No Image
رأي عُمان

الجهود تتسارع لعبور آثار الإعصار

06 أكتوبر 2021
06 أكتوبر 2021

ما أحدثه الإعصار المداري «شاهين» في بعض ولايات شمال الباطنة مطلع الأسبوع الجاري أمر عظيم وكارثي بمعنى الكلمة، ويفوق التصورات المسبقة التي يمكن توقعها لتأثيرات إعصار من الدرجة الأولى. وكشفت الصور التي نقلتها كاميرات التلفزيون أو الصور الفوتوغرافية جزءا يسيرا من تلك التأثيرات على البنية الأساسية لولايتي السويق والخابورة تحديدًا، وصحم والمصنعة بصورة أقل، وعلى ممتلكات المواطنين من منازل ومزارع وسيارات ومشروعات متوسطة وصغيرة، وما هذا إلا تقييم أولي أمام ما يمكن أن تكشفه الأيام القادمة من مظاهر أكبر بكثير مما هو منظور الآن. وساعد في حجم الأثر، إضافة إلى قوة الإعصار التدميرية، جغرافية محافظتي جنوب وشمال الباطنة؛ فهما سهل منبسط ومنخفض وفي أرض طينية تتخللها عشرات الأودية التي تصب من جهة جبال الحجر، فبين كل واد وواد في ساحل الباطنة هناك واد ثالث. وجريان هذه الأودية في الظروف العادية يحدث أضرارا كبيرة فكيف خلال إعصار وصلت كمية أمطاره التي هطلت خلال 6 ساعات فقط 369ملم، وهذه الأودية تصب ناحية بحر ارتفعت أمواجه أكثر من 8 أمتار.

ولا يمكن تجاوز موضوع الكثافة السكانية التي تتميز بها المحافظتان الأمر الذي يضاعف صعوبة الجهود التي تبذل لتجاوز آثار الإعصار وإعادة الحياة إلى طبيعتها الممكنة.

لكن لا مستحيلات أمام إرادة الإنسان وإرادة الشعوب التي تحب الحياة وتتوق للسير نحو المستقبل، وإذا كانت قوة الإعصار التدميرية كبيرة جدا فإن الإرادة العمانية أقوى من ذلك بكثير سواء في الأحداث المشابهة في السياق التاريخي القريب أو البعيد أو خلال هذه الأيام التي تضرب فيها عُمان بكل مؤسساتها صورة رائعة لشعب قوي وعظيم، ولا يمكن أن ينكسر. وكل الجهود تتضافر الآن من أجل سرعة إعادة الحياة إلى طبيعتها، لكن هذا سيحتاج إلى وقت، وهذا الوقت يعرفه من عايش لحظات الإعصار ورأى رأي العين حجم التأثيرات. وإلا فإن ولايتي السويق والخابورة تشهدان الآن «هبة عمانية» كلها إصرار على أن تعود الحياة إلى سابق عهدها وفي أسرع وقت ممكن وهذا سيحدث أيضا أسرع مما يمكن تقديره بالمقارنة بحجم التأثيرات التي حدثت وسيكون مكمن السر في ذلك قوة الإرادة وقوة المجتمع وتماسكه وتماسك مؤسساته.