روسيا تشن أكبر هجوم صاروخي والانفصاليون الموالون لها يحبطون هجوما أوكرانيا
الكرملين: ما زالت هناك أسئلة حول اتفاق الحبوب عبر البحر الأسود -
رئيس فاجنر: الروس يسيطرون على جزء من باخموت -
الدخان يتصاعد فوق باخموت والمباني تحترق -
كييف "رويترز" "د ب أ": شنت روسيا موجة ضخمة من الضربات الصاروخية في أنحاء أوكرانيا في الساعات الأولى من صباح اليوم ما أسفر عن مقتل ستة مدنيين على الأقل وتوقف محطة للطاقة النووية عن العمل.
وكانت هذه أول ضربة صاروخية كبيرة منذ منتصف فبراي لتنهي أطول فترة هدوء نسبي منذ أن بدأت موسكو حملة لمهاجمة البنية التحتية المدنية في أوكرانيا في أكتوبر.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية في 10 مناطق تعرضت للقصف.
وقطعت الصواريخ الروسية إمدادات الطاقة عن أكبر محطة نووية في أوروبا خلال وابل من الضربات على مدن في أنحاء أوكرانيا بينما صدت القوات الأوكرانية هجمات شرسة على مدينة باخموت المحاصرة.
وقالت شركة إنرجواتوم الأوكرانية الحكومية في بيان إن محطة زابوريجيا للطاقة النووية، التي استولت عليها القوات الروسية قبل عام، باتت تعتمد على مولدات احتياطية بعد أن دمرت الصواريخ الروسية البنية التحتية الأوكرانية التي كانت تمد المحطة بالكهرباء.
وأضافت إنرجواتوم في البيان "انقطعت حلقة الربط الأخيرة بين محطة زابوريجيا للطاقة النووية المحتلة ونظام الطاقة الأوكراني".
وأشارت إلى توقف المفاعلين الخامس والسادس عن العمل، وتستمد المحطة الطاقة الكهربية اللازمة لتشغيلها من 18 مولدا تعمل بالديزل وبها وقود يكفي لعشرة 10 أيام.
وقال ميخايلو بودولياك مساعد الرئيس الأوكراني إن الجيش الروسي شن هجمات صاروخية كثيفة الليلة الماضية عندما كان الناس نياما.
وكتب بودولياك في تغريدة على تويتر "تم تسجيل انفجارات في معظم المناطق، وأصيبت منشآت للبنية التحتية ومناطق سكنية"، مضيفا أن الكهرباء انقطعت عن أجزاء من البلاد.
وقال مسؤولون إن العاصمة كييف وميناء أوديسا على البحر الأسود وخاركيف، ثاني أكبر مدن أوكرنيا، تعرضت جميعها للقصف.
ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.
ودوت صفارات الإنذار فوق كييف لسبع ساعات، وأسقطت الدفاعات الجوية الأوكرانية طائرات مسيرة وجميع أنواع صواريخ كروز، على الرغم من أن تقارير أولية ذكرت أن صاروخا فرط صوتي أصاب هدفه.
وقال سيرهي بوبكو، رئيس الإدارة العسكرية لمنطقة كييف، "للأسف أصاب صاروخ من طراز كينجال أحد أهداف البنية التحتية".
وأبلغ فيتالي كليتشكو رئيس بدية كييف عن وقوع انفجارات في الجزء الجنوبي الغربي من العاصمة. وقال على تطبيق تيليجرام إن 40 بالمئة من سكان كييف بدون كهرباء.
وقال ماكسيم مارشينكو حاكم منطقة أوديسا على تيليجرام إن هجوما صاروخيا واسع النطاق أصاب منشأة للطاقة في المدينة الساحلية، مما أدى إلى قطع التيار الكهربائي. كما تعرضت مناطق سكنية للقصف.
وذكر أوليه سينهوبوف حاكم منطقة خاركيف كذلك أن المدينة والمنطقة تعرضتا لخمس عشرة غارة أصابت أهدافا منها البنية التحتية. ووردت أنباء عن ضربات أخرى في مدينة دنيبرو بوسط البلاد ومناطق أخرى في أنحاء أوكرانيا.
وقال الجيش الأوكراني صباح اليوم إن القوات الروسية تشن هجوما على مدينة باخموت وبلدات أخرى في الشرق.
وأضاف "خلال اليوم الماضي، صد جنودنا أكثر من 110 هجمات".
ولم تحقق روسيا أي نصر كبير في المعركة منذ شهور وتركز جهودها على باخموت منذ أغسطس آب الماضي.
وقالت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية على فيسبوك إن "العدو واصل هجماته ولم يظهر أي مؤشر على وقف اقتحام مدينة باخموت. صد المدافعون عنا الهجمات على باخموت والمناطق المجاورة".
فيما أعلن يفجيني بريجوجن رئيس مجموعة فاجنر الروسية إن مقاتليه استولوا على الجزء الشرقي من باخموت.
وقال بريجوجن عبر تيليجرام "كل ما هو شرق نهر باخموتكا تحت سيطرة فاجنر بالكامل".
ويقسم النهر مدينة باخموت التي تقع على أطراف منطقة دونيتسك الخاضع معظمها بالفعل للاحتلال الروسي. ويقع مركز المدينة على البر الغربي من النهر.
وأعلن بريجوجن فيما مضى عن انتصارات بشكل سابق للأوان، ولم تتمكن رويترز من التحقق من الوضع على الأرض.
وقالت إيرينا فيريشوك، نائبة رئيس الوزراء الأوكراني، إن أقل من أربعة آلاف مدني بينهم 38 طفلا ما زالوا في باخموت التي كان يسكنها نحو 70 ألفا قبل الحرب.
إحباط هجوم أوكراني
أعلنت سلطات منطقة ترانسدينستريا الانفصالية في مولدافيا اليوم أنها أحبطت هجوما اتهمت كييف بتدبيره ضد عدد من كبار المسؤولين في أجواء من التوتر الحاد المرتبط بالنزاع في أوكرانيا.
وترانسدنيستريا منطقة انفصالية حدودية مع جنوب غرب أوكرانيا تضم حامية عسكرية روسية منذ العام 1992، وانفصلت عن مولدافيا بعد حرب أهلية قصيرة في أعقاب انهيار الاتحاد السوفياتي.
واتّهمت رئيسة مولدافيا مايا ساندو في منتصف فبراير روسيا بالتحريض على انقلاب للإطاحة بالسلطة القائمة، وذلك بناء على وثائق حصلت عليها الاستخبارات الأوكرانية.
وقالت وزارة الأمن العام في ترانسدينستريا في بيان الخميس إنها "أحبطت هجوما إرهابيا"، قامت بإعداده، حسب هذا المصدر، "الأجهزة الأمنية الأوكرانية ضد عدد من المسؤولين" في المنطقة الانفصالية.
وأضافت "أوقف المشتبه بهم. أدلوا باعترافات".
وقال المدعي العام في ترانسدينستريا أناتولي غوريتسكي إن الجناة كانوا يهدفون إلى "القضاء على كبار المسؤولين في الدولة" وإن الهجوم المفترض نُظّم من أجل تنفيذه في المركز الإداري لجيب تيراسبول الموالي لروسيا.
وأضاف "خططوا لوقوع الكثير من الضحايا لأن الهجوم الإرهابي كان من المفترض أن يحدث في وسط العاصمة".
وأشارت قناة فيرست بريدنستروفيان First Pridnestrovian التلفزيونية الرسمية إلى أن المشتبه بهم خططوا لتفجير سيارة من طراز لاند روفر بثمانية كيلوغرامات من المتفجرات.
ونشرت أيضًا صورًا لرجل يبلغ من العمر 40 عامًا قالت إنه "تلقى أوامرًا من الأجهزة الأمنية الأوكرانية"، بحسب القناة.
ومولدافيا جمهورية سوفياتية سابقة يبلغ عدد سكّانها 2,6 مليون نسمة وتقع بين رومانيا وأوكرانيا.
والعلاقات المعقّدة بين كيشيناو وموسكو توتّرت منذ انتُخبت مايا ساندو الموالية لأوروبا رئيسة لمولدافيا في 2020.
المضي في شراء أسلحة
قال الأمين العام لحلف شمال الاطلسي ينس ستولتنبرج، قبل اجتماع لوزراء دفاع دول الاتحاد الأوروبي في ستوكهولم، إن روسيا ترسل مزيدا من القوات إلى المعركة.
وأضاف "لقد عانوا من خسائر فادحة، لكن في الوقت نفسه لا يمكننا استبعاد احتمال سقوط باخموت في نهاية المطاف في الأيام المقبلة".
واتفق وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي على تسريع وتيرة توريد قذائف مدفعية وشراء المزيد من الذخائر لمساعدة الجيش الأوكراني.
ومن المتوقع أن تشن أوكرانيا هجوما مضادا عندما يتحسن الطقس وتتلقى المزيد من المساعدات العسكرية الغربية، ومنها دبابات.
وقالت روسيا إنها ضمت نحو 20 بالمئة من أراضي أوكرانيا وترى أن الاستيلاء على باخموت خطوة نحو السيطرة على منطقة دونباس الصناعية بأكملها والواقعة على حدودها.
"ليلة صعبة"
أدان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الموجة الجديدة من الهجمات الصاروخية الروسية التي أسفرت عن انقطاع الكهرباء في أجزاء من أوكرانيا بما في ذلك العاصمة كييف.
وقال زيلينسكي، عبر تطبيق تلجرام، اليوم إنها "كانت ليلة صعبة".
وذكر زيلينسكي أن روسيا أطلقت ما مجموعه 81 صاروخا في جميع أنحاء البلاد ووقعت "للأسف أيضا إصابات ووفيات".
وقال زيلينسكي إن الروس عادوا إلى "تكتيكاتهم البائسة".
وأوضح أنه "يمكن للمحتلين فقط ترويع السكان المدنيين. هذا كل ما يمكنهم فعله".
وأضاف زيلينسكي أن ذلك لن يساعدهم في كسب الحرب.
اتفاق الحبوب
قال الكرملين اليوم إنه لا تزال هناك "أسئلة كثيرة" مطروحة فيما يتعلق باتفاق تصدير الحبوب من أوكرانيا عبر البحر الأسود، وإنه لا توجد خطط حالية لإجراء محادثات بين الرئيس فلاديمير بوتين وأمين عام الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش.
مبادرة البحر الأسود لنقل الحبوب التي توسطت فيها الأمم المتحدة وتركيا في يوليو في تهدف للحيلولة دون حدوث أزمة أغذية عالمية من خلال السماح بالتصدير الآمن للحبوب المحاصرة بفعل غزو روسيا من ثلاثة موانئ أوكرانية.
وتم مد الاتفاق 120 يوما في نوفمبر وسيحتاج إعادة تجديده في 18 مارس آذار. لكن لا يمكن تجديده إن عارضت روسيا، وأشارت موسكو بالفعل إلى أنها غير راضية عن كيفية تنفيذ الاتفاق.
وقال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين "لا تزال هناك أسئلة كثيرة حول المستقبلين النهائيين وأسئلة حول وجهة أغلب الحبوب. وبالطبع، أسئلة حول الجزء الثاني من الاتفاقيات معروف جيدا للجميع".
واحتجت روسيا من قبل على أن أغلب الحبوب الأوكرانية المصدرة بموجب الاتفاق تُرسل إلى دول غنية. ويشير "الجزء الثاني" من الاتفاق إلى مذكرة تفاهم مع الأمم المتحدة لتيسير تصدير الأغذية والأسمدة الروسية.
ولم تستهدف العقوبات الغربية بشكل واضح صادرات روسيا الزراعية، لكن موسكو تقول إن القيود المفروضة على مدفوعاتها وعمليات النقل والإمداد وشركات التأمين تمثل "حاجزا" أمام قدرتها على تصدير حبوبها وأسمدتها.
