Untitled-1
Untitled-1
عمان اليوم

رغم تأكيد الادعاء العام أنه لا يشكل خطورة.. ارتفاع مؤشر الجريمة يثير «القلق».. وعدة جهات تبحث الأسباب

15 فبراير 2022
15 فبراير 2022

د. خلفان البوسعيدي: يجب معالجة جذور المشكلات والظواهر السلبية في المجتمع

ميمونة الوهيبية: التوعية والتثقيف الأسري أهم وسائل مكافحة الجريمة

أكد الادعاء العام أنه يعكف بالتنسيق مع المركز الوطني للإحصاء والمعلومات ووزارة التنمية الاجتماعية ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية وعدد من الجهات على دراسة أسباب ارتفاع عدد القضايا الجرمية خلال العام الماضي.

وكان الادعاء قد كشف خلال المؤتمر السنوي الذي عقده مؤخرا ارتفاعا في المؤشر الجرمي بسلطنة عمان بنسبة 18% مقارنة بعام 2020.

وعلى الرغم من تأكيدات الادعاء العام أن المنحنى الجرمي بسلطنة عمان لا يشكل خطورة، إلا أن إحصائيات بعض أنواع الجرائم بحاجة إلى وقفة جادة لبحث أسبابها والحد من ارتفاعها.

جريمة (شيك بدون رصيد) تصدرت قائمة الجرائم، وحلت جرائم تقنية المعلومات والمعاملات الإلكترونية ثانيا حيث بلغت جرائم الشيك بدون رصيد العام الماضي 7 آلاف و143 قضية، بعدها جرائم تقنية المعلومات والمعاملات الإلكترونية بألفين و894 قضية، كما ارتفعت جرائم القتل العمد العام الماضي بواقع 13 قضية في حين كان عددها في عام 2020م 9 قضايا، إضافة إلى حدوث 161 قضية للتحرش بالأطفال !.

هذه المؤشرات طرحتها (عمان) على عدد من المختصين في الشأن التربوي والأسري لبحث الأسباب التي أدت من وجهة نظرهم إلى حدوث مثل هذه الجرائم، وكيفية علاجها وتجنيب المجتمع شرور تزايدها.

معالجة الجذور

و أكد الدكتور خلفان بن سالم البوسعيدي أن معدلات الجرائم تزداد بشكل ملحوظ وهو ما نلحظه جميعا ولا يخفى الأمر على كل متابع للوضع عن كثب، موضحا أن هناك مؤثراث كثيرة، وأسبابا متعددة لتفاقم الوضع وفقدان السيطرة عليه أحيانا، ولكن علينا أن ننظر في أسباب الجرائم التي تم الإعلان عنها من قبل الادعاء العام خلال الفترة الماضية.

وقال البوسعيدي: الواقع أننا في قضايانا التي تحتاج إلى وقفات جادة، نعالج العرض أو الأثر، ولا نعالج السبب، فتبقى المشكلة معلقة، والجريمة قائمة على اختلاف حجمها وشكلها ومدى تأثيرها، مضيفا أن للأسرة دورا كبيرا في الوقاية من معدلات الجرائم والانحراف، فهي النواة والقناة التربوية الأولى والمحطة التي يقيم ويتفاعل الأفراد في كيانها أكثر من غيرها، وينعكس دور الأسرة إيجابا على حسن اختيار الشريك، فالتربية تشاركية، الأب يؤدي دوره، والأم تؤدي دورها بعيدا عن أوجه القصور، والازدواجية الممقوتة بين الطرفين في النصح والإرشاد والتوجيه.

واوضح أن التربية بالقدوة مهمة جدا، حيث يتأثر الأبناء بالأفعال أكثر من تأثرهم بالأقوال، لذلك على كل ولي أمر أن يحرص ألا تناقض أقواله أفعاله حتى لا يكون الأطفال ضحية أوامر ليس لها علاقة بالواقع السوي، ولا ننسى كذلك بقية القنوات التربوية التي تلعب دورا مهما في تربية النشء وتوجيههم، فهناك المدرسة وهناك المسجد وهناك وسائل الإعلام بمختلف أقسامها كلها بإمكانها توجيه بوصلتها في تثقيف الأفراد.

واقترح الدكتور خلفان البوسعيدي للحد من ارتفاع معدلات الجرائم، إلزام المقبلين على الزواج بدورات تدريبية للحصول على أسر سوية لا تقصر ولا تهمش مكانة الأولاد مستقبلا، مؤكدا أهمية أن تكون هناك رسالة واضحة لدور المسجد من خلال تبصير الناس بقيمهم، وبث روح التربية الإسلامية الأصيلة من خلال خطب الجمعة، إضافة إلى تكثيف البرامج الإعلامية خصوصا في مواقع التواصل الاجتماعي لمكافحة الجريمة والحث على الالتزام بالقيم والحفاظ على الثوابت.

التصدي لاسباب الجريمة

قالت ميمونة بنت موسى الوهيبية، كاتبة ومدربة في التحفيز ومهتمة بمجال التواصل الاجتماعي: تعود زيادة نسبة الجريمة لعدة جوانب من أبرزها ضعف العلاقات الاجتماعية والتفكك الأسري وفرض الخوف داخل الأسرة خصوصا في المراحل الأولى لتنشئة الطفل مما يعزز لديه شعور القهر وتهديد الأمن النفسي، إضافة إلى الظروف الاقتصادية والمادية التي تؤثر سلبا على الاستقرار الأسري والنفسي للفرد.

وأوضحت الوهيبية أن الجو العام الكئيب والسلبي الذي تسهم في تشكيله وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي والعلاقات العامة بين الأفراد لها أيضا دور في زيادة نسبة الجريمة إضافة إلى التوسع في العالم الافتراضي وزيادة البرامج وتنوعها التي بدورها تزيد الانفتاح وبالتالي زيادة فرص حدوث الجرائم الإلكترونية والابتزاز، إضافة إلى الفراغ والانفلات الأخلاقي وتلاشي العادات والقيم، مشيرة إلى أن الإعلام بدوره يسهم في تشكيل الأجيال الحالية سواء بالدراما أو الترفيه والألعاب التي تعزز السلوك الجرمي والممارسات المخلة بالأدب وتربطها بالبطولة والانتصار.

وتحدثت الوهيبية عن دور الأسرة والمجتمع والمؤسسات في التصدي لأسباب زيادة الجريمة، والجهود التي تقوم بها الدولة والتي تبشر بالخير وتؤثر إيجابا على الفرد والمجتمع أجمع ومن بينها إنشاء مركز الدفاع الإلكتروني الذي يستهدف المعاملات الإلكترونية ومكافحة جرائم تقنية المعلومات ويتبع مباشرة جهاز الأمن الداخلي، وإنشاء مركز الشباب الذي حتما سيسهم في تمكين الشباب معرفيا واقتصاديا وتعزيز إشراكهم في بناء الوطن وبالتالي تنمية مشاعر الولاء والانتماء وتعزيز القيم والمبادئ العمانية الأصيلة.

وأكدت الوهيبية أهمية التوعية والتثقيف الأسري عبر تشكيل لجان خاصة مشكلة من عدة مؤسسات لها الدور الأكبر في التأثير على التكوين الفكري والثقافي في المجتمع مثل ( وزارة التربية والتعليم، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار ووزارة الثقافة والرياضة والشباب، ووزارة الإعلام) بحيث تتبنى حزمة من الممارسات التي تعمل على توعية وتثقيف مختلف فئات المجتمع بطرق إبداعية متبنية كل أدوات القوة الناعمة المعاصرة.