إردوغان يعرض على بوتين وساطة تركية في مسألة محطة زابوريجيا النووية
عواصم "وكالات": عرض الرئيس التركي رجب طيب إردوغان السبت وساطة لتسوية الأزمة حول محطة نووية تحتلها القوات الروسية في أوكرانيا وأثارت مخاوف من وقوع كارثة ذرية.
تصاعد القلق في الأسابيع الأخيرة بسبب قصف طال المنطقة التي تضم محطة زابوريجيا، أكبر منشأة نووية في أوروبا.
وأعلنت أوكرانيا الجمعة أنها قصفت قاعدة روسية في بلدة إنرغودار القريبة ما أدى إلى تدمير ثلاثة أنظمة مدفعية ومخزن للذخيرة.
وقالت الرئاسة التركية إن إردوغان أبلغ السبت نظيره الروسي فلاديمير بوتين "أن بإمكان تركيا أداء دور المسهّل بشأن محطة زابوريجيا للطاقة النووية مثلما فعلت بالنسبة لاتفاق الحبوب".
وأُرغمت أوكرانيا، أحد أكبر مصدّري الحبوب في العالم، على وقف جميع عمليات الشحن تقريبا بعد أن شنت روسيا غزوا لأراضيها في أواخر براير، ما أثار مخاوف من حدوث أزمة غذاء عالمية.
واستؤنفت صادرات الحبوب عبر موانئ البحر الأسود بعد أن وقعت كييف وموسكو في يوليو اتفاقا برعاية الأمم المتحدة وتركيا.
ولم ترد معلومات فورية عن اتصال إردوغان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت لعرض الوساطة.
الشهر الماضي حذر إردوغان من مخاطر حدوث كارثة نووية عندما زار لفيف بغرب أوكرانيا، لاجراء محادثات مع زيلينسكي.
وقال الرئيس التركي إنه يريد تفادي "تشيرنوبيل أخرى" في إشارة إلى أسوأ كارثة نووية وقعت في جزء آخر من أوكرانيا عام 1986 عندما كانت لا تزال ضمن الاتحاد السوفياتي.
هذا الأسبوع زار فريق يضم 14 من خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية منشأة زابوريجيا وقال المدير العام للوكالة رافاييل غروسي أن أضرارا لحقت بالمحطة بسبب المعارك.
من ناحيته قال الموفد الروسي إلى فيينا، ميخائيل أوليانوف إن ستة من مفتشي الوكالة سيبقون في المحطة لعدة أيام وإن اثنين آخرين سيبقيان هناك "بشكل دائم".
اودى الغزو الروسي لأوكرانيا الموالية للغرب بالآلاف وأجبر الملايين على الفرار من ديارهم.
وردت دول الغرب الكبرى بإرسال مساعدات عسكرية إلى كييف سعيا لوقف التقدم الروسي، وفرضت عقوبات اقتصادية على موسكو.
والجمعة تعهدت مجموعة السبع التي تضم الدول الصناعية الكبرى فرض سقف "بصورة عاجلة" على أسعار النفط الروسي، المصدر الحيوي للعائدات بالنسبة لموسكو.
وكما كان متوقعا أعلنت شركة الغاز الروسية العملاقة غازبروم أنها أوقفت إمدادات الغاز إلى ألمانيا لفترة غير محددة لوجود تسرب في أحد التوربينات. وقالت الشركة الألمانية المصنعة للتوربين إن ذلك ليس سببا وجيها لوقف إمدادات الغاز.
لكن المفوض الأوروبي لشؤون الاقتصاد باولو جنتيلوني قال السبت إن الاتحاد الأوروبي "على استعداد جيد" في حال الوقف الكامل لإمدادات الغاز الروسي بفضل التخزين وإجراءات توفير الطاقة.
وقال للصحافيين على هامش المنتدى الاقتصادي الذي نظمه "البيت الأوروبي - أمبروسيتي" في تشرنوبيو على بحيرة كومو، "نحن على استعداد جيّد لمقاومة استخدام روسيا المفرط لسلاح الغاز".
وأشار جنتيلوني إلى أنّ "تخزين الغاز (في الاتحاد الأوروبي) بلغ حالياً حوالى 80 بالمئة، بفضل تنويع مصادر الإمدادات" حتى وإن اختلف الوضع بين دولة وأخرى.
وتتهم أوكرانيا روسيا بتخزين ذخيرة في زابوريجيا ونشر مئات الجنود هناك.
كذلك، تشتبه في أن موسكو تسعى لتحويل الطاقة من المنشأة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في 2014.
جروسي:الأضرار الناجمة عن القصف واضحة وغير مقبولة
في الوقت الذي يواصل فيه خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية عمليات التفتيش بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا، جاء تقييم أولي من رئيس الوكالة الرقابية التابعة للأمم المتحدة إيجابيا على نحو نسبى.
وقال المدير العام للوكالة رفائيل جروسي، الذي عاد إلى فيينا الجمعة بعد قيادته فريقا مؤلفا من 14 خبيرا إلى زابوريجيا في اليوم السابق، إن الأضرار الناجمة عن القصف واضحة وغير مقبولة.
وذكر جروسي في مؤتمر صحفي إنه شاهد "ثقوب جراء القصف" و"علامات على المباني"، تُثبت "انتهاك السلامة الفعلية للمبنى".
لكنه أشار إلى أن عناصر السلامة المهمة مثل إمدادات الكهرباء للموقع لا تزال تعمل.
وأضاف جروسي أنه ليس لديه انطباع بأن الروس يخفون أي شيء عن بعثة الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما شدد على أنه يعتبر أن بعثته هناك ستكون "دائمة". وعلى الرغم من أن معظم الخبراء غادروا الموقع، بقي عدد قليل من الفريق هناك.
غير أن هيئة الأركان العامة الأوكرانية ذكرت على فيسبوك في منشور باللغة الإنجليزية، مساء اليوم الجمعة، أن "المحتلين أزالوا كل المعدات العسكرية" من أراضي المحطة قبيل زيارة فريق الوكالة.
وتقول روسيا إنه لا يتم تخزين أي أسلحة ثقيلة بموقع محطة الطاقة.
وجاء تقييم جروسي الأولي في وقت تمت فيه إعادة تشغيل مفاعل بالمحطة، حسبما أفادت شركة أنرجوأتوم الأوكرانية التي تتولى تشغيل المحطة.
وكانت الوحدة المعنية، وهي المفاعل رقم خمسة بالمحطة، قد تم إغلاقها أمس الخميس بسبب إطلاق قذائف هاون.
واستولت القوات الروسية على المحطة مطلع مارس، بعد فترة وجيزة من بداية الغزو على أوكرانيا.
والمحطة هي الأكبر في أوروبا حيث تتألف من 6 مفاعلات، وتقوم بإنتاج صافي طاقة يبلغ 5700 ميجاوات.
ويتزايد القلق الدولي من أن نيران المدفعية، التي تتعرض لها المحطة بشكل متزايد خلال الحرب، يمكن أن تؤدي إلى كارثة نووية.
إعادة تشغيل مفاعل بمحطة زابوريجيا النووية بعد قصف بالهاون
في هذه الاثناء، أعيد تشغيل مفاعل بمحطة زابوريجيا للطاقة النووية الخاضعة لسيطرة القوات الروسية في جنوب أوكرانيا، حسبما أفادت شركة أنرجوأتوم الأوكرانية التي تتولى تشغيل المنشأة.
وكانت الوحدة المعنية، وهي المفاعل رقم خمسة بالمحطة، قد تم إغلاقها أمس الخميس بسبب إطلاق قذائف هاون.
وتوجد حاليا مجموعة من خمسة خبراء من الوكالة الدولية للطاقة الذرية في المجمع المترامي الأطراف لتحديد نواحي السلامة به.
واستولت القوات الروسية على المحطة مطلع مارس، بعد فترة وجيزة من بداية الغزو على أوكرانيا.
والمحطة هي الأكبر في أوروبا حيث تتألف من 6 مفاعلات، وتقوم بإنتاج صافي طاقة يبلغ 5700 ميجاوات.
ويتزايد القلق الدولي من أن نيران المدفعية، التي تتعرض لها المحطة بشكل متزايد خلال الحرب، يمكن أن تؤدي إلى كارثة نووية.
موسكو: كييف تكبدت خسائر فادحة في هجومها المضاد
وفي سياق الاعمال الميدانية، زعمت موسكو السبت أن الهجوم الأوكراني المضاد لطرد القوات الروسية من جنوب البلاد، مستمر، لكن يأتي بتكلفة باهظة للقوات الأوكرانية.
وقالت وزارة الدفاع في موسكو إن "النظام" في كييف يواصل محاولته غير الناجحة لاعادة السيطرة على المنطقة الواقعة بين مدينتي "ميكولايف" و"كريفي ريه".
وقالت الوزارة إن أوكرانيا خسرت 23 دبابة و27 مركبة قتالية، بالإضافة إلى أكثر من 230 جنديا أمس الجمعة.
ولا يصدر الجيش الأوكراني نفسه سوى القليل من المعلومات حول التقدم في الهجوم المضاد، الذي شنه في مطلع الأسبوع.
وفي وقت سابق من اليوم السبت،أعلنت كييف عن مقتل أكثر من 49ألف جندي روسي منذ غزو موسكو لأوكرانيا في 24 فبراير الماضي.
ويتعذر التحقق من المعلومات التي يصدرها الطرفان المتحاربان.
كييف تعين سفيرا جديدا لها في برلين
من جهة اخرى، عينت أوكرانيا رسميا أوليكسي ماكييف سفيرا لها في ألمانيا خلفا لأندريه ميلنيك.
وقال متحدث باسم الخارجية الألمانية، السبت، ردا على سؤال في هذا الشأن، إن الحكومة في كييف قدمت لبرلين ما يعرف بطلب قبول ترشيح ماكييف سفيرا، وإن الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير وافق على هذا الطلب.
يذكر أن قبول الدولة للسفير المرشح لديها يعد خطوة من عدة خطوات نحو الاعتماد النهائي له.
وكان تعيين ماكييف سفيرا جديدا لأوكرانيا في برلين مثار نقاش منذ فترة طويلة.
وعمل ماكييف لأعوام عديدة مديرا سياسيا بوزارة الخارجية الأوكرانية في كييف. ولم يكن قد صدر تأكيد رسمي لتعيينه حتى الآن.
كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أقال ميلنيك من منصبه في يوليو الماضي، ومن المقرر أن يغادر ميلنيك ألمانيا في الرابع عشر من أكتوبر المقبل حيث سيشغل منصبا في وزارة الخارجية الأوكرانية.
ولم تكن الانتقادات الحادة التي كان ميلنيك يوجهها كثيرا إلى الحكومة الألمانية مع بدء الحرب الروسية على بلاده هي السبب الوحيد في شهرته، إذ إنه شجب مرارا سياسة ألمانيا حيال روسيا. وكان ميلنيك يضغط بشدة في الشهور الأخيرة من أجل وصول المزيد من توريدات الأسلحة الألمانية إلى بلاده.
