“الأرق” مشكلة طبية و40% من الذين يعانون لديهم اضطرابات نفسية

يمكن استخدام حبوب منومة لفترة مؤقتة لا تتجاوز أسبوعين

كتبت – مُزنة بنت خميس الفهدية

• عدد ساعات النوم التي يحتاج إليها الإنسان تختلف من شخص إلى آخر
• عدم انتظام مواعيد النوم والاستيقاظ وكثرة استخدام المنبهات والتدخين أبرز مسببات الأرق

كشفت وزارة الصحة أن الشخص العادي يحتاج من 4 -9 ساعات للنوم كل 24 ساعة للشعور بالنشاط في اليوم التالي، وعلى كل الأحوال فإن عدد ساعات النوم التي يحتاج إليها الإنسان تختلف من شخص إلى آخر، فكثيرون يعتقدون انهم يحتاجون إلى ثماني ساعات نوم يوميا، وانه كلما زادوا من عدد ساعات النوم كان ذلك صحيا أكثر وهذا اعتقاد خاطئ.
وأوضحت الوزارة عبر حسابها الرسمي أن الأرق هو صعوبة الحصول على نوم مريح مما يؤثر على نشاط المصاب خلال النهار، وهو في حد ذاته ليس مرضا وإنما يمكن النظر إلى الأرق على انه في المجمل عرض لمشكلة طبية أخرى، كما أن الصداع عرض لمشكلة طبية، ويمكن أن يقسم الأرق إلى ثلاثة أقسام: أولا، صعوبة البدء في النوم، حيث يشكو المصابون من صعوبة في النوم عند ذهابهم إلى فراش النوم ولكن ما أن يناموا فإن نومهم يستمر بشكل طبيعي، ثانيا، الاستيقاظ المتكرر، حيث يدخل المصابون في النوم بسهولة ولكنهم يشكون من تقطع النوم وعدم استقراره واستمراريته، ثالثا، الاستيقاظ المبكر، حيث يشكو المرضى من الاستيقاظ في ساعات مبكرة من النهار وعدم القدرة على العودة إلى النوم، ويمكن أن تكون هناك أسباب كثيرة للأرق منها أسباب نفسية أو عضوية أو سلوكية وبيئية.

وكشفت الوزارة عن أن الدراسات أظهرت أن 40% من المصابين بالأرق لديهم اضطرابات نفسية، وتتعدد الأسباب النفسية التي تسبب الأرق منها الاكتئاب والقلق والضغوط العائلية والوظيفية وغيرها، والاضطرابات النفسية لا تعني أن المصاب مريض نفسيا ولكن تغير أسلوب الحياة المدنية الحديثة نتج عنه الكثير من الضغوط النفسية التي قد تؤثر على النوم، ولكن نظرا إلى شيوع الاضطرابات النفسية كأحد أهم أسباب الأرق يجب استكشاف احتمال وجود الأسباب النفسية عند المصابين بالأرق ويشكو المصابون بالاكتئاب من الاستيقاظ المبكر، بينما يعاني المصابون بالقلق من صعوبة الدخول في النوم.

أما بالنسبة للأسباب العضوية فهي متعددة وقد يحتاج الطبيب إلى إجراء دراسة للنوم لتشخيص هذه الأسباب أبرزها، الاضطرابات التنفسية مثل الشخير وتوقف التنفس أثناء النوم وتوقف التنفس المركزي، وارتداد الحمض إلى المريء، ومتلازمة حركة الساقين غير المستقرة، والألم أيا كانت أسبابه قد يؤدي إلى الأرق، بالإضافة إلى أسباب طبية أخرى كالشلل الرعاش وأمراض الكلى واضطراب الغدة الدرقية والسكري وغيره.

واستعرضت الوزارة الأسباب السلوكية والبيئية مثل عدم الانتظام في مواعيد النوم والاستيقاظ، وكثرة استخدام المنبهات كالشاي والقهوة ومشروبات الطاقة خاصة في فترة المساء، والتدخين لأن مادة التبغ مادة منبهة للدماغ، واستخدام الكحول له أثر سلبي على النوم، حيث إنه من المثبت علميا انه يؤدي إلى الأرق وقطع النوم، كما أنه يزيد من اضطرابات التنفس أثناء النوم، وهناك بعض العوارض الاجتماعية أو الضغوط النفسية التي تؤدي إلى التوتر الشديد والأرق، ولكن بعد زوال السبب الذي أدى للأرق يظل مستمرا وذلك بسبب اكتساب المريض عادات خاطئة في النوم خلال الفترة السابقة ويصبح المريض مشغول الذهن وكثير القلق من احتمال عدم نومه ويدخله ذلك في حلقة مفرغة تزيد من مشكلة الأرق عنده وهؤلاء المرضى قد ينامون بشكل افضل خارج منازلهم، كما أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يعيشون حياة خاملة ينامون بصورة أسوأ من الذين يعيشون حياة نشطة مليئة بالحيوية، والرياضيون بصورة عامة ينامون أفضل من الخاملين.

إذا كان الأرق عرضا لمرض آخر يجب أن يوجه العلاج إلى سبب الأرق سواء كان السبب عضويا أو نفسيا فيجب أن يشخص أولا ويتم علاجه بعد ذلك وكنتيجة لعلاج السبب فإن الأرق يتحسن، إذا لاحظ أفراد العائلة أن المصاب يعاني من الشخير أو توقف التنفس وانه كثير الحركة أثناء النوم فقد يكون السبب عضويا ويحتاج عندئذ إلى أن يراجع المريض اختصاصي اضطرابات النوم أما إذا لوحظ انه مكتئب أو كثير القلق فقد يكون السبب نفسيا ويحتاج المريض إلى أن يزور الطبيب، أما في الحالات التي تندرج تحت الأسباب السلوكية والحالات التي لا يمكن تحديد السبب يكون العلاج أساسه علاجا سلوكيا.
ويمكن استخدام الحبوب المنومة تحت إشراف طبيب مختص لعلاج الأرق الحاد لفترة مؤقتة لا تتجاوز الأسبوعين وذلك بسبب خطورة الاعتمادية على هذا النوع من الأدوية.