الاقتصادية

التضخم في سلطنة عمان الأقل خليجيا.. ومواطنون ينتهجون ثقافة ترشيد الإنفاق

06 يونيو 2022
سياسات مالية متّزنة وبنية أساسية وتشريعية متطورة
06 يونيو 2022

ارتفع معدّل التضخم في سلطنة عمان خلال نهاية شهر أبريل من العام الجاري إلى 2.7% مقارنة بشهر أبريل من العام الماضي، حسبما أظهرته بيانات المسح الشهري لأسعار المواد الاستهلاكية الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات، ورغم أن سلطنة عمان أقل خليجيا في مستوى التضخم إلا أنه أثّر بشكل ملحوظ على مستوى السوق المحلي وعلى القوة الشرائية.

ويشير مستهلكون إلى أن هناك ارتفاعا في الأسعار طرأ على مختلف السلع والمواد والخدمات الاستهلاكية، الذي أثّر على مستوى إنفاقهم وموازناتهم المالية، على الرغم من تنامي الثقافة الاستهلاكية والوعي حول ترشيد الإنفاق والاستغناء عن بعض المستلزمات والتوجه نحو السلع البديلة انسجاما مع مستوى معيشتهم ومتطلباتهم، إلا أن التضخم يفرض هيمنته في ظل التقلبات الجيوسياسية وارتفاع أسعار سلاسل التوريد. وفي السياق يؤكد الدكتور محمود بن علي الوهيبي، أستاذ مساعد بكلية إدارة الأعمال بالجامعة العربية المفتوحة أن الفجوة التي طرأت على عملية العرض والطلب المستمر للسلع والخدمات أدّت إلى ارتفاع الأسعار بشكل عام، وأن نسبة التضخم تختلف بين اقتصادات العالم باختلاف تصنيفها، فتوجد اقتصادات متقدمة وأخرى ناشئة ومحدودة.

ويوضح الوهيبي: أن الاقتصادات المتقدمة والناشئة من الصعب أن تتحكم في مستوى التضخم بسبب سياسة السوق المفتوحة التي تعتمد على التصدير في السلع والخدمات، بينما الاقتصادات المحدودة تكون معتمدة سياسيا على موارد معيّنة ومبنية على السياسة المالية، إضافة إلى أن سياساتها النقدية مقيّدة بارتباطها بعملة أو سلة عملات تابعة لاقتصادات متقدمة، التي بدورها تكون عملية التحكم بالتضخم فيها سهلة عندما تنتهج الحكومات الاتزان بين سياستها المالية والنقدية.

3 أسباب

ويشير الوهيبي إلى أن ارتفاع الأسعار في سلطنة عمان متعلق بارتفاع الأسعار على المستوى العالمي الذي نتج بـ3 أسباب، إذ يتمثل السبب الأول في الإصلاحات بالسياسة المالية برفع الدعم عن الكهرباء والماء والمحروقات، إضافة إلى اتساع الوعاء الضريبي الذي بدأ من عام 2020م، وتمثل السبب الثاني في تأثيرات جائحة كورونا الذي نتج عنه اختلال عالمي كبير على عاملي العرض والطلب في كل القطاعات الاقتصادية دون استثناء، ويعود السبب الثالث إلى الصراعات الجوسياسية التي أثرت في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية بنسبة 250%.

ويوكد الوهيبي أن سلطنة عمان تتسم بسوق محدود معتمد بنسبة أكثر من 80% على النفط، وأن سياستها المالية محكمة وإيراداتها مرتبطة بقيمة الدولار، حيث إنه كلما ارتفع الدولار كان من صالحها وإذا انخفض انعكس ذلك سلبا.

ويرى الوهيبي أن سلطنة عمان قادرة على التعامل مع التضخم، وذلك من خلال سعيها الذي نشهده في تطوير السياسات الاقتصادية في اتجاه تنويع مصادر الدخل، وتسهيل الإجراءات الحكومية تزامنا مع توفير بنية أساسية وتشريعية تتيح لأصحاب الأعمال والمستثمرين القيام بدورهم المنشود.

وعي المواطنين

وحول وعي المواطنين ومسارات استهلاكهم للتعامل مع موجة التضخم الحالية، يقول شهاب بن حمد الناصري: لقد غيّرتُ مسار استهلاكي في المواد الغذائية في ظل ارتفاع الأسعار الذي تشهده السوق المحلية والعالمية، وبدأتُ باستبدال بعض الخيارات في المواد الغذائية المعتادة إلى أخرى أقل سعرا ولكن بالجودة نفسها، بعد أن كنتُ عند تسوّقي من المراكز التجارية لا أبالي في اختيار المنتجات بشكل عام، فالهدف هو قضاء متطلبات التسوق حتى ملء سلة المشتريات دون مبالاة بالسعر النهائي، بينما في الفترة الحالية لاحظت ارتفاع فاتورة التسوّق وأدركت ثقافة اختيار المنتج مع النظر إلى سعره، وقنّنت مصاريف التسوّق من حيث النوع والكم.

وأوضح الناصري بمثالين خلال تسوّقه في ظل التضخم، حيث توجه إلى اختيار النوع الذي يناسبه من الأرز حسب الجودة المعتادة ولكن بقيمة أقل نوعا ما، كما توجه إلى اختيار منتجات المياه المستخدمة للشرب ذات السعر الأقل والأنسب، مواصلا خياراته لجميع المنتجات الأقل سعرا والأنسب استهلاكا من الخضروات والفواكه واللحوم البيضاء والحمراء.

ويؤكد الناصري التزامه بالسياحة الداخلية عوضا عن السفر خارج سلطنة عمان، معللا ذلك بالتضخم الذي شمل أسعار التذاكر ووسائل النقل وارتفاع أسعار الفنادق في كل دول العالم وخاصة بعد جائحة كورونا، موضحا أن إنفاقه لقضاء سياحة خارج سلطنة عمان كان الأعلى من بين مصاريفه العامة أثناء إجازاته السنوية، مؤكدا تقنين مشاويره العائلية التي كان يقضيها بمرات عديدة في اليوم الواحد إلى مرة واحدة ومرتين فقط.

من جانبه يقول أحمد بن حمود اللمكي: لقد لامست التضخم عند دفع فاتورة الحساب، وارتفعت مصاريفي في الفترة الحالية لنفس نوعية وكمية المنتجات والسلع المستهلكة ما يقارب 30%، وأجبرني ذلك للتوجه إلى البدائل أو الاستغناء عن البعض، والبحث يكون دائما عن البديل للمنتج الذي تم رفع سعره.

واستشهد ببعض الأمثلة من السلع التي لامس ارتفاع أسعارها، حيث إنه لاحظ ارتفاع سعر أحد منتجات الألبان المتوفرة في السوق غير محلي الصنع مما أدى إلى توجهه إلى البديل المتوفر في السوق من المنتج المحلي الأقل سعرا وبالجودة والكمية نفسها، كما أنه استغنى عن استهلاك منتج حليب الجِمال عند ملاحظة ارتفاع سعره، وكذلك استغنى عن استهلاك المشروبات الغازية بشتى أنواعها.

وتقول نوال بنت حمدان بن علي اليوسفية: كوني امرأة وهناك ضروريات لا يمكن الاستغناء عنها، إلا أن التضخم وارتفاع الأسعار أصبح عائقا اقتصاديا للصرف وشراء بعض الضروريات، وفي الفترة الحالية لاحظت ارتفاع أسعار سلع المواد المستخدمة للعناية التجميلية، وأن أماكن تقديم الخدمات التجميلية تستخدم مستحضرات باهظة الثمن، الذي بدوره يؤثر على المستهلك بشكل سلبي في موازنته المالية وربما لا يستطيع الحصول عليها.

وأضافت اليوسفية أن الضريبة المضافة على السلع غير الأساسية كالمواد التجميلية أدّت إلى ارتفاع سعرها، موضحة أن الارتفاع غير متوقع، والذي يجبرها على شرائها رغم ارتفاع السعر لاعتبارها من الضروريات الأساسية لصحتها، مؤكدة أن أسعار خدمات الصالونات ارتفع بسب ارتفاع أسعار تكلفة السلع المستخدمة، وأن التضخم سيؤثر على المستهلك وعلى ملّاك الصالونات بشكل سلبي. ويقول إبراهيم البلوشي: لقد واجهت صعوبات في فترة بناء منزلي، حيث شهدت تلك الفترة تقلبات في أسعار مواد البناء وشحا في توفير الأسمنت، مما أدّى إلى توقف بناء منزلي إلى الآن، إضافة إلى أسعار الأصباغ المنتجة محليا التي كانت باهظة الثمن مما دعاني إلى التوجه إلى منتجات غير محلية وأقل سعرا.

ويشير البلوشي: عندما توقفت عن إكمال بناء منزلي لاحظت ارتفاع سعر خدمة الأيدي العاملة، الذي أصبح عائقا آخر وأدّى إلى زيادة فترة إكمال البناء، إلى جانب ارتفاع أسعار توصيل خدمات الكهرباء والماء بعد الانتهاء من البناء.

ويضيف البلوشي: عند تسوّقي لشراء احتياجات المنزل لاحظت ارتفاع الأسعار في المواد الاستهلاكية بشكل عام مثل مواد التنظيف ومواد حفظ الطعام وغيرها ويُفرض علينا شراؤها بحكم عدم وجود البدائل بالجودة نفسها.