هل سبّبت «كورونا» «فوبيا» زيارة المستشفيات؟
مراجعون: العزوف عن العلاج في المؤسسات الصحية خوفا من التقاط العدوى مع اكتضاضها بالمصابين
- ظهرت تطبيقات خلال الجائحة تقدم خدمات صحية إلكترونية عبر التواصل الافتراضي
رغم مرور ثلاث سنوات على المعاناة والتوجه نحو التعايش مع فيروس "كورونا" الذي اجتاح العالم، إلا أن القلق والخوف من الإصابة مسيطر على إيقاع الحياة اليومية ويتحكم في أسلوبها ونمطها، فالخوف والقلق يراود الكثير من أفراد المجتمع عند زيارة المراكز الصحية والمستشفيات، فهناك الكثير من مواعيد المستشفيات تأجلت بعد تصاعد حالات الإصابة بكوفيد19 رغم البرتوكولات المكثفة المتبعة في حماية المراجعين والعاملين داخل المؤسسة الصحية إلا أن البعض يرى أن الخطر موجود وهناك خوف من الإصابة بالفيروس والتقاط العدوى من داخل المؤسسة الصحية لذا هرب البعض من الذهاب إلى المؤسسات الصحية في طلب العلاج وتغيرت العديد من التصرفات والسلوكيات التي كان يقوم بها بعض أفراد المجتمع خلال فترة المرض فبعد أن كانوا يحرصون على الذهاب إلى المستشفيات ومقابلة الطبيب لطلب الرعاية والعلاج أصبحوا يسلكون طرقا أخرى كالعلاج الذاتي أو زيارة المستشفيات الخاصة.
وحول هذا الجانب استطلعت "عمان" آراء بعض المراجعين للمؤسسات الصحية للتعرف على ما أثاره فيروس كورونا من مخاوف لدى البعض فيما يتعلق بزيارة المؤسسات الصحية، هل تسبب كورونا في "فوبيا " زيارة المراجعين للمستشفيات والمؤسسات الصحية.
طاهرة بنت عبدالله العامرية تقول: هناك عزوف لدى الكثير من الناس عن التردد على المستشفيات وقلق من مراجعة المؤسسات الصحية كالمعتاد خوفا من التعرض للعدوى أو نقلها لذويهم، مشيرة إلى أن التخوف تعاظم أثناء تصاعد إصابات الفيروس ما دفع بالناس إلى تأجيل مواعيدهم مع الأطباء موضحة أنها قد عاشت هذا التخوف حيث قامت بتأجيل مواعيد المراجعة لوالدتها، خوفا عليها من تلقي أي عدوى.
وعن اللجوء إلى القطاع الخاص لطلب العلاج، أشارت العامرية: تجنبت زيارة مؤسسات الرعاية الصحية التابعة للقطاع الخاص إلا في الحالات الحرجة، قد نفضلها على المؤسسات العامة لكونها فرضيا أقل كثافة.
كما أوجدنا حلولا مبدئية للعلاج بالاعتماد على الصيدلية والعيادة المنزلية في حالة تفشي الفيروس بصورة كبيرة، وعند تعذر العلاج نضطر للجوء للمؤسسات الصحية كآخر الحلول.
وترى طاهرة أن الشائعات تؤثر كثيرا في قرارات الشخص وطريقة علاجه فقالت: يتأثر الإنسان بطبيعته بما ينقل ويروى ولعل ما يروى وينقل صحيح، فكم من إصابة تمت في مؤسسات صحية وكم من أفراد الطاقم الطبي أنفسهم أصيبوا أو نقلوا العدوى لبيوتهم. ومن وجهة نظري -بما أن العدوى تأتي من التجمعات، والمخالطة- فإن المؤسسات الصحية هي مقصد للمصاب والمعافى وتحت ظلها قد يجتمعان بدون تخطيط، وهنا احتمالية الإصابة تصبح عالية.
العيادة الافتراضية
عزان بن سعيد الحسني يؤكد ما أثاره فيروس كورونا من تخوف في التردد على المؤسسات الصحية خاصة بعض الحالات المرضية الحرجة التي تستدعي الحضور أسبوعيا للمؤسسة لإجراء الفحوصات وأخذ العلاج اللازم وهذا الجانب دفع بعض المؤسسات الصحية إلى علاج مرضاهم عبر العيادات الافتراضية التي كانت من ضمن الحلول المؤقتة لتفادي إصابة المرضى بالفيروس أو التقاطهم للعدوى وتقليل الازدحام على المؤسسات الصحية إلا أن هذه التجربة غير مجدية لأن بعض الحالات المرضية تتطلب الفحص البدني مباشرة كما تتفاوت مستويات تقديم الخدمة الصحية عبر العيادات الافتراضية بين الأقسام فلم تكن بعض الأقسام بذات الاهتمام المطلوب، ما يضطر البعض إلى تفضيل الذهاب مباشرة إلى المؤسسة الصحية رغم المخاطر الصحية في ظل انتشار فيروس كورونا.
أما جاسم بن علي المخيني فيقول: التخوف من ازدياد حالات الإصابة بفيروس كورونا في المجتمع العماني أدى إلى ابتعاد البعض عن المؤسسات الصحية وظهر لدى البعض "فوبيا" من التقاط الفيروس من المؤسسة الصحية رغم أن بعض المؤسسات تخدم شريحة بسيطة من المراجعين في منطقة معينة والكثير من الناس يماطلون في علاج مرضهم ولا يذهبون إلى المؤسسة المتخصصة للرعاية الصحية والتفكير في حلول بديلة منها شراء مستلزمات وأجهزه طبية خاصة وأخذ على عاتقه علاج نفسه أو من هم تحت إشرافه.
وأضاف المخيني: من الحلول البديلة الأخرى التي يعدها البعض أكثر مأمونية هي العلاج في المؤسسات الخاصة التي باتت تنافس المراكز الحكومية بما تتمتع به من قلة الازدحام واختلاط المرضى وسلاسة الحضور والدخول على نظام المواعيد التي تمنع الاحتكاك المباشر مع بقية المرضى والتواجد في الازدحام الشديد.
وأوضح المخيني أن من أسباب انخفاض عدد مراجعي المستشفيات هو اتباع البعض أساليب علاجية تقليدية من خلال التداوي بالأعشاب بوصفه طبا بديلا وأخذ المسكنات من الصيدليات تفاديا للذهاب إلى المؤسسة الصحية.
وقال: دفعت بعض الشائعات الغالبية من العمانيين إلى تصديق ما يثار في وسائل التواصل الاجتماعي فهي بيئة خصبه لنشر الشائعات والترويج لها وهذا ما سبب تأثر الناس بتجارب البعض وتصديقها كأنها دراسات معتمدة لذلك تقبلت فئه كبيره أي خبر حتى سبّبَ العزوف عن العلاج في المؤسسات الصحية والبحث عن كل دواء تم نشره عبر وسائل التواصل الاجتماعي على أنه ذو فائدة أكبر وأسهل.
طبيبك جنبك
وفي السياق ظهرت تطبيقات طبية على الساحة الصحية وبرزت بالذات خلال جائحة كوفيد19 وقامت بدورها في تقديم خدمة صحية إلكترونيا عبر التواصل الافتراضي تقدمها كوادر طبية متخصصة وأفضل مثال على هذه التطبيقات "طبيبك جنبك" تطبيق للهواتف المحمولة الذكية يُقدم العديد من الخدمات الصحية منها خدمة الرعاية الصحية المنزلية وخدمة الاستشارات الطبية عن بعد مع نخبة من الأطباء من مختلف التخصصات، كما يتضمن التطبيق قاعدة بيانات في كل ما يتعلق بالخدمات الطبية والصحية والوصول إليها بأسرع وقت وأقل جهد.
وحول هذا التطبيق قال خليل الأغبري مؤسس مشروع طبيبك جنبك: يفضل الناس في الفترة الأخيرة استشارة الطبيب عن بعد في فترة انتشار وباء كورونا، وذلك لتجنب التقاط العدوى من المرضى، وهنا تكمن رؤية المشروع ليضم أكبر منصة صحية في سلطنة عمان تضم جميع الخدمات الصحية الحكومية والخاصة والرعاية الصحية المنزلية ليجد المستفيد من التطبيق طبيبه ودواءه أينما كان وفي أي وقت يحتاج إليه بما يحقق لهم سرعة الحصول على الخدمة لتوفير الوقت والجهد.
وأكد الأغبري أن التطبيق يُسهل للمواطنين والمقيمين والزائرين والسائحين الموجودين لفترة قصيرة في سلطنة عمان أن يجدوا طبيبهم والمعلومات التي يحتاجونها في أسرع وقت وأقل جهد. كما يوفر التطبيق الخدمات الصحية وبسرية تامة بين الطبيب والمريض، حيث أفاد المرضى أن الراحة والخصوصية كانت إحدى أهم مميزات الاستشارة الطبية عن بعد، ومن فوائدها الأخرى الحصول على استشارات طبية عبر الهاتف وعن بعد، وفي هذا اختصار للمسافات والوقت الذي يقضيه المريض في الذهاب إلى العيادة وانتظار دوره، خاصة عندما يتعلق الأمر بكبار السن أو المقعدين، أو الذين تمنعهم ظروف خاصة عن الوصول إلى المستشفى أو عيادة الطبيب المعني.
وأضاف الاغبري: يُسهم المشروع في تقديم الرعاية الصحية المنزلية للمريض بعد العمليات الجراحية والخروج من المستشفى والعناية بالمرضى ملازمي الفراش الذين يعانون من قرح الفراش كما ستوفر عليهم الوقت المستغرق في الانتظار داخل المستشفيات للحصول على الخدمة. ويساعد برنامج "طبيبك جنبك" في تدريب الأسر على المهارات الأساسية مع مرضاهم حاضرًا ومستقبلًا والاهتمام بالمريض بشكل مكثف بإشراف أسرته عليه وتقديم الرعاية الصحية للمرضى من منازلهم لتعزيز شعورهم بالأمان والراحة، كما أن الرعاية الصحية المنزلية تسهم في خروج المريض بأسرع وقت من المستشفى وتفادي الإقامة الطويلة.
ويهدف مشروع تطبيق "طبيبك جنبك" إلى رفع الوعي في القطاع الصحي بين أفراد المجتمع وتسهيل الحصول على البيانات والخدمات الصحية وتوفير معلومات صحية عن الخدمات الصحية المطلوبة للسائحين والزائرين لسلطنة عمان إضافة إلى مواكبة التطور التكنولوجي في الخدمات الصحية.
