تفاعل واسع مع افتتاح أعمال المؤتمر العالمي للتسامح " فرقتنا الجائحة .. فليجمعنا التسامح "
ـ محمد المعمري : دعوتنا للعالم العمل معا بمسؤولية وتعاون وتضامن تحقيقا للسلام والوئام
ـ علي الجابري : سلطنة عُمان انتهجت نهجًا واضحًا لتعزيز القيم الإنسانية المشتركة
متابعة ـ سهيل بن ناصر النهدي :
افتتحت مساء امس اعمال المؤتمر العالمي للتسامح بعنوان (فرقتنا الجائحة .. فليجمنا التسامح)، الذي تنظمه وزارة الاوقاف والشؤون الدينية، بمناسبة اليوم العالمي للتسامح الذي يصادف السادس عشر من نوفمبر من كل عام.
وشهد افتتاح المؤتمر الاحتفال بالذكرى الثالثة لاطلاق اعلان السلطان قابوس للمؤتلف الانساني الذي اطلق في عام 2019 في جاكرتا ، حيث تم عرض مشاهد من اطلاق المؤتلف و جهود السلطنة في احلال السلام ونشر رسالة الانسانية الداعية للسلام .
رعى حفل افتتاح المؤتمر معالي الشيخ عبدالله بن محمد السالمي وزير الأوقاف والشؤون الدينية بحضور عدد من اصحاب السعادة وعدد من الشخصيات العالمية و أصحاب السعادة ممثلي مكاتب الأمم المتحدة ، وذلك بفندق شيراتون مسقط .
والقى سعادة الدكتور محمد بن سعيد المعمري وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية كلمة قال فيها : لقد أكد جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد على أن "رسالة سلطنة عمان هي نشر السلام في العالم"، وإن السلام الذي أكد عليه جلالة السلطان المعظم والذي ننشده جميعا هو ذاك السلام الذي يبدأ بالداخل فيهيئ أسباب السلام في الخارج، وإن جائحة كورونا(كوفيد ١٩) التي يشهدها العالم ولا تزال تداعياتها مصدر قلق للحكومات والمؤسسات والأفراد على حد سواء، قد أكدت لنا (أهمية تعزيز قيم التسامح بين المجتمعات في وقت الأزمات)، فلا يمكن لمجتمع لا يتحلى أفراده ومؤسساته بقيم التسامح والتفاهم والتعايش فيما بينهم أن يصدّر للعالم السلام والوئام وقيم التآلف الإنساني، ولا أن يساهم في تقديم حلول فاعلة لمشكلات العالم .
واكد سعادته على ان اليوم العالمي للتسامح يأتي كتعبير عن رغبة الأمم والإنسانية جمعاء في تعزيز قيم التسامح والتعايش والتفاهم، ومواجهة الاضطرابات والمشكلات العالمية الناتجة بسبب البعد عن هذه القيم والجنوح إلى الكراهية والعنف ، مشيرا سعادته الى ان السادس عشر من نوفمبر في كل عام ياتي بعد أن دعت منظمة الأمم المتحدة الدول الأعضاء إلى الاحتفاء به كيوم عالمي للتسامح، وذلك تذكيرا بالتجارب المأساوية التي عصفت بالعالم وبالصراعات التي نشهدها في عالمنا اليوم، ودعوة إلى الاستفادة من تلكم التجارب وجعلها دروسا لبناء عالم أفضل يسوده التآلف الإنساني والوئام للجميع .
و بين سعادة وكيل وزارة الاوقاف والشؤون الدينية ان العالم قد سئم من النزاعات والصراعات وخطابات الكراهية والإرهاب، مؤكدا على ان كل ذلك يعتبر مصادر للقلق والاضطراب وعرقلة بناء الإنسان، و تضعف التنمية وتهدم الاقتصاد، وتصور لأطفالنا عالما كئيبا مظلما وتقتل الأمل في نفوس الشباب.
واشارسعادته الى ان الجائحة جاءت لتدعونا جميعا إلى إعادة التفكير والنظر في مآلات هذا العالم وإنسانه، فأثبتت لنا أن الفرقة والشتات والأفكار الهدامة لا يمكن أن تبني أبدا، وأن قيم التضامن والتعاون والأخوة هي السبيل نحو البناء والاستقرار،مصداقا لما جاء في القرآن الكريم {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعواخطوات الشيطان} .
وبين سعادته انه وعلى الرغم من تداعيات الجائحة وآثارها على مختلف الفئات في المجتمعات وعلى مختلف الأصعدة وفي كافة المجالات، إلا أننا شهدنا في المقابل نماذج مضيئة وأدوارا وجهودا يشار إليها بالبنان قامت بها حكومات ومؤسسات ومنظمات وأفراد؛ لمد يد العون وبناء الجسور لتعزيز القيم الإنسانية المشتركة والتسامح والتفاهم والتعايش خلال الجائحة: تخفيفا من الإنسان عن أخيه الإنسان وإحياء للأمل في النفوس.
واكد سعادته على ان العمانيون في اليوم العالمي للتسامح، يتقدمون إلى العالم أجمع بمشاعر الأخوة الصادقة، ونجدد فيها دعوتنا للعالم للعمل معا بمسؤولية وتعاون وتضامن تحقيقا للسلام والوئام، مدركين بأن مساعي البناء والنماء لأبناء هذا الوطن العزيز ولأمتنا وللعالم مستمرة في عهد جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ، تحقيقا لكرامة الإنسان واعترافا بحقوقه .
نبذ العنف والتفرقة
كما القت سعادة أليس ويريمو نديريتو وكيلة الأمين العام ومستشارة الامم المتحدة الخاصة المعنية بمنع الإبادة الجماعية كلمة اكدت فيها على اهمية قيم التسامح بين الشعوب ،واهمية تبني التسامح ونبذ العنف والتفرقة والحروب .
واكد سعادة علي بن خلفان الجابري وكيل وزارة الإعلام للإعلام على ان تعاون وزارة الإعلام مع مختلف المؤسسات الحكومية خلال الجائحة أثمر عن نتائج ملموسة وناجحة في إرسال رسائل واضحة وغير مضطربة عملت على طمأنة الناس حول الإجراءات المتخذة من قبل حكومة سلطنة عُمان والعالم بمختلف مؤسساته ومنظماته .
واوضح سعادته جهود وزارة الاعلام في ظل جائحة كورونا وقال : كثفت الوزارة خلال الجائحة حضورها في منصات التواصل الاجتماعي للوصول إلى شرائح أكبر تصديًا للشائعات التي تُقلق المتلقي وتربكه وكذلك خطابات الكراهية التي تسعى إلى إلقاء اللوم والاستهداف لافتًا إلى أن الوزارة ما زالت تدير فريق من مختلف المؤسسات للتعامل مع كل ما يخصُّ الجائحة إعلاميًا وتقف معها كُل المؤسسات الإعلامية الوطنية.
وأضاف سعادته أنّ حكومة سلطنة عُمان انتهجت نهجًا واضحًا لتعزيز القيم الإنسانية المشتركة ولا يخفى على أي متابع للشأن العماني وفي ظل النهضة المتجددة التي تعيشها سلطنة عُمان بقيادة حضرة صاحب الجلالة السُّلطان هيثم بن طارق المعظم /حفظه الله ورعاه/ فإنها بعون الله ماضيةٌ على نهجها الذي عُرِفت به كما أكّد حين قال بأنّ: "سياسة بلادي الخارجية قائمة على التعايش السلمي بين الأمم والشعوب وحسن الجوار" كما أكّد جلالته على أننا في سلطنة عُمان ، نساهم في "حل الخلافات بالطرق السلمية باذلين الجهد لإيجاد حلول مرضية لها بروح من الوفاق والتفاهم".
وأكّد سعادته أنّ الإعلام من وسائل التأثير الكبيرة على الناس على مر الأزمنة وتباين الثقافات ودوره لم يخفت ، و وسائل التناول وتوصيل الرسالة اختلفت كثيرًا عما ساد لفترات طويلة لكن هذه التشاركية الكبيرة أوجدت تحديات بحجم ذلك التغيير تتمثل في عدم مراعاة المهنية في التناول والبث والنشر عند البعض ، وهذا يشكل تحديات على مستوى الرسالة نفسها وعلى كل ما يمكن أن تطاله بعض الرسائل من التشكيك وعدم المصداقية في التعاون الذي يفضي في بعض الأحيان إلى حالات من مشابهة الحقائق العلمية وإيجاد حالة من التصادم مع قيم التسامح التي يسعى العالم إلى ترسيخها وسنجد أنفسنا بحاجة إلى معالجات جذرية في هذا الشأن.
وأضاف سعادته أنّ سلطنة عُمان منذ القدم اهتمت اهتمامًا كبيرًا بالقيم الإنسانية السامية كالتآلف والوئام والتسامح والتفاهم والتعايش وكلنا في هذا البلد حكومة وشعبًا نولي هذه القيم شأنًا عظيمًا إذ لم تكن شعارات تُردد أو قصصا تُحكى بل هي ثقافة راسخة وواقع مُعاش يشعر به كل من يعيش في هذه الأرض الطيبة.
بناء السلام
وبعد ذلك القت تيريزا وايتفيلد مديرة شعبة السياسات والوساطة في إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام بالأمم المتحدة كلمة تحدثت فيها عن التسامح وبناء السلام ، ثم القى صموئيل رزق رئيس فريق منع النزاعات وبناء السلام والمؤسسات المستجيبة في مكتب الأزمات التابع لبرنامج الأمم المتحدةالإنمائي كلمة حول هذا اليوم العالمي للتسامح ، وبعد ذلك قدمت الرسامة شيماء المغيرية عرض حي للرسم بالرمل .
بعد ذلك قدمت عدد من الحلقات النقاشية على الطاولة المستديرة تم مناقشة محور بعنوان (دور العلم والعلماء في تعزيز قيم التسامح في وقت الأزمات ) شارك فيها مجموعة من المتحاورون وهمالبروفيسورة عزة كرم الأمين العام لمنظمة أديان من أجل السلام و سعادة الدكتورة جوخة بنت عبدالله الشكيلية الرئيس التنفيذية للهيئة العمانية للاعتماد الاكاديمي وضمان الجودة و الشيخ الدكتور بنيامين إدريس رئيس المركز الاسلامي في ميونخ وسعادة الدكتور بخيت بن أحمد المهري وكيل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار للتعليم و سارة سنايدر من مؤسسة روز كاستل والحاخام البروفيسور بورتون فيزوتسكي مدير مركز ميلشتاين للحوار بين الأديان و الدكتورمحمد السنوسي رئيس شبكة صناع السلام حيث أدار الجلسة موسى الفرعي.
وتضمن الاحتفل فعاليات مصاحبة ابرزها معرض( رسالة الاسلام في عمان) ومعرض (صوت الصورة) ومعرض (رسالة السلام في سلطنة عمان للعالم) ومعرض(اعمل شيئا من اجل التسامح )
جلسات اليوم
وتتواصل اعمال المؤتمر اليوم بعدة جلسات تبدأجلسات اليوم بمحور عنوانه (أهمية ودور المجتمعات والمؤسسات في التخفيف من آثارجائحة كوفيد ١٩ و سيشارك في هذه الجلسة سعادة الدكتور محمد بن سعيد المعمري وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية وسعادة الشيخ راشد بن أحمد الشامسي وكيل وزارة التنمية الاجتماعية وسعادة الدكتورة فاطمة بنت محمد العجمية وكيلة وزارة الصحة للشؤون الإدارية والمالية والتخطيط وبعد ذلك ستقدم الرسامة شيماء المغيرية عرض الرسم بالرمل.
وبعد ذلك سيتم مناقشة محور بعنوان (دور المجتمع والمؤسسات: نماذج مضيئة في التعاون للتخفيف من آثار جائحة كوفيد ١٩ سيشارك فيه مجموعة من المتحاورون وهم آنا جيمنيز مستشارة سياسية في تحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة وسيان هاتشيينسون مسؤول الشؤون السياسية في مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب و سامية حق ( مشروع العمل الإنساني في جنوب شرق آسيا ) و ميخائيل مارتينز)أديان من أجل التطعيم ) و ديسو كامور الرئيس التنفيذي لمركز الشؤون الإسلامية العامة بنيجيريا وسيدير الجلسة: جيويل كوشي
وفي ختام اليوم العالمي للتسامح سليقي سعادة الدكتور محمد بن سعيد المعمري وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية كلمة الختام .
وعلى هامش المؤتمر عرض مجموعة من الفعاليات منها معرض ( رسالة الإسلام من سلطنةعمان) وهو المعرض الدولي الذي جاب العالم في ١٣٣ محطة، وهو مشروع وطني يسعى إلى بناء وإيصال الصورة الحقيقية عن سلطنة عمان من خلال تقديم أنموذج حضاري في التنوع وبناء السلام العالمي.
كما تم افتتاح معرض(صوت الصورة ) وهو معرض للصور المعبرة عن واقع التجربة العمانية، وكما قدم عرض للصور من نتاج ورش عمل متعددة شارك فيها عمانيون ومقيمون من مختلف الجنسيات والاديان في البحث التشاركي وتوثيق واقع التسامح والتعايش في سلطنة عمان، كما صاحب المؤتمر لوحة رسالة السلام من سلطنة عمان للعالم و لوحة عمل إبدعها مجموعة من الفنانين العمانيين والمقيمين من جنسيات متعددة. وستكون في المعرض ايضاً حملة " اعمل شيئا لأجل التسامح " وهي حملة إعلامية تستهدف منصات التواصل الاجتماعي لتعزيز القيم الإنسانية المشتركة.
