عمان اليوم

«التنمية الاجتماعية» تحتفي بيوم الأسرة الخليجية وتؤكد أهمية ترسيخ القيم في مواجهة المتغيرات

14 سبتمبر 2025
14 سبتمبر 2025

كتبت - عهود الجيلانية

كشف الدكتور جلال بن يوسف المخيني مدير المكتب الفني للجنة الوطنية لشؤون الأسرة أن اللجنة تعمل على إعداد حزمة من التشريعات والقوانين الداعمة للأسرة العمانية أبرزها مشروع قانون حماية الأسرة الذي ما زال طور التأسيس مشيرا إلى أن هذا القانون مع تطوير قانوني الأحداث والطفل سيشكل إضافة مهمة لتعزيز استقرار الأسرة العمانية وحمايتها في ظل التغيرات المتسارعة.

جاء ذلك خلال احتفال وزارة التنمية الاجتماعية ممثلةً في اللجنة الوطنية لشؤون الأسرة اليوم ، بيوم الأسرة الخليجية الذي يوافق الرابع عشر من سبتمبر من كل عام، وذلك تحت شعار «أسرة مستقرة.. في عالم متغير» برعاية سعادة محمد بن سعيد البلوشي، وكيل وزارة الإعلام، وبحضور عدد من المسؤولين والخبراء إلى جانب مشاركة ممثلي الجهات الحكومية والخاصة والأهلية، والمختصين والمهتمين بشؤون الأسرة وذلك في فندق جراند ميلينيوم.

وقال د.جلال المخيني مدير المكتب الفني للجنة الوطنية لشؤون الأسرة في كلمته خلال الحفل: إن سلطنة عمان تولي الأسرة اهتماما كبيرا في ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق - حفظه الله ورعاه - باعتبارها محورا رئيسيا في «رؤية عُمان 2040»، فلا تنمية شاملة من دون أسر متماسكة قادرة على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.

وأضاف: الأسرة ستظل هي البوصلة التي نهتدي بها مهما تعاظمت التغيرات، واستقرارها هو الضمانة الأولى لأمن المجتمع وازدهاره.

وأوضح المخيني: إن الاحتفاء بيوم الأسرة الخليجي يأتي في إطار التزام اللجنة بتعزيز الاستقرار الأسري، ومواكبة التحديات الاجتماعية التي تواجه الأسرة الخليجية في ظل التحولات المتسارعة.

وجاء شعار هذا العام «أسرة مستقرة في عالم متغير» ليواكب التغيرات الكبرى في عالمنا المعاصر والمتسارعة ويرسخ دور الأسرة باعتبارها الحاضن الأول للقيم ومصدر غرس مبادئ الاعتدال والانتماء والعمل والعطاء في الأجيال.

مشيرا إلى أن يوم الأسرة الخليجي يمثل محطة مهمة لتجديد الحوار حول أولويات الأسرة الخليجية، ويُعد فرصة لتبادل الخبرات وتكامل الجهود بين الجهات المعنية، بما يضمن بناء أسر قادرة على التكيف، ومجتمعات أكثر تماسكًا واستقرارًا.

وأكد مدير المكتب الفني في تصريح خاص لـ«عمان» أن اللجنة الوطنية لشؤون الأسرة تركز حاليا في النظر إلى عدة ملفات متنوعة مرتبطة بالأسرة منها التشريعات والسياسات والقضايا الصحية وكذلك الاجتماعية والتوعوية وتعمل على تطوير قانون الطفل وقانون الأحداث إلى جانب مشروع قانون حماية الأسرة العمانية كقانون جديد في طور التأسيس ونأمل أن يرى النور في القريب العاجل والاستفادة من تجربة الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي.

مؤكدا أن هذه الجهود تأتي استجابة لتوجيهات جلالة السلطان هيثم -حفظه الله ورعاه- الداعية إلى تمكين الأسرة وضمان استقرارها وبما ينسجم مع «رؤية عمان 2040» التي خصصت محورا مستقلا للأسرة والمجتمع.

وتابع في تصريحه: هناك حزمة من البرامج التوعوية المرتبطة بتثقيف وتوعية الأسرة منها برنامج القيم والهوية المجتمعية والحفاظ على كيان الأسرة العمانية، التي تهدف إلى رفع مستوى الوعي والثقافة لدى الأسرة العمانية.

جلسات حوارية

وتخلل الاحتفال عقد ثلاث جلسات حوارية ثرية تناولت قضايا جوهرية تمسّ واقع الأسرة الخليجية وقد تخللها نقاشات بنّاءة، عكست تنوع الرؤى وتكامل الخبرات، وأسهمت في طرح حلول عملية تعزز من تماسك الأسرة الخليجية، وتمهد الطريق نحو مستقبل أكثر استقرارًا وتلاحمًا.

الجلسة الأولى جاءت بعنوان «دور الحوار في بناء القيم والهوية وتعزيز الاستقرار الأسري»، وقدّم خلالها الدكتور سيف بن سالم الهادي أستاذ مساعد بكلية التربية في جامعة السلطان قابوس، والدكتور حمد بن حمود الغافري، أستاذ علم النفس التربوي بالجامعة العربية المفتوحة ورقتي عمل سلطتا الضوء على أهمية الحوار بين أفراد الأسرة في التأسيس لمنظومة القيم ودعم الهوية لدى الأبناء، وانعكاسات ذلك على الترابط الأسري، وأدار الجلسة الإعلامي أحمد الدرمكي.

فيما تطرقت الجلسة الثانية إلى محور «الاستقرار الأسري والحوار.. بين التكامل والتصادم»، قدمت فيها السيدة الدكتورة بسمة آل سعيد، أخصائية في الصحة النفسية والتنويم الإيحائي الإكلينيكي، والأستاذ عبد الناصر الصايغ، مدرب في الموارد البشرية والتخطيط الاستراتيجي وحوكمة الأداء، ورقتا عمل أكدتا على أن التكامل في الأدوار والمسؤوليات يعزّز التفاهم الأسري، فيما يؤدي غياب الحوار إلى التصادم والاضطراب، مع التأكيد على أهمية الإصغاء المتبادل والتربية القائمة على الحوار لبناء أسر متماسكة ومجتمع مستقر.

وجاءت الجلسة الثالثة بعنوان «الحوار الأسري في ضوء هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي.. التحديات والحلول» قُدمت خلالها ورقتا عمل للدكتور حمد السناوي استشاري أول الطب النفسي بمستشفى جامعة السلطان قابوس، والدكتورة نوال المحيجرية استشارية الطب النفسي والصحة النفسية، تم خلالهما تسليط الضوء على تأثير الاستخدام المفرط للتقنيات الحديثة على أنماط التواصل داخل الأسرة. وأكد المتحدثان أن هيمنة هذه الوسائل قد تضعف الحوار المباشر وتزيد من الفجوة بين الأجيال، داعين إلى تفعيل الحوار الأسري الهادف، ووضع ضوابط رشيدة لاستخدام التكنولوجيا بما يضمن التوازن بين العالم الرقمي والواقعي، ويحافظ على متانة العلاقات الأسرية.

توصيات المشاركين

اختتمت الجلسات الحوارية بطرح توصيات مثرية ايمانا بأهمية تعزيز الحوار البنّاء كركيزة للاستقرار الأسري في ظل عالم سريع التغيّر، منها إطلاق برنامج تدريبي متخصص للآباء لتعزيز مهارات الحوار الأسري، بما ينمي مهارة الإصغاء وأساليب التواصل الفعال بين أفراد الأسرة، على أن تتولى وزارة التنمية الاجتماعية تنفيذها بالتعاون مع مراكز الإرشاد والاستشارات الأسرية والجمعيات الأهلية ذات العلاقة.

إدماج موضوعات الحوار الأسري وقيم التواصل الإيجابي في الخطط الدراسية والأنشطة الطلابية، بما يعزز هذه القيم منذ المراحل المبكرة للتعليم، تحت إشراف وزارة التربية والتعليم. تخصيص منصات إعلامية لبث رسائل توعوية دورية، تسهم في نشر ثقافة الاستماع الفعال والحوار البنّاء بين الأجيال، عبر برامج وإذاعات ومساحات تفاعلية، تتولى مسؤوليتها وزارة الإعلام وهيئة تنظيم الاتصالات. تفعيل أدوار مراكز الإرشاد النفسي والاستشارات الأسرية الخاصة لتقديم استشارات مجانية أو منخفضة التكلفة للأسر، لدعمها في مواجهة التحديات التربوية والاجتماعية والنفسية، بمتابعة من وزارة التنمية الاجتماعية، إضافة خدمة الاستشارات النفسية والأسرية ضمن بوليصة التأمين الصحي، وتشجيع الجامعات ومراكز البحث العلمي على إجراء بحوث على المستوى الاستراتيجي حول واقع الاستقرار الأسري في ظل هيمنة الرقمنة وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك تحت مظلة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وإطلاق مبادرات وطنية رقمية للتواصل الإيجابي بين أفراد الأسرة، تُسهم في تقريب المسافات بين الأجيال، بإشراف وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات وبالشراكة مع القطاع الخاص، وتنظيم حملات وطنية للتوعية بأهمية الحوار الأسري، عبر المدارس، والنوادي الرياضية، والمجالس الأهلية، والمساجد، لتصل الرسالة إلى مختلف فئات المجتمع، تحت إشراف اللجنة الوطنية لشؤون الأسرة وبالتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ووزارة الثقافة والرياضة والشباب.