خبراء: قطاع العقارات قادر على استقطاب الاستثمارات والمساهمة في النمو الاقتصادي

استطلاع – أمل رجب –

طوال عقود ظل قطاع العقارات وجهة مفضلة للاستثمار واحد ركائز النمو الاقتصادي، لكن نمو هذا القطاع يواجه تحديا منذ عدة سنوات بسبب أزمة تراجع أسعار النفط وارتفاع المعروض من العقارات مقارنة بحجم الطلب الفعلي خاصة وقد شهد العقد الماضي زيادة كبيرة في الوحدات السكنية في البنايات متعددة الطوابق، ثم جاء أتت الجائحة لتضع مزيدا من الضغوط التي تحد من إمكانيات النمو وزيادة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الاجمالي وفي رفد العائدات العامة للدولة، وفي هذا الاستطلاع الذي قامت به جريدة عمان يقدم رؤساء تنفيذيون في الشركات العقارية رؤيتهم للأوضاع الحالية في القطاع مؤكدين بداية على أنه رغم أي أزمة يمر بها القطاع العقاري فإنه يعاود دائما النمو بدعم من التطور الحضري والسكاني، ويقدمون بعض المقترحات التي يمكن ان تسهم في تسريع تعافي القطاع ومن ثم وضعه على مسار النمو مرة أخرى، وفي صدارة هذه المقترحات وجود جهة تنظيمية مستقلة مثلما هو الحال في قطاعات اقتصادية أخرى مثل قطاع سوق رأس المال وقطاع الاتصالات على سبيل المثال، ووجود مثل هذه الجهة يسهم بشكل فعال في استقرار ورسوخ التشريعات التي تحكم القطاع وتحديد توجهات الاستثمار، كما يظل القطاع في حاجة متواصلة لحوافز مشجعة وفتح الباب أكثر للاستثمار وتسهيل الإجراءات للمستثمرين.
وأوضح فهد بن سلطان الإسماعيلي، الرئيس التنفيذي لشركة تبيان للعقارات، أن القطاع يسوده حالة من التقلب منذ سنوات سواء فيما يتعلق بالسوق وأدائه أو من ناحية التشريعات المنظمة للقطاع العقاري، وهناك متغيرات جديدة من المتوقع أن يكون لها تأثير إضافي على القطاع مثل تطبيق ضريبة القيمة المضافة خلال الشهر الجاري، لكن على الرغم من كل هذه المؤثرات نعتبر أن القطاع العقاري دائما يمرض ولا يموت والطلب على العقار قائم ولا ينتهي لأن احتياج الانسان للمأوى لا يمكن ان يتوقف، لكن السوق العقاري بحاجة إلى نمو سكاني واقتصادي وإلى قوة شرائية وهذه العناصر تحدد قوة ونمو القطاع.
وأضاف فهد الإسماعيلي أنه في ظل تفشي الجائحة تأثر القطاع من عدة نواح منها خروج عدد كبير من الوافدين وجانب منهم كان من فئة الدخل المتوسط أو فئة الدخل المرتفع وشكل ذلك فجوة في السوق العقاري، ومع القيود على السفر بسبب الجائحة قل عدد الداخلين الجدد، وهناك أيضا توجه لدى كثير من المؤسسات الخاصة نحو تمكين الكوادر الوطنية والتوظيف المحلي، والمواطن بطبيعته يميل إلى امتلاك العقار وبنائه وفق احتياجاته الخاصة وليس شراءه جاهزا وهذا يتطلب وقتا للحصول على قرض مصرفي لإتمام البناء، كما أنه منذ تفشي الجائحة هناك قيود على الاقراض وارتفاع لنسبة الفائدة البنكية وغير ذلك من العوامل التي تسبب تباطوء السوق ولا ننسى أيضا ما يحدث في العالم من متغيرات مالية واقتصادية، ونحن لسنا بمعزل عن هذه المتغيرات.
وأشار إلى أنه من جانب آخر هناك جهود حكومية مشكورة لتحفيز قطاع العقارات فخطة التوازن المالي قصيرة المدى تضمنت شقا عن القطاع العقاري وبه 4 محفزات لكن نحتاج وقتا لرؤية آثارها، وفيما يتعلق بقرار السماح بتملك الأجانب للعقارات في البنايات متعددة الطوابق في مناطق محددة فقد تم السماح به وفقا لحق الانتفاع وبشروط لم تحقق المطلوب من القرار حتى الآن وهو ما يعني ان هذا الحافز يحتاج الى معالجة حتى يحقق أهدافه، وأضاف:” خفض الرسوم على التصرفات العقارية أدى إلى تأثير إيجابي في بدايته وهذا أمر جيد لكن نحن مقبلون الشهر المقبل على تطبيق ضريبة القيمة المضافة وهناك جانب من العقارات ستطبق عليها الضريبة فهل سيتم تطبيق الضريبة بنسبة 5 بالمائة إضافة إلى الرسوم من قبل وزارة الاسكان بنسبة 3 بالمائة مما يعني نسبة 8 بالمائة؟ ونحن نتوقع أن نفهم كيفية التطبيق خلال الفترة المقبلة، ونرى أن الجهات المعنية تتابع التطورات التي يشهدها الواقع الاقتصادي وتأثيرات القرارات التي تصدر، وهناك نهج إيجابي للعمل تتبعه وزارة الإسكان عبر وضع خطط استراتيجية والاستماع الى القطاع الخاص والعقاريين ورجال الأعمال، وبدأنا نرى سرعة في إنجاز المعاملات بالفعل”.
أما فيما يتعلق بالدعم المطلوب للقطاع، فيرى فهد الإسماعيلي أن الاحتياج الأساسي هو رسوخ التشريعات ومثلما هناك الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات والهيئة العامة لسوق المال وكلاهما معنية بالتشريع والتنظيم كلا في قطاعها، فلا بد أيضا من وجود هيئة للتنظيم العقاري لدعم القطاع بشكل كبير وتحديد توجهه، وأيضا نحتاج إلى تفعيل القوانين وتمكين الشباب العماني في هذا القطاع وتطبيق وتفعيل أنظمة الربط الإلكتروني مع وزارة الاسكان، وفتح الباب أكثر للاستثمار الأجنبي وتسهيل الإجراءات بشكل أكبر.
ومن جانبه قال حسن الرقيشي رئيس اللجنة العقارية بغرفة تجارة وصناعة عمان إن العقار ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني وله دور في المساهمة في نمو الناتج المحلي ورفد خزانة الدولة بالعائدات، وهذا القطاع ترتبط حركته ونموه بالعديد من القطاعات فالرسوم مقابل تسجيل عقود الإيجار لدى البلدية تحقق دخل للخزانة العامة وكذلك الرسوم لوزارة الاسكان، والبنوك تستفيد من فوائد القروض العقارية، وكذلك الأمر بالنسبة لقطاع الانشاءات ومحلات بيع مواد البناء مما يمثل دورة كبيرة تحرك الاقتصاد، وهذا القطاع قادر على استقطاب الاستثمارات والمساهمة بشكل جيد في النمو الاقتصادي، وقد تأثر قطاع العقارات بتفشي الجائحة مثل بقية القطاعات الاقتصادية وحتى قبل الجائحة كان قطاع العقارات يعاني بالفعل منذ سنوات بسبب تبعات تراجع اسعار النفط في عام 2016 وعوامل أخرى مثل رفع رسوم التصرفات العقارية، والهجرة من العقارات القديمة الى الجديدة وكثرة إباحات البناء التي أدت الى زيادة العرض مقابل الطلب رغم عدد السكان القليل نسبيا في السلطنة سواء بالنسبة للعمانيين أو الوافدين، وقاد كل ذلك القطاع الى اتجاه نزولي وحالة من عدم التوازن في القطاع. وهناك محفزات حاليا لدعم القطاع لكنها قد تؤدي الى حالة من التعافي في القطاع أما معاودة النمو فهو يتطلب حزما أوسع من الحوافز، كما ان التعافي نفسه يتطلب وقتا ويتطلب أيضا تطبيق الحوافز بشكل صحيح، كما يتطلب الأمر الأخذ بمقترحات ومرئيات المعنيين بالقطاع، وفي الوقت نفسه ما زالت الإجراءات تستغرق وقتا طويلا سواء لإتمام تسجيل البيع او تسجيل عقود الايجار وهذا لا يمكن أن يؤدي الى جاذبية القطاع للمستثمرين، وقبل سنوات طويلة كان تسجيل عقد إيجار جديد يستغرق يومين او ثلاثة، و الآن نقوم بتسجيل العقد في خمس دقائق الكترونيا لكن الانتهاء من المعاملة فعليا يتطلب أسبوعين واحيانا ثلاثة أسابيع، ولذلك نحتاج نقلة نوعية كبيرة في تسهيل الاجراءات وإتمامها بكل مراحلها إلكترونيا ولدينا في الغرفة آلاف الدراسات التي تتعلق بمختلف القضايا وكافة التحديات التي تواجه الاقتصاد ويمكن الاستفادة منها الى حد كبير, وفي هذ الصدد نرى التجارب العالمية الناجحة تعتمد على الوضوح والشفافية مع وضع اشتراطات محددة لإتمام التعاملات ومن يلبيها يمكنه إتمام المعاملة دون الحاجة الى ربط الموافقة بتدخل بشري مع كل ما قد يرتبط بذلك من تأخر في الإنجاز.
واوضح أن القطاع يحتاج الى الكثير من التحفيز، وبينما التوجه الحكومي هو الشراكة مع القطاع الخاص فعندما يتعلق ذلك بقطاع العقارات يتطلب الأمر أن يتركز دور الحكومة في اقرار التشريعات الملائمة ووضع السياسات المدروسة وتقديم التسهيلات للمستثمرين في قطاع العقارات, وهؤلاء المستثمرين سواء الوسطاء أو غيرهم من المنتسبين للقطاع هم من يمكنهم قيادة النمو في هذا القطاع وهم المحرك الأساسي له، وعلينا أن ندرك أن ركائز هذا القطاع هم ثلاثة: الحكومة والعقاريون والمستثمر الأجنبي، والاستثمار يجب أن يكون ذكيا بحيث لا يقتصر فقط على استهداف الربح للمستثمر بل يجب أن يحقق عائد للدولة ايضا وهذه هي الشراكة الحقيقية التي تحقق توازن المصالح في هذا القطاع.
وأوضح عيسى السيابي الرئيس التنفيذي بشركة الرخاء للاستثمار أن عامل الدعم الرئيسي لقطاع العقارات هو النمو الاقتصادي والسكاني لأنه ينتج عنهما زيادة في الطلب على العقار، ومنذ عام 2010 وحتى الآن فقد تضاعف عدد السكان في السلطنة وهو ما كان يتطلب مواكبة العرض لحجم الطلب خاصة في ظل معدلات نمو اقتصادي جيدة في فترة ما قبل تراجع أسعار النفط, لكن ما نراه منذ سنوات هو ان العرض أصبح يفوق الطلب لأسباب متعددة في مقدمتها أزمة تراجع أسعار النفط ثم تفشي الجائحة منذ بداية العام الماضي وما أدت اليه من تبعات في سوق العمل وتأثيرها على عدد العمالة الوطنية والوافدة وبالتالي انخفاض معدلات الايجارات خاصة في العقارات السكنية التجارية، وعلى سبيل المثال فإن الوحدات التي كان يتراوح إيجارها الشهري ما بين 350 ريالا – 400 ريال قبل الجائحة تراجع إيجارها إلى ما بين 230 ريالا إلى 250 ريال حاليا، وشهدنا تأثيرا أيضا على أسعار الأراضي الفضاء، وعلى سبيل المثال كان سعر بعض قطاع الأراضي في مناطق مثل الخوير يتراوح ما بين 600 ألف ريال إلى 700 ألف ريال، ونرى الآن تراجعا للأسعار قد يصل إلى 250 ألف ريال لقطعة الأرض، والتأثيرات تتضمن أيضا العقارات السكنية حيث انخفض إيجارها بما يتراوح بين 20 بالمائة إلى 30 بالمائة، ومثل هذه التراجعات لا يمكن أن نعتبرها تصحيحا في سوق العقار لأن القطاع يواصل النمو على المستوى الإقليمي وفي مختلف أنحاء العالم وأسعار العقارات ترتفع مثل جميع السلع، وفي الوقت نفسه ورغم الأزمة في هذا القطاع منذ سنوات فقد شهدنا نموا في القطاع العقاري في بعض المناطق في السلطنة نظرا للتطور الحضري والاقتصادي مثل ولايتي بركاء والمصنعة وقد شهدتا ارتفاعا في الإيجارات وأسعار الأراضي أيضا.
وأضاف أن قطاع العقارات تأثر بالعوامل الخارجية التي تتمثل في تراجع النفط وتبعات الجائحة، لكن هناك عوامل محلية أثرت أيضا على القطاع منها قرار رفع رسوم التصرفات العقارية إلى 5 بالمائة وهو القرار الذي صدر منذ سنوات، وقد أدى ذلك الى عزوف المستثمرين عن هذا القطاع، الآن تم خفض الرسوم الى 3 بالمائة وفق حوافز أعلنتها وزارة الاسكان ضمن خطة التوازن المالي قصيرة المدى، لكن نظرا لقصر فترة سريان هذ القرار فلم نلمس تأثيراته بعد، وهناك حوافز أخرى مزمعة تم الإعلان عنها من خلال خطة التوازن متوسطة المدى منها فتح الباب لتملك غير العمانيين في البنايات متعددة الطوابق وفي مناطق محددة وهذا القرار لم يدخل بعد حيز التنفيذ فعليا، لكن لكي يكون له تأثيره ملموس يجب النظر إلى مشتري العقار والتعامل معه مثل أي مستثمر في قطاع آخر ويحتاج إلى حوافز مشجعة وتسهيلات، وصحيح أن هناك مبادرات لتنشيط القطاع العقاري تمت خلال السنوات الماضية مثل صناديق الاستثمار العقارية “ريت” لكن هذا الوعاء الاستثماري يفتح مجالا لفئة محددة فقط من المستثمرين لكن بالنسبة للشركات التي تستثمر في قطاع العقارات فهي قد تفضل استثمارا يمكنها إدارته بنفسها والتحكم فيه وتكييفه وفق سياساتها الاستثمارية العامة بدلا من أن تكون استثماراتها خاضعة للسياسات التي تتبعها صناديق الاستثمار، وفضلا عن كل ما سبق فهناك عوامل دعم أخرى يحتاجها جميع المستثمرين سواء الأجانب أو العمانيين وفي صدارتها تسريع وتسهيل إجراءات التسجيل العقاري.

قطاع العقارات.. حقائق وأرقام
• سجل الناتج المحلي الاجمالي في أعوام 2017 و2018 و2019 نحو 27.1 مليار ريال و30.6 مليار ريال و29.3 مليار ريال على التوالي، وبلغت مساهمة الأنشطة العقارية والإيجارية وأنشطة المشاريع التجارية 4.8 بالمائة بنهاية 2019، بينما انخفض نموها 14 بالمائة بنهاية الربع الثالث من 2020.
• تراجعت القيمة المتداولة للعقار في السلطنة بنسبة 11 بالمائة خلال العام الماضي مقارنة مع 2019، كما انخفضت الرسوم المحصلة لجميع التصرفات العقارية القانونية بنسبة 13.6 بالمائة حسب إحصائيات وزارة الإسكان.
• تستهدف خطة التوازن المالي متوسطة المدى 2020 – 2024 التحكم في الوضع المالـي الناجـم عـن هبـوط أسـعار النفـط، وإدارة المخاطـر المرتبطـة بهـا، للخـروج مـن حالـة التراجع المسـتمر للوضع المالي وما يسـتتبعه من تراجـع في التصنيف الائتماني للسلطنة، كمـا تقـوم الخطـة علـى توفير الإطـار المالـي الداعـم لـرؤية عمان 2040.
• لتحقيق ذلك، تم تصميم الخطة بناء على عدة محاور منها دعم النمو الاقتصادي وتنشيط وتنويع مصادر الايرادات الحكومية, وتتضمن الخطة مبادرات لتنشـيط السوق العقاري حيث تتبنى وزارة الإسـكان والتخطيـط العمراني حزمة إجراءات تعمل على إنعاش السوق العقاري في السـلطنة أهمها تخفيض الرسوم على التصرفات العقارية من 5 بالمائة إلى 3 بالمائة، والترخيص لعمليات الإيجار المؤدي إلى التملك / بيع بالتقسيط، والسـماح بإضافـة طوابـق عليـا فـي المبانـي (المتـر الهوائـي) مقابـل دفـع رسـم عليها، وفتح المجال أمام غير العمانيين لتملك الوحـدات العقاريـة السـكنية فـي المبانـي السـكنية التجاريـة متعـددة الطوابـق فـي مناطـق محـددة.