مشروعات ابتكارية تثبت كفاءة الشباب العماني في تقنيات الذكاء الاصطناعي

ركزت على قطاعات الصحة والتعليم والترفيه والأمن –

استطلاع – نوال الصمصامية –

أسفرت مسابقة الذكاء الاصطناعي والملكية الفكرية لعام 2021 التي نظمتها الجمعية العمانية للملكية الفكرية بالتعاون مع شركة واحات الابتكار، عن مشروعات شبابية ابتكارية ذكية تستعمل تقنيات متقدمة في مجال الذكاء الاصطناعي.

“عمان” استطلعت آراء المختصين والفائزين في المسابقة، كما كشفت عن تفاصيل المشروعات الفائزة. الحصيلة في السطور الآتية:
في البداية كانت لنا وقفة مع حمدان العلوي، عضو البرنامج الوطني للذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة في وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات والذي أشار في بداية حديثه إلى تلقيهم مجموعة من المشاركات من مختلف فئات المجتمع من الطلاب والمهتمين بالذكاء الاصطناعي. وقال العلوي: تنوعت المشاركات بين مشاركات متعلقة بالأمن والسلامة، والقطاع الصحي والتعليمي، والترفيه والتسلية، وقمنا بتقييم هذه المشاركات ومناقشة المشاركين، وتفاوتت درجة استخدام الذكاء الاصطناعي فيها بين البسيط والعميق، ودرجة إدخال الذكاء الاصطناعي فيها.
وأضاف الدكتور غريب بن إسماعيل المطروشي من جامعة التقنية والعلوم التطبيقية في شناص، عضو لجنة التحكيم قائلا: استلمت اللجنة (25) مشروعا، وتم تشكيل لجنة فنية متخصصة في الذكاء الاصطناعي ومنهم من يمتلك خبرة دولية حيث عملوا في مشروعات دولية مبنية على تقنية الذكاء الاصطناعي، وقامت اللجنة بتقييم المشروعات على ثلاث مراحل مختلفة حيث كانت المرحلة الأخيرة هي الأصعب على المتنافسين، حيث شملت المرحلة الأخيرة على شرح تفصيلي من المشاركين لمشروعاتهم كما شملت هذه المرحلة على تقييم نوعية ونسبة الذكاء الاصطناعي المستخدم في المشروع ومدى صعوبة اللوغاريتمات المستخدمة ومدى مواءمتها مع أخلاقيات استخدام الذكاء الصناعي، وبما أن بعض المشروعات المقدمة تهتم بصحة الإنسان فقد تم اعتماد معيار درجة الأمان كواحد من المعايير المهمة لتأهل المشروع، وتم استبعاد بعض المشروعات بسبب بعض مكونات المشروع التي تستخدم مواد تشكل خطرا على صحة الإنسان، وقامت اللجنة بإعطاء بعض التوجيهات والنصائح للمشاركين لتطوير مشروعاتهم حيث تتواصل إحدى الشركات المشاركة بأحد أعضاء الفريق لتطوير المشروع، وتعتبر هذه المسابقة هي بداية الغرس للاهتمام أكثر بالمشروعات المبنية على تقنية الذكاء الاصطناعي في السلطنة.
من جانبه قال مهنا بن حمد الزهيمي، عضو لجنة التحكيم من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار: الأفكار كانت ممتازة وتستحق أن تحصل على كل الدعم والتشجيع، وتحمل في طياتها بذور أفكار ابتكارية جيدة، ويدل على مدى الشغف والحس الابتكاري الذي يتمتع به شباب عمان لا سيما في مجالات الثورة الاصطناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي.

جائحة كورونا
وقد أحرز مشروع نظام التنبؤ والتحليل والتباعد الاجتماعي القائم على القناع الذكي للمرضى المصابين بفيروس كورونا، المركز الثاني في المسابقة للباحث الرئيسي الدكتور إبراهام فيراغاس، ومساعدة الباحث الرئيسي الدكتورة هدى الشعيلية، التي تقول: تمكن الباحثون والأكاديميون في قسم تقنية المعلومات وشعبة الرياضيات في جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بمسقط من إنجاز مشروع بحثي يهدف إلى التواصل عن بعد حول البحوث السريرية للحد من التأثير الكارثي لجائحة كورونا، حيث قام الفريق البحثي بصياغة نموذج رياضي لدراسة الوضع الوبائي في السلطنة، والذي يتضمن مراحل مختلفة من العدوى في مراحلها المتعددة: خفيفة ومعتدلة، وشديدة، كذلك تم تطوير نموذج للتعلم الآلي لتحديد حالة المرضى الذين يدخلون المستشفى، ولدعم ذلك قام الفريق البحثي بتطوير تطبيق ويب الذي يقوم بأتمتة حساب النتائج السريرية، وتضمن المشروع تطوير درع ذكي يساعد في فحص الأشخاص الذين يتم التواصل معهم من خلال اكتشاف درجة حرارته ومسافة الأمان، وذلك بإصدار إشارة خاصة ولون معين للتنبيه بذلك.
ونال مشروع نظام مراقبة التباعد الجسدي بتقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة المركز الثاني في المسابقة، يقول المهندس أحمد الغداني: المشروع يعتبر سبيلا لإنعاش الاقتصاد والتعايش مع الجائحة، حيث قام فريق من المهندسين العمانيين من شركة عتاد الصناع المختصة في أنظمة الإنترنت والذكاء الاصطناعي بالتعاون مع شركة ريونيون عمان المختصة في أنظمة الواقع الافتراضي بتطوير نظام مراقبة التباعد الجسدي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والتصوير بتقنية التصوير الثنائي، حيث تعتمد آلية عمل النظام على خوارزميات الذكاء الاصطناعي للتعرف على الأشخاص وتحليل الحيز الشخصي لكل فرد، وتحديد المسافة بين كل شخص وآخر لتحديد ما إذا تم تحقيق التباعد الجسدي عن طريق عمليات حسابية تعتمد على محاكاة الرؤية الثنائية لدى البشر، كما يقوم النظام بتوفير إنذار مرئي وسمعي عند حدوث خرق لقواعد التباعد الجسدي والتعرف على مسافة أقل من مترين بين أي فردين، إضافة إلى ذلك، يقوم النظام بتعيين معرف مميز لكل شخص يدخل المحل أو السوق ويقوم بتنبيه الأشخاص الموجودين في المحلات والأسواق على الالتزام بالحد الأقصى لعدد الزبائن المسموح تواجدهم في وقت واحد داخل المحل.
وأضاف الغداني: نظرا لما تعانيه السلطنة من آثار اقتصادية جراء الجائحة فإن النظام المقترح يوفر طريقة حديثة وعملية لمساعدة الاقتصاد خصوصا في الطبقات المتوسطة على الانتعاش، حيث يسمح النظام للمحلات والأسواق على العمل خلال الجائحة والمحافظة على الأعداد المسموح بها داخل المحل ومراقبة مسافة التباعد الجسدي بين كل شخص بشكل سهل وعملي وعرض ملخص مرئي على شاشة عرض بلا تدخل أو وجود رجال أمن بشكل دائم، حيث جاء التوجه نحو تسخير التقنية في مجال التباعد الجسدي حيث قامت منظمة الصحة العالمية بتصنيف التباعد الجسدي كأكثر حل وقائي فعال لمواجهة كورونا، مقارنة بلبس الكمام وغسل اليدين بالماء والصابون وغيرها من إجراءات التعقيم إلى أن يتوافر اللقاح بشكل آمن وفي متناول الجميع. موضحا أن هذا المشروع جاء نتيجة لأفكار الطلاب بمساحة الصانع بمدرسة كعب بن زيد للتعليم الأساسي، للصفوف (٥-١٠) بمنطقة الموالح الجنوبية بولاية السيب بمحافظة مسقط.

إطفاء الحرائق
كذلك تلقى مشروع “روبوت إطفاء الحرائق الذكي باستخدام الهاتف النقال والطاقة المتجددة” شهادة شكر وتقدير على جودة المقترح الابتكاري المتقدم به، حيث يقول عضو فريق المشروع، الطالب عبدالله بن محمد البلوشي من جامعة التقنية والعلوم التطبيقية في شناص: إن فكرة المشروع الابتكاري تقوم على استخدام روبوت يتم التحكم به عن بُعد، ومصنّع من مواد عازلة للحرارة وذو قدرة على تحديد موقع الحريق مزود بحساسات قادرة على تحسس نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون و تحديد الأجسام البشرية، وباستخدام مادة الإطفاء وهي غاز (FM200) القادر على إطفاء كافة أنواع الحرائق دون أثر وخطر ومستشعرات ذات جودة عالية، وأضاف: إن مبدأ عمل المنتج يقوم من خلال ربط حساس مستشعر اللهب وحساس الدخان والأشعة تحت الحمراء، ويتم إرسال الإشارات إلي قطعة الأردوينو التي بدورها ترسل إشارات إلي أسطوانة الغاز وجهاز التحكم للقيام بعملية الإطفاء، والمميز في المشروع، قال: إن مادة الإطفاء لا تترك أثرا وغير ضارة، ونظيفة وصالحة لجميع أنواع الحرائق، والكشف عن الأشخاص المحتجزين، وتحديد موقع النار دون التدخل البشري.
وتكمن الخطة المستقبلية في تطوير المنتج وإنتاج روبوتات ذات مهام مختلفة وتغطية احتياجات البلد، وقد شارك المشروع في معرض الواحة للمشروعات الطلابية، وصُنف كأفضل مشروع، وشاركنا أيضا في معرض الكلية البحرية للمشروعات الطلابية، وفي معرض مشروعات التخرج بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بشناص، كما حصل على دعم من مجلس البحث العلمي (سابقا)، وحول تطورات المنتج، قال: قمنا باستخدام هيكل المشروع لصنع روبوت تعقيم خاص بجامعة التقنية والعلوم التطبيقية بشناص و تم تجربته بنجاح وهي أول جامعة تقوم باستخدام روبوتات في التعقيم وتوجد مشروعات أخرى متطورة ومبتكرة لدينا.
ومن جانبه يقول الطالب عدنان بن محمد السعيدي، الرئيس التنفيذي للشركة الطلابية (الشرق الأوسط لأنظمة الاستغاثة) من جامعة التقنية والعلوم التطبيقية في شناص متحدثا عن المشروع الابتكاري الحاصل على شهادة تقدير من مسابقة الذكاء الاصطناعي والملكية الفكرية وهو نظام الإطفاء في المركبة بواسطة جهاز MDC: إن حرائق المركبات تهدد حياة الأشخاص، وعليه تصبح الاستجابة السريعة لإخمادها أمر بالغ الأهمية، وقمنا بتصميم نظام الإطفاء في المركبة بواسطة جهاز (MDC) لتحقيق السرعة والدقة والموثوقية في الكشف عن الحرائق وخفض معدل الإنذارات الكاذبة، والقدرة على تحديد مكان المركبة المحترقة لمساعدة أجهزة الإطفاء والإنقاذ على سرعة التعامل مع الموقف وتجنُب الخسائر.
وأضاف: يسهم تركيب الجهاز في المركبات في الكشف المبكر عن الحريق، حيث يتميز بدقته في الكشف عن النار داخل المركبة. تم تصميم النظام بذكاء حيث تم استخدام مستشعرات خاصة للكشف عن الحريق واستخدام مادة الإطفاء الخاصة بالشركة التي تتميز بقدرتها على إطفاء جميع أنواع الحرائق ولا تضر بصحة الإنسان ويمكن استخدامها في الأماكن المغلقة، ويتميز الجهاز بأنه تلقائي مترابط، بمعنى أنه إذا حدث حريق في المركبة، فإنه يعطي إشارة بتشغيل أسطوانة الإطفاء ويرسل إشارة للهيئة العامة للدفاع المدني والإسعاف بموقع المركبة المحترقة، ويعطي إشارة بفصل خزان الوقود لمنع تفشي الحريق وحدوث الانفجار.

براءة اختراع
وحاز المخترع علي بن سالم البوسعيدي على شهادة شكر وتقدير عن مشروعه الابتكاري “مسعف”، ويقول: أتت الموافقة على براءة الاختراع، والشهادة ستصدر قريبا، وجهاز الطوارئ في المركبات (مسعف) يعمل هذا الجهاز على الاتصال بالسائق وإرسال رسائل نصية آليا من المركبة في حالة الطوارئ في المركبة مدعومة برابط موقع الحادث أو الحالة الطارئة إلى فرق الطوارئ المختصة في السلطنة و إلى أحد أقرباء السائق أيضا، حيث تحتوي هذه الرسائل على بيانات المركبة وتحديد زمن وقوع الحادث وغيرها من البيانات الضرورية. كما أن الجهاز يحتوي على مجموعة أجهزة إنقاذ ذكية لمختلف أنواع الحالات الطارئة (الإطفاء الآلي للحريق، وصندوق الإسعافات الأولية الذكي، وجهاز الإنقاذ من الغرق، ومستشعر نبضات القلب في حالة النوبات المفاجئة، والصوت والمصابيح المتصلين بالجهاز في السيارة في حالة الطوارئ و نظام فتح أبواب ونوافذ السيارة فور وقوع الحادث لسهولة الإنقاذ ولتجنب الاختناق. ويسهم في خفض وتقليل ضحايا الحوادث المرورية بصورة كبيرة، ويشكل استفادة كبيرة من التقنيات الحديثة واستغلال وسائل الاتصال في خدمة الإنسان والمجتمع.
ويضيف: نعمل حاليا على إجراء العديد من التجارب من خلال الشركات العالمية المتخصصة في صناعة وتطوير وسائل الأمان بالسيارات، وتحويل جهاز الطوارئ في المركبات (مسعف) إلى منتج تجاري يباع محليا وعالميا، وندعو أصحاب الابتكارات إلى أن يثقوا بأفكارهم وابتكاراتهم للاستفادة منها محليا وعالميا، كما أدعوهم إلى أن يحفظوا حقوق ابتكاراتهم من خلال تسجيلها في دائرة الملكية الفكرية، وأدعو جميع المؤسسات الحكومية والخاصة إلى أن تدعم الشاب العماني المبتكر وكل ما يملكه من مواهب و أفكار إبداعية وابتكارات.