الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر لمساعدة أفغانستان في الأمم المتحدة في جنيف. (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر لمساعدة أفغانستان في الأمم المتحدة في جنيف. (رويترز)
العرب والعالم

الأمم المتحدة تستضيف مؤتمر المانحين لدعم أفغانستان

13 سبتمبر 2021
تراجع الشعبية السياسية لبايدن بعد الانسحاب
13 سبتمبر 2021

عواصم - (د ب أ - أ ف ب)- إستضافت الأمم المتحدة بمقرها الأوروبى فى جنيف أمس مؤتمرا للمانحين لدعم أفغانستان، بعد أقل من شهر من استيلاء حركة طالبان المتشددة على السلطة في البلاد، وذلك لمواجهة أزمة إنسانية متنامية.

ويحتاج الأفغان إلى نحو 606 ملايين دولار بحلول ديسمبر المقبل وفقا لحسابات الأمم المتحدة .

وفي حين أبدت العديد من الدول استعدادها لتقديم المساعدات الإنسانية، يشعر الكثيرون بالقلق إزاء كيفية إنفاقها بالنظر إلى سيطرة طالبان على الوضع الآن، ويقولون إنه ينبغي ربط التبرعات بشروط.

وحضر المؤتمر نحو 40 وزيرا.

وذكرت وكالات الأمم المتحدة أن الخدمات الأساسية في أفغانستان على وشك الانهيار، وتقول تلك الوكالات إن المساعدات الإنسانية ستحافظ على الخدمات الطبية وإمدادات المياه ومرافق الصرف الصحي.

وسيوفر التمويل أيضا تدابير لدعم النساء والأطفال، وإقامة مشاريع تعليمية، كما يمكن تمويل ملاجئ طارئة بعد أن أصبح نحو 5ر3 مليون شخص مشردين داخليا.

وهناك حاجة إلى المال لتوفير المساعدات الغذائية، وفقا للأمم المتحدة، التي تقول إنه لا يوجد ما يكفي من الطعام في 93% من منازل أفغانستان.

وحذر مفوض الأمم المتحدة للاجئين فيليبو جراندي أمس الأول من أن " تجدد القتال أو انتهاكات حقوق الإنسان أو انهيار الاقتصاد والخدمات الاجتماعية الأساسية " قد يدفع الكثير من الأفغان إلى الفرار إلى خارج البلاد.

وقال وزير الخارجية الألماني هايكو ماس قبل مغادرته إلى جنيف: "إن الأمر متروك لنا كمجتمع دولي لتحمل المسؤولية الآن عن الشعب في أفغانستان وتقديم المساعدات الإنسانية حيث تشتد الحاجة إليها".

وأضاف ماس "هذا يتطلب وصولا مناسبا للمنظمات الإنسانية في أفغانستان، فضلا عن ضمان أداء عمال الإغاثة مهامهم بعيدا عن الخوف والترهيب والقيود التعسفية من جانب طالبان".

ودارت نقاشات حول مدى الشرعية التي يجب أن تمنحها الدول الأخرى لطالبان، مثل الاعتراف الرسمي بحكومتها ومشروعات التنمية طويلة الأجل.

لكن ماس قال إن الالتزامات في أفغانستان التي تتجاوز مجرد مساعدات طوارئ، تظل غير واردة في هذه المرحلة، قائلا إن مثل هذا الامتياز سوف تحدده تصرفات طالبان.

"خيبة أمل"

أعربت المفوضة العليا لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه أمس عن "خيبة أمل" لافتقار حكومة طالبان في أفغانستان للتنوع، معربة عن قلقها بشأن معاملة النساء والقمع الذي يزداد عنفاً ضد الأصوات المعارضة.

وقالت باشليه في افتتاح الدورة 48 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف "أشعر بخيبة أمل بسبب عدم شمولية ما يسمى بالحكومة الانتقالية، التي لا تتضمن أي امرأة وتضم عددا ضئيلا من الأعضاء غير البشتون".

وتتكون الحكومة التي سيترأسها الملا محمد حسن أخوند، وهو معاون سابق للملا عمر مؤسس الحركة الذي توفي عام 2013، حصرا من أفراد ينتمون إلى طالبان.

كما أعربت باشليه عن قلقها لأنه "خلافا لتعهدات طالبان بالحفاظ على حقوق المرأة، تم استبعاد النساء تدريجيا خلال الأسابيع الثلاثة الماضية من الشان العام".

من جهة أخرى، نددت بعمليات مطاردة تجري "من منزل إلى منزل"بحثا عن أعضاء الحكومة السابقة أو الجنود أو الأشخاص الذين عملوا مع القوات الأجنبية المتمركزة في البلاد حتى وقت قريب، وبالتهديدات ومحاولات الترهيب التي تستهدف المنظمات غير الحكومية أو موظفي الأمم المتحدة، خلافا للوعود بالعفو التي قطعتها حركة طالبان.

واضافت "في بعض الحالات، تم الإفراج عن بعض المسؤولين، وفي حالات أخرى تم العثور عليهم قتلى"، مستنكرة القمع "الذي يزداد عنفاً" للاحتجاجات السلمية في جميع أنحاء البلاد وكذلك ضد الصحافيين الذين يقومون بتغطيتها.

وكررت مناشدتها المجلس لوضع آلية محددة لرصد تطور وضع حقوق الإنسان في البلاد عن كثب وإخطار المجلس بذلك.

"مصالحة وطنية"

أكد وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أمس أن قطر تدعم "تحقيق المصالحة الوطنية" في أفغانستان، مؤكدا أنها "صمام الأمان" لاستقرار البلاد.

وتؤدي قطر دور الوسيط بين طالبان والمجتمع الدولي ونقلت العديد من الدول بما في ذلك الولايات المتحدة سفاراتها من كابول إلى الدوحة.

وأكد وزير خارجية قطر خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الفرنسي جان إيف لودريان على "التزام دولة قطر بدعم كافة الجهود التي من شأنها تحقيق المصالحة الوطنية في أفغانستان".

وقال "نرى أن المصالحة الوطنية هي صمام الأمان الوحيد لاستقرار افغانستان في المستقبل".

وأمس الأول، صار وزير الخارجية القطري أرفع مسؤول دبلوماسي يزور أفغانستان منذ عودة طالبان إلى السلطة.

والتقى الوزير الذي يتولى أيضا منصب نائب رئيس الوزراء عددا من المسؤولين الأفغان وفق ما كشف حساب رسمي لطالبان على تويتر.

واجتمع وزير الخارجية القطري بالرئيس الأفغاني الأسبق حامد كرزاي، وفق صور تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي.

من جانبه، قال وزير خارجية فرنسا إن هناك أسئلة حول تعهدات طالبان بشأن تعليم النساء ومنحهن حقوقهن.

وأكد الوزير الفرنسي أن "عددًا قليل جدا" من الرعايا الفرنسيين يقدر بالعشرات ما زالوا عالقين في أفغانستان.

وبحسب لو دريان فإن فرنسا قامت بإجلاء نحو 2800 شخص من أفغانستان، بينهم 2600 أفغاني.

شعبية بايدن

شهدت الشعبية السياسية للرئيس الامريكي، جو بايدن، انخفاضا مفاجئا وحادا في الشهر الماضي، بعد انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، بحسب ما ذكرته وكالة "بلومبرج" للانباء أمس.

ومن الممكن أن يكون لذلك أهمية كبيرة، بحسب "بلومبرج"، حيث سيتعين على بايدن أن يقرر ما إذا كان سيأتي ببديل ليحل محل جيروم باول، في مجلس الاحتياط الاتحادي (البنك المركزي)، خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

ومن المحتمل أيضا أن يكون هناك صراع بشأن محاولته رفع حافز مالي آخر، وفرض حظر على عمليات الإخلاء، وعلى سقف الدين الاتحادي.

وتشير "بلومبرج" إلى أن أي شيء يؤدي إلى إضعاف موقف الرئيس في هذه البيئة، من شأنه أن يزيد من حالة عدم اليقين، وأن يزيد من مخاطر وقوع صدام سياسي يعيد الاقتصاد إلى حالة الأزمة، مضيفة أن أفغانستان، وتعامله مع أزمتها خلال الأسابيع التي تلت سيطرة طالبان عليها، أضعفته بكل تأكيد.