ملحمة خيرية في خاصكي سلطان تتضاعف بشهر رمضان          "الأناضول"
ملحمة خيرية في خاصكي سلطان تتضاعف بشهر رمضان "الأناضول"
منوعات

"خاصكي سلطان".. ملجأ فقراء القدس منذ العهد العثماني

30 أبريل 2021
30 أبريل 2021

القدس - الأناضول:

في مبنى أثري قديم في أحد الأزقة القريبة من المسجد الأقصى، ينهمك عدد من الموظفين في إعداد وجبات ساخنة، تُقدم للفقراء من سكان مدينة القدس المحتلة، ومحيطها.

وتعمل تكية "خاصكي سلطان" على مدار أيام السنة، إلا أنها تكتسب زخما خاصا في شهر رمضان المبارك، فيزداد عدد مرتاديها ويتضاعفون أيضا.

ويقول الشيخ عزام الخطيب، مدير عام دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، إن التكية أسستها السلطانة روكسيلانة (خُرَّم سلطان 1502- 1558م) زوجة السلطان العثماني سليمان القانوني، "وأوقفت عليها أوقافا كثيرة في فلسطين".

وأضاف في إشارة إلى التكية التي أقيمت في العام 1552 ميلادية "لقد أوقفت السلطانة العثمانية أكثر من 90 مدينة وقرية، لتكية خاصكي سلطان".

لكنها اليوم، تعتمد في تمويل توفير الطعام، على "بعض المحسنين ودائرة الأوقاف الإسلامية ووزارة الأوقاف في الأردن".

"خاصكي سلطان"، أو محبوبة السلطان، هو اللقب الذي كانت تحمله خُرَّم سلطان.

وكانت الدولة العثمانية قد أقامت العديد من التكايا التي تقدم الطعام للفقراء في العديد من المدن الهامة في فلسطين.

ويقول الشيخ الخطيب "تكية "خاصكي سلطان" هي من أهم التكايا التاريخية في مدينة القدس".

ويضم بناء التكية، مطبخا وفرنا وقاعة كبيرة لتناول الطعام، وغرفا لتخزين المواد التموينية، وخانا قديما كان اصطبلات للخيول، وأُلحق به فيما بعد، مسجد، أمرت زوجة السلطان ببنائه.

وتقع التكية على مسافة مئات الأمتار من المسجد الأقصى.

ووصف المؤرخ عارف العارف في كتابه "المفصّل في تاريخ القدس"، التكية، بأنها "من خيرة الأماكن الخيرية التي أنشأها الأتراك العثمانيون بالقدس، إذ منذ تأسيسها إلى الآن، يُقدم المشرفون عليها الغذاء لعدد كبير من الفقراء مجانا، وفي كل يوم".

وأضاف "إن نفقات التكية، كانت تُدفع من ريع الأملاك التي أوقفتها السلطنة لصالح التكية".

وبمرور 469 عاما على إنشائها، فإن تكية خاصكي سلطان، لم تتوقف عن تقديم الطعام الساخن للفقراء.

ومنذ عقود، تشرف على التكية، دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية.

وتقدم التكية الوجبات الساخنة لنحو 100 عائلة في الأيام العادية، أما في شهر رمضان فإن هذا العدد يرتفع إلى أكثر من 250 عائلة.

وفي داخل التكية كان 9 من موظفي دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، يعملون على إعداد وجبات ساخنة تحتوي على الأرز واللحوم والخضروات.

وقال الخطيب "تقدم تكية خاصكي سلطان الوجبات الساخنة طوال أيام السنة للوافدين إلى المسجد الأقصى المبارك، ولمن يحتاج إليها من الفقراء والمساكين".

وتابع الخطيب "نحن لا نفرق بين من يأتي إلى التكية سواء كان مسلما أو مسيحيا، فهناك من إخوتنا المسيحيين من يأتون إلى التكية ويتناولون الطعام".

وتابع الخطيب "الحمد الله الذي أكرمنا فيه بأن نشرف على هذه التكية، وأن نكون من الحريصين على إطعام الناس وصمودهم وتثبيتهم في هذه المدينة المقدسة".