No Image
منوعات

صادق جواد.. كما عرفته وعاصرته

04 أغسطس 2021
04 أغسطس 2021

عرفت صادق جواد عن قرب، فقد كان زميلا وقريبا من أسرتي، وبفقده فقدت عُمان أحد ملاك ناصية الكلام سواء في الجانب الفكري أن الجانب السياسي والدبلوماسي. وقد توفي صادق جواد على أرض أحبها وأحب فلسفتها وشرب منها وأرتوى، حيث توفي في الهند الأسبوع الماضي.

ومما يؤسف له أن الراحل لم يترك كتابا ليكون مرجعا لأفكاره، ومناقشاته، كما أنه لم يترك مذكراته التي كان يمكن أن تكون كتابا في الحكمة ومرجعا لتجربة مهمة في الجانبين الفكري والدبلوماسي.

لقد عملت مع الراحل في وزارة الخارجية ووجدته نعم الرجل الرائع والزميل الوفي، كان رائعا في كتاباته ومتحدثا لبقا حينما يتحدث باللغة العربية أو الإنجليزية. وشغل الراحل منصب سفيرا للسلطنة في طهران وفي واشنطن في مرحلة مهمة من مراحل التحولات التي مرت بها السلطنة أو تلك التي كان يمر بها العالم، كما عمل رئيسا للشؤون السياسية.

وللراحل حضور في الساحة الثقافية حيث قدم العديد من المحاضرات سواء باللغة العربية أو الإنجليزية حيث قدم محاضرات في جامعة جورج تاون بواشنطن. ومعرفة الراحل بدهاليز السياسة خلال مرحلة حاسمة من مراحل التغيرات التي كانت تشهدها منطقة الشرق الأوسط ساعده في تشكيل فهم عميق للمتغيرات الاجتماعية والثقافية التي أعقبت تلك المرحلة، كما انعكس اطلاعه الفكري على عمله الدبلوماسي فكان كل مجال يغذي المجال الآخر. وعرفت عنه هذه الميزة ليس في وزارة الخارجية هنا في السلطنة ولكن حتى في الدول التي عمل فيها دبلوماسيا معتمدا مقيم أو زائر خاصة عندما كان في الولايات المتحدة الأمريكية.

رغم كل ذلك لم يكن الراحل يحب المظاهر أو يتشدق بالمعرفة، لكنه كان زاهدا في الدنيا وعاش كذلك بين الناس.

لقد فقدنا رحيله رجلا صاحب فكر جميل، وصاحب أخلاق سامية.. رحمة الله عليه.