تداول :شركات المساهمة العامة واستقرار سوق العمل

محمد بن أحمد الشيزاوي –
shfafiah@yahoo.com –

عادة ما يُنظر إلى شركات المساهمة العامة على أنها الأكثر تنظيما والتزاما بمعايير الحوكمة وقدرة على توفير فرص التدريب والتأهيل للعاملين فيها مقارنة بشركات القطاع الخاص الأخرى؛ نظرا للمعايير التي تطبقها والتي تساهم في تعزيز أداء الشركات وتمكينها من تحقيق أرباح سنوية مستقرة.
وعلى الرغم من التأثيرات الاقتصادية العالمية وتذبذب أسعار النفط أو المواد الخام الأولية تظل شركات المساهمة العامة – التي تدار بحرفية عالية ووفق معايير الشفافية والحوكمة – هي الأكثر قدرة على الصمود في وجه التحديات وعلى توفير فرص العمل أمام الشباب، كما أن هذه الشركات هي الأكثر قدرة على الاحتفاظ بموظفيها من خلال المزايا والحوافز التي تقدمها إليهم من جهة، ومن خلال نظام العمل الذي تتبعه من جهة أخرى؛ والذي يحقق العدالة بين الموظفين في الترقيات والحوافز وفرص التدريب والتأهيل والمزايا الأخرى.
هذه المقدمة تقودنا إلى حقيقة أننا لم نسمع أن شركات المساهمة العامة خاصة الشركات الكبرى قامت بتسريح موظفيها في ظل جائحة فيروس كورونا بل قامت بإيجاد العديد من السيناريوهات للتعامل مع الجائحة دون أن تخسر موظفيها مع اتباعها أسلوب العمل عن بعد وابتكار طرق جديدة تدعم الشركة وتساهم في تقوية مركزها المالي مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بالموظفين.
وعلى الرغم من أنه لا توجد تقارير منشورة عن فرص العمل التي توفرها شركات المساهمة العامة بشكل دوري ونصيب القوى العاملة الوطنية من هذه الوظائف (ونتمنى أن نجد مثل هذه التقارير قريبا)، إلا أننا على ثقة أن شركات المساهمة العامة قادرة على توليد فرص عمل جديدة سنويا إذا بذلت مزيدا من الجهد لتطوير وتنمية أعمالها واستحداث خدمات ومنتجات جديدة تواكب تطلعات المستهلكين سواء داخل السلطنة أو خارجها، كما أن التوسع في إنشاء شركات مساهمة عامة قوية أصبح مطلبا ضروريا لتحقيق رؤية السلطنة للتنويع الاقتصادي وتوفير المزيد من فرص العمل أمام الشباب.
وفي هذا الإطار أود الإشارة إلى تقرير الوظائف الأمريكية الذي صدر في الأيام الماضية والذي أظهرت بياناته مساهمة جيدة للشركات الكبرى في زيادة التوظيف، وبحسب التقرير ولّد الاقتصاد الأمريكي في شهر مارس الماضي 916 ألف وظيفة مقلّصا نسبة الباحثين عن عمل إلى 6% بدلا من 6.2% في فبراير.
عندما نعود إلى بيانات العاملين العمانيين في القطاع الخاص بالسلطنة نجد أن العام الماضي شهد تراجعا في عدد العاملين العمانيين في القطاع الخاص بـ 7579 عاملا ليبلغ بنهاية ديسمبر الماضي 254 ألفا و754 شخصا مقابل أكثر من 262 ألف شخص في نهاية عام 2019 مسجلا تراجعا بنسبة 2.3%، واستمر هذا التراجع في يناير الماضي ليبلغ إجمالي عدد العاملين بالقطاع الخاص 253 ألفا و369 شخصا قبل أن يحقق زيادة بـ 975 وظيفة في نهاية فبراير مقتربا من مستواه في نهاية العام الماضي، ونتطلع أن يستمر هذا النمو خلال الأشهر المقبلة ليس للوصول إلى الأرقام المسجلة في نهاية عام 2019 فحسب وإنما لتجاوزها بما يساهم في استيعاب أعداد متزايدة من الباحثين عن عمل.
وختاما .. نعتقد أن التوسع في إنشاء شركات المساهمة العامة وتقويتها من خلال الحوافز والتسهيلات والمساهمة الحكومية في رؤوس أموالها سوف يساهم بشكل كبير في تحقيق الاستقرار لسوق العمل بشكل أكبر مما هو موجود حاليا؛ حيث تركز الكثير من الشركات الخاصة على المناقصات التي تحصل عليها من الحكومة وعندما ينتهي تنفيذ المشروعات يتم تسريح الموظفين دون النظر إلى المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن التسريح.