No Image
منوعات

في الواقع الافتراضي،..كل شيء متاح للبيع والشراء !

28 يوليو 2023
28 يوليو 2023

كل يوم يكتشف المتابع الشغوف في معرفة أشياء لا يعرفها عن عالمه الذي هو جزء منه، بعضا من التفاصيل المزعجة، وقد يكون ذلك هو الوجه القبيح الخفي الذي لم يكن يتوقعه أو أن يتخيله للوهلة الأولى.

فكل الأشياء الغريبة قد أصبحت متاحة للبيع والشراء في منطقة معنية من العالم الخفي الذي يغوص في أعماق الأرض، أما على الأرض فهناك أشياء تشترى وتباع، بدءا من الحصول على الشهرة وانتهاء بأقل الأشياء توقعا وحسبانا وهي "الموهبة" التي ينفخها الله تعالى في جسد الإنسان ليمنحه التميز عن غيره من الناس.

حاول أن تبحث بينك وبين نفسك عن الأشياء التي لا يمكن أن تشترى، أو أن تدفع لها لتصل إليك وأنت في مكانك، ماذا تريد من الآخر حتى يحققه لك ؟ فقط ادفع المال ستجد ما تريد في أقرب وقت ممكن.

في الزمن الماضي كان الناس يختلفون على شراء الذمم، فالبعض كان ندا عنيدا في تقبل هذه الفكرة التي تتنافى مع الفطرة التي فطر الله عليها البشر، لكن التطور الذي حدث للجنس البشري جعله يتنازل كثيرا عن عقيدته وطبيعته البشرية، ويصبح أقرب تجسيدا لشخصية " الوحش البشري كاسر"، واضعا أمام عينية كيف يمكنه الحصول على المادة بأي شكل وبأي طريقة ممكنه يمكن أن يصنعها للآخرين؟.

هذا المنطق لا يتوافق مع الجميع، لأن المثالية هي من تجعلنا نرفض تقبل الأشياء الخارجة عن المألوف أو التي تحيد عن الطريق الصحيح، لكن هذه المثالية أصبحت وهما في العالم المادي، فهناك تعدٍّ على حقوق الناس بشكل واضح وصريح.

في كل يوم هناك وجه غير متجانس مع طبيعتنا كبشر نحب الخير ونكره الشر، لكن الواقع يظهر أمام عيوننا عكس ذلك، ويزيدنا اعتقادا بأن الحياة قد تغيرت منذ عصور، فالبشر لم يعودوا كما كانوا في زمن الماضي، فعندما انهارت ممالك المبادئ، وتسلق الجناة الأسوار المحرمة، واستباحوا الحرمات والدماء، أصبحت الحياة المادية أكثر ظهورا بين الناس.

في العصر الحديث كثرت الجرائم فمن أقل الأمور تحدث جريمة هنا وهناك، واستأجر البعض غيرهم لتنفيذ تلك الجرائم، وبالتالي نفّذوا من تطبيق العقاب عليهم لعدم وجود أدلة مباشرة تجرم أفعالهم، وتحد من سلطتهم وحركتهم أو تردعهم عن الأفعال المشينة في المستقبل أو التفكير في تجاوز القانون.

العالم الافتراض - الذي كثر الحديث عنه مؤخرا - يعج بالكثير من التجاوزات المفزعة التي يحاول رجال القانون أن يوجدوا لها نصوصا متخصصة ومواد قانونية تمكن يد العدالة من ملاحقة الممولين والمخططين والمتعدين على حقوق الناس، رغم تلك الجهود إلا أن البعض يؤكد بأن الوقت لا يزال مبكرا حتى يتم السيطرة على مثل هذا المجال الغامض بالأسرار والشخصيات المرعبة.

أصبحت المادة هي المحرك الأساسي في ارتكاب المعاصي والذنوب، ومن يقرأ في عالم الجريمة بأشكالها، يكتشف أنه بعيد عن هذا المجال بسنوات قمرية طويلة، وقد يكون هذا الأمر من حسن حظه، أعداد كبيرة من الخارجين عن القانون يجتمعون في الخفاء، لكن أخطاءه هي التي تمكّن من الإيقاع بهم بعد سنوات من الملاحقات، وبعض المجرمين لديهم سجل حافل بالإجرام الممنهج، وأصبحت الجريمة جزء من حياتهم وعملهم الأساسي، ولذا فإن البعض قد وصل لدراجات قصوى من عدم الشعور بالذنب أو الندم على ما ارتكبه من جرم في حقوق الغير.

كثير من البرامج الوثائقية ركزت على ما يتم تداوله وشراؤه في العالم الافتراضي، واستعرضت الكثير من تلك المعروضات سواء لخدمات مفيدة، أو أدوات مضرة للإنسان على وجه، ولا يمكن الحصول عليها إلا من خلال اللجوء لبعض أشخاص الذين يمتهنون الأعمال العدوانية ضد البشرية في كثير من الأحيان.

الحصول على المال أصبح أداة تدفع الكثير من الناس تقبل العمل في أعمال المجرمة دوليا والمنافية لكل الأعراف والمقاييس الطبيعية وضد الفطرة الإنسانية، عندما تفكر في قراءة أجزاء من هذا العالم الخفي عليك أن تدرك بأنك بهذا الفعل قد تؤذي نفسك، فأحيانا تشعر بالخوف وأحيانا أخرى تشعر بأنك غير مدرك لزوايا هذا العالم المظلم الذي يخبئ الكثير من العقد النفسية والأشخاص الذي لا ينتمون إلى الجنس البشري، وقد لا يخطر ببالك أن يكون أحد من البشر بهذه البشاعة في تنفيذ الأعمال أو الأفعال مقابل بضع دولارات تأتيه في زمن قياسي.

العالم يتطور بشقية الإيجابي والسلبي، فقد تعيش أجواء غير الأجواء التي عشت بها منذ أن خلقك الله على هذه الأرض، وقد تتوقف عن استطلاع بعض الأمور لأنك ستصبح شخصا غير مرغوب به في الحياة التي ستكتشف أن البعض يعيش فيها، وأصبحت جزء من روتينه اليومي الذي لا يعرف الاستقرار أو السكون، لكن تأكد بأن الجانب الإيجابي سيظل هو الضوء الذي يكشف كل الخفايا والطرقات المظلمة أمام أعين العالم.