"المنصات التعليمية".. خدمات مبتكرة لدعم المجتمع التربوي وتحفيز الإبداع
كتب – عبدالعزيز العبري -
يتجه العديد من الشباب العُماني إلى تطوير أدوات رقمية تواكب احتياجات التعليم في مراحله المختلفة، بدءًا من الصفوف الدراسية الأولى وحتى المرحلة الجامعية.
وتتنوع هذه الجهود بين منصات تعليمية وتطبيقات خدمية تُعنى بتنظيم شؤون الحياة الدراسية، مثل المحتوى الأكاديمي والتنقّل والسكن والتغذية والدعم التعليمي.
منصة "أديب"
وفي هذا السياق، تمكّنت منصة "أديب" منذ تأسيسها في عام 2023 من أن تضع بصمتها كإحدى التجارب العُمانية في مجال تكنولوجيا التعليم، من خلال تقديم حلول مبتكرة تدعم العملية التعليمية، وتلبي احتياجات المعلمين والطلبة، وتسهم في بناء جيل أكثر وعيًا وقدرة على الإبداع.
وقال أحمد بن محمد الزدجالي، الرئيس التنفيذي لشركة "أديب": إن تطبيق "أديب ستوديو" يمثل أحد أبرز ابتكارات الشركة، إذ يوفر بيئة تفاعلية متكاملة للمعلمين تساعدهم على إنشاء محتوى مخصص لطلبة مرحلة الروضة وحتى الصف الخامس.
وأوضح أن التطبيق يضم مكتبة ضخمة من الأصول الرسومية والقوالب الجاهزة، الأمر الذي يسهّل على المعلمين إدارة الأنشطة التعليمية ومشاركتها داخل الصف أو خارجه، ويمنح الطلاب تجربة تعليمية ممتعة ويزيد من تفاعلهم مع الدروس. وأضاف أن التطبيق يتيح للمدارس إنشاء صفحات خاصة تحمل شعارها ومعلوماتها، بما يسهم في تعزيز حضورها المؤسسي وإبراز هويتها التعليمية، إلى جانب تمكينها من متابعة تقارير دقيقة ومنظمة لأداء الطلاب بشكل دوري، مما يرفع من كفاءة العملية التعليمية.
وأشار الزدجالي إلى أن خدمات "أديب" لا تقتصر على التطبيق التعليمي فقط، بل تمتد لتشمل الدورات التفاعلية للأطفال في الجوانب التعليمية والترفيهية، حيث يتم تصميمها بما يتناسب مع احتياجات المؤسسات المختلفة لتكون وسيلة تجمع بين التعلم والمتعة. كما تقدم الشركة خدمة إنشاء محتوى خاص للمؤسسات وفق متطلباتها، بالإضافة إلى خدمة تحويل القصص المصوّرة إلى قصص تفاعلية مدعومة بالصوت والصورة والحركة عبر تطبيق "أديب ستوديو".
وبيّن الرئيس التنفيذي أن المنصة استطاعت منذ انطلاقتها أن تحظى بمشاركات واسعة في مسرّعات أعمال محلية ودولية مثل صندوق عُمان للتكنولوجيا ومختبرات "عُمانتل" للابتكار، إلى جانب مسرّعات في بريطانيا، وهو ما منحها دفعة قوية للتوسع وتطوير أعمالها. كما استفادت الشركة من استثمارات مهمة من مؤسسات رائدة مثل صندوق عُمان للتكنولوجيا ومجموعة "إذكاء"، الأمر الذي أسهم في تعزيز مكانتها على المستويين المحلي والدولي.
ولفت الزدجالي إلى مبادرة "حكاية بيئتي" التي نفذتها الشركة بالتعاون مع شركة "بيئة"، بهدف تعزيز وعي الأطفال والمعلمين بقضايا البيئة من خلال قصص تفاعلية عبر التطبيق. كما أشار إلى مشروع خاص بتعليم الأطفال مبادئ ريادة الأعمال والثقافة المالية، والذي جاء ثمرة تعاون بين شركة "أديب" وهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة (ريادة)، ضمن برنامج الشركات الناشئة العُمانية الواعدة، حيث تم إدراج 10 قصص تعليمية جديدة في تطبيق "أديب ستوديو" تحت صفحة خاصة للهيئة.
وختم أحمد بن محمد الزدجالي حديثه بالتأكيد على أن رؤية شركة "أديب" تقوم على الجمع بين التكنولوجيا والتعليم لخلق بيئة تعليمية أكثر تطورًا، مشيرًا إلى أن الشعار الذي ترفعه الشركة "معًا نصنع جيلاً لمستقبل أفضل" يعبّر عن التزامها بمواصلة الابتكار وتطوير الحلول التي تخدم المجتمع التعليمي في سلطنة عُمان وخارجها.
منصة "سلن"..
أما في مجال التغذية المدرسية، فقد برزت منصة "سَلَن" (Salan) كأحد الحلول العُمانية المبتكرة التي تسعى إلى إعادة تنظيم تجربة التغذية المدرسية عبر منظومة متكاملة تعزز الصحة والكفاءة والشفافية في إدارة الوجبات.
وتقوم فكرة المنصة – كما أوضح محمد بن حسن البوسعيدي، شريك مؤسس في "سَلَن" – على إيجاد حل رقمي يعمل كحلقة وصل بين أولياء الأمور والطلبة من جهة، والموردين والمدارس من جهة أخرى، بما يضمن سهولة التواصل وتنظيم العمليات اليومية. وأضاف أن المنصة توفر خيار الطلب المسبق للوجبات عبر التطبيق الإلكتروني، إلى جانب إمكانية الشراء المباشر من المقصف باستخدام وسائل دفع إلكترونية، الأمر الذي يخفف من الأعباء الإدارية ويواكب احتياجات الطلبة.
وبيّن أن "سَلَن" تقدم كذلك نظامًا مخصصًا للمدارس والموردين، يتيح لهم متابعة الطلبات والمدفوعات ورصد الكميات والأنواع في الأوقات المحددة، بما يساهم في تبسيط الأعباء الإدارية، وتقليل الهدر الغذائي، وإتاحة أدوات متابعة دقيقة تلبي احتياجات الطلبة اليومية.
وأضاف البوسعيدي أن المنصة صُممت لتقديم تجربة متكاملة، حيث تتيح للطلاب استعراض القوائم وطلب الوجبات مسبقًا لتجنب الطوابير، فيما يحصل أولياء الأمور على تطبيق خاص يمكنهم من إدارة حسابات أبنائهم وتحديد سقف للإنفاق وتتبع الحساسيات الغذائية. أما المدارس فبإمكانها الاستفادة من لوحة تحكم مركزية لإدارة البيانات والمدفوعات وإصدار التقارير، بينما توفر بوابة الموردين واجهة سهلة لمتابعة الطلبات والفواتير وتحسين عمليات التسليم.
وأشار إلى أن الأرقام الحالية تعكس حجم التفاعل مع المنصة، حيث تجاوز عدد الطلاب المستفيدين 25 ألف طالب، وبلغ عدد الوجبات المُدارة عبر النظام أكثر من 38,500 وجبة، إضافة إلى تسجيل 19,250 عملية بيع، فيما وصلت متابعة المصروفات عبر التطبيق إلى 1,663 عملية بزيادة نسبتها 18%.
وأكد أن "سَلَن" تمثل نموذجًا عمليًا يواكب مستهدفات "رؤية عُمان 2040"، من خلال دعم التحول الرقمي في قطاع التعليم، وبناء بيئة مدرسية أكثر صحة وكفاءة، تجعل من إدارة الوجبات عملية سهلة ومنظمة تخدم جميع الأطراف.
تطبيق "ميسر"
وفي إطار المبادرات الموجهة للطلبة الجامعيين، يشكّل تطبيق "ميسر" منصة خدمية رقمية تستهدف تسهيل حياة الطلبة الجامعيين عبر باقة متنوعة من الخدمات التي تشمل السكن والنقل والمدرسين الخصوصيين، إلى جانب المتجر الإلكتروني الذي يوفر المستلزمات الدراسية، والمجتمع الرقمي الذي يجمع الطلبة من مختلف الجامعات لتبادل الاستفسارات والخبرات. كما يتبنى التطبيق آلية لتتبع النقل لتعزيز الاطمئنان لدى أولياء الأمور، ويطرح برامج تدريبية بالتعاون مع مؤسسات وجهات مختلفة، ما يجعله أداة مساندة للعملية التعليمية والحياة الجامعية.
وأوضح حمد بن علي المديلوي، مدير المشروع بمنصة "ميسر"، أن الشركة التي تأسست منذ نحو عام، تسعى من خلال منصتها الرقمية إلى تيسير حياة الطالب الجامعي عبر حزمة من الخدمات والأدوات المبتكرة. وأشار إلى أن التطبيق يوفر خدمة السكن بشكل مبسط، إذ يتيح للطالب البحث بسهولة وفق خيارات الفلترة للسعر والمكان، ليحصل على السكن المناسب بطريقة أسرع وأكثر تنظيمًا. وأضاف أن المنصة تقدم كذلك خدمة النقل المقرونة بخاصية التتبع، وهي ميزة اختيارية تمكّن أولياء أمور الطالبات خصوصًا من متابعة مسار الرحلة من السكن إلى الكلية والعكس، الأمر الذي يعزز الاطمئنان ويزيد من مستوى الأمان.
وتابع المديلوي موضحًا أن المنصة توفر أيضًا خدمة المدرسين الخصوصيين وفق معايير دقيقة، حيث يخضع المعلمون لفترة تجريبية تمتد من شهرين إلى ثلاثة أشهر، يتم خلالها تقييم أدائهم من قبل الطلبة. وفي حال كانت النتائج إيجابية يتم اعتمادهم بشكل رسمي، أما إذا ظهرت ملاحظات فيتم العمل على معالجتها وتطوير أدائهم بما يتناسب مع احتياجات الطلاب.
وأشار إلى أن من بين الخدمات المتاحة كذلك البرامج التدريبية التي تُطرح بالتعاون مع شركات أو جهات حكومية، بحيث يتم تقديمها للشريحة الطلابية المستهدفة مع توضيح تفاصيلها من حيث المكان والزمان والرسوم – إن وُجدت – ومدى اعتماد الشهادة الممنوحة. وذكر مثالًا على ذلك برنامجًا تدريبيًا حول تقنيات "الأردوينو" يقدم للطلاب بشكل مبسط ومباشر.
وبيّن المديلوي أن المنصة لا تقتصر على الخدمات التقليدية، بل تضم أدوات ذكية مثل خاصية الذكاء الاصطناعي المخصصة للدراسة، التي تُمكّن الطالب من الحصول على إجابات دقيقة وموجهة لأغراضه التعليمية، بالإضافة إلى آلة حاسبة لحساب المعدل التراكمي، وتقويم إلكتروني يساعد الطالب على تنظيم مواعيده الدراسية من محاضرات وامتحانات وواجبات، مع إرسال إشعارات وتذكيرات دورية تضمن عدم تفويت أي التزام أكاديمي.
وختم المديلوي حديثه بالتأكيد على أن الهدف من هذه المنصة هو تلبية احتياجات الطلبة الجامعيين عبر حلول عملية متكاملة، تجمع بين الجانب التعليمي والخدمات اليومية، وتسهم في تمكين الطالب من إدارة وقته وحياته الأكاديمية بصورة أكثر فاعلية.
وفي السياق ذاته، أوضحت إيلاف بنت ناصر الحامدية، رئيسة قسم المالية، أن المنصة تهدف إلى تحسين حياة الطالب الجامعي من خلال توفير مجموعة من الخدمات التي يحتاج إليها في مسيرته التعليمية واليومية، مثل خدمات السكن والنقل، إلى جانب توفير خدمة المدرسين الخصوصيين. وأضافت أن التطبيق يضم كذلك مجتمعًا رقميًا يجمع الطلاب من مختلف الجامعات في منصة واحدة، بحيث يتمكن كل طالب من طرح استفساراته أو مشكلاته أو استبياناته، ليتلقى الدعم من طلاب آخرين من جامعات مختلفة، مما يعزز من روح التعاون وتبادل المعرفة بين الطلبة. وبيّنت الحامدية أن التطبيق بدأ في مرحلته التجريبية حاليًا، على أن يتم إطلاقه رسميًا في شهر أكتوبر المقبل، مؤكدة أن الهدف الأساسي من هذه المنصة هو تلبية احتياجات الطلبة الجامعيين وتسهيل حياتهم عبر حلول رقمية مبتكرة.
