الإفراج بكفالة عن المتهم بالتسبب في أسوأ حادث قطار بتايوان منذ 7عقود

المحكمة:انزلاق الشاحنة إلى مسار القطار بسبب الإهمال و”لا توجد شبهة تآمر”

تايوان- وكالات – قررت محكمة تايوانية السبت الإفراج بكفالة عن مدير موقع إنشاء تعتقد السلطات أن شاحنة كان يقودها تسببت في حادث قطار راح ضحيته ما لا يقل عن 50 شخصا، لكن ممثلي الادعاء تعهدوا بالطعن في القرار.
والحادث هو أسوأ حوادث السكك الحديدية بالبلاد منذ سبعة عقود، ووقع الجمعة عندما اصطدم قطار سريع بالشاحنة التي انزلقت على طريق بجوار القضبان من موقع الإنشاءات الذي يُتهم مديره بأنه لم يستخدم المكابح على النحو الملائم.
وكان القطار يحمل قرابة 500 شخص من العاصمة تايبه إلى مدينة تايتونج على الساحل الشرقي عندما خرج عن القضبان في نفق إلى الشمال من مدينة هوالين. ولا يزال 40 شخصا يتلقون العلاج بالمستشفيات من بين 178 مصابا في الحادث.
وقدم ممثلو الادعاء طلبا للمحكمة بإلقاء القبض على مدير موقع الإنشاءات بتهمة التسبب في الموت نتيجة الإهمال حسبما قال مسؤول بوزارة العدل للصحفيين السبت.
لكن محكمة في هوالين أخلت سبيل المدير لي يي-هسيانج بكفالة قدرها 500 ألف دولار تايواني (17525 دولارا أمريكيا) لكنها منعته من مغادرة تايوان لمدة ثمانية أشهر وألزمته بالبقاء في هوالين.
وذكرت المحكمة أن انزلاق الشاحنة إلى مسار القطار ربما كان بسبب الإهمال، لكن “لا توجد شبهة تآمر”.
وقالت يو هسيو-دوان رئيسة مكتب الادعاء في هوالين إن مكتبها سيطعن في الحكم.
وزار أقارب الضحايا الموقع السبت وأخذ بعضهم يصرخ “ارجعوا” وأحضر البعض متعلقات شخصية مثل الدمى.
وأصغر الضحايا الذين تأكدت وفاتهم طفلة عمرها 6 سنوات وأكبرهم رجل عمره 79 عاما وفقا لقائمة أصدرتها الحكومة.
وزارت رئيسة تايوان تساي إينج-وين مستشفيات في مدينة هوالين للتحدث إلى المصابين وذويهم وتوجيه الشكر للمواطنين وجماعات غير حكومية لتقديم يد العون.
وأمرت الحكومة بتنكيس الأعلام ثلاثة أيام حدادا، في حين أكدت السفارة الفرنسية القائمة في تايبه بحكم الأمر الواقع مقتل أحد رعاياها في الحادث وقالت وزارة الخارجية التايوانية إن مواطنا أمريكيا لقي حتفه وهناك آخر في عداد المفقودين.
وفي بادرة حسن نوايا نادرة من جانب الصين التي تعتبر تايوان جزءا من أراضيها، قالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إن الرئيس الصيني شي جين بينغ قدم تعازيه.
وكانت فرق الإنقاذ بدأت السبت إزالة عربات القطار المقلوبة غداة أسوأ حادث للسكك الحديد في الجزيرة منذ عقود أودى بحياة 50 شخصا على الأقل، فيما تم تنكيس أعلام البلاد التي يخيم عليها الحزن والصدمة.
وأفاد مسؤولون الجمعة أنّ الحادث المروع سببته آلية بناء لم تكن مركونة بشكل صحيح انزلقت وصولا الى خط السكك الحديد.
واصطدم قطار يتألف من ثماني عربات في بداية اجازة نهاية اسبوع عامة طويلة بالآلية فيما كان يدخل نفقا قرب مدينة هواليين الساحلية في شرق البلاد.
وأطلقت السلطات سراح سائق العربة الذي قال مسؤولون إنّه ربما لم يستخدم مكابح الركن في شكل جيد، بكفالة بعد أن استجوبه محققون لكنّ مع منعه من السفر حتى انتهاء التحقيقات.
ووصف منقذون مشاهد مروعة عندما هرعوا إلى داخل النفق ووجدوا الجزء الأمامي من القطار قد تحطم وتحول إلى قطع معدنية ملتوية.
وقال عامل الإنقاذ شانغ زي-شين للصحافيين السبت إنّ “العربة رقم ثمانية شهدت أكثر الإصابات خطورة وأكبر عدد من الوفيات”،وتابع أنّ “أكثر من نصف العربة تقريبا فتحت والجثث تراكمت فوق بعضها”،وأمضت فرق الإنقاذ الجمعة ساعات طويلة لانتشال جثث الضحايا والناجين.
والسبت، انصب التركيز على إزالة العربات التي تسد نصف خط القطار الوحيد على الساحل الشرقي الجبلي والبعيد،وأفاد صحافي في وكالة فرانس برس في موقع الحادث أنه لم يتم إخراج العربات الأكثر تضررا بعد من داخل النفق،وأفاد منقذون أنّ مزيدا من الجثث ربما لا تزال عالقة داخل الحطام.

“الأمر فادح حقا”
واثناء زيارة الرئيسة تساي إينغ وين الجرحى في مستشفيات هواليين، أبلغت الصحافيين أنّ “الوكالات الحكومية تقوم بكافة الجهود الممكنة على أمل تقليل تاثير الكارثة حتى يرقد المتوفين في سلام ويتعافى المصابين قريبا”.
وقع الحادث في اليوم الأول من مهرجان تنظيف القبور السنوي وهو اجازة نهاية أسبوع عامة طويلة تكون فيها الطرق والسكك الحديدية في تايوان مزدحمة عادة،خلال هذه الفترة يعود السكان عموما إلى قراهم لتنظيف قبور أقربائهم وتقديم أضحيات، وروى الناجون شهادات مروعة عن المأساة داخل القطار بعد الحادث.
وكان العديد من ركاب القطار واقفين في ممرات بسبب ازدحام العربات بالمسافرين من العاصمة تايبيه إلى قراهم.
وصرّح رجل قال إن لقبه لو لصحيفة آبل ديلي المحلية “رأيت جثثا وأشلاء في ارجاء المكان. الأمر فادح حقا”. وأضاف أن “البشر ضعفاء وحياتهم تضيع فجأة”.
وعملت المشارح في هواليين طوال الليل لتسليم الجثث لذوي الضحايا.
وحذّر مسؤولون من احتمالية ارتفاع حصيلة الضحايا حيث أنه بعض الأشلاء لم يتم التعرف على هويات اصحابها في شكل صحيح بعد.
ويحاول المحققون معرفة كيف انزلقت آلية الصيانة إلى خط السكة الحديد،وكان سائق الآلية جزء من فريق يقوم بأعمال صيانة دورية على الطريق الجبلي.
وقال مسؤولون إنه ربما لم يقم بتشغيل مكابح الركن في شكل صحيح،وذكرت صحيفة آبل ديلي أنّ المحققين داهموا مكاتب الشركة المكلفة صيانة الطريق.

“وجهة سياحية ”
ويعد خط السكك الحديد في شرق تايوان وجهة سياحية معروفة جدا ويمر بمحاذاة الساحل في منطقة مناظرها خلابة.
ويسلك هذا الخط انفاقا وجسورا عدة كما يتعرج عبر جبال مهيبة ووديان عميقة جدا قبل النزول إلى وادي هوادونغ.
وتخدم شبكة قطارات فائقة السرعة أيضا الساحل الغربي المكتظ بالسكان.
وحادث الجمعة واحد من أسوأ كوارث السكك الحديد في تايوان منذ عقود، ويعود آخر خروج كبير لقطار عن سكته في تايوان إلى العام 2018 وأسفر عن مقتل 18 شخصا في أقصى الجنوب من الخط نفسه،وأصيب أكثر من 200 من الركاب البالغ عددهم 366 انذاك.
وكان هذا الحادث الأسوأ منذ 1991 حين قتل 30 راكبا وأصيب 112 بعد اصطدام قطارين فى مياولي.
كذلك، قتل 30 شخصا العام 1981 عندما اصطدمت شاحنة بقطار ركاب عند معبر عند المستوى نفسه، في هسينشو،ويعود أسوأ حادث قطارات في تايوان إلى العام 1948 حين اندلع حريق في قطار وتسبب بمقتل 64 شخصا.