العرب والعالم

الامم المتحدة تؤكد : "وحشية قصوى" تطغى على النزاع في تيغراي المتمردون واثقون من الاستيلاء على اديس ابابا خلال أشهر وأبيي أحمد يتوعد بالقضاء عليهم

03 نوفمبر 2021
03 نوفمبر 2021

أديس ابابا-جنيف-وكالات:وعد أبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا أمس بدفن أعداء حكومته في ذكرى مرور سنة على بدء الحرب في إقليم تيجراي.وتحدث أحمد بعد يوم من إعلان حالة الطوارئ في البلاد بعد أن أشارت قوات تيجراي إلى أنها ستتقدم صوب العاصمة.وقال في كلمة ألقاها خلال فعالية في مقر للجيش بأديس ابابا "الحفرة التي تم حفرها ستكون عميقة جدا، وستكون حيث يدفن الأعداء وليس حيث تتفكك إثيوبيا".

وأعلنت مجموعة من اتنية أورومو، حليفة جبهة تحرير شعب تيغراي التي تقاتل القوات الموالية للحكومة في شمال اثيوبيا، أمس ان الاستيلاء على اديس ابابا "مسألة أشهر ان لم يكن أسابيع".وأعلنت جبهة تحرير تيغراي في نهاية الأسبوع سيطرتها على مدينتين استراتيجيتين، ديسي وكومبولشا، على بعد 400 كيلومتر شمال اديس ابابا بدون استبعاد الزحف الى العاصمة.

ورغم نفي الحكومة تقدم المتمردين، أعلنت حالة الطوارئ الثلاثاء في كل أنحاء البلاد. ودعت سلطات أديس أبابا السكان إلى تنظيم صفوفهم للدفاع عن المدينة.واتهم أبيي أحمد أمس تحالف المتمردين بتحويل اثيوبيا الى ما يشبه ليبيا أو سوريا. وقال "يريدون تدمير دولة وليس بناءها" داعيا الإثيوبيين إلى الوحدة.

حالة الطوارىء ستمكن السلطات من تجنيد "أي مواطن في سن القتال ويملك سلاحا" أو تعليق وسائل الإعلام التي يشتبه في أنها "تقدم دعما معنويا مباشرا أو غير مباشر" لجبهة تحرير شعب تيغراي، بحسب ما أوردت وسيلة الاعلام الرسمية "فانا برودكاستينغ كوربوريت".

ووصف الناطق باسم جبهة تحرير تيغراي غيتاشو رضا هذه الاجراءات بأنها "تفويض مطلق لسجن أو قتل عناصر جبهة تيغراي". وكتب على تويتر "فيما أصبح النظام على وشك الانهيار، يطلق أبيي ومساعدوه أجواء رعب وانتقام".

وأعلنت الحكومة الفدرالية أمس أن القوات الجوية الإثيوبية التي نفذت غارات جوية منتظمة على تيغراي في الأسابيع الماضية، استهدفت "مركز تدريب عسكري لمجموعة جبهة تحرير شعب تيغراي الارهابية" في ادي بوراي بشمال تيغراي.

وبعد إعلان حالة الطوارئ تواترت أنباء عن اعتقال أشخاص من تيجراي في العاصمة على أساس عرقي واقتياد الشرطة لهم مساء الثلاثاء.وقال أحد السكان لرويترز إنه رأى الشرطة في حي بولي في وسط المدينة توقف الناس عشوائيا في الشارع وتطلب منهم إبراز بطاقات هوياتهم التي تحدد عرقيتهم.وقال "رأيت ثلاثة أشخاص جرى اعتقالهم". وطلب عدم الكشف عن هويته خوفا من الانتقام.

ولم ترد شرطة أديس ابابا أو متحدث باسم الحكومة على الفور على اتصالات هاتفية من رويترز لطلب التعليق.

وأفاد تحقيق مشترك للأمم المتحدة وإثيوبيا نشرت نتائجه أمس بأن جميع الأطراف المشاركة في الحرب في منطقة تيجراي بشمال إثيوبيا ارتكبت انتهاكات ربما ترقى إلى مستوى جرائم الحرب.

و نددت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشال باشليه ب"وحشية قصوى" تطغى على النزاع في إقليم تيغراي خلال عرضها نتائج تحقيق مشترك أجري مع الاثيوبيين وخلص إلى احتمال وقوع جرائم ضد الإنسانية ارتكبها كل الأطراف.وأكدت باشليه في جنيف أن "خطورة الانتهاكات التي رصدناها تؤكد ضرورة محاسبة المسؤولين عنها مهما كان المعسكر الذي ينتمون إليه".

وأجري التحقيق بشكل مشترك بين مكتب باشليه والمفوضية الإثيوبية لحقوق الإنسان التي أسستها الحكومة الاثيوبية، وشمل النزاع الذي تشهده البلاد منذ سنة.

وأفاد التقرير "ثمة أسباب معقولة تدفع للاعتقاد بأن كل أطراف النزاع في منطقة تيغراي ارتكبوا، بدرجات متفاوتة انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وقانون اللاجئين الدولي، قد يشكل بعضها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية".

وقال دانيال بيكيلي كبير المفوضين من قبل اللجنة الإثيوبية لحقوق الانسان، كما ورد في بيان للمفوضية السامية، إن "هذا التقرير يشكل فرصة لكل الأطراف للاعتراف بمسؤوليتهم والالتزام باتخاذ خطوات ملموسة في ما يتعلق بالتعويض على الضحايا وإيجاد حل دائم لإنهاء معاناة ملايين الأشخاص".

وتغطي الوثيقة الفترة الممتدة من الثالث من نوفمبر 2020 حين أطلق رئيس الوزراء الحائز جائزة نوبل للسلام أبيي أحمد الهجوم ضد سلطات تيغراي المنشقة، حتى 28 يونيو حين أعلنت أديس ابابا وقفا لاطلاق النار من جانب واحد.

تطور الوضع بشكل كبير منذ ذلك الحين وأعلنت الحكومة الاثيوبية الثلاثاء حالة الطوارىء في كل انحاء البلاد في مواجهة تقدم جبهة تحرير شعب تيغراي نحو العاصمة.

التقرير الذي قدم في وقت متزامن لكن ليس بشكل مشترك في اثيوبيا من قبل بيكيلي، أعد بعد تحقيق في المكان واجراء 269 مقابلة سرية واجتماعات مع السلطات المحلية والفدرالية ومنظمات غير حكومية او حتى أعضاء من الطواقم الطبية.

لكن الفريق واجه عراقيل ولم يتمكن من القيام بكل زياراته المرتقبة الى بعض مناطق تيغراي كما جاء في بيان المفوضية السامية.كذلك أثار التحقيق شكوكا حول حياده لا سيما وأن السلطات طردت أحد محققي المفوضة السامية إلى جانب ستة مسؤولين آخرين من الأمم المتحدة.

وفي رد فعل قبل نشر التقرير، تحدثت جبهة تحرير شعب تيغراي عن "منهجية منحازة تشوه سمعة" المفوضية السامية.وقد رأت الحكومة في التعاون على أنه "دليل على الجدية" التي تتعامل بها مع احترام حقوق الإنسان.

وندد التقرير مستندا الى شهادات، ب"هجمات عشوائية" ضد المدنيين وإعدامات خارج إطار القضاء واعمال تعذيب وخطف وتوقيفات عشوائية أو حتى أعمال عنف جنسية ونهب.

والتقى المحققون ناجيات وقع نصفهن تقريبا ضحية اغتصاب جماعي ووثقوا حالات عنف جنسي ضد رجال أيضا وتحدثوا عن حالة صبي يبلغ من العمر 16 عاما اغتصبه جنود اريتريون، أقدم على الانتحار.

وجاء في التقرير أن أعمال التعذيب منتشرة حيث "يتعرض الضحايا للضرب بكابلات كهربائية وقضبان حديد ويعتقلون في أماكن سرية ويتعرضون لتهديد بأسلحة مصوبة الى رؤوسهم ويحرمون من الطعام أو المياه".

أشار التقرير أيضا الى مجازر تبعتها أعمال انتقامية أدت الى مقتل مئات المدنيين.

وأكد أن كل أطراف النزاع استهدفت بشكل مباشر المدنيين والمدارس والمستشفيات ودور العبادة.

كذلك سلط الضوء على دور القوات الإريترية التي جاءت لدعم القوات الحكومية وأجبرت لاجئين على العودة الى اريتريا.

وأشار فريق التحقيق المشترك أيضا الى عدد من التوصيات وطلب خصوصا من الحكومة ملاحقة منفذي الجرائم.

وحض الحكومة الاريترية على الافراج فورا عن الاريتريين المعتقلين في البلاد بعدما ارغموا على العودة من تيغراي التي لجأوا اليها.ودعا المجموعة الدولية أيضا الى ضمان محاسبة مرتكبي هذه الأعمال عبر تشكيل لجنة تحقيق دولية بهدف إطلاق ملاحقات مستقبلية.