المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لـ عمان: «أوميكرون» مخاطره عالية جدًا وانتشاره في المنطقة مسألة وقت
أعلنت وزارة الصحة اليوم عن تسجيل 18 حالة بـ «كوفيد 19» مع استمرار صفر وفيات وتعافي 6 حالات واستقرار نسبة الشفاء عند 98.5%، وبلغت الحالات النشطة 448 حالة.
وأشارت الإحصائيات إلى أن عدد الحالات المرقدة خلال الـ24 ساعة الماضية بلغت حالة واحد فقط ووصل إجمالي الحالات المرقدة إلى حالتين إحداهما في العناية المركزة.
وقال الدكتور أحمد بن سالم المنظري، مدير منظمة الصحة العالمية لإقليم الشرق الأوسط لـ«عمان»: إن منظمة الصحة العالمية تلقت بلاغاً في 24 نوفمبر الماضي عن تحوِّر جديد من جنوب إفريقيا إثر ملاحظة السلطات الصحية هناك عن زيادة حادة في الإصابات، تزامناً مع اكتشاف هذا التحور، وكانت أول إصابة مؤكدة معروفة من عينةٍ جُمعت في 9 نوفمبر2021، واستنادًا إلى البيانات المقدمة التي تشير إلى حدوث تغيير ضار في وبائيات كوفيد-19، نصح الفريق الاستشاري التقني منظمة الصحة العالمية بضرورة تصنيف هذا التحور إلى متحور مقلِق، وتم ذلك بالفعل، وأطلق عليه اسم «أوميكرون»، وفي الوقت الحاضر، تقوم منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع عدد كبير من الباحثين حول العالم لفهم «أوميكرون» بشكل أفضل، من خلال الدراسات التي تجرى حالياً أو التي تم إجراؤها حول تقييمات قابلية الانتقال، وشدة العدوى (بما في ذلك الأعراض)، وأداء اللقاحات والاختبارات التشخيصية، وفعالية العلاجات.
مشاركة بيانات المرضى
وأشار المنظري إلى أن منظمة الصحة العالمية تشجع البلدان على المساهمة في جمع ومشاركة بيانات المرضى في المستشفيات من خلال منصة البيانات السريرية لمنظمة الصحة العالمية الخاصة بكوفيد-19 من أجل وصف الخصائص السريرية ونتائج المرضى بسرعة، وسوف تستمر المجموعة الفنية الاستشارية المعنية بالفيروسات TAG-VE التابعة لمنظمة الصحة العالمية في مراقبة وتقييم البيانات فور توفرها وتقييم كيفية تأثير الطفرات في «أوميكرون» على سلوك الفيروس الأصلي، ونحن على تواصل دائم مع بلدان الإقليم للتنسيق وتوفير الدعم التقني كلما أمكن خاصة فيما يتعلق بتعزيز إجراء التسلسل الجيني والترصد وكافة الإجراءات التي نوصي بها للتعامل مع التحور «أوميكرون»، مؤكداً أنه حتى الآن لم تبلغ أي دولة من دول الإقليم عن أية إصابات أو وفيات بالتحور الجديد «أوميكرون» باستثناء السعودية ومع ذلك ندعو جميع البلدان للانتباه، لأن أعداد الدول التي يظهر فيها «أوميكرون» تتزايد كل يوم، وظهوره في جميع الأقاليم بما فيه هذا الإقليم قد يكون مسألة وقت.
وأشار إلى أن المخاطر العامة المتعلقة «بأوميكرون» تعتبر عالية جدًا لعدد من الأسباب بينها أن الخطر العالمي لجائحة كوفيد-19 لا يزال مرتفعًا للغاية بشكل عام، وهناك أدلة أولية تشير إلى أن «أوميكرون» على عكس التحورات السابقة لديه إمكانية الهروب المناعي وقابلية الانتقال العالية التي يمكن أن تؤدي إلى مزيد من الطفرات مع عواقب وخيمة، مشيراً إلى أنه فيما يتعلق بتدابير الإغلاق، فلم يتغير موقفنا منها، إذ إن عمليات الإغلاق يمكن أن تكون تدابير فعالة ولكنها مكلفة للغاية، ويجب استخدامها فقط كملاذ أخير، وإذا قررت الحكومة تنفيذ هذه العمليات، فيجب أن تكون مستهدفة قدر الإمكان حسب الحاجة وتبعاً لدرجة الخطورة ويجب أن يستفاد بوقت الإغلاق لبناء قدرات الصحة العامة.
سياسات السفر
وأضاف: فيما يتعلق بسياسات السفر، إنه بينما البحث العلمي جارٍ لفهم كيفية تصرف التحور، تنصح منظمة الصحة العالمية باستمرار البلدان في تطبيق نهج قائم على الأدلة وقائم على تقييم المخاطر عند تنفيذ تدابير السفر، وبما يتوافق مع اللوائح الصحية الدولية، ويجوز للسلطات الوطنية تطبيق نهج متعدد الطبقات لتخفيف المخاطر لإمكانية تأخر انتقال التحور الجديد من وإلى البلد، ولن يمنع حظر السفر الشامل الانتشار الدولي، كما أنه يلقي بعبء ثقيل على الأرواح وسبل العيش، بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤثر سلباً على الجهود الصحية العالمية أثناء الجائحة عن طريق تثبيط البلدان عن الإبلاغ عن البيانات الوبائية والتسلسل الجينومي وتبادلها، ويجب أن يظل جميع المسافرين يقظين لعلامات وأعراض كوفيد-19، وأن يحصلوا على التطعيم عندما يحين دورهم وأن يلتزموا بالتدابير الصحية والاجتماعية العامة في جميع الأوقات، مضيفاً: وفي الوقت نفسه نوصي الأفراد بتأجيل سفر الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بمرض وخيم والوفاة، ومنهم الذين يبلغ سنهم 60 سنة أو أكثر أو المصابون بحالات مرضية مصاحبة تزيد من خطر الإصابة بأعراض كوفيد-19 الوخيمة (مثل أمراض القلب والسرطان والسكري)، وينبغي لجميع المسافرين أن يظلوا يقظين تحسبًا لظهور علامات كوفيد-19 وأعراضه، وأن يحصلوا على اللقاحات عندما يحين دورهم، وأن يلتزموا دائمًا بتدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية، بغض النظر عن حالة تلقيحهم.
معدلات التطعيم
وأكد أننا ما زلنا قلقين بشأن وتيرة التطعيم في عدد كبير من بلدان الإقليم، ولا تزال معدلات التطعيم تحتاج دفعة هائلة في الإقليم مع الحرص على توفير قدر أعلى من العدالة في توزيع اللقاح بين البلدان والمناطق المختلفة، فنحن ما زلنا نلاحظ تفاوتاً كبيراً في معدلات التغطية بالتطعيم، وفي الإقليم ككل، بلغ متوسط معدل التطعيم بجرعة واحدة 33% بينما لم يحصل على التطعيم الكامل سوى ربع عدد السكان تقريبًا، وهناك 7 بلدان من بلدان الإقليم الاثنين والعشرين لم يصل معدل التطعيم فيها إلى 10%، لذا،علينا أن نستفيد من جميع الأدوات والتدابير المتاحة وأن نوفر اللقاحات بكميات تكفي لتعزيز قدرة البلدان على تحقيق غايات التطعيم التي حددتها منظمة الصحة العالمية، ويجب علينا، بلدانًا ومجتمعات، أن نعمل معاً، وحينئذ نستطيع تغيير مسار الجائحة ومنع حدوث طفرات جديدة، وهذا أمر ممكن من خلال زيادة معدلات التطعيم، والالتزام بتدابير الصحة العامة والتدابير الاجتماعية التي أثبتت فعاليتها، ومقاومة التعب الناجم عن كوفيد-19، ومواجهة المعلومات المغلوطة التي تجعل عملنا أصعب كثيرًا، وعلينا أن نتلافى الانجرار إلى ملاحقة الفيروس باستمرار، فلدينا من الأدوات ما يمكننا من استباقه، وعلينا أن نستفيد منها بروح من التصميم والتعاون، وتحث منظمة الصحة العالمية جميع البلدان على تعزيز الترصُّد وإجراء تسلسل جينومي للفيروس وتبادل بيانات الجينوم مع قواعد البيانات العامة، وإبلاغ المنظمة بالحالات/ والإصابات الجماعية الأولية، مع مواصلة تنفيذ التدابير التي تأكدنا من فعاليتها ونجاعتها، وكلما أسرعنا في تنفيذ هذه التدابير الوقائية، بِتْنا أقرب إلى احتواء الفيروس ومنعه من التطور وفي الوقت ذاته، ونحث الجميع على الحدِّ من خطر تعرُّضهم للفيروس وطفراته الجديدة بالحصول على اللقاح، وارتداء الكمامة، والحفاظ على التباعد البدني، وتجنُّب الأماكن المزدحمة أو ذات التهوية السيئة، وتنظيف اليدين باستمرار، وتغطية الأنف والفم بالمرفق عند العطس أو السعال.
