محادثات بين كييف وموسكو في اسطنبول لمحاولة كسر الجمود بشأن صادرات الحبوب
اسطنبول - اوكرانيا "وكالات ": أعلنت وزارة الدفاع التركية في بيان الأربعاء أن محادثات اسطنبول بين الموفدين الروس والأوكرانيين والأتراك لمحاولة إزالة العراقيل من أمام عمليات تصدير الحبوب من المرافئ الأوكرانية، "انتهت رسميًا".
استمرّت هذه المحادثات بين خبراء عسكريين من الدول الثلاث بحضور ممثلين عن الأمم المتحدة، ثلاث ساعات ونصف الساعة
ويأتي الاجتماع المحفوف بالمخاطر في اسطنبول في ظلّ غياب أي بوادر على تراجع الغزو الروسي لأوكرانيا وخوض الأطراف معركة طويلة الأمد بالرصاص تُدمّر الحجر والبشر.
واجتماعات الأربعاء هي أول محادثات مباشرة بين وفدين روسي وأوكراني منذ اجتماع آخر في اسطنبول في 29 مارس، لكن يهزّها خطر انتشار نقص الغذاء في أفقر مناطق العالم.
وأوكرانيا من أهم مصدّري القمح والحبوب في العالم. وقبيل الحرب كانت كييف تصدر شهريا 12% من القمح العالمي و15% من الذرة و50% من زيت عباد الشمس.
لكنّ السفن الحربية الروسية والألغام التي زرعتها كييف في أنحاء البحر الأسود تسبّبت بتوقف صادراتها.
وتواجه محادثات اسطنبول تعقيدات بسبب الشكوك المتزايدة بأن روسيا تحاول تصدير الحبوب التي سرقتها من مزارعين أوكرانيين في مناطق واقعة تحت سيطرتها.
وأظهرت بيانات وكالة الفضاء الأميركية نُشرت الأسبوع الماضي أن 22% من الأراضي الزراعية في أوكرانيا تقع تحت السيطرة الروسية منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير.
وأشار الطرفان إلى أنهما أحرزا تقدمًا لكنهما يتمسكان بمطالب حازمة قد تؤدي إلى انهيار المحادثات.
وقال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا إن كييف "على بعد خطوتين من اتفاق مع روسيا". وأضاف في حديث مع صحيفة "البايس" الاسبانية، "نحن في المراحل الأخيرة ويعتمد كلّ شيء الآن على روسيا".
ولفتت روسيا إلى أن مطالبها تضمّ الحقّ في "تفتيش السفن لتجنّب تهريب للأسلحة"، وهو مطلب رفضته كييف.
وشدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على أن الأمر يتطلّب بذل مزيد من الجهود، وقال "كثر يتحدّثون عن هذا الأمر، نحن نفضّل التوصل إلى" اتفاق حول الحبوب.
و حاول أردوغان الاستفادة من علاقاته الجيّدة مع كلّ من بوتين وفولوديمير زيلينسكي رئيس أوكرانيا المدعوم من الغرب لتهدئة التوتّر.
ويقول مسؤولون أتراك إن 20 سفينة تجارية موجودة في البحر الأسود يمكن تحميلها على وجه السرعة بالحبوب الأوكرانية.
وعرضت الأمم المتحدة خطة لتسهيل الصادرات من شأنها إنشاء ممرات آمنة عبر الألغام التي يُعرف مكانها. وحصل الاقتراح على دعم محدود فقط في كلّ من موسكو وكييف.
وطلبت كييف أن تكون سفنها مصحوبة بسفن حربية من دولة صديقة مثل تركيا.
وترفض أوكرانيا إزالة الألغام البحرية خوفاً من هجوم برمائي روسي على مدنها الواقعة على البحر الأسود على غرار أوديسا.
ويرى خبراء أن نزع الألغام من البحر الأسود هو عملية معقّدة قد تستغرق أشهرًا، لكن معالجة أزمة الغذاء العالمية تتطلّب سرعة أكبر.
و سيعقد إردوغان اجتماعاً مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والإيراني إبراهيم رئيسي في طهران الأسبوع المقبل في إطار قمة تتناول الملف السوري وتتخلّلها محادثات ثنائية روسية-تركية، وفق ما أعلن الكرملين.
وساهمت الحرب في أوكرانيا في تفاقم المشاكل الاقتصادية لتركيا وزادت من تعقيد طريق إردوغان إلى عقد ثالث في السلطة في الانتخابات المقرر إجراؤها العام المقبل.
وهدف إردوغان هو إحضار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى اسطنبول لإجراء محادثات تهدف إلى وقف القتال وبدء محادثات سلام رسمية بين البلدين.
غير أن الجيش الأوكراني حذّر هذا الأسبوع من أن روسيا تستعد لشن أعنف هجوم حتى الآن على منطقة دونيتسك.
ولم يشن الجيش الروسي أي هجمات برية كبيرة منذ أن استولى على آخر نقاط المقاومة الأوكرانية في منطقة لوغانسك في مطلع الشهر.
ويعتقد محللون أن الروس يتخذون "استراحة عملياتية" يعيدون خلالها تسليح القوات وإعادة تجميعها قبل شن هجوم على سلوفيانسك وكراماتورسك أي المركز الإداري لأوكرانيا في الشرق.
وتحاول أوكرانيا مواجهة الروس بشن هجمات قوية بشكل متزايد باستخدام أنظمة صواريخ أميركية وأوروبية جديدة لاستهداف مستودعات أسلحة.
ويرى مسؤولون أميركيون أن الروس يحاولون تعويض خسائرهم من خلال التفاوض للحصول على مئات الطائرات القتالية المسيرّة من ايران.
خمسة قتلى على الأقل في ضربة روسية قرب ميكولايف
وفي سياق الاعمال الميدانية ، أعلن نائب رئيس الإدارة الرئاسية الأوكرانية كيريل تيموشينكو الأربعاء مقتل خمسة مدنيين على الأقل في ضربة دمرت مبنى بالقرب من ميكولايف، في جنوب أوكرانيا بالقرب من الجبهة.
وأشار تيموشينكو في رسالة على تلغرام إلى "تضرر مستشفى ومبان سكنية" و"مقتل خمسة مدنيين بحسب المعلومات الأولية" في فيتوفسك شرقي ميكولايف، مندداً باطلاق عدة قذائف صاروخية في عدة أماكن بالمنطقة.
وأرفق رسالته بصورة للمبنى المدمر، يظهر فيها المبنى الصغير المؤلف من ثلاثة طوابق بواجهة مهدمة بالكامل.
وفي وقت سابق أعلن حاكم منطقة ميكولايف فيتالي كيم أن عددا من القرى حول المدينة تعرض للقصف.
وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيانها اليومي إنها استهدفت ميكولايف ب"صواريخ جو-أرض عالية الدقة"، مشيرة إلى أنها قضت على سبعين جنديًا من لواء المشاة الميكانيكي 59 وقذائف هاون وعربات عسكرية في قصف يشرق البلاد.
وميكولايف مدينة تتحكم بالطريق المؤدية إلى أوديسا أكبر ميناء في أوكرانيا على البحر الأسود. وقد تعرضت ميكولايف التي كانت تضم 175 ألف نسمة قبل الحرب للقصف لفترة طويلة عندما حاول الجيش الروسي الاستيلاء عليها في بداية الحرب.
وهي تقع على بعد حوالي ستين كيلومترا عن خيرسون، العاصمة الوحيدة لمنطقة أوكرانية احتلتها روسيا منذ بدء غزوها في 24 فبراير.
ويقع خط الجبهة بين المدينتين.
وشنت كييف هجوما مضادا في الأسابيع الأخيرة وأكدت أنها استولت على مناطق صغيرة عدة.
" أوكرانيا تستبعد التنازل عن اراضيها "
وفي سياق مختلف، استبعد وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا الأربعاء التنازل عن أراض لروسيا في إطار أي اتفاق سلام وقال إنه لا توجد محادثات سلام جارية بين موسكو وكييف.
وتابع في إفادة صحفية "هدف أوكرانيا في هذه الحرب... هو تحرير أراضينا واستعادة وحدة أراضينا وسيادتنا الكاملة في شرق وجنوب أوكرانيا... هذا هو الهدف النهائي لموقفنا في التفاوض".
وسيطرت روسيا، التي غزت أوكرانيا في 24 فبراير، على منطقة لوجانسك في شرق أوكرانيا هذا الشهر وتأمل في الاستيلاء على جميع الأراضي التي لم تسيطر عليها بعد في دونيتسك المجاورة، وهي المنطقة الأخرى في دونباس.
وقال كوليبا في مقابلة نُشرت في وقت سابق الأربعاء، قبل إجراء محادثات في إسطنبول يشارك فيها مسؤولون أوكرانيون وروس وأتراك ومن الأمم المتحدة، إن التوصل لاتفاق بشأن استئناف صادرات الحبوب، التي منعت روسيا خروجها من الموانئ الأوكرانية، يبدو قريبا للغاية.
لكنه أوضح في إفادة اليوم أنه تم تجميد إجراء محادثات سلام على نطاق أوسع.
وقال "لا تُجرى محادثات (سلام) حاليا بين روسيا وأوكرانيا بسبب موقف روسيا وعدوانها المستمر على بلدنا".
