطن

- إدماج الطلبة في مشروعات تخدم القيم وتختبرها عمليا

- يقدم حلقات وندوات تحوّل المفاهيم النظرية إلى وعي جماعي

قالت الدكتورة مريم بنت بلعرب النبهانية، المديرة العامة للجامعات والكليات الخاصة بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إن برنامج «نحن عمان» ليس مجرد برنامج نشاطي وإنما إطار إنمائي شامل يربط بين الهوية الوطنية والقيم العمانية الأصيلة ويعزز من الابتكار والتطوير وريادة المستقبل. وأشارت في حوار لـ«عمان» إلى أن البرنامج يسعى لرفد المشاريع الاستراتيجية للتعليم العالي في الخطة الخمسية الحادية عشرة، كالمؤشر الوطني لجودة الحياة الطلابية من خلال قياس أثر الأنشطة القيمية، والجامعات الرقمية عبر التوثيق والمنصات التفاعلية. وفيما يلي نص الحوار:

 

هناك من يرى أن البرامج الشبابية غالبًا ما تكون احتفالية وموسمية، ما الضمان أن برنامج «نحن عمان» ليس مبادرة رمزية؟

يتميز برنامج «نحن عمان» بأنه ليس مجرد برنامج نشاطي أو موسمي، بل إطار إنمائي شامل يربط بين الهوية الوطنية والقيم العُمانية الأصيلة من جهة، وبين الابتكار والتطوير وريادة المستقبل من جهة أخرى، فهو برنامج يوازن بين البعد التوعوي والتثقيفي، وبين الممارسات العملية والأنشطة التفاعلية، ليُكوّن شخصية طلابية متوازنة قادرة على الإبداع وخدمة الوطن، فالإطار الوطني البرنامج منسجم مع «رؤية عُمان 2040» والخطة الخمسية الحادية عشرة، ما يجعله مرتبطًا بالمؤشرات الوطنية لا بالأنشطة المرحلية، أما في الإطار المؤسسي فإن البرنامج يدار بمنهجية الحوكمة، حيث توجد لجان إشرافية وتنفيذية وتقييمية تضمن الاستمرارية المؤسسية، وفي الإطار الطلابي تم تصميم الأنشطة بحيث تنتج عنها مبادرات يقودها الطلبة أنفسهم، أي أن البرنامج يخلق فاعلين جددا بدل أن يكتفي بتدريب مستهلكين.

في ظل تعدد البرامج الوطنية، كيف يتميز البرنامج عن بقية المبادرات ذات الطابع القيمي أو الشبابي؟

التمايز يكمن في أن البرنامج لا يتعامل مع القيم والهوية كمجرد شعارات أو خطابات، بل يحولها إلى نماذج سلوكية عملية داخل مؤسسات التعليم العالي، فعلى سبيل المثال تترجم قيمة «المسؤولية» إلى مشروعات تطوعية لها أثر مجتمعي، أما قيمة «الإبداع» فإنها تتحول إلى مسابقات ابتكارية بحلول عملية، بينما قيمة «الوطنية» تنعكس في مبادرات توثق التاريخ العُماني بلغة عصرية، وبهذا يصبح البرنامج مختبرًا وطنيًّا لتطبيق القيم، لا مجرد منصة للحديث عنها.

ما الرؤية الأعمق التي يستند إليها البرنامج؟ وهل هناك رسالة استراتيجية أبعد من مجرد الأنشطة الطلابية؟

إن الرؤية تتلخص في بناء جيل طلابي قادر على الربط بين الأصالة والمعاصرة، وأما الرسالة الاستراتيجية فهي أن يكون كل طالب في مؤسسات التعليم العالي سفيرًا لقيم الوطن، ومبادرًا في صناعة التنمية، وفاعلًا في الاقتصاد المعرفي، وبالتالي، فالبرنامج ليس نشاطًا ثقافيًّا فحسب، بل أداة إنمائية ترفد رأس المال البشري الذي تعوّل عليه الدولة.

كيف يتعامل البرنامج مع الفجوة القائمة بين التنظير للقيم وتطبيقها في الواقع التعليمي والاجتماعي؟

هذه الفجوة تُعالج عبر آليات عملية ثلاثية المستوى أولها التثقيف من خلال تقديم حلقات وندوات تحوّل المفاهيم النظرية إلى وعي جماعي، وثانيها الممارسة عبر إدماج الطلبة في مسابقات ومشروعات تخدم القيم وتختبرها عمليًّا، وثالثًا التقييم والتوثيق من خلال قياس مدى التغير في سلوك الطالب ومشاركته المجتمعية، مع توثيق التجارب كممارسات رائدة قابلة للنقل بين المؤسسات.

ما المجالات التوعوية والتثقيفية التي يغطيها البرنامج؟ وكيف يتم اختيارها لتكون متوافقة مع السياق الوطني؟

يغطي برنامج «نحن عمان» خمسة مجالات مترابطة تتمثل في المجال القيمي الإسلامي حيث تعزيز أخلاق القرآن وقيم الإسلام الوسطية، والمجال الوطني من خلال تنمية الانتماء والوعي بتاريخ سلطنة عُمان ومسؤوليات حاضرها، والمجال المعرفي عبر رفع وعي الطلبة بالقضايا التنموية والتحولات الرقمية، بالإضافة إلى المجال الابتكاري والذي يسهم في تمكينهم من اقتراح حلول لمشكلات مجتمعية واقتصادية، وكذلك المجال المجتمعي الذي يشجع مبادرات الخدمة العامة والتطوع، وهذه المجالات لم يتم اختيارها عشوائيا، بل تم تحديدها استنادًا إلى أولويات التنمية الوطنية «ورؤية عمان 2040»، لتكون ذات أثر ممتد.

كيف يقاس أثر البرنامج بعيدًا عن الأرقام المجردة وعدد الأنشطة أو الفعاليات؟

إن الأثر يقاس عبر ثلاثة مستويات متداخلة بينها المستوى الفردي بتغير وعي الطالب، وقدرته على القيادة، ومشاركته في خدمة المجتمع، والمستوى المؤسسي في مدى تحول الجامعة أو الكلية إلى بيئة حاضنة للقيم والمبادرات الطلابية، والمستوى المجتمعي بظهور مبادرات طلابية ذات استدامة وتأثير يتجاوز أسوار المؤسسة التعليمية، وبذلك يصبح المؤشر الحقيقي ليس «كم حلقة أُقيمت»، بل «كيف تغير الطالب، وكيف انعكس ذلك على المؤسسة والمجتمع».

هناك تحديات واقعية مثل تفاوت قدرات المؤسسات التعليمية واختلاف مستويات الطلبة، كيف يضمن البرنامج تكافؤ الفرص؟

تمت معالجة هذا التفاوت عبر إطار استرشادي موحّد يضمن وجود حد أدنى من المعايير لجميع المؤسسات، بالإضافة إلى وجود مساحة مرنة تسمح لكل مؤسسة بابتكار مبادراتها الخاصة وفق قدراتها، ووجود آلية رقمية تعزز المشاركة من مختلف المحافظات، بحيث لا يُقصى أي طالب لاعتبارات جغرافية أو مادية، والبرنامج لا يسعى للمساواة الشكلية، بل للعدالة في إتاحة الفرص.

كيف يترجم البرنامج مفهوم الاستدامة في أنشطته، بعيدًا عن الطابع اللحظي للمسابقات؟

إن الاستدامة مدمجة في برنامج «نحن عمان» من خلال إنتاج أدلة وممارسات قابلة للتكرار في مؤسسات أخرى، وتحويل بعض المبادرات الطلابية إلى مشاريع قائمة بالشراكة مع القطاع الخاص أو المجتمع المدني، والتوثيق الرقمي لكل ما يُنفذ بحيث يبقى كرصيد معرفي وتاريخي للأجيال القادمة، وبهذا نضمن أن الأثر يستمر بعد انتهاء النسخة السنوية.

كيف يرتبط البرنامج بالمشاريع الاستراتيجية للتعليم العالي وبالخطة الخمسية الحادية عشرة؟

«نحن عمان» ليس برنامجًا منفصلًا، بل مدمج في المنظومة الوطنية، فهو يسعى لرفد المشاريع الاستراتيجية للتعليم العالي في الخطة الخمسية الحادية عشرة، كالمؤشر الوطني لجودة الحياة الطلابية من خلال قياس أثر الأنشطة القيمية، وكذلك الجامعات الرقمية عبر التوثيق والمنصات التفاعلية، ومنصة التوظيف الذكية من خلال تعزيز مهارات الطلبة القيمية والسلوكية التي يطلبها سوق العمل، وغيرها من البرامج المتصلة بجودة التعليم والبحث العلمي والابتكار وبذلك يضيف البرنامج قيمة استراتيجية مباشرة للخطة الخمسية الحادية عشرة.

ما الرسالة الأخيرة التي تودون إيصالها للطلبة؟

رسالتنا أن «نحن عمان» ليس مجرد نشاط جامعي، بل عقد وطني بين الشباب ووطنهم، إذ يؤمن البرنامج أن القيم ليست محفوظات في الذاكرة، بل سلوكيات في الحياة اليومية، وأن الشباب هم الجسر الذي يربط أصالة عُمان بحداثة عالمها، وكل طالب هو مشروع وطني صغير، وباجتماعهم تتجلى صورة سلطنة عمان التي نريدها في رؤيتها وراسخة في هويتها، ورائدة في تطورها، ومؤثرة في محيطها.