الاقتصادية

مشروعات الشراكة تفتح فرصا جديدة لنمو قطاع الإنشاءات

15 سبتمبر 2022
53 ألف عماني يعملون في أنشطة التشييد
15 سبتمبر 2022

مع إجمالي 460 ألف شخص يعملون في القطاع يعد أكبر مصدرا للتوظيف بين كافة القطاعات إلا أن التعمين منخفض ويبلغ نحو 11%.

تشهد بيئة العمل في سلطنة عمان على متغيرات إيجابية نحو التحول الرقمي والاستفادة من التقنيات والتوسع في الاستعانة بالعمالة الماهرة.

لم ينجح قطاع الإنشاءات بعد في تحقيق تقدم ملموس في التكيف مع واقع اقتصادي جديد يحمل كثيرًا من المتغيرات.

تشجيع الشراكة مع القطاع الخاص عبر أنشطة جديدة مثل بعض المباني الحكومية من بينها (42) مدرسة.

مستويات السيولة تتحسن مع تسريع دفع مستحقات القطاع الخاص لدى الجهات الحكومية.. والإجمالي أكثر من (504) ملايين ريال حتى نهاية النصف الأول.

تحليل - أمل رجب

خلال العام الماضي بلغت مساهمة قطاع الإنشاءات في الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عمان نحو (2.4) مليار ريال عماني، مما يضع الإنشاءات كثاني أهم صناعة بعد قطاع الصناعات التحويلية من حيث المساهمة في النمو الاقتصادي، كما يعد قطاع الإنشاءات والتشييد الأكبر بين كافة القطاعات الاقتصادية من حيث توفير فرص العمل، حيث يعمل بالقطاع نحو (53) ألف عماني، ونحو (407) آلاف من العمالة الوافدة بإجمالي (460) ألفًا يعملون في هذا القطاع في سلطنة عمان.

ووفقًا لإحصائيات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، بلغ إجمالي العمالة الوافدة في القطاعين الخاص والعائلي (1.5) مليون وافد في نهاية يوليو الماضي، فيما بلغ عدد العمالة الوطنية في القطاع الخاص (285) ألف عماني.

مع هذه الأهمية الكبيرة لقطاع الإنشاءات، يعد من الضروري التغلب على التحديات التي تواجه القطاع سواء من حيث تراجع نسب النمو خلال السنوات الأخيرة أو الانخفاض الكبير في معدلات التعمين؛ نظرًا لطبيعة العمل الصعبة في هذا القطاع، وقلة استغلال التقنيات والمعدات الحديثة الأمر الذي يؤدي لانتشار واسع للعمل اليدوي بما يصاحبه من استعانة بأعداد ضخمة من العمالة الوافدة منخفضة المهارات.

خلال العقود الماضية شهد هذا القطاع طفرة كبيرة في النمو في ظل الإنفاق الحكومي الضخم على مشروعات البنية الأساسية منذ بداية عهد النهضة في سلطنة عمان، وكان نمو قطاع الإنشاءات دائمًا مرتبطًا بحصول الشركات العاملة في أنشطة البناء والتشييد على مناقصات حكومية خاصة في قطاع الطرق والمطارات. ثم جاءت أزمة تراجع أسعار النفط في عام (2014) بكل ما كان لها من تأثيرات على توجهات الإنفاق الحكومي، وعلى أنشطة القطاع الخاص.

وكان قطاع التشييد من بين أكثر المتأثرين بهذه التبعات، كما أن السنوات الماضية شهدت اكتمالًا كبيرًا في مشروعات البنية الأساسية في سلطنة عمان خاصة في مشروعات الطرق الجديدة والمطارات، وهو ما جعل مسار العمل التقليدي لشركات التشييد غير كافٍ لمواصلة النمو، وأصبح يحتم عليها إيجاد مصادر جديدة للنمو المستدام، خاصة أن قطاع الإنشاءات يعد الوحيد بين كافة الأنشطة الاقتصادية الذي يسجل تراجعًا في النمو حاليًا، ولم يتعافَ من تبعات أزمة تراجع النفط، ولا من تبعات الجائحة التي أدت لتأثير كبير على التوظيف في القطاع، حيث رصدت بيانات نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال الربع الأول من هذا العام نموًا لكافة القطاعات الاقتصادية، وسجل إجمالي نمو الناتج المحلي نحو (25) بالمائة مقومًا بالأسعار الجارية، بينما انخفض نمو قطاع الإنشاءات بنسبة (11.4) بالمائة لتصل مساهمته في الربع الأول من عام (2022) إلى (567) مليون ريال عماني مقارنة مع (640) مليون ريال عماني خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

من حيث التوظيف في القطاع، وعلى الرغم من أنه يوظف جانبًا كبيرًا من العمانيين العاملين في القطاع الخاص إلا أن نسب التعمين تعد منخفضة للغاية، كما أن الوظائف الجديدة في قطاع الإنشاءات لا تزال تذهب للعمالة الوافدة. بينما تشهد بيئة العمل في سلطنة عمان الكثير من التحولات الإيجابية نحو التحول الرقمي، والاستفادة من التقنيات الحديثة، والتوسع في الاستعانة بالعمالة الماهرة.

لم ينجح قطاع الإنشاءات في تحقيق تقدم ملموس في التكيف مع واقع اقتصادي جديد يحمل الكثير من المتغيرات، وشهد العام الجاري ارتفاع عدد الوافدين في قطاع التشييد من (353) ألفًا في بداية العام إلى (407) آلاف في نهاية يوليو الماضي، بينما ارتفع عدد العمانيين بشكل طفيف خلال العام الجاري، لكنه اتجه للانخفاض بدءًا من منتصف العام، إذ تراجع عدد العمانيين العاملين في قطاع التشييد بنسبة (1,4) بالمائة في نهاية يوليو الماضي.

ومع إجمالي (460) ألف شخص يعملون في هذا القطاع، يعد أكبر مصدر للتوظيف بين كافة القطاعات الاقتصادية في سلطنة عمان إلا أن نسبة التعمين منخفضة وتقدر بما يزيد عن (11) بالمائة.

وتتوجه سلطنة عمان نحو التركيز على التنويع الاقتصادي، وتشجيع الشراكة مع القطاع الخاص، وتعزيز فرص التوطين والتوظيف. وتأتي مشروعات التنويع الاقتصادي؛ لتفتح أبوابًا جديدة للنمو في كافة قطاعات الاقتصاد بما في ذلك التشييد والإنشاءات.

وقد اتخذت الحكومة العمانية العديد من الإجراءات التي تستهدف تشجيع مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص، وإسناد مشروعات جديدة سواء في أنشطة تقليدية، مثل: الطرق، أو أنشطة جديدة من بينها إسناد تنفيذ بعض المباني الحكومية، مثل: المدارس للقطاع الخاص في إطار تخصيص بعض الخدمات الحكومية، وإسناد تنفيذها للقطاع الخاص.

وقد أعلنت وزارة المالية عن مرحلة تأهيل الشركات المحلية والعالمية المختصة الراغبة بالمشاركة في مشروع إنشاء (42) مدرسة في إطار مشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم؛ لتلبية الطلب المتزايد على المدارس في مختلف محافظات سلطنة عُمان، ولتحسين جودة مرافق التعليم.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة المالية أنها استكملت خلال النصف الأول من عام 2022م دفع مستحقات القطاع الخاص المستلمة من خلال النظام المالي، ومكتملة الدورة المستندية بإجمالي بلغ أكثر من (504) ملايين ريال عُماني. وأكدت وزارة المالية التزامها بسداد مستحقات القطاع الخاص خلال (5) أيام عمل في المتوسط بعد التأكد من أن المطالبة المالية مكتملة الدورة المستندية، والمستلمة عبر النظام المالي الإلكتروني. وقد أصدرت الوزارة خلال العام الجاري تعميمًا رقم (5/ 2022م) بشأن تنفيذ مشروع تمويل سلاسل الإمداد المعني بتحسين إدارة السيولة النقدية، وتسهيل صرف مستحقات شركات القطاع الخاص العُمانية المتعاقدة مع الوحدات الحكومية بموجب العقود والمناقصات التي لا تقل قيمتها عن (100) ألف ريال عماني.

ويهدف المشروع إلــى ضمان استدامة سلاسل الإمداد، وتسهيل صرف مستحقات القطاع الخاص العُماني، ودعم القطاع الخاص وتحفيزه للمشاركة في المناقصات، والتعاقد مع القطاع العام. وحثت وزارة المالية الوزارات والوحدات الحكومية على أهمية تشجيع شركات القطاع الخاص المتعاقد معها للانضمام إلى المشروع، وتزويد الوزارة بقائمة الشركات المشاركة.

ومن المتوقع أن تسهم جملة الإجراءات والمبادرات التي تستهدف تشجيع الشراكة، وتعزيز نمو القطاع الخاص في دعم مستويات السيولة لدى الشركات، ومساندتها في التوسع والنمو.

يذكر أن تجربة الشراكة بين القطاعين العام والخاص بدأت في سلطنة عمان منذ بدء النهضة المباركة، لاسيما في قطاع الإنشاءات، وقطاع الطاقة والكهرباء، ومشروعات البناء وغيرها من المشروعات. وكان هناك العديد من التجارب الناجحة عبر الدعم الحكومي للقطاع الخاص، وتمكينه للقيام بدوره الحقيقي في التنمية. ومع بدء تنفيذ الرؤية المستقبلية «عمان 2040» أصبحت الشراكة الفعالة مع القطاع الخاص ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي؛ لوضع القطاع الخاص على مسار يقوم فيه بقيادة النمو، وتوفير فرص العمل الجديدة.

ولتعزيز دور القطاع الخاص، تم خلال الفترة الماضية طرح العديد من المبادرات، وحزم التحفيز للقطاع الخاص، كما شهدت السنوات الأخيرة صدور المراسيم السلطانية الخاصة بحزمة القوانين التي تستهدف تشجيع الشراكة، ورفع حجم الاستثمارات المحلية والأجنبية في سلطنة عمان، ومنها قانون الشركات التجارية، وقانون الاستثمار الأجنبي المباشر، وقانون الإفلاس، وقانوني التخصيص والشراكة بين القطاعين العام والخاص، وجميعها تستهدف مواكبة الواقع الاقتصادي؛ لتطلعات المستثمرين، وفتح أبواب جديدة أمامهم من خلال إيجاد بيئة أعمال استثمارية جاذبة تتيح فرصًا للتمويل المبتكر لمشروعات التنمية، والإسهام في تعزيز الاستثمارات المحلية والأجنبية.