No Image
العرب والعالم

روسيا تخفف نبرتها وتقول إنها لا تريد حربا باريس: بوتين هو من يُحدّد إن كان يريد المواجهة أو الحوار بشأن أوكرانيا

28 يناير 2022
28 يناير 2022

باريس - موسكو - (أ ف ب - رويترز) - أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان أمس أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو من "يُحدّد ما إذا كان يريد المواجهة أو التشاور" بشأن الأزمة الأوكرانية، بعد اتصال بين بوتين والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حول الموضوع.

وقال لودريان عبر إذاعة "ار تي أل" إن "الكرة أصبحت في ملعب بوتين"، بعد يومين من تقديم الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي ردودهما على الطلبات الروسية بضمانات استراتيجية تشمل طلب عدم ضمّ أوكرانيا لحلف الناتو.

وتحدّث ماكرون مع بوتين عبر الهاتف لأكثر من ساعة، على أن يُكّلم الرئيس الفرنسي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عند السابعة مساءً بتوقيت غرينتش (18,00 ت غ)، بحسب الاليزيه.

وأعلن ماكرون أنه يريد إيجاد الوسائل لنزع فتيل الأزمة الأوكرانية لا سيّما من خلال إحياء اتفاقيات مينسك للسلام للعام 2015 ضمن الإطار الرباعي لصيغة النورماندي بين روسيا وأوكرانيا، بوساطة فرنسا وألمانيا.

وفي اجتماع حصل الأربعاء حول الصيغة نفسها، قَبِل الروس والاوكرانيون بالعمل على تعزيز وقف إطلاق النار في شرق أوكرانيا حيث خلّف الصراع بين كييف والانفصاليين الموالين لروسيا أكثر من 13 ألف قتيل منذ 2014.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الجمعة في مقابلة أذيعت على عدة محطات إذاعية وتلفزيونية روسية إن بلاده تريد المسار الدبلوماسي وليس الحرب، بعد الدعوة الأميركية للعودة إلى طاولة المفاوضات والامتناع عن غزو أوكرانيا.

وقال "إذا تُرك الأمر لروسيا، لن تكون هناك حرب. نحن لا نريد الحرب. لكننا لن نسمح أيضًا بأن يُستخف بصلافة بمصالحنا، أو بتجاهلها".

من جهته، تساءل لودريان "هل يُريد (بوتين) أن يكون هو من يؤكّد أن روسيا قوّة عدم توازن، أم أنه جاهز للعمل ... على خفض التصعيد؟"

وتابع "على فلاديمير بوتين أن يُحدّد ما إذا كان يريد المواجهة أو التشاور"، مضيفًا "نحن مستعدّون للتشاور. لكن يجب أن يكون الطرفان مستعدين ليحصل ذلك".

الغرب تجاهل مخاوف روسيا الأمنية

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس لنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مكالمتهما الهاتفية إن الغرب تجاهل مطالب موسكو الأمنية من أجل خفض التوتر بين الجانبين حول مسألتي أوكرانيا والحلف الأطلسي، على ما أفاد الكرملين.

وجاء في تقرير للكرملين حول مضمون المكالمة بين الرئيسين أن "أجوبة الولايات المتحدة والحلف الأطلسي لم تأخذ بالاعتبار مخاوف روسيا الجوهرية".

وتابعت الرئاسة الروسية "تم تجاهل المسألة الأساسيّة، وهي كيف تعتزم الولايات المتحدة وحلفاؤها ... تطبيق المبدأ القائل بأنه يجب ألّا يعزز أي طرف أمنه على حساب دول أخرى".

وذكر الكرملين أن روسيا "ستحدد ردها المقبل" بعد أن تدرس بالتفصيل ردّ خصومها.

تحشد موسكو أكثر من مئة ألف عسكري على الحدود الأوكرانية منذ نهاية 2021، بحسب تقديرات الغربيين الذين يخشون هجوما روسيا وشيكا على أوكرانيا.

واشترطت موسكو من أجل خفض التوتر وقف توسيع الحلف الأطلسي ولا سيما بضمه أوكرانيا، وعودة الانتشار العسكري الغربي إلى حدود 1997.

ورفضت واشنطن في ردها الأربعاء فرض أي حظر على انضمام أوكرانيا إلى الحلف، لكنها عرضت على موسكو "مسارا دبلوماسيا" جاداَ" للخروج من الأزمة.

وشدد بوتين من جانبه خلال المكالمة مع ماكرون على أن روسيا تريد مواصلة العمل على تسوية النزاع بين كييف والانفصاليين الموالين لروسيا الجاري في شرق أوكرانيا منذ ثماني سنوات.

وأعلن بهذا الصدد تمسكه بصيغة المفاوضات القائمة حاليا بين موسكو وكييف وبرلين وباريس.

وعقد اجتماع لمستشاري قادة الدول الأربع في 26 يناير، كان الأول منذ أشهر، على أن يعقد اجتماع آخر في فبراير.

روسيا لا تريد حربا

أرسلت روسيا أمس أقوى مؤشر على الإطلاق على استعدادها لبحث الاقتراحات الأمنية الأمريكية، وأكدت أنها لا تريد خوض حرب مع أوكرانيا.

وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف لمحطات إذاعة روسية في مقابلة "إذا كان الأمر متوقفا على روسيا فلن تكون هناك أي حرب. لا نريد حروبا. لكننا لن نسمح أيضا لأحد أن يدوس على مصالحنا بفظاظة أو يتجاهلها".

وحشدت روسيا عشرات الآلاف من القوات قرب الحدود الأوكرانية، وطرحت في الوقت نفسه مطالب لإعادة صياغة الترتيبات الأمنية في أوروبا في حقبة ما بعد الحرب الباردة.

وأنذرت الولايات المتحدة وحلفاؤها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن روسيا ستواجه عقوبات اقتصادية سريعة وقاسية إذا هاجم أوكرانيا.

وقال لافروف إن الغرب يتجاهل مصالح روسيا، لكن يوجد على الأقل "شيء ما" في الردود المكتوبة التي قدمتها الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي الأربعاء على المقترحات الروسية.

وقال لافروف إنه يتوقع لقاء وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن مرة أخرى في غضون أسابيع. وكان لقاؤهما السابق في جنيف في 21 يناير كانون الثاني قد أسفر عن انفراجة، لكن الجانبين اتفقا على مواصلة الحوار.

وقال لافروف إن الاقتراحات الأمريكية أفضل من تلك التي قدمها حلف شمال الأطلسي، دون أن يذكر تفاصيل. وتدرس روسيا المقترحات وسيتخذ بوتين قرارا بشأن كيفية الرد.

وعلى الرغم أن الاقتراحات لم تعلن، فقد عبّر الجانبان عن رغبتهما في الحوار مع موسكو بخصوص سلسلة من الموضوعات تشمل الحد من التسلح وإجراءات بناء الثقة. واستبعد كلاهما الرضوخ لمطالب أخرى منها عدم منح أوكرانيا عضوية حلف شمال الأطلسي.