رصد أنواع من الغزال العربي بعدد من المواقع
رصد أنواع من الغزال العربي بعدد من المواقع
عمان اليوم

المسح الوطني للتنوع الأحيائي يرسم خارطة بيانات للحيوانات البرية في سلطنة عُمان

04 فبراير 2023
كاميرات فخية ترصد الحياة الفطرية لـ6 أشهر
04 فبراير 2023

ـ رصد الذئب العربي والثعلب الجبلي والأحمر وغرير العسل في ظفار

ـ غزال مصيرة والأرنب البري من الأنواع المعرضة للانقراض

يدخل مشروع المسح الوطني للتنوع الأحيائي الذي تنفذه هيئة البيئة عامه الثاني حيث بدأ المسح الميداني بمحافظة ظفار التي تعد الأصعب تضاريسيا، ثم ولاية مصيرة، وقريبا يبدأ المسح الميداني في محافظة مسندم ومحافظة البريمي ثم الظاهرة، ويسعى المشروع إلى استحداث خرائط دقيقة تحقق المعرفة بالتوزع الجغرافي للحيوانات البرية في سلطنة عُمان والانتشار الطبيعي لها علاوة على التغيرات التي طرأت خلال السنوات الماضية نتيجة التمدد العمراني والأنشطة الاقتصادية والصناعية.

وقال هيثم بن سليمان الرواحي، رئيس قسم استثمار المحميات الطبيعية، ورئيس فريق المسح الوطني للتنوع الأحيائي لـ«عمان»: تم تقسيم سلطنة عُمان إلى 11 قطاعا حسب عدد المحافظات مع وجود مسؤول لكل قطاع لضمان مرجعية البيانات وتذليل التحديات، كما تم استخدام 3 مستويات مسحية مختلفة الأول، يقع في المناطق الجبلية ذات الأولوية القصوى ممثلة في سلاسل جبال الحجر وجبال ظفار، حيث توجد معظم الحيوانات البرية في سلطنة عُمان نظرا للعزلة الجغرافية التي تفرضها التضاريس، وبعدها عن التأثيرات المباشرة للأنشطة البشرية مع وفرة مصادر المياه والغذاء بالإضافة لدرجات الحرارة المعتدلة والباردة في بعض القمم الجبلية، علاوة على تشكل الضباب في العديد من مناطقها الذي يشكل مصدر ماء يسهم في كثافة الغطاء النباتي فيها، وقد تم تقسيم المساحات الجبلية إلى مربعات صغيرة بمساحة 5 × 5 كيلومتر حيث يتم تركيب كاميرة فخية واحدة لكل مربع فيها، ويقع المستوى الثاني في المناطق السهلية حيث المساحات الانتقالية بين الجبال والصحاري، والتي تضم وجود متوسط للحياة الفطرية، فقد تم تقسيمها إلى مربعات ذات أبعاد 10 × 10 كيلومتر وتشمل تركيب كاميرة فخية واحدة في كل مربع، أما المناطق الصحراوية فقد تم إدراجها ضمن المستوى الثالث حيث ندرة وجود الحياة البرية نظرا لما تفرضه الظروف القاسية حيث قلة معدلات الأمطار ودرجات الحرارة العالية، الأمر الذي ينتج عنه انخفاض حاد في مصادر الغذاء والماء؛ عليه فقد تم تقسيمها إلى مربعات بمساحة 20 × 20 كيلومتر متضمنة تركيب كاميرة فخية واحدة لكل مربع، وإبقائها نشطة مدة لا تقل عن 6 أشهر لكل، كما يتضمن كل قطاع قاعدة بيانات خاصة ترفد المعلومات إلى قاعدة البيانات المركزية في ديوان عام هيئة البيئة للقيام بعمليات الفرز والتحليل في مراحل المشروع اللاحقة.

البدء بظفار

وأشار إلى أن الفريق الرئيسي بدأ في أغسطس 2022 بقطاع محافظة ظفار لتدشين أعمال المشروع وإطلاق الأعمال الميدانية متضمنا عقد حلقة عمل للمختصين في المديرية العامة للبيئة بظفار للتعريف بالمشروع والأهداف الموضوعة له واستعراض خطة العمل، وتم تركيب عدد (110) كاميرات فخية في (110) مواقع مختلفة وتوثيق بيانات العوامل الفيزيائية والحيوية المتعلقة بكل موقع في الاستمارة الميدانية المخصصة لهذا الغرض تمهيدا لتحويلها إلى قاعدة البيانات المركزية وتحليلها للوصول إلى الأهداف التي تم وضعها لهذا المشروع، ولا يزال العمل مستمرا في محافظة ظفار نظرا للتضاريس الصعبة التي تحد من وتيرة سير الأعمال الميدانية فيها.

وتشير البيانات الأولية التي تم توثيقها إلى رصد الغزال والذئب العربي والثعلب الجبلي والأحمر علاوة على غرير العسل والوبر الصخري والرباح، ومن المتوقع رصد النمر العربي والضبع المخطط بالإضافة لقائمة أوسع من الحيوانات البرية في ظفار.

مسح مصيرة

وأوضح أن الفريق انتقل إلى ولاية مصيرة، حيث نتج عن الأعمال الميدانية مسح 32 موقعا مختلفاً في الجزيرة وتركيب 29 كاميرا فخية على أن يتم تجميع البيانات النهائية بعد 6 أشهر من تركيبها لضمان وجود بيانات لفصلين مختلفين في العام؛ نظرا للسلوك الإيكولوجي للحيوانات البرية وممارستها لأساليب الهجرات الموسمية بين فصلي الصيف والشتاء بحثا عن المناطق حيث وفرة الماء والغذاء.

وتتميز جزيرة مصيرة بوجود أنواع خاصة من الثدييات البرية تختلف جينيا عن القطعان الموجودة في باقي ربوع البلاد، ويتمثل ذلك في: غزال وأرنب مصيرة، وقد تلاحظ من خلال تنفيذ أعمال المسوحات الميدانية للمشروع في الجزيرة، غياب الرصد المباشر للغزال العربي في إشارة خطيرة لوجود نقص حاد طرأ على قطيع غزال مصيرة، حيث تشير القراءات الميدانية إلى أن الصيد هو السبب الرئيسي في القضاء على معظم قطيع الغزلان إضافة إلى الجفاف الشديد الذي مرت به الجزيرة خلال السنوات المنصرمة مخلفا قطيع ضعيف ذي مقاومة أقل للأمراض مما نتج عن نفوق العديد منها، علما أن فريق المشروع خلال زيارته الأخيرة إلى مصيرة في ديسمبر الماضي تمكن من توثيق نفوق أحد أفراد القطيع مع عدم وجود مؤشرات لأعداد الغزلان المتبقية، في حين كانت آخر المشاهدات المباشرة لغزال مصيرة في عام 2018م حيث تم رصد 3 غزلان .. موضحا: وثقنا في زيارتنا الأخيرة إلى مصيرة وجود آثار للغزلان وللأرنب البري والقط البري، وتتضمن الجزيرة العديد من النباتات بينها البصل البري الذي يكثر بعد الأمطار، مع وجود أكثر من 15 نوعا من النباتات البرية، كذلك تم رصد 7 أنواع من الطيور بينها الرخمة المصرية والعقاب النساري والكروان بالإضافة لوجود عدد من الزواحف كالسحالي والأفاعي.

وأكد أن غزال مصيرة من الأنواع البرية المعرضة للانقراض وكذلك بالنسبة الأرنب البري، وإذا ما تبين وجود القط البري في الجزيرة فلا شك أنه سيكون في قائمة الحيوانات المعرضة للانقراض نتيجة ندرتها بالإضافة إلى الرخمة المصرية والكروان، إلا أن المسح يركز في هذه المرحلة على الثدييات البرية.

ونوّه إلى أن الفريق الرئيسي للمشروع يضطلع بمهام توفير الاحتياجات الفنية واللوجستية والممكنات التي تدعم تنفيذ أعمال المشروع، علاوة على تقديم الدعم الفني والمساندة العلمية والميدانية لمختلف الفرق المتمركزة في كافة القطاعات، وذلك خلال عمليات تجميع البيانات وتركيب الكاميرات الفخية، حيث يضم الفريق عددا من المختصين من المديرية العامة لمكتب حفظ البيئة والمديرية العامة للبيئة بظفار ودائرة تقنية المعلومات بديوان عام الهيئة.

الخطة القادمة

وأضاف: أن مشروع المسح الوطني للتنوع الأحيائي سيتوجه لقطاع محافظة مسندم والبريمي والظاهرة وبقية المحافظات تباعا، والتوجه في الصيف القادم إلى الجبل الأخضر والسلسلة الجبلية الممتدة من ولايتي صور إلى بوشر نظرا لدرجات الحرارة المعتدلة التي تمكن الفرق من تنفيذ الأعمال الميدانية للمشروع، مضيفاً: أن خطة مشروع المسح الوطني للتنوع الأحيائي تمتد لـ 3 سنوات، وذلك للخروج بنتائج وبيانات دقيقة للحياة البرية في سلطنة عُمان.

قاعدة بيانات

وقال: إن هيئة البيئة ومن خلال مشروع المسح الوطني للتنوع الأحيائي تعمل على إنشاء قاعدة بيانات متاحة للجميع بعد توثيق كافة البيانات الميدانية وتحليلها للحياة الفطرية، حيث إن الخرائط المتوفرة حاليا هي خرائط قديمة جدا لم يتم تحديثها، وبالتالي فإن وجود خرائط محدثة سيحقق المعرفة الدقيقة بالتوزع الجغرافي للحيوانات البرية في سلطنة عُمان والانتشار الطبيعي لها علاوة على التغيرات التي طرأت خلال السنوات الماضية نتيجة التمدد العمراني والأنشطة الاقتصادية والصناعية وأثرها على الحياة الفطرية، إضافة للوصول لتعداد ميداني لأعداد كل نوع من أنواع الحيوانات البرية وتحديد المعرضة للانقراض بشكل حرج جدا، وتلك التي انخفض خطر انقراضها نتيجة زيادة أعدادها وتكاثرها بشكل طبيعي دون تدخل البشر، كما ستكون قاعدة البيانات مرجعا للباحثين لإثراء الدراسات العلمية.

وأشار إلى أن الخرائط التي ستنتج من البيانات المستقاة من هذا المشروع، ستظهر مواقع كثافة الحيوانات البرية وبالتالي ستحدد أهمية تلك المواقع وإمكانية اقتراحها كمحميات طبيعية، كما أنها ستسهم في توفير البيانات التي تحتاجها العديد من المؤسسات الحكومية في تحديد المواقع المناسبة لأنشطة التعدين، والتخطيط العمراني علاوة على إسهاماتها في تحديد المناطق الرعوية، محققا الأهداف والبرامج الاستراتيجية التي نصت عليها رؤية عمان 2040 ضمن بند أولويات البيئة والموارد الطبيعية في تحقيق التوازن بين الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية من خلال البرنامج الاستراتيجي المتمثل في بناء قاعدة بيانات للموارد البيئية والتنوع الأحيائي، وذلك بهدف المحافظة عليها واستخدامها بشكل مستدام يضمن صونها للأجيال القادمة.