الأمين العام للأمم المتحدة: الوضع أكثر خطورة عن الحرب الباردة .. وبوتين يتابع تدريبات بالصواريخ الباليستية
عواصم «وكالات»: حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، من تصعيد غير محسوب العواقب على خلفية التوترات الشديدة في النزاع الأوكراني. وقال جوتيريش أمس في مستهل مؤتمر ميونخ الدولي للأمن: إن هذا قد يحدث أيضا بسبب فجوة في الاتصالات والافتراضات الخاطئة، وأضاف: «كثيرا ما يسألونني عما إذا كنا في حرب باردة جديدة. جوابي هو أن تهديد الأمن العالمي أصبح الآن أكثر تعقيدا وربما أكبر مما كان عليه في ذلك الوقت»، مشيرا إلى أنه خلال الحرب الباردة كانت هناك أيضا آليات لتقييم المخاطر وطرق غير رسمية للوقاية، وقال: «اليوم لم تعد معظم هذه الأنظمة موجودة، ولم يعد الأشخاص الذين مارسوها موجودون».
وأشار جوتيريش إلى اتساع الفجوة الجيوسياسية، معربا عن قلقه البالغ بشأن تمركز قوات روسية على الحدود مع أوكرانيا وزيادة التكهنات بشأن صراع عسكري، وقال: «ما زلت أعتقد أن ذلك لن يحدث. لكن إذا حدث، فسيكون ذلك كارثيا»، مؤكدا أنه لا بديل عن الدبلوماسية، وتابع: «أدعو جميع الأطراف إلى توخي الحذر الشديد في خطابهم. يجب أن تهدف التصريحات العامة إلى تقليل التوترات وليس تأجيجها».
ويشارك ما مجموعه 30 رئيس دولة وحكومة في أهم اجتماع على مستوى العالم للخبراء في شؤون السياسة الأمنية، بالإضافة إلى أكثر من 80 وزيرا. وسيكون هذا أول ظهور لنائبة الرئيس الأمريكي كامالا هاريس أمام جمهور أوروبي. ولأول مرة لن يشارك ممثلون من الحكومة الروسية في المؤتمر.
وشهد شرق أوكرانيا أمس عمليات قصف جديدة وتبادل الجيش الأوكراني والانفصاليون الموالون لروسيا الاتهامات باستخدام أسلحة ثقيلة خلالها في تصعيد أمني يغذي المخاوف من وقوع هجوم روسي.
وفي أحدث التطورات أمرت السلطات الانفصالية في دونيتسك بإجلاء مدنيين إلى روسيا.
ويتواصل حديث الطرشان أيضا بين الولايات المتحدة التي تخشى غزوا لأوكرانيا «في الأيام المقبلة»، وروسيا التي تنفي أن تكون تعد لهجوم.
وعند الظهر أفاد صحفيو وكالة فرانس برس بسماع دوي قصف في مدينة ستانيتسا لوغانسكا في شرق أوكرانيا الخاضعة لإشراف القوات الحكومية. وكانت هذه المدينة تعرضت الخميس لقصف ألحق أضرارا في روضة أطفال ومنازل عدة فيما لا يزال التيار الكهربائي مقطوعا في جزء منها.
وفي ظل هذه الأجواء البالغة التوتر، تتجه الأنظار مجددا إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي لا تزال نواياه حيال أوكرانيا غير واضحة.
واستقبل بوتين بعد ظهر أمس نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو الذي تجرى على أراضي بلاده مناورات عسكرية مشتركة راهنا.
تصعيد أمني
وأكدت روسيا أمس أنها أجرت انسحابات جديدة لقواتها من الحدود مع أوكرانيا وهي معلومات تشكك بها كييف والدول الغربية.وقال وزير الدفاع الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف: «هذا لا يحصل»، مشددا على أن روسيا حشدت 149 ألف جندي عند حدودها مع أوكرانيا.
ورأى أن الوضع «غير طبيعي» متهما الانفصاليين الموالين لروسيا بأنهم ارتكبوا الخميس 60 انتهاكا لوقف إطلاق النار في مقابل «انتهاكين إلى خمسة انتهاكات في اليوم في معدل متوسط» في الأشهر الأخيرة.
وأشار الانفصاليون بدورهم إلى حصول 27 انتهاكا من جانب الجيش الأوكراني. والخميس تعرضت روضة أطفال في ستانيتسا لوغانسكا لقصف من جانب الانفصاليين وكان فيها 20 طفلا و18 بالغا ما أدى إلى إحداث فجوة في أحد جدران المدرسة والعودة بالأذهان إلى أبشع مراحل النزاع المتواصل منذ 2014 وقد أسفر عن سقوط أكثر من 14 ألف قتيل.
وقالت الموظفة ناتاليا سليساريفا التي أصيبت بجروح طفيفة جراء القصف لوكالة فرانس برس: «أمنيتي الوحيدة أن تنتهي الحرب».
وتحدث مراقبون من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا عن زيادة كبيرة في عمليات إطلاق النار بتسجيل 189 انتهاكًا لوقف إطلاق النار في منطقة دونيتسك الخميس، بزيادة 24 عن اليوم السابق.
وفي منطقة لوغانسك الانفصالية في الشرق الأوكراني تم الإبلاغ عن 402 انتهاك مقابل 129 الأربعاء.
واتهم الانفصاليون من جهتهم الجيش الأوكراني بإطلاق النار من دبابة باتجاه غورليفكا في منطقة دونيتسك قبل ظهر الجمعة.
ويتبادل الطرفان الاتهامات بالوقوف وراء التصعيد الأمني الجديد.
وكانت اتفاقات سلام وقعت العام 2015 في مينسك سمحت بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار وتراجع كبير في المواجهات إلا أن حوادث متفرقة تسجل بانتظام على خط الجبهة.
استفزاز
وحذر وزراء الدفاع في حلف شمال الأطلسي ونظيرهم الأمريكي الخميس من بروكسل من استفزاز في شرق أوكرانيا تخطط له موسكو لتبرير تدخل عسكري.وندد وزير الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك «بنشر غير مسبوق لقوّات عند الحدود مع أوكرانيا ومطالب تعود إلى حقبة الحرب الباردة، تتحدّى روسيا المبادئ الأساسيّة لنظام السلام الأوروبي»، داعيةً موسكو إلى إظهار «جهود جادّة لخفض التصعيد».
ودعا وزير الخارجية الأمريكي انتوني بلينكن الروس خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي إلى «التخلّي عن مسار الحرب»، مؤكدا «معلوماتنا تُظهر بوضوح» أنّ القوات الروسية عند الحدود الأوكرانية، «بما فيها قوات برية وطائرات، تستعدّ لشنّ هجوم على أوكرانيا في الأيام المقبلة».
وتعتبر روسيا التي تطالب بضمانات أمنية مثل انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي من أوروبا الشرقية الراعي العسكري والأمني للانفصاليين في شرق أوكرانيا.
ويذكر تصعيد القصف على طول خط الجبهة الأوكرانية بوضع جورجيا العام 2008 عندما شنت القوات الجورجية هجوما على منطقة أوسيتيا الجنوبية الانفصالية بعد تبادل للقصف استمر أياما.
واتهمت موسكو يومها تبيليسي بالعدوان على جنود روس دوليين ومواطنين روس يقيمون في أوسيتيا الجنوبية، لتشن هجوما مدمرا.
وأسفر النزاع عن مقتل مئات الأشخاص وأفضى إلى اعتراف موسكو باستقلال اوسيتيا الجنوبية ومنطقة أبخازيا الجورجية الانفصالية أيضا.
تدريبات عسكرية
أعلن دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيتابع تدريبات عسكرية تتضمن إطلاق صواريخ باليستية وصواريخ كروز. وذكر بيسكوف أن روسيا صريحة بشأن التدريبات، وأخطرت جميع الجهات المعنية، ونقلت عنه وكالة أنباء «تاس» الروسية: إن التدريبات «لا يجب أن تسبب القلق لأي أحد». وذكر التقرير أن بوتين سيتابع «تدريبات قوات الردع الاستراتيجي» من مركز مراقبة. يشار إلى أن روسيا لديها ثاني أكبر ترسانة نووية بعد الولايات المتحدة، وتجري اختبارات صواريخ عدة مرات سنويا، إلا أنها تأتي هذه المرة خلال مواجهة شديدة التوتر مع الغرب بسبب الأزمة الأوكرانية.
وتحذر دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) بقيادة الولايات المتحدة، من أن روسيا تخطط لغزو أوكرانيا، غير أن موسكو تنفي ذلك.
في الأثناء قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون): إن وزير الدفاع لويد أوستن تحدث مع نظيره الروسي سيرجي شويجو أمس ودعا إلى وقف التصعيد في أزمة أوكرانيا.
وجاء في بيان صادر عن البنتاجون أن «أوستن دعا إلى وقف التصعيد وعودة القوات الروسية التي تطوق أوكرانيا إلى قواعدها والعمل على إيجاد حل دبلوماسي».
