«الدمج والتمكين» يطرح حلولا مؤسسية متكاملة لذوي الإعاقة بالشراكة مع القطاع الخاص
أكدت الجلسات الحوارية للملتقى الأول للأشخاص ذوي الإعاقة «الدمج والتمكين» على أهمية التمكين الاقتصادي لذوي الإعاقة وضرورة العمل على طرح تخصصات مناسبة تحقق الدمج التعليمي لذوي الإعاقة وإيجاد شراكات حقيقية مع القطاع الخاص لتسهيل الوصول الشامل لذوي الإعاقة، وتمكينهم من النفاذ الرقمي للمواقع والخدمات الإلكترونية والوصول إلى المعلومات والاستفادة من الخدمات الإلكترونية المقدمة عبر بوابة عماننا.
وشهد الملتقى الذي تختتم فعالياته اليوم توقيع اتفاقية توظيف 12 من الأشخاص ذوي الإعاقة للعمل في كارفور، وفندق مسك الموج، ومجموعة أسياد، ومصطفى سلطان للصرافة، وذلك ضمن مبادرة «كن معنا لأجلهم» التي أطلقتها وزارة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع مركز البناء البشري لتأهيل الأشخاص ذوي الإعاقة.
جلسات حوارية
وعقدت أمس جلسة حوارية حول «الدمج التعليمي.. تجارب ورؤى» بمشاركة وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار وجامعة السلطان قابوس، تم خلالها استعراض التجارب لدمج ذوي الإعاقة بمؤسسات التعليم العالي والتحديات والحلول التي واجهت هذه التجارب وأبرز التوصيات التي يجب الأخذ بها في آلية الدمج سواء على صعيد المدارس أو الجامعات والكليات.
وأقيمت الجلسة الحوارية «التمكين الاقتصادي للأشخاص ذوي الإعاقة» التي كان أطرافها هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وغرفة تجارة وصناعة عمان، والعلامة التجارية عزم.
وقدمت هيئة تنظيم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ورقة العمل «نحو دعم وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة»، وتناولت التعريف بخدمات الهيئة الفنية والتدريبية والاستشارية لدعم وتنمية وتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وببطاقة ريادة الأعمال من خلال اشتراطات الحصول عليها، والفئات المستحقة لها وفق القرار، كما تضمنت ورقة العمل التعريف بالصناعات الحرفية الإبداعية، والبرامج التمويلية كالقيمة المحلية المضافة، وتمويل المشاريع الصناعية ومشاريع الخدمات، وتمويل رأس المال العامل والأصول الثابتة وغيرها من البرامج.
وتناولت ورقة العمل «مسيرة غرفة تجارة وصناعة عمان في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة»، التعريف بخدمات غرفة تجارة وصناعة عمان، وعلاقة الغرفة بشركائها الاستراتيجيين وهم: الحكومة، وقطاع الأعمال، والمجتمع، كما تضمنت جوانب اهتمام غرفة تجارة وصناعة عمان بقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. وقدمت ورقة عمل بعنوان «علامة عزم التجارية من خلال ممكنات الدخل والاستثمار والتمويل لمنتجات الأشخاص ذوي الإعاقة» وتناولت عددا من المحاور منها: التعريف بعلامة عزم التجارية عبر فيديو مرئي، والمزايا التي تقدمها عزم، وطلب الحصول على ترخيص عزم، وكذلك قائمة المنتجات الحرفية المعتمدة بعلامة عزم التجارية، وعزم هي حلقة التدفق الدائري للدخل الخاص بملف ذوي الإعاقة، إلى جانب محور «رؤية عمان 2040» وطموح عزم من المحلية إلى العالمية.
سهولة الوصول
كما تناولت الجلسة الحوارية «سهولة الوصول الشامل للأشخاص ذوي الإعاقة» تجربة شرطة عمان السلطانية حول خدمات: الجوازات والأحوال المدنية، والجمارك، والمرور، والموقع الرسمي لشرطة عمان السلطانية، ومواقع التواصل الاجتماعي الرسمية، وكذلك دور بلدية مسقط في هذا الجانب من حيث وضع الشروط الفنية لكافة المؤسسات والمحلات التجارية كأماكن ميسرة للأشخاص ذوي الإعاقة وبما يتوافق مع المعايير الدولية بشأن إمكانية الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة، وعدم ترخيص أي مبنى من المباني العامة أو الخاصة إلا إذا توفرت فيه جميع المرافق اللازمة لاستخدامها من قبل الأشخاص ذوي الإعاقة، ووضع آلية مستمرة لمراقبة المواصفات الهندسية الخاصة بهم، ومراعاة الاشتراطات العامة لاستخدامات الأشخاص ذوي الإعاقة في المباني العامة والمباني المخصصة لاستخدام الأشخاص ذوي الإعاقة مع الالتزام بأحكام الأمر المحلي لتصميم الفراغات الداخلية والخارجية للمباني بما يتناسب مع استخدام الأشخاص ذوي الإعاقة، وكذلك توفير التسهيلات في المباني العامة لاستخدامها من قبل ذوي الإعاقة الحركية وخاصة مداخل المباني والأبواب والممرات والمصاعد ودورات المياه، وكذلك تقديم وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات ورقة عمل «تسهيل وصول الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن إلى المعلومات والخدمات الرقمية»، ومن خلالها تم التعريف بمفهوم النفاذ الرقمي الذي يتمثل في قابلية استخدام منتجات أو خدمات أو معلومات ما قائمة على تقنية المعلومات أو الاتصالات من قبل الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن بالدرجة نفسها وفعالية استخدامها من قبل الأشخاص من غير الأشخاص ذوي الإعاقة، واستعراض جهود برنامج التحول الرقمي الحكومي لتمكين النفاذ الرقمي للمواقع والخدمات الإلكترونية من حيث تقديم الدعم الفني لمختلف الجهات لجعل المعلومات وقنوات توصيل المعلومات سهلة النفاذ، وتقييم النفاذ الرقمي للمواقع الإلكترونية الحكومية وتقديم الدعم الفني لجعلها مواقع سهلة النفاذ، وتمكين ذوي الإعاقة وكبار السن من الوصول إلى المعلومات والاستفادة من الخدمات الإلكترونية المقدمة عبر بوابة عماننا.
فرصة ثمينة
وقالت المهندسة عواطف بنت محارب السلمان، رئيسة مجلس إدارة مركز البناء البشري التخصصي من دولة الكويت: إن الملتقى فرصة ثمينة إذ يجمع كل الجهات المعنية بتقديم خدمات الأشخاص ذوي الإعاقة سواء كانت خدمات تدريب وتشخيص وعلاج وتأهيل وأجهزة مساندة أو تعويضية، وتسهيل وصول ذوي الإعاقة وأولياء أمورهم إلى الجهات التي ربما قد لا يعرف عنها البعض وموجودة وتقدم خدماتها، وسيعمل الملتقى على توفير فرص وظيفية وتدريبية لذوي الإعاقة ومقرونة بالتشغيل عبر مشاركة 22 منصة توظيف، كما سيتم اعتماد العلامة التجاري «عزم» لكل منتجات الأشخاص ذوي الإعاقة وهناك دراسات بحثية تقدمها كلية الدراسات المصرفية والمالية ويستعرض بعضها في الجلسات التحضيرية لمختبر تطوير خدمات الأشخاص ذوي الإعاقة.
وأشارت المهندسة عواطف إلى الدور الذي سيؤديه الملتقى في رفع مستوى الوعي والإحساس بالمسؤولية تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة، ومن مبادرات المسؤولية المجتمعية فتح المجال فتح أمام الأشخاص ذوي الإعاقة للتسجيل في مبادرة «كن معنا لأجلهم» في عامها الثاني، وحتى الآن بلغ عدد المسجلين 200 شخص وسيكون هناك توسع في مواقع البرامج التدريبية عبر موقعين في محافظتي مسقط وشمال الباطنة في ولاية صحار، وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز مهارات وإمكانيات الأشخاص ذوي الإعاقة وإيجاد بيئة عمل تناسبهم بالتعاون مع مؤسسات القطاع الخاص.
مظلة واحدة
وأوضح المشارك محمد بن سالم المسلمي نتوقع أن يخرج الملتقى بالكثير من الجوانب التي تخدم قطاع ذوي الإعاقة بعد تبادل الأفكار والرؤى والخبرات سواء من المؤسسات الحكومية المقدمة للخدمة أو القطاع الخاص والمجتمع المدني، ونتوقع أن يصب في مصلحة الأشخاص ذوي الإعاقة على المديَين القريب والبعيد، شاكرا الجهات المنظمة وعلى رأسها وزارة التنمية الاجتماعية على الجهود في تنظيم الفعاليات المتنوعة التي يتوقع أن تخرج بحصيلة معرفية وتوصيات تخدم الأشخاص ذوي الإعاقة وأصحاب القرار.
وقالت أسماء بنت سعيد الإسماعيلية، رئيسة مجموعة الدعم الأسري للأمراض النادرة التابعة لجمعية التدخل المبكر: نسعى إلى رفع مستوى الوعي المجتمعي حول الأمراض النادرة لدى الأسر العمانية، حيث بدأت المجموعة بعدد بسيط من الأمهات والآن وصل عدد المنظمات للمجموعة إلى 452 أسرة في مختلف المتلازمات، ونعمل على المساهمة في توعية أفراد المجتمع ونساعد جهات الاختصاص في الحد والتقليل من الأمراض الوراثية من خلال المطويات وفعاليات توعوية ترفيهية وإجراء البحوث في الأمراض النادرة.
وأضافت الإسماعيلية: إن المشاركة في الملتقى للتأكيد على الجهود التي تبذلها المجموعة وضرورة العمل على دمج الأطفال من ذوي الإعاقة في المجتمع وتقديم الدعم اللازم لتمكين دمج الأطفال المرضى، بالإضافة إلى تكثيف وعي المجتمع بأهمية الفحص قبل الزواج لأن أغلب هذه الأمراض جينية وراثية.
نقلة نوعية
وقال المشارك علي بن عبدالله العمري: يعد ملتقى الأشخاص ذوي الإعاقة أكبر حدث في سلطنة عمان يستهدف فئة ذوي الإعاقة، ومن المؤمل أن يخرج بتوصيات تُحدِث نقلة نوعية في الخدمات المقدمة لهذه الفئة، ويشكل الملتقى فرصة لنا للتعرف على خدمات المؤسسات العامة والخاصة، وفي الوقت عينه فرصة للأشخاص من ذوي الإعاقة ليعرفوا بأنفسهم وإمكانياتهم ويطرحوا مقترحاتهم ويعرضوا أبرز تحدياتهم، ونأمل من اللجان المنظمة لهذه الملتقى أن تطلع على هموم فئة ذوي الإعاقة بصورة عميقة وقريبة جدا من خلال هذا الملتقى وأخذ اقتراحاتهم بعين الاعتبار لتسهل عليهم ظروف الحياة التي باتت صعبة نوعا ما في الوقت الراهن بسبب إعاقاتهم التي تحدهم من ممارسة حياتهم بيسر وسهولة، ونتمنى بألا تكون مخرجات الملتقى مجرد صور أرشيفية للذكرى وإنما أن تكون خطوة جادة وصريحة لمستقبل الأشخاص من ذوي الإعاقة في سلطنة عمان وأن تواكب هذه الخطوة مستجدات العصر في شؤون وخدمات فئة ذوي الإعاقة.
من جانبه، قال المشارك محمد حسين محمد من مملكة البحرين: تشكل إقامة مثل هذه الملتقيات والتجمعات أهمية كبيرة للأشخاص من ذوي الإعاقة لنشر الوعي وتثقيف هذه الفئة والمجتمع ككل، حيث توجد بعض النماذج في المجتمع لا تؤمن بقدرات الأشخاص من ذوي الإعاقة وتقييمهم بنظرة العجز وفقدان الأهلية بمجرد إصابته بإعاقة أثرت على سير بعض جوانب حياته بشكل طبيعي، كما أنهم يتجنبون إشراكهم في العمل وتجحف حقهم، فهذا الملتقى يؤكد على أن الأشخاص من ذوي الإعاقة فئة لها إمكانياتها الخاصة وقادرة على منافسة الأسوياء في المجتمع في كافة المجالات ومنها العلمية والرياضية والثقافية والاجتماعية أيضا، وما لا شك فيه أن سلطنة عمان من الدول السبّاقة في خدمة الأشخاص من ذوي الإعاقة وتحرص على أن تطور خدماتها بشكل دوري ومستمر، حيث إن خدمة المواصلات للأشخاص من ذوي الإعاقة لم تكن سابقا متوفرة وحاليا نرى نقلة واضحة في المواصلات، وفي جانب آخر، أغلب الفعاليات والأنشطة التي يضمها الملتقى تصب في مصلحة المشاركين من فئة ذوي الإعاقة، خصوصا حلقات العمل المتعلقة بعرض أحدث التقنيات والتطبيقات التي تخدم الإعاقات بشتى أنواعها، والاطلاع على الفرص الوظيفية والدراسية للأشخاص من ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى وجود برامج مختصة في تعزيز ونشر ثقافة التعامل مع هذه الفئة وكيفية دمجهم وتمكينهم في المجتمع وتحديد أدوارهم في بناء وتطوير أوطانهم.
فرص وظيفية
وقال عبدالله بن محمد السليمي: من أهم الجوانب التي يسلط الملتقى عليها الضوء الدعم المالي والمعنوي للأشخاص ذوي الإعاقة، فالدمج والتمكين الذي نطمح إليه لا يتحقق إلا من خلال الدعم، وكما هو ملاحظ أن سوق العمل يشهد شحا كبيرا في الفرص الوظيفية المخصصة لهذه الفئة، لذلك لا بد من الجهات المعنية أن تبحث عن سبل تستطيع من خلالها دعم ومساندة الأشخاص من ذوي الإعاقة في تأسيس مشاريعها الخاصة لتشكل مصدر دخل أساسي لتغطي متطلبات حياتهم وأن لا يصبحوا عالة على أسرهم والمجتمع، فمختبر تطوير برامج وخدمات ذوي الإعاقة يجب أن يحتضن مبادرة حقيقية تؤمن الدعم المالي لهذه الفئة وتلزم بالتنفيذ، وهذه المبادرة ستحل الجزء الأكبر من تحديات الأشخاص من ذوي الإعاقة. وبرنامج الملتقى بشكل عام رائع ويستهدف كافة أنواع الإعاقات الجسدية والذهنية ويعرض بعض الحلول من أجل تخفيف تأثير هذه الإعاقات على سير حياتهم الخاصة والاجتماعية.
أما كوثر بنت حمد الصالحية من مؤسسة وادي العلوم تقول: تهتم مؤسسة وادي العلوم بتقديم برامج وأنشطة في تخصص العلوم للأشخاص من ذوي الإعاقة، ونستهدف في الملتقى جميع المراحل العمرية وكافة أنواع الإعاقات، وتعرض المؤسسة في معرض الملتقى البرامج والتجارب العلمية ونحرص أن نوفر إجراءات الأمن والسلامة من أجل الحفاظ على الصحة العامة لزوار المعرض، ويشهد ركن المؤسسة إقبالا كبيرا من الأشخاص من ذوي الإعاقة منذ انطلاق اليوم الأول من المعرض، كما أن المؤسسة تختص بتقديم بعض التطبيقات الذكية التي تسهم في تطوير المستوى العلمي لهذه الفئة وتقيس مدى إمكانياتهم في التخصصات المرتبطة بالعلوم وانضم للمؤسسة عدد من النماذج التي كانت مصابة بإعاقات ذهنية وطبقنا عليهم برامج خاصة فأصبحوا من خلالها يتعاملون مع التجارب العملية بالشكل الصحيح، وندعو وزارة التنمية الاجتماعية وجميع المؤسسات المهتمة بشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة بإعادة النظر بجودة الخدمات المقدمة لهذه الفئة وتطويرها بما يتناسب مع إعاقاتهم سواء كانت ذهنية أو جسدية والأخذ بمقترحاتهم وبلورتها في الواقع وتقديم كافة أشكال الدعم لهم.
