أسرة العم مرهون نموذج لليد العمانية الكادحة والمبدعة
المجتمع العماني بترابطه منذ القدم، وتعاون أفراد الأسرة الواحدة من مميزات المجتمع، والعمل نحو تحقيق الطموح هدف يسعى إليه المجتمع؛ لتوفير سبل العيش الكريم وهو مسعى دأبت عليه اليد العمانية الكادحة والمبدعة في عملها.
تعد أسرة العم مرهون الهطالي أحد أهم النماذج للأسر المنتجة والمبدعة في مجال الصناعات الخشبية والنحت التي تميزت بها الأسرة وعرفه الناس بها.
تقدم هذه الأسرة مختلف الصناعات والتركيبات الخشبية بأشكال متنوعة تجمع بين الحديث والقديم، وتؤكد على الأصالة والمعاصرة ما أسهم في ترويج وتصدير نتاجهم المميز بجمالياته وإبداعه إلى خارج سلطنة عمان.
في الحديث التالي يقربنا أحمد الهطالي -أحد أبناء العم مرهون- من هذا المشروع ليعرفنا على تفاصيله، ويجيب عن بعض الأسئلة حول هذا الفن.
فقال: بدأت فكرة هذا المشروع عندما انكسرت إحدى أدواتنا الزراعية (الهيس)، وهي عبارة عن الأداة المستخدمة في الحراثة اليدوية، فأصلحتها بمعدات بدائية توفرت في البيت.. استهوتني الفكرة في إنجاز العمل ببساطة ودفعني للاتجاه نحو صنع أدوات أخرى بسيطة، وكان ذلك في عام 2016.
- قبضة المنجل
وكان أول عمل صنعته بيدي هو قبضة المنجل، وهي أيضًا من الأدوات المستخدمة في الزراعة وبالتحديد في ترتيب النخيل والمتعارف عليه لدى العمانيين بـ(المخلب)، حيث صنعت هذه القبضة من خشب الشجرة وبدأت بنحته بنفسي إلى أن اكتمل العمل.. حينها رأيت ذلك إنجازًا عظيمًا؛ لأنني صنعته من الصفر، وفي وقت بسيط، أيضًا من الأعمال التي قمت بصناعتها وتعلمت نحتها هي مكتبة صغيرة أضع فيها الكتب، حيث صنعت هذه المكتبة من خامات الخشب الطبيعي والمحلي.
وعن دور أفراد الأسرة في المشاركة والدخول في مجال النحت يقول «الهطالي»: عندما بدأت في هذه المهنة كان أفراد أسرتي يساعدونني، ولكن كان بشكل هامشي غير واضح، إلى أن بدأت جائحة كورونا، حيث كانت أيام (الحظر) سببًا في التوسع في هذا المجال. استطعت أن أصنع كرسيًا من الخشب وصنعت أيضًا العديد من الأدوات المستخدمة في تزيين البيت كالمزهريات وغيرها، بعدها أعجب أفراد أسرتي بالأعمال التي قمت بها ثم قررت الأسرة المشاركة معي في الصنع والتركيب والنحت، وكان أبي وإخواني الخمسة جميعهم مصدرًا لاستمراري في هذا الفن وشجعوني على الإبداع وتطوير الأعمال وعرضها للبيع للتوسع في العمل وشراء الأدوات اللازمة للنحت والصناعات الخشبية.
ويحكي أحمد الهطالي عن إيجابيات هذا العمل مع أفراد الأسرة حيث يقول: إن الإنسان بطبيعته مخلوق للعيش في جماعات، وأن مأوى الفرد أسرته، فالعمل مع أفراد الأسرة هو بحد ذاته سعادة ومصدر للاستمرار خاصة مع مساعدة والدي لي، فهو بمثابة المدير والمشرف على الأعمال وهو الذي يخبرني بالصناعات التي يتذكرها الأجداد...
- أدوات النحت
ويضيف «الهطالي»: بداية المشاركات كانت مع أخي ماجد (أصغر مني سنا) الذي ساعدني ووقف بجانبي، ومعا أحببنا العمل بكل شغف وقمنا بشراء بعض الأدوات المستخدمة في النحت، وصنعنا العديد من الأعمال الجديدة التي نالت إعجاب الجميع، ثم بدأ إخواني بتقبل هذا الفن وأصبح مصدر دخل إضافيا، وصرنا نتشارك إنجاز الأعمال في الإجازات.
وأكد أحمد الهطالي أن الذي يجعل المشروع العائلي مستمرا ومتقنا هو حب العمل الذي اخترنا أن نقوم به، فكانت الأعمال التي نرسمها ونخطط لها هي التي جعلت أفراد الأسرة يحبون هذه المهنة، ويتم تقسيم الأعمال بيننا على حسب ميول الشخص، فبعضهم يحب العمل بالأدوات المستخدمة في قص الأخشاب والتقطيع، والبعض الآخر يحب العمل في مجال النحت، والآخر يحب العمل في الطلاء، وتثبيت (البراغي والمسامير).
وحول التحديات والصعوبات يقول «الهطالي»: لا توجد صعوبات في العمل لأننا نقسم الأعمال بيننا وتكون بشكل مريح. ومعظم الأوقات نعمل بشكل جماعي، وهذا يساعد في إنجاز الأعمال بكل يسر، ولكن تواجهنا صعوبات في توفير الأدوات التي نستخدمها في النحت، ففي بعض الأحيان تكون غير متوفرة، أو غالية الثمن، وتصادفنا صعوبات في البحث عن أخشاب الأشجار المحلية الطبيعية وغيرها، كما أن سعر الأخشاب يرتفع باستمرار، وهذا ما يضطرنا لرفع أسعار الصناعات.
