الكلباني يخصص معرضا تراثيا في بيته بعبري مستخدما جريد النخيل لصنع الأثاث والأسقف

لتعريف الأجيال والسياح بمكنونات التراث والحِرَف العمانية –

عبري – سعد الشندودي –

يحرص العمانيون على الموروثات التقليدية من خلال الاهتمام بالحرف التقليدية والحفاظ عليها من الاندثار وتعد السلطنة من الدول السباقة التي عنيت بالصناعات الحرفية حيث أولت الحكومة اهتماماً بهذه الموروثات منذ بزوغ فجر النهضة المباركة باعتبارها إرثاً حضارياً وثمرة تاريخ أمة كان لها دورها الريادي والحضاري.
وقد شارك المواطن في مختلف الولايات بإحياء هذه الموروثات وتفعيل دورها اجتماعياً واقتصادياً وحمايتها من الاندثار… سالم بن حميد الكلباني من ولاية عبري أحد هؤلاء المواطنين الحرفيين الذي يمارس حرفة استخدام جريد النخيل في صناعة الأثاث بمختلف أنواعه كما أنه قام بعمل معرض تراثي في بيته لتعريف السائحين والأجيال بالمكنونات التراثية والحرفية التي تشتهر بها السلطنة منذ القدم… عمان التقت بالكلباني لمعرفة الأسباب التي دفعته لعمل معرض تراثي في بيته ومحتويات المعرض ومدى إقبال الناس عليه، وكيفية اكتسابه حرفة استخدام جريد النخيل في صناعة الأثاث بمختلف أنواعه والدورات التدريبية التي حصل عليها في حرفة جريد النخيل وكيفية تدريبه الشباب لحرفة استخدام جريد النخيل إضافة إلى معرفة الصعوبات التي واجهته في مجال حرفته….. وإليكم نص اللقاء.

محتويات المعرض

يقول الكلباني: لقد قمت بعمل معرض تراثي في بيتي ببلدة نجيد بولاية عبري منذ عشر سنوات وذلك من أجل الحفاظ على التراث العماني الأصيل وتعريف الأجيال والسائحين بالإرث التراثي الذي تشتهر به السلطنة منذ القدم إضافة إلى هوايتي ورغبتي في جمع تراث الآباء والأجداد بمكان واحد والمعرض التراثي يحتوي عدة أركان منها ركن للسعفيات بمختلف أنواعها وركن للفخاريات وبعض الأواني النحاسية والمعدنية التي كانت تستخدم سابقاً في طهي الطعام وركن لجريد النخيل وآخر للفخاريات والجلديات.

زيارة الحرفيين

ويتابع قائلاً: إنني عشقت العمل الحرفي مع الاحتفاظ بتراثنا العماني العريق، وقبل عمل المعرض التراثي في بيتي قمت بالعديد من الزيارات لبعض الحرفين أصحاب الخبرة والمهارة في صناعة الأواني والأدوات السعفية التي كانت وما زالت موجودة في منازل محبيها، وبعدها قمت بعمل معرض تراثي صغير في محيط منزلي وبه كل ما يحتويه كتابي ( النخلة والحرفي العماني) يتحدث عن كل جزء من أجزاء النخلة المباركة.
وعن خطته لتطوير وتوسيع المعرض التراثي يقول: أسعى جاهداً لتطوير وتوسيع المعرض التراثي في بيتي بحيث يكون المعرض كبيراً ويحتوي على قاعة للتدريب بهدف تدريب الشباب وطلبة المدارس على بعض الصناعات الحرفية ولذلك أسعى جاهداً وبالتعاون مع الجهات المعنية للحصول على قطعة أرض لعمل معرض تراثي متكامل وبه قاعات للتدريب الحرفي.

الإعجاب بالمعرض

وأردف الكلباني قائلا: إنني رحبت بكل من يرغب بزيارة المعرض التراثي في بيتي الصغير بمساحته والكبير بما يحتويه من إرث تاريخي وحضاري، وزار المعرض العديد من المجموعات السياحية من ألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، وبولندا وأبدوا إعجابهم بالمعرض وما يزخر به، إضافة إلى زيارة العشرات من طلبة المدارس بولاية عبري والشباب بالفرق الأهلية التابعة للأندية من داخل وخارج ولاية عبري وقد كانوا هم أكثر مني سعادة بما شاهدوه من تراثيات عمانية بالمعرض التراثي.
حرفة جريد النخيل

وعن حرفة جريد النخيل يقول: بدأت أمارس حرفة جريد النخيل منذ حوالي ست سنوات خاصة أن السلطنة مشهورة منذ القدم بحرفة جريد النخيل، وكما هو معلوم أن جريد النخيل هو السعف بعد تجريده أو إزالة الخوص منه، ومن خلال حرفة جريد النخيل أقوم بصناعة الأثاث المنزلي بمختلف أنواعه وأشكاله كصناعة الطاولات والكراسي والسلال والخزانات.
ويضيف قائلاً: أستخرج جريد النخيل من أجود أنواع النخيل أمثال الفرض والبرشي، والخنيزي، والخلاص، وبعد ذلك يتم تقطيع الجريد على حسب المقاسات المطلوبة سواء للطاولات أو الكراسي المراد عملها وصناعتها.

عمل زخرفة تراثية

ويتابع قائلا: بعد تقطيع جريد النخيل أقوم بتنقيع الجريد في إناء كبير به ماء لمدة يوم أو يومين وذلك من أجل أن يكون الجريد سهل الاستعمال والتعامل معه ويكون ليناً ليسهل تشكيله وصناعة الأثاث المراد عمله مع عمل إضافات وزخرفة تراثية من الأقمشة أو النسيج أو البسط للأثاث المنزلي وهذا يعطي طابعاً ورونقاً رائعاً للأثاث الذي تم صنعه من جريد النخيل. وعن الدورات التدريبية التي حصل عليها في مجال حرفة جريدة النخيل يقول: لم ألتحق بدورة تدريبية ولكن عندما صارت لدي الرغبة والهواية حينها كنت المدرب والمتدرب وبعد فترة من المحاولات المتكررة بدأت بعمل تصاميم وديكورات بجريد النخيل للمنازل والمتنزهات والحدائق المنزلية الخاصة إضافة إلى عمل المقاعد وبعض الصناعات المنزلية.

تدريب الطلبة والشباب

ويضيف: لقد تواصل معي مكتب الهيئة العامة للصناعات الحرفية بولاية عبري سابقاً وتم منحي عضوية حرفية للمشاركة في المعارض والمراكز الصيفية لطلبة المدارس كما قمت بتقديم العديد من المحاضرات وحلقات العمل بالمدارس والأندية الرياضية بمحافظة الظاهرة، كما قام مكتب الهيئة العامة للصناعات الحرفية السابق بالتعاقد معي لعمل دورة تدريبية لحرفة جريد النخيل وقمت خلال الفترة الماضية بتدريب الفتيات بولاية ضنك على حرفة جريد النخيل وتدريبهن على كيفية استخدام جريد النخيل في صنع الكراسي والطاولات بالإضافة إلى ذلك قمت بتدريب طلبة المدارس والطلبة الملتحقين بالمراكز الصيفية على حرفة جريد النخيل.

الاهتمام بالنخلة

وقال الكلباني: واجهت في بداية المشوار بعض الصعوبات في مجال حرفة جريد النخيل ولكن – ولله الحمد – استطعت التغلب على هذه العراقيل بالجد والاجتهاد وزيارة العديد من الحرفيين البارعين في مجال حرفة جريد النخيل والاستفادة منهم واكتساب خبراتهم وتجاربهم ومع الممارسة والجد والاجتهاد أصبحت أتقن حرفة جريد النخيل.
ويختتم الكلباني حديثه قائلاً: أصبحت – ولله الحمد – أعمل من حرفة جريد النخيل حدائق منزلية وجلسات خاصة بالمدارس مع عمل أسقف للمنازل من جريد النخيل بطريقة تراثية رائعة وكل هذه الأعمال التراثية أصبحت تلقى إقبالاً طيباً من أفراد المجتمع، ولذا أنصح الجميع بالاهتمام بالنخلة فهي شجرة مباركة والله سبحانه وتعالى يقول في كتابة المبين (والنخل باسقات لها طلع نضيد) خاصة أن الحرفي العماني منذ القدم اعتمد كثيراً على مخلفات النخلة في الصناعات الحرفية التقليدية بمختلف أنواعها.