رسالة دكتوراه تبحث بناء قدرة المديرين لتجويد التعليم ما بعد الأساسي
كتبت - مُزنة الفهدية
خلصت دراسة الدكتوراه للدكتورة صفية بنت راشد الدغيشية إلى وضع تصوُّر مقترح لبناء قدرة المديرين القيادية للتحسين المدرسي في مدارس التعليم ما بعد الأساسي في ضوء التحوُّل نحو الاقتصاد القائم على المعرفة بسلطنة عمان وفق أربعة مجالات: (مجال التعلُّم التنظيمي، ومجال البحث العلمي والتطوير، ومجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ومجال التعاون والشراكة مع المجتمع).
تأتي أهمية هذه الدراسة في أنها تمثل استجابة للرؤيـة المستقبلية (عمـان ٢٠٤٠)، فـي مجال تنميـة وتطـوير المـوارد البشرية، التـي تضـمنت خمسـة جوانـب أساسـيـة فـي التـدريب والتطـوير، منهـا: التطـوير فـي إدارة التعليم، وفـي بنـاء الجـودة في التعليم، وتعزيـز الابتكـار والإبداع والبحث العلمي في القطاع التعليمي (مجلس التعليم، ٢٠١٤)، كم تعد هذه الدراسة نقطـة انطـلاق لمـديري المدارس الحكوميـة فـي السـلطنة، للمضي قـدمًا فـي تطبيـق متطلبـات الاقتصـاد القائم على المعرفة، وتعديل ممارساتهم الإدارية والفنيـة للتحسين المدرسي استنادًا إلى مـا كـشـفته هـذه الدراسـة مـن معرفـة نظـريـة وعمليـة لبنـاء القـدرة القياديـة للتحسين المدرسـي فـي ضـوء التحـول نحـو الاقتصـاد القائم علـى المعرفة، بالإضافة إلى تقديمها دليلًا عمليًا لمـدير المدرسـة يسترشـد بـه أثنـاء إعـداده لخطـة المدرسـة السـنوية، ممـا يسـاعده على تحديـد الممارسات والإجـراءات التي ينبغـي التركيز عليهـا لبـنـاء القــدرة القياديـة للتحسين المدرسـي فـي مجـال الـتعلم التنظيمـي، والبحـث العلمـي والتطـوير، وتوظيـف تكنولوجيـا المعلومـات والاتصـال، والتعـاون والشراكة مـع المجتمع المحلي والدولي، وذلك للانطلاق نحو الاقتصاد القائم على المعرفة.
نتائج
وحول نتائج الدراسة كشفت الدغيشية أن واقع ممارسات المديرين القيادية للتحسين المدرسي في ضوء التحوُّل نحو الاقتصاد القائم على المعرفة، جاءت بدرجة متوسطة في مدارس التعليم ما بعد الأساسي، وأن أعلى الممارسات القيادية، جاءت في محور التعلُّم التنظيمي، يليه محور توظيف تكنولوجيا المعلومات، ثم محور البحث العلمي والتطوير، وأن أقل الممارسات القيادية للتحسين المدرسي في ضوء التحوُّل نحو الاقتصاد القائم على المعرفة، جاءت في محور التعاون والشراكة مع المجتمع المحلي والدولي.
وهدفت الدراسة إلى تقديم تصوُّر مقترح؛ لبناء قدرة المديرين القيادية للتحسين المدرسي في ضوء التحوُّل نحو الاقتصاد القائم على المعرفة في سلطنة عمان، وذلك من خلال التعرف على واقع توافر الممارسات القيادية لمديري المدارس الحكومية في سلطنة عمان للتحسين المدرسي في ضوء التحوُّل نحو الاقتصاد القائم على المعرفة، والوقوف على أبرز التحديات المادية والبشرية والإدارية التي تواجههم في ممارساتهم القيادية، الرامية لتحقيق التحسين المدرسي.
المنهج المزجي
وقالت الدكتورة صفية: "إن الدراسة اتبعت المنهج المزجي وفق التصميم التتابعي التفسيري، وفق مرحلتين: الكمية، حيث تم استخدام المسح الكمي بتطبيق استبانة من إعداد الباحثة؛ لتشخيص واقع ممارسات المديرين القيادية للتحسين المدرسي في ضوء التحوُّل نحو الاقتصاد القائم على المعرفة من وجهة نظر المعلمين متبوعًا بالمرحلة النوعية، حيث تمَّ تطبيق مقابلات مُعمَّقة لمديري مدارس التعليم ما بعد الأساسي، تمَّ إعدادها بهدف توضيح نتائج التحليل الكمي من حيث واقع الممارسات القيادية من المديرين أنفسهم، والوقوف على التحديات التي تواجههم في قيادة عمليات التحسين المدرسي في ضوء التحوُّل نحو الاقتصاد القائم على المعرفة، ومقترحاتهم للتغلُّب على هذه التحديات."
وحول عينة الدراسة أوضحت الدغيشية أن العينة تكونت من مديري المدارس، ومساعديهم، والمعلمين الأوائل في مدارس التعليم ما بعد الأساسي للصفوف (11-12)، المنتمين لمديريات التربية والتعليم في محافظات سلطنة عمان، والبالغ عددهم (614) معلمًا ومعلمةً، وعدد (10) من مديري مدارس التعليم ما بعد الأساسي، كعينة لأداة المقابلةً. وبعد معالجة البيانات الكمية إحصائيًّا باستخدام الرزمة الإحصائية SPSS.
وكشفت الدغيشية أن التحليل النوعي للمقابلات باستخدام برنامج (MAXQDA) أظهر تأكيدًا لمستوى بعض الممارسات، وتفسيرًا لاختلاف الحكم في ممارسات أخرى بين وجهات نظر المديرين والمعلمين، كما أفرزت نتائج التحليل النوعي عددًا من التحديات التي تواجه المديرين في سعيهم لقيادة عمليات التحسين المدرسي في ضوء التحوُّل نحو الاقتصاد القائم على المعرفة لعل من أهمها نظام الإدارة المركزية في التعليم، الذي يحدُّ من الصلاحيات الممنوحة لمدير المدرسة، التي تشكل عائقًا أمام تطبيق الأفكار التطويرية الجديدة، ونتائج البحوث العلمية، والتواصل مع المؤسسات البحثية، سواء أكانت داخل السلطنة أم خارجها، بالإضافة إلى ندرة وجود بند مالي مخصص لتطبيق المشاريع التربوية الرامية للتحسين المدرسي ورفع كفاءة العاملين بها، ومن أهم التوصيات ضرورية وجود إطار عمل محدد من قبل وزارة التربية والتعليم لتعزيز التوجه نحو الاقتصاد القائم على المعرفة في الممارسات الإدارية والفنية، وتبني تفعيل التصور المقترح.
الجدير بالذكر، أن لجنة الإشراف على هذه الرسالة ضمت كوكبة من الأساتذة المختصين بقسم الأصول والإدارة التربوية برئاسة الدكتور ياسر فتحي الهنداوي المهدي، والأستاذ الدكتور علي بن شرف الموسوي، والدكتور وحيد شاه بور حماد.
