تواصل التصعيد الاسرائيلي في الضفة والرئاسة الفلسطينية تحذر من إنفلات السيطرة
القدس المحتلة "وكالات": اندلعت مواجهات جديدة صباح امس الثلاثاء في شمال الضفة الغربية المحتلة بين قوات الاحتلال الإسرائيلية والفلسطينيين في جنين بينما استشهاد فلسطيني بالرصاص في إسرائيل بعدما طعن شرطيا.
لليوم الرابع على التوالي، حشد جيش الاحتلال الإسرائيلي قواته في منطقة جنين التي ينحدر منها فلسطينيان قاما مؤخرا بتنفيذ هجمات في مدن إسرائيلية.
وافاد سكان من جنين لوكالة فرانس برس ان الاشتباكات اندلعت في ساعة مبكرة من صباح امس الثلاثاء بين القوات الاحتلال والمواطنيين الفلسطينيين.
وقالت وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية (وفا) إن "الجيش اطلق الرصاص الحي والقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع على الشبان الفلسطينين"، وقال الجيش الإحتلال إن جنوده "ردوا بالذخيرة الحية على مشتبه بهم ألقوا عبوات ناسفة عليهم، وكذلك تجاه مسلحين مشتبه بهم في المنطقة".
واضاف الجيش أن "جنودا من الجيش الإسرائيلي وقوات أمن اسرائيلية القوا القبض على عشرين مطلوبا من المشتبه بهم خلال الليل وفي الصباح الباكر".
كما اكدت "وفا" أن أربعة فلسطينيين اعتقلوا في جنين وبلدة اليامون القريبة حيث أطلق جنود الاحتلال الذخيرة الحية والقنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع.
وبحسب نادي الاسير الفلسطيني اعتقل الجيش الاسرائيلي منذ الاول من ابريل 36 شابا.
وقال الهلال الاحمر الفلسطيني انه عالج 18 اصابة في جامعة خضوري في طولكرم جراء استنشاق الغاز، منهم اصابتان بالرصاص المعدني.
من جهة أخرى، قتلت الشرطة الإسرائيلية صباح امس الثلاثاء فلسطينيا طعن شرطيا اسرائيليا في مدينة عسقلان الجنوبية الساحلية، حسب قوات الأمن الإسرائيلية.
وقالت الشرطة في بيان مقتضب "خلال عملية في عسقلان، تعرّف شرطيّ على مشتبه به وبدأ يتحقق من هويّته. لكن الرجل أخرج سكينًا وهاجم الشرطي الذي ردّ بسرعة فاتحا النار عليه". وأشارت الشرطة إلى أن المهاجم فلسطيني وقُتل.
وأوضحت أن المهاجم من سكان مدينة الخليل في جنوب الضفة الغربية المحتلة. وأُصيب الشرطي الذي تعرّض للطعن بـ"جروح طفيفة" ونُقل إلى مستشفى محلي.
وتأتي هذه العمليات في شمال الضفة الغربية بعد أربع هجمات نفذها فلسطينيون وعرب إسرائيليون ضد أهداف إسرائيلية منذ 22 مارس المنصرم.
وأدت هذه الهجمات إلى مقتل 14 شخصا في مناطق متفرقة داخل اسرائيل. وفي الفترة ذاتها، قتل 15 فلسطينيا في حوادث منفصلة بمن فيهم عدد من منفذي هجمات، في أعمال عنف بحسب حصيلة أعدتها وكالة فرانس برس.
قلق بالغ
وقال ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الامين العام للأمم المتحدة إن أنطونيو غوتيريش "يتابع بقلق بالغ تصاعد العنف".
وأضاف دوجاريك أن "الأمين العام يشعر بالفزع من العدد الكبير والمتزايد للضحايا"، ويدعو الجيش الإسرائيلي إلى "ممارسة أقصى درجات ضبط النفس واستخدام القوة المميتة فقط كملاذ أخير".
وقتلت قوات الأمن الاسرائيلية الأحد فلسطينية طعنت شرطيا وسط مدينة الخليل حيث يعيش نحو ألف مستوطن يهودي تحت حماية عسكرية مشددة بين 200 ألف فلسطيني.
وقالت الشرطة في بيان مقتضب إن فلسطينية "قصدت نقطة تفتيش لشرطة الحدود حيث طعنت شرطيا أصيب بجروح طفيفة".
في اليوم نفسه، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية استشهاد امرأة فلسطينية أخرى هي أرملة وأم لستة أطفال، برصاص قوات الاحتلال، في حوسان قرب بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة.
وأكد الجيش الإسرائيلي انه أطلق النار على "مشتبه بها" لكن في نهاية المطاف لم يكن بحوزة المرأة أي سكين.
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية في كلمة في بداية اجتماع الحكومة الاثنين " إن عدوان إسرائيل على شعبنا من جنين الى الخليل وفي القدس خاصة، واقتحامات الأقصى المتكررة، واعتداءات المستوطنين ودعوات المسؤولين الإسرائيليين جمهورهم للتسلح، تأجيج للتصعيد ودعوة للقتل".
وأضاف إن إسرائيل تمارس سياسة "أطلق النار لتقتل"، مشيرا إلى أن "هذه السياسة وما يرافقها من تكثيف للاستيطان واستكمال بناء الجدار" تستخدم أساسا للحملات الانتخابية.
وتابع أن "هذا الأمر وما يرافقه من انسداد في الأفق السياسي وغضب الفلسطينيين من ازدواجية المعايير الدولية إنما نذير جدي بأن الأمور إلى تصعيد، وعليه مطلوب من المجتمع الدولي لجم العدوان الإسرائيلي ووقف سياسة القتل".
اقتحام الأقصى
وامس، اقتحم عشرات المستوطنين المسجد الأقصى المبارك، تحت حماية الشرطة الإسرائيلية. وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) امس أن "عشرات المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى من باب المغاربة وأدوا طقوسًا تلمودية ونفذوا جولات استفزازية في باحاته حتى خرجوا منه عبر باب السلسلة، فيما تولت شرطة الاحتلال تأمين الاقتحام وحماية المقتحمين".
ووفق الوكالة، "نفذ عشرات المستوطنين مساء أمس، محاكاة كاملة لما يسمى "قربان الفصح" في منطقة القصور الأموية الملاصقة لأسوار المسجد الأقصى المبارك"، وأشارت إلى أن "هذه الخطوة أتت بعد "قمة حاخامية" عُقدت في الأقصى لمناقشة فرض طقوس "الفصح" فيه، وبعد دعوات من حاخامات اليمين المتطرف وتعهدات من قادة جماعات "الهيكل" بإدخال ما يسمونه "قربان الفصح" إلى الأقصى مساء يوم الجمعة القادم".
ويحل "عيد الفصح" هذا العام متقاطعًا مع الأسبوع الثالث من شهر رمضان المبارك، ما بين 16إلى 22 من شهر أبريل الجاري. وبحسب "وفا"، "تواصل جماعات (الهيكل) حشد مناصريها لاقتحام المسجد الأقصى في عيد "الفصح"، وإقامة الطقوس فيه، والتي يتخللها إدخال ما يسمونه فطير العيد، وقراءة جماعية لمقاطع من "سفر الخروج"، ودخول طبقة "الكهنة" بلباس "التوبة" الأبيض، وذبح "قربان" العيد في باحاته".
لا يمكن السيطرة عليه
وقالت الرئاسة الفلسطينية امس الثلاثاء، إن استمرار انتهاك حرمة المسجد الأقصى والمقدسات يمثل السبب الرئيس للتصعيد والتوتر في الأراضي الفلسطينية.
ورفض الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة، في بيان نشرته وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية، التهديد باقتحام المسجد الأقصى لذبح القرابين من قبل جماعات يهودية "متطرفة".
وحذر أبو ردينة أن ذلك، إلى جانب التهديد بنشر المزيد من قوات الجيش الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، "سيؤدي إلى تصعيد خطير لا يمكن السيطرة عليه".
وقال إن "استمرار عمليات القتل اليومية لأبناء شعبنا بدم بارد، ومواصلة الاعتقالات والاقتحامات للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، والأوامر الإسرائيلية الصادرة لإطلاق النار بلا قيود ضد الفلسطينيين، واستمرار انتهاك حرمة المقدسات، هي السبب الرئيس للتصعيد والتوتر الذي تشهده المنطقة، الأمر الذي سيوصلنا إلى مفترق خطير سيخلق دوامة من العنف".
وأضاف أن "ما تقوم به حكومة الاحتلال على الأرض يثبت بأنها غير معنية بإنجاح كل الجهود الإقليمية والدولية الساعية لمنع التصعيد وإزالة أسباب التوتر ليكون شهر رمضان الكريم شهراً للعبادة والصلاة".
وأكد أبو ردينة أن ذلك يتطلب "تدخلا دوليا عاجلا وخاصة من الإدارة الأمريكية لمنع تفاقم الأوضاع ووصولها إلى مرحلة صعبة تدخل المنطقة إلى مزيد من التصعيد والعنف الذي سيدفع ثمنه الجميع".
وشدد على أن "الحل الوحيد لهذه الأزمات المتلاحقة هو بتحقيق السلام العادل القائم على قرارات الشرعية الدولية، وليس عبر سياسة العقاب الجماعي والاستيطان والقتل وتدنيس المقدسات الإسلامية والمسيحية التي لن تجلب الأمن والاستقرار لأحد".
