عمان اليوم

"الثّبات" قريةُ الحزام الأخضر في وادي الحلتي

26 أغسطس 2022
امتازت بثبات مياهها طيلة العام حتى في مواسم الجفاف
26 أغسطس 2022

ـ الأهالي متمسكين بعدد من الحرف والمهن التقليدية واعتمادهم على أنفسهم في صنعها

ـ فَلَجَان سطحيان يرويان بساتينها وشق طريق حديث لها سهل وصول الزوار

مابين سلاسل وادي الحلتي الجبلية وفلجاها السطحيان اللذان يشقان طريقهما بين بساتين النخيل والمزروعات الموسمية تُطل قرية "الثبات" لتحتضن الجمال وتكون بذلك مزارا سياحيا، فهي تبعد عن مركز ولاية صحار بما يقرب من 30 كيلومتر، عبر طريق معبّد.

كانت لـ "عُمان" زيارة لهذه القرية الجبلية ذات الطبيعة الجميلة التي لاتزال تحافظ على مكوناتها بطابع زراعي بديع، حيث يتحدث أهالي القرية بشواهد باقية إلى اليوم عن هذه القرية، فيقول حمود بن حمد بن راشد المقبالي: سميت القرية بهذا الاسم نسبة إلى ثبات المياه فيها طوال العام وحتى في مواسم الجفاف، حيث يروي القرية فلجان سطحيات يتوسطان الحقول والبساتين ومزارع المحاصيل الموسمية.

ويضيف: تمتاز القرية بعبور وادي الحلتي بين سهولها الخضراء، للتشكل لوحة أبدعها الخالق تجذب لها محبي الهدوء من الزوار والسياح، وقد تم شق طريق للقرية معبّد سهل حركة التنقل والوصول إلى القرية، وألغى معاناة اهالي القرية وزوارها من مشقة ووعورة الطريق، مما ساهم في زيادة زوار القرية والاستمتاع بمناظرها الطبيعية عذوبة مياهها بعيدا عن ضجيج المدن.

ومع هذه الطبيعة الجميلة لقرية "الثبات" وماتزخر به من بساتين ومزروعات ومياه عذبة، فإن أهل القرية يعرفون بالكرم وبعاداتهم الأصيلة التي توارثوها أبدًا عن جد، ومن هذه العادات استقبال الضيف بالأهازيج الشعبية ومنها فن "الرزحة" ، ويضيف خميس بن سالم بن راشد المقبالي من أبناء "الثبات" أن أهالي القرية لايزالون متمسكين بعدد من الحرف والمهن التقليدية واعتمادهم على أنفسهم في صنعها واستخدامها في الزراعة وجمع محاصيلهم الزراعية، موضحا أن الزراعة في القرية قائمة على الري الذي مصدره مياه الوادي الذي يغذي الفلجان فيها طوال العام، ويقول:

تشتهر القرية بزراعة أشجار النخيل والمانجو والموز إلى جانب محاصبل زراعية موسمية نزرع في أحواض يطلق عليها محليا اسم " الجلبات" ومفردها "جلبة" .

ويواصل خميس المقبالي حديثه عن الحرف التقليدية للقرية ويقول: استفاد المزارعون في القرية من سعف النخيل وغصونها في صناعة ما يعرف ب"الدعون" وهي بساط مصنوع من سعف وغصون النخيل يستخدم في بناء البيوت والأكواخ الخشبية، إلى جانب انتاج عسل التمر المعروف محليا ب"الدبس" إضافة إلى صناعات سعفية أخرى تعتمد على سعف النخيل في صناعتها ومنها "القَفِبر" .

فيما يؤكد حمود بن حمد المقبالي على مواصلة الجيل الحالي من الشباب في المحافظة على أصالة عادات القرية في الكرم وممارسة عدد من الرياضات التقليدية ومنها الرماية بالأسلحة التقليدية إضافة إلى نضم الشعر، إلى جانب الأعراف الأصيلة التي تنظم شؤون وأساليب التعامل مع الآخر، ويذكر حمود أيضا أن مباني القرية وطابعها المعماري القديم لايزال حاضرا إلى اليوم كعلامة معمارية فارقة تتحدى الحداثة في العمران، ومن هذه المباني القديمة حصن أثري كان يقيم فيه المرحوم الشيخ حمدان بن علي المقبالي.

هذا وقد حظيت القرية بعدد من منجزات النهضة والخدمات الحكومية في عدد من المجالات ومنها شق الطرق وصيانة الأفلاج والتعليم والصحة إلى جانب توفر خدمات الكهرباء والماء والاتصالات وأيضا خدمات الدعم الزراعي.