الجمعيات المالية الأهلية .. بدائل للتمويل المريح دون ضمانات!
كتبت - مي الغدانية
تعد الجمعيات المالية الأهلية أحد الحلول للحصول على التمويل المريح دون فوائد، كمظهر من مظاهر التآلف والتعاضد والتعاون، للمساعدة في تنفيذ المشروعات الحياتية كالزواج والبناء، والعلاج، وقضاء الدين والدراسة، لكنها في بعض صورها لا تخلو من المخاطرة.
«عمان الاقتصادي» استطلع آراء مجموعة من الأفراد للوقوف على المنافع المرجوة من هذه الجمعيات، وأسباب الاشتراك فيها، حيث أشاروا إلى أن الادخار أحد أهم الأسباب التي تدفع الشباب للقيام بذلك في ظل غياب الالتزام الفردي، وأجمعوا على ضرورة الدخول إلى الجمعيات التي تنظم على صعيد العائلة ومع أشخاص موثوقين، والتأكد من وجود ضمانات قبل الاشتراك.
وقال حمد الصواعي، أحد الأفراد المستفيدين من الجمعيات: انتشرت خلال الفترة الأخيرة ثقافة الجمعيات المالية الأهلية بشكل واسع رغم عدم وجود غطاء قانوني واضح لها، وذلك في ظل الحاجة إلى المال لترتيب الأولويات وتحقيق الاستقرار، دون الحاجة للجوء إلى البنوك التجارية، ودفع فوائد إضافية، ومن هنا شكلت هذه الجمعيات متنفسًا وحلًا بديلًا للتمويل.
ويشجع الصواعي الشباب على الاشتراك في الجمعيات المالية مع الأخذ في الاعتبار عدة نصائح أهمها: عدم الدخول في جمعيات من خارج الولايات، والتركيز على جمعيات الأهل والأصدقاء والأشخاص ذوي الثقة، ومراعاة المتغيرات والأدوات المعيشية بين فترة وأخرى، وعدم الدخول في جمعيات لفترات طويلة من الزمن، وعدم الدخول بقسط كبير من المدخول الشهري كي لا يرهق ذلك كاهل الشاب حتى يتمكن من تلبية احتياجاته الخاصة الأخرى.
وبيّنت صبرية الزدجالية أن المنافع المكتسبة لمثل هذه الجمعيات تكون فقط لصالح الفئة التي تستلم الأدوار الأقرب، لأنها تستطيع قضاء حوائجها دون انتظار، أما أصحاب الأدوار المتأخرة فالفائدة الوحيدة هي فقط الادخار، ويفترض ألا يكونوا في حاجة ماسة أو فعلية للمبلغ.
ومن ناحية أخرى ترى الزدجالية أن هناك بعض التحديات للاشتراك في الجمعيات المالية، ففي ظل الاحتياج المتزايد للشباب لتلبية الالتزامات المالية يكون الانتظار صعبًا، ومن ناحية أخرى انعدام الثقة والضمانات التي تكفل الحقوق لأصحابها فالكثير وقع ضحية هذه الجمعيات.
وعن أهم المنافع المرجوة من الاشتراك في الجمعيات المالية، قال باسم الخضوري: أغلب الناصحين والخبراء الاقتصاديين يوصون بتخصيص مبلغ للمعيشة، ومبلغ للادخار ومبلغ للاستثمار. وتعد الجمعيات وسيلة للادخار، خاصة إذا كان الفرد غير قادر على الالتزام بالادخار الفردي، هنا تصبح الجمعيات حلًا وتشجيعًا للالتزام.
ولضمان حقوق الأفراد، والاستفادة من هذه الجمعيات، يشجع الخضوري على الاشتراك بالجمعيات المالية الأهلية خاصة للشباب المقبلين على الزواج لتلبية احتياجاتهم ورغباتهم شريطة التأكد قبل الاشتراك من وجود ضمانات كالشيكات وغيرها حتى لا يقع الفرد ضحية للاحتيال والاختلاسات المالية.
ومن جانبها، ترى أمل بنت محمد الريامية أن الجمعيات المالية في الوقت الحالي حلت الكثير من المشاكل والتحديات المالية التي تواجه بعض الأسر العمانية والشباب الذين توظفوا منذ فترة قصيرة، حيث إنها تغنيهم عن الفوائد البنكية التي قد تأكل جزءًا كبيرًا من المصروف الشهري، في حين لا تشترط الجمعيات أي فوائد، وسنوات السداد بها أقل من البنوك، إلا أن الريامية ترى أن الإجراء السليم لتلبية الالتزامات المالية يتمثل في الادخار في اعتباره الحل الأمثل، أما إذا عجز الفرد عن تلك الجمعيات المالية فهي تساوي الادخار.
وأضافت: أشجع الشباب بالدخول للجمعيات المضمونة التي تكون مع الأصدقاء أو الأهل، أما إذا كانت من فرد جديد خارج إطار العائلة والأصدقاء فالأفضل الابتعاد عنها، لأن أساس هذه الجمعيات هي الثقة والمصداقية، كما أشجعهم على الدخول للجمعيات الموثقة لدى مكاتب المحاماة لكي يضمن كل ذي حق حقه.
ويمكن للجمعيات أن تتخذ شكلاً أكثر تنظيمًا، وهو ما أوضحه محمد بن أحمد العبري رئيس جمعية مالية أهليه تعمل تحت مظلة الحكومة والجهاز المصرفي في الدولة، حيث تتم جميع المعاملات المصرفية بشيكات بنكية سارية المفعول منذ عام 1997، أي ما يقارب 23 سنة بواقع مجموع مبلغ 24 مليون ريال عماني تدور داخل البنك لمدة محددة.
وحول هذه التجربة، قال العبري: تشمل خدمات الجمعية 8 حالات وهي الزواج، والبناء، وشراء عقار وقضاء دين بنكي، والدراسة، والعلاج، والمشروعات التجارية، والسيارات. والمبالغ بنظام القرض الحسن بدون فوائد ربوية مطلقًا عدا رسوم إدارية بسيطة 40 ريالًا عمانيا فقط للشخص الواحد للذين رواتبهم دون 500 ريال عماني، و80 ريالًا عمانيا للذين رواتبهن دون 1000 ريال عماني، وهكذا تدفع عند التسجيل ولمرة واحدة فقط وهي مخصصة للاعتمادات وتكاليف الإيجارات والرواتب وفتح الحساب.
وقال العبري: نعمل بهذا النظام للموظفين الحكوميين، وللشركات الحكومية للرجال والنساء الذين أعمارهم من 20 إلى 42 سنة وغير متقاعدين، أما المتقاعد أو الشباب الذين يعملون في القطاع الخاص، فيتم تسجيلهم بأسماء أشخاص يعملون في القطاع الحكومي شريطة أن يكون الضامن غير مدان ولا كافل لمدان، وغير متقاعد وعمره بين 20 و40 سنة، وراتبه ما يعادل 80% من مجموع المبلغ الذي يرغب الشخص المضمون الانضمام به.
