No Image
عمان اليوم

أطباء يحذرون من مخاطر التشخيص الذاتي عبر الإنترنت!

08 يناير 2023
قد يؤدي إلى الهلع والوسواس القهري
08 يناير 2023

تزايدت ظاهرة التشخيص الذاتي للأمراض عبر شبكة الإنترنت لدى الكثير من الأفراد معتقدين أنها قد تجيب عن تساؤلاتهم وتعرض الحلول والوصفات العلاجية لأعراضهم، وأصبحت تشكل هوسا وقلقا للمرضى، إذ حذر الأطباء من اتباع هذه الطريقة في التشخيص للأمراض، ودعو إلى ضرورة مراجعة الطبيب؛ لتفادي مشاكل صحية أخرى وتلقي العلاج المناسب.

وقالت الدكتورة ليلى بنت علي الكلبانية، رئيسة قسم التثقيف الصحي بالمديرية العامة للخدمات الصحية في محافظة الظاهرة: كثرت حالات الهلع والقلق عند الأشخاص الذين يقومون بالبحث عن الأعراض التي يعانون منها في شبكة الإنترنت التي يكون تشخصيها خاطئا دون التأكد من مصدر موثوق كالعاملين بالمؤسسات الصحية، أو صفحات موثوقة على برامج التواصل الاجتماعي كوزارة الصحة، ومجلس الصحة لمجلس التعاون لدول الخليج، ومنظمة الصحة العالمية.

حالة قلق

وأضافت: يطلق على هذا السلوك بالتشخيص الذاتي، بمعنى يقارن الأعراض التي يعاني منها بتجارب الآخرين، أو مواقع غير موثوقة، أو من خلال بعض صفحات نشطاء التواصل الاجتماعي، ويكون بطريقة مفرطة وغير واعية التي لا تعطي التشخيص الدقيق والصحيح مقارنة بالدور الذي يقوم به الأطباء في المؤسسات الصحية، مما يؤدي إلى الوصول لحالة يطلق عليها الهوس والقلق؛ نتيجة عمليات البحث المفرطة على الإنترنت حول الأعراض أو الأمراض، وهناك العديد من الدراسات التي تمت حول هذه الحالة، ومتى تعد قلقا صحيا ومعقولا، أو أنها قد تتطور إلى قلق غير صحي أو اضطراب الوسواس القهري الذي بدوره يؤثر على جودة ونوعية حياة الفرد كالبحث عن أسباب الصداع أو التعب، وتكون نتائج البحث الإصابة بالسرطان أو أمراض الدم.

وأوضحت الكلبانية: عند بحثك الذاتي عن أعراضك، يؤدي ذلك إما إلى مبالغتك في تقدير أعراضك، والانخراط في العلاج الخاطئ، أو التقليل من أهمية أعراضك، ما يزيد حالتك سوءًا، وعدم تمكنك من معرفة مدى صحة نتائج البحث، وملاءمة تلك المعلومات مع حالتك الصحية، والتشخيص الذاتي المضر والمدمر لصحتك النفسية والعقلية، إذ يسهم في بث مشاعر الخوف، وقد يدفعك للاعتقاد أنك مصاب بمرض لا تعاني منه في الحقيقة.

معلومات طبية

من جهته، قال الدكتور وليد بن سعيد السكيتي، استشاري طب طوارئ بمستشفى عبري المرجعي: مع تطور التقنية وتوفر الإنترنت ووفرة المعلومات الطبية، أصبح من السهل الاعتياد على البحث عن كل ما يجوب الخاطر في فترة زمنية قياسية، ولكن تظهر الخطورة الكامنة من محاولة استسقاء المعلومات الطبية خصوصا؛ لتشخيص جملة من الأعراض تحت مرض واحد، وهنا تظهر لنا مشكلة التشخيص الذاتي.

مشيرا إلى أن التشخيص الذاتي له مخاطر عدة، منها قد يجد الباحث عن المعلومة تداخل في الأمراض تحت الأعراض نفسها، ويصبح من الصعب التعرف على المرض المسبب لتلك الأعراض، مما ينتج عنه صعوبة في التعرف عن المرض المسبب لتلك الأعراض، ويؤدي إلى إحداث قلق وتفكير لوجود احتمالات لأمراض أخرى لديه،

إلى جانب التشخيص المبالغ، فقد يبالغ الشخص في تشخيص الأعراض الموجودة لديه على الرغم من أن الأعراض ليست بالأمر المقلق، ولكن بعد البحث يكتشف أن أمراض أخرى مستعصية قد تسبب الأعراض نفسها.

ويضيف الدكتور: من المخاطر لكثرة البحث الإرهاق والقلق، حيث يسهم البحث المستمر في الشبكة المعلوماتية بزرع القلق والشك في الشخص الباحث لوجود أمراض مستعصية وخطيرة يتم إدراجها في الإنترنت بشكل واسع تحت عدة أعراض، ويكون الوصول إليها سهل ومتاح في أدنى مستويات البحث عن المعلومة، بالإضافة إلى الحصول على معلومات مغلوطة، باعتبار أن التشخيص الذاتي لا يعتمد على المعرفة العلمية والطبية للباحث، وبالتالي لا يمكن للباحث معرفة حقيقة الأعراض الموجودة وارتباطها بالأمراض الموصوفة، حيث إن التشخيص الطبي يعتمد على خبرات ومعلومات تمت دراستها على مدى سنوات للتفريق بين هذه الأعراض ومعرفة حقيقتها وكيفية علاجها.

علاج مناسب

ومن المخاطر أيضا العلاج الذاتي، فقد يتوهم الشخص أنه قادر على وصف علاج مناسب له بعد البحث عن المعلومات بنفسه وهذا يعد خطرا بحد ذاته، وأن التشخيص الذاتي يختلف عن رغبة المريض في المعرفة عن مرضه، فالأول يمنع المريض من زيارة الطبيب، أما الثاني فتجده مستعد لزيارة الطبيب ولديه كل المعلومات التي تساعده في اختيار العلاج الأمثل له، ويولد التشخيص الذاتي علاقة متوترة بين المريض والطبيب، حيث إن المريض قد يصر ويحمل كل التركيز على تشخيص معين من خلال قراءته الذي لا يمد لمرضه الحالي بأي صلة مما يجعل عمل الطبيب أكثر تعقيدا، وقد يتسبب بعدم التزام المريض بأي خطة علاجية مقدمة لا تناسب قراءته ومعرفته.

وقال الدكتور زاهر بن عبدالله الخروصي طبيب استشاري طب الأسرة: أصبح المرضى يعتمدون كثيرا على الإنترنت لتشخيص حالاتهم المرضية وعلاجها بدلا من استشارة الطبيب المختص، مما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة بسبب تأخر التشخيص والعلاج دون التأكد من مصداقية المواقع التي تكون في أغلب الأحيان مواقع تجارية تسعى إلى الربح المالي على حساب صحة المرضى، مما قد يزيد الحالة الصحية سوءا، وتتسبب بمخاوف صحية لا داعي لها، وتعطي نتائج مبالغة وغير دقيقة.

الوهم الإلكتروني

وأوضح الدكتور زاهر: لا يعد من الخطأ تصفح الإنترنت للحصول على مزيد من المعلومات، ولكن ينبغي أن تنحصر مهمة إجراء التشخيص السليم، واختيار الدواء الملائم على الأطباء المختصين، ويمكن للمرء أن يثقف نفسه حول مختلف الأمراض باستخدام شبكة الإنترنت، ولكن لابد في نهاية المطاف من زيارة الطبيب المختص للحصول على الفحوص والتشخيص والعلاج بشكل دقيق، وعلى الأطباء ضرورة أن يقوموا بدورهم في تسكين مخاوف الأشخاص المصابين بوسواس المرض الإلكتروني وتبديد مخاوفهم، وأن يعملوا على توجيههم لتصفح مواقع إلكترونية موثوقة المصدر إذا ما أرادوا البحث عن أعراض أمراضهم، وأن لا يتردد المرضى المصابون بالوهم الإلكتروني من مراجعة أي طبيب مختص بالطب النفسي والسلوكي؛ لتلقى العلاج المناسب في وقته.

مضيفا: لا نستطيع تجاهل الدور الكبير والمحوري للإنترنت في حياتنا اليومية والعلمية، فهي محيط عميق من المعلومات، ويجب الحذر عند تشخيص الحالات المرضية؛ لكي نتفادى الكثير من المشاكل التي يسهل علاجها بمراجعة الطبيب، وربما الكثير من مواقعها ذات المعلومات الصحية المغلوطة التي سوف تؤدي بنا إلى عالم آخر من القلق النفسي والوسواس القهري، لذلك يجب اللجوء إلى الأطباء المختصين؛ للمشورة والعلاج للوصول إلى بر الأمان والسلام الروحي والبدني.