الاقتصادية

مختصون: الاستثمارات في الموانئ والمطارات وشبكات النقل تعزز مكانة سلطنة عُمان كمنصة لوجستية متكاملة

03 سبتمبر 2025
03 سبتمبر 2025

يعد قطاع النقل والخدمات اللوجستية من الركائز الأساسية التي يرتكز عليها الاقتصاد الوطني لما لهما من دور مباشر في ربط سلطنة عمان بالأسواق الإقليمية والعالمية وتعزيز تنافسيتها، كما أن القطاع اللوجستي من القطاعات المعول عليها لتحقيق التنويع الاقتصادي وفق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، فضلا عن الإسهام في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة عبر تطوير الموانئ والمطارات والمناطق الحرة والاقتصادية.

ويمثل الموقع الجغرافي الاستراتيجي لسلطنة عُمان ميزة تنافسية فريدة تجعلها بوابة للتجارة العالمية، ومركزا لإعادة التصدير نحو الأسواق الآسيوية والأفريقية والخليجية، ومع الاستثمارات المستمرة في البنية الأساسية الحديثة كالموانئ ومطارات وشبكات طرق وسكة حديدية، تتشكل في سلطنة عمان منظومة نقل ولوجستيات متكاملة قادرة على دعم التجارة والسياحة والصناعة، وتعزيز سلاسل التوريد الداخلية والخارجية، الأمر الذي يسهم في رفع كفاءة الصادرات الوطنية وزيادة قدرتها التنافسية في الأسواق العالمية.

مركز إقليمي

وقال الخبير راشد بن سعيد الغيثي رئيس لجنة النقل والخدمات اللوجستية بغرفة تجارة وصناعة عمان: إن سلطنة عُمان وبحكم ما تتميز به من موقع استراتيجي يطل على بحر العرب والمحيط الهندي يمنحها ميزة في أن تكون بوابة للتجارة العالمية، ومن هذا المنطلق يشكّل القطاع اللوجستي أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي ويوفر العديد من الوظائف المباشرة وغير المباشرة، علاوة على أن دعم قطاع النقل البري والبحري والجوي يعزز سلاسل التوريد الداخلية والخارجية.

وأشار الغيثي إلى أن الاستثمارات في الموانئ والمطارات الحديثة وشبكات الطرق والسكك الحديدية المستقبلية، تجعل سلطنة عُمان منصة متكاملة للنقل والخدمات اللوجستية، كما أن هذه المشروعات تدعم قطاعات اقتصادية مهمة كالتجارة والسياحة والصناعة في آن واحد، كذلك فإن قطاع النقل والخدمات اللوجستية يسهم في تعزيز الجذب في المناطق الحرة والمناطق الاقتصادية الخاصة، حيث تقام صناعات تحويلية وخدمات لوجستية متقدمة، علاوة على أن وجود قطاع لوجستي قوي يرفع من كفاءة الصادرات العمانية، ويزيد قدرتها التنافسية عالميا ويدعم التجارة الإلكترونية التي تشهد نموا عالميا متسارعا.

وأكد رئيس لجنة النقل والخدمات اللوجستية بالغرفة أن اللجنة تعمل على دعم وتمكين القطاع من خلال عدد من المحاور التي تنطلق من التوجهات الاستراتيجية للغرفة المنسجمة مع رؤية "عمان 2040" الهادف إلى تحسين بيئة الأعمال وتوسيع قاعدة التنويع الاقتصادي وتنمية المحافظات اقتصاديا، حيث تدرس اللجنة التحديات التي تواجه القطاع، وتقوم برفع مقترحاتها ومرئياتها للجهات المختصة، بالإضافة إلى مراجعة القرارات والتشريعات المتعلقة بالقطاع.

وبين الغيثي أن أهم التحديات التي تواجه قطاع النقل واللوجستيات في سلطنة عمان تتمثل في ضرورة تطوير البنية الأساسية، حيث يتطلع القطاع خيرا بالمضي قدما في مشروع السكة الحديدية التي ستعزز من تكامل منظومة النقل، كما أن بعض الطرق البرية تشهد ضغطا كبيرا وتحتاج إلى توسعة وصيانة دورية. مشيرا إلى أن هذه التحديات يقابلها العديد من الفرص مثل الموقع ووجود مناطق حرة واقتصادية خاصة قادرة على استقطاب الاستثمارات العالمية والموانئ ذات القدرة التنافسية العالية، وكذلك الخطط الطموحة لجعل القطاع أحد المحركات الرئيسة للتنويع الاقتصادي.

دور التكنولوجيا

وحول دور التكنولوجيا في النقل والقطاع اللوجستي، قال الخبير الاقتصادي راشد الكندي: إن التكنولوجيا باتت المحرك الرئيس لتطوير قطاع النقل واللوجستيات عالميا، كما أن سلطنة عُمان تسعى إلى الاستفادة منها لتسريع النمو وتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، حيث يتم ذلك من خلال تسريع التحول الرقمي عبر استكمال أتمتة العمليات الجمركية والمينائية، وعبر الأنظمة الإلكترونية التي تقلل الوقت والجهد، وهنا تجدر الإشارة إلى تطبيق نظام "بيان" الجمركي الذي سهل حركة الاستيراد والتصدير. وأضاف: كما يقوم الذكاء الاصطناعي بدور مهم في تحليل البيانات والتنبؤ بالطلب وحركة الشحن لتحسين إدارة الأساطيل وسلاسل التوريد، وكذلك استخدام الخوارزميات لاختيار المسارات المثلى، ما يقلل من زمن النقل وتكاليف الوقود، وبين أيضا أن إنترنت الأشياء وأجهزة التتبع وتجهيز الشاحنات والحاويات بأجهزة تتبع ذكية لرصد الموقع ودرجة الحرارة والرطوبة أمر مهم جدا خصوصا في نقل الأدوية والمنتجات الغذائية الحساسة.

وأوضح الكندي أن نمو التجارة الإلكترونية في سلطنة عمان يفرض الحاجة إلى منصات رقمية متقدمة لإدارة الطلبات والتوصيل. وقال: من منطلق أن رؤية "عُمان 2040" تعتبر قطاع النقل واللوجستيات أحد المحركات الرئيسة للتنويع الاقتصادي؛ فإن القطاع يزخر بالعديد من الفرص حيث إن التوسع في الأتمتة والذكاء الاصطناعي والبلوك تشين بالقطاع يمثل فرصة لإيجاد شركات ناشئة عمانية في هذه التقنيات، وأيضا في التجارة الإلكترونية، وخدمات التوصيل الذكي مع فرص لبناء شركات لوجستية مبتكرة تلبي احتياجات السوق المحلي والإقليمي، كذلك فإن تعزيز الاستدامة والاقتصاد الأخضر يفتح الباب نحو التوجه نحو مركبات كهربائية وأنظمة نقل صديقة للبيئة، وكذلك الاستثمار في التعليم والتدريب في مجال إدارة سلاسل التوريد والنقل الذكي ما يخلق كوادر وطنية تقود القطاع نحو العالمية.

تطوير وتمكين القطاع

من جانبه قال ناصر المقبالي خبير في القطاع اللوجستي: إن تطوير وتمكين قطاع النقل واللوجستيات يحتاج بالمقام الأول إلى تكامل حقيقي بين القطاعين الحكومي والخاص كون أن الأول هو المنظم والمشرع، والثاني هو المستثمر والمنفذ، حيث إن هذا التكامل يسهم في تحقيق أهداف رؤية "عُمان 2040" بأن تصبح سلطنة عمان مركزا لوجستيا عالميا.

وبين أن هذا التكامل يتخذ مستويات متعددة أولها مستوى التخطيط والاستثمار، حيث إن الحكومة تضع الاستراتيجيات الكبرى مثل الاستراتيجية الوطنية للقطاع اللوجستي، وتوفر البنية الأساسية من موانئ ومطارات وطرق وغيرها، فيما يستثمر القطاع الخاص في تشغيل الموانئ والمستودعات، ويطور شركات الشحن والتخزين والتوزيع.

وأكد المقبالي أن القطاع الخاص يمتلك الخبرة والمرونة في إدارة وتشغيل الأنظمة اللوجستية، فيما توفر الحكومة الدعم والسياسات لضبط الجودة وضمان استدامة الخدمات.

Image