تواصل مشروع تبليط حارة العقر بنزوى واستبدال الأسفلت بالحجارة المسطّحة
يشهد مشروع تبليط حارة العقر بولاية نزوى نقلة نوعية في ملامح المكان بعد أن ارتأى وكلاء أوقاف الحارة، بالتعاون مع مكتب محافظ الداخلية، استبدال الإسفلت بالأحجار المسطحة بما يتوافق مع الطابع التراثي والجمالي للحارة بتكلفة إجمالية تصل إلى نحو (340) ثلاثمائة وأربعين ألف ريال عماني بتمويل من المحافظة، ومن المؤمل أن يكتمل بنهاية عام 2026.
وقال سليمان بن محمد السليماني، وكيل أوقاف حارة العقر: «جاءت فكرة التبليط بالحجارة من منطلق حرصنا على الحفاظ على هوية المكان وإبراز جمالياته، حيث إن الإسفلت لا يتلاءم مع مقوّمات الحارة التاريخية والأثرية إضافة إلى أننا نسعى للحد من دخول السيارات إلى أزقة الحارة الداخلية، لتحافظ على هويتها التاريخية وتكون متنفسا هادئا للزائرين، بما يتيح لهم التمتع بجماليات المكان والتجربة التراثية بشكل آمن ومريح».
وأضاف السليماني أن التجربة الأولى انطلقت في عام 2020 مع تبليط بعض الأزقة الضيقة التي تربط بين البيوت القديمة والمشاريع التجارية، وقد لاقت استحسانا واسعا من الأهالي والزوار، مما حفّز على التوسع في تنفيذ المشروع ليشمل المرافق الحيوية الأخرى، ويعزز من الحفاظ على الحارات القديمة والأماكن الأثرية المحيطة بها.
وأشار إلى أن المشروع يتكامل مع جهود تحديث البنية الأساسية، إذ جرى التعاون مع شركات مختصة مثل شركة نماء وشركة النطاق العريض، إلى جانب مشروعات تسليك شبكات المياه والصرف الصحي ومدّ ألياف الفايبر، وذلك لوضع كل الخدمات تحت الأرض قبل استكمال أعمال التبليط.
وتابع السليماني قائلا: «لقد مضى عام على التنفيذ وبلغت نسبة الإنجاز 60%، على أن يكتمل المشروع بنهاية 2026. ونلمس اليوم تفاعلا إيجابيا من الجميع، حيث أشاد الزوار بما أضفته الأحجار من لمسة جمالية وروح متجددة على المكان، مما يعزز مكانة الحارة كوجهة سياحية وثقافية مميزة في نزوى، ويحافظ على طابعها التاريخي كواحدة من الحارات القديمة الأثرية».
ويُعد المشروع داعما للمحتوى المحلي من خلال إشراك الكفاءات الوطنية في أعمال التصميم والتنفيذ، إلى جانب الاعتماد على الموارد المحلية في توريد الحجارة المستخدمة في التبليط، بما يسهم في تنشيط الاقتصاد المحلي ويدعم الحرفيين والموردين من أبناء المحافظة، ويعزز من تخصص المقاولين العمانيين، وزيادة خبراتهم في مجالات الهندسة المعمارية العمانية القديمة التي ورثوها عن الأجداد. ويحرص القائمون على المشروع على تشجيع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للمساهمة في الأعمال التكميلية مثل الإضاءة والتشجير والعناصر الجمالية، مما يعزز التكامل بين الحفاظ على الطابع التراثي والتنمية الاقتصادية المستدامة داخل المجتمع المحلي.
وأضاف السليماني: «من بين المشاريع الأخرى في حارة العقر، مشروع ترميم سور العقر في مرحلته الرابعة حيث بلغت نسبة الإنجاز في المشروع 95%، ومن المتوقع الانتهاء الكامل من المشروع خلال الأسابيع القليلة المقبلة؛ ويجري حالياً تنفيذ اللمسات الأخيرة التي تشمل تدعيم بعض الأجزاء المتبقية، وتحسين المسارات المحيطة بالسور لضمان جاهزيته لاستقبال الزوار، مع الحفاظ على الطابع التاريخي والمعماري الأصيل الذي يميز هذا المعلم التراثي الهام».
ويأتي اختيار التبليط بالحجارة كخيار يعكس هوية الحارة، ويمنحها طابعًا متناغمًا مع مبانيها الأثرية وأزقتها الضيقة، بعيدًا عن المظاهر الحديثة التي لا تنسجم مع طبيعتها التراثية؛ كما يسهم المشروع في تحسين الحركة داخل الحارة وتسهيل تنقل الأهالي والزوار، مع المحافظة على أصالة المكان.
وقد حظيت هذه الخطوة بتقدير الأهالي وزوار الحارة، الذين أكدوا أن التبليط بالحجارة يمثل إضافة جمالية تعزز من مكانة نزوى كوجهة سياحية وتاريخية، ويواكب الجهود المبذولة لصون الموروث العمراني؛ كما لا تقتصر أهمية المشروع على الجوانب التراثية فحسب، بل تمتد لتشمل دعمه للأنشطة الاقتصادية والسياحية في المنطقة، حيث يسهم تحسين الممرات في تشجيع الحركة السياحية وتوفير بيئة مهيأة للزوار، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على المبادرات التجارية والحرفية المحلية ويعزز من حيوية الحارة كمقصد ثقافي وتاريخي؛ إذ يأتي هذا التوجه منسجمًا مع تطلعات «رؤية عُمان 2040» في صون الهوية الوطنية والحفاظ على الموروث الثقافي، إلى جانب تعزيز دور السياحة كأحد مرتكزات التنمية المستدامة.
