زراعة قصب السكر بـ «الخطم والمصرج».. خبرات متوارثة من المنجل إلى الآلة

خلف المسروري: استحدثنا بعض الآلات لتيسير عمليات العصر والتصفية –
منح – هلال السليماني –

في مزراع العويجا وعلى ضفاف فلجي (الخطم والمصرج) اللذين يمنحان هذه الحقول إكسير الحياة واللون الأخضر الذي يكسو المكان يواصل سليمان بن حامد كل صباح وعلى مدى شهر كامل حصاد قصب السكر أو ما يسمى بموسم (كسار السكر) بصحبة أبنائه ومعهم الأحفاد مع آخرين يأتون كل صباح بمناجلهم يحصدون قصب السكر ينتشرون في الحقول التي زرعوها منذ عام، أسرة تخصصت في زراعة قصب السكر تشكلت خبرتهم من السنين بصحبة والدهم مع المزارعين في ولاية منح الذين استبشروا بموسم هطول الأمطار في العام المنصرم وتدفق مياه الأفلاج، شمروا عن سواعدهم فاخضرت الأرض وأينع الزرع وحان القطاف في مزارع العويجا وجر العين وعز والمحيول وغيرها، يحتشد فيها أصحابها هذه الأيام في تظاهرة زراعية تسمى (كسار السكر) الذي استمرت زراعته حولا كاملا مع ما يصاحب هذه الزراعة من عمليات الري والتسميد وغيرها وصولا إلى موسم الحصاد الذي بدأ قبل نحو شهر.

استعادة ذكريات الحصاد

حول أهمية زراعة قصب السكر يتحدث عبد الله بن حمود بن محمد الشكيلي أحد المهتمين بزراعة قصب السكر عن تجربته مع زراعة قصب السكر قائلا: مع وفرة المياه هذا الموسم أردنا إعادة الحياة إلى الأرض وتجديد زراعة قصب السكر وكان الإنتاج وفيرا – ولله الحمد- وهذا يعيد إلى الذاكرة أزمنة غابرة عشناها صغارا وها نحن نستعيدها في زراعة قصب السكر بفضل وفرة المياه وخصوبة الأرض ونأمل أن نستمر في هذه الزراعة لمواسم قادمة لما توفره من عائد اقتصادي مجزٍ حيث يبلغ الكيلو الواحد نحو ستة ريالات في بعض الأحيان لكنه في فترة الحصاد يصل إلى أربعة ريالات للكيلو وهذا يعد جيدا اقتصاديا إذ يعزز من دخل المزارعين ويشجعهم على الاستمرار في هذه الزراعة مواسم متتالية.

اختيار التقاوي

وعن أهمية اختيار أنواع التقاوي أو ما يسمى (البدانة) في عرف زراعة قصب السكر يقول خلفان بن ناصر العبدلي أحد المزارعين: قبل البدء بموسم زراعة قصب السكر يتم اختيار التقاوي الجيدة فالأصناف الموجودة معظمها من أصناف قصب السكر الباكستاني أو المصري وبالتالي فهو يعطي عصارة جيدة وإنتاجا وفيرا ففي الزراعات الجديدة للقصب يتطلب الأمر تهيئة الأرض وتمهيدها وعمل الخطوط تمهيدا لغرس ما يسمى بالبدانة أو التقاوي وتبدأ زراعة القصب في شهري مارس وإبريل أما من كان لديه محصول سابق وزراعة سابقة فالأمر سهل حيث يواصل سقي المحصول السابق بعد كسره ويبدأ برعايته ثم بعد ذلك يتواصل نموه للموسم القادم.
موسم زراعي ناجح
وقال سالم بن سليمان بن حامد الفيلاني أحد المهتمين في زراعة قصب السكر: هذا الموسم ناجح جدا حيث أقوم بزراعة قصب السكر منذ زمن مع والدي وإخوتي تعودنا زراعة هذا النوع من المحاصيل لما يمثله من عائد اقتصادي ولمعرفتنا بزراعته وكيفية العناية به وتحتاج زراعة السكر لعمليات من الرعاية والاهتمام كتمهيد الأرض ومداومة عمليات الري على مدار العام ويحتاج قصب السكر إلى مياه إضافية في بدايته حيث يسقى كل تسعة أيام ومع دخول فصل الشتاء تقل عمليات الري لبرودة الأرض.

الشباب في حقول الحصاد

محمد بن سالم الفيلاني من المهتمين بزراعة قصب السكر كل موسم يقول عن هذه الزراعة: تتم عمليات العناية بقصب السكر بشكل دوري من خلال عمليات التربيط والتقشير ومع قرب حصاد قصب السكر يبدأ القصب في الجفاف والاصفرار وكذلك الأوراق ومن هنا نبدأ عملية ما يسمى بـ(كسار السكر) يقطع القصب من الأسفل وينقل إلى معاصر القصب المنتشرة في ولايات محافظة الداخلية في نزوى وبهلا وفي منح وغيرها من الولايات.
وطارق بن سالم الفيلاني هو الآخر يقضي هذه الفترة مع والده في حقول قصب السكر بعد أن عاد مؤخرا من الولايات المتحدة الأمريكية منهيا دراسته هناك بإحدى الجامعات الأمريكية وهذا الموسم يجده فرصة لممارسة الحياة الزراعية في القرية برفقة والده وإخوانه وأعمامه مع مواصلة الدراسة عن بعد فحصاد قصب السكر تجربة تستحق المعايشة عن قرب.

تمهيد الأرض قبل الزراعة

داود بن سليمان الفيلاني يساعد والده وإخوانه في موسم الحصاد هذا العام وكل موسم يقول عن زراعة قصب السكر: مع غزارة مياه أفلاج الخطم والمصرج يحرص والدي وإخواني على الزراعة بشكل عام لكن زراعة قصب السكر هي التي تجد اهتماما واسعا لما تحققه من عائد اقتصادي كما يوفر لنا منتجات السكر بأنواعها.
وتحدث ناصر بن سالم بن سليمان المسروري عن عمليات تهيئة الأرض قائلا: يتم تمهيد الأرض ووضع السماد بوضع 3 أكياس من سوبر الفوسفات أي 150 كجم / فدان، وكذلك بعد الزراعة تضاف 6 أكياس يوريا أي 300 كجم / فدان وتوضع على 4 دفعات سنويا بالإضافة إلى 4 أكياس سلفات البوتاسيوم أي 200 كجم تضاف على دفعتين سنويا ثم تتواصل عمليات المتابعة إلى الوصول إلى مرحلة التحزيم ثم عملية الحصاد ويتم تقشير اللحاء الخارجي والأوراق والفروع الخضراء لتبقى العيدان بطولها نظيفة وسهلة العصر

معصرة الزبادية ومشتقات السكر الأحمر

خلف بن خلفان بن حمود المسروري صاحب معصرة الزبادية لقصب السكر ورث المعصرة عن والده وآثر الاستمرار في هذه المهنة لتقديم المساندة للمزارعين التقيته في المعصرة مع أبنائه فقال: بدأنا عمليات العصر لقصب السكر منذ شهر تقريبا نستقبل المحصول من المزارعين حسب جدول تم إعداده لاستيعاب كميات القصب وتسهيل عمليات العصر بعد ذلك تتم عملية العصر في المعصرة من خلال معدات وآلات خاصة بهذا الجانب قمنا باستحداث بعض الآلات لتيسير عمليات العصر والتصفية فأول ما يخرج عصير السكر المسمى (الشارج) يتم تنقيته وفلترته وتصفيته من الشوائب ثم ينقل إلى مرجل الطبخ المعرف محليا بـ(الخاجور) وهناك تتم عملية الطبخ لأكثر من ثلاث ساعات ونصف وأثناء الطبخ تتم عمليه إزالة الشوائب التي تطفو على العصير.
ويمكن استخراج (الزيج) و(البلوج) عندما يكون الطبخ في منتصف فترته وهي مكون من مكونات السكر الأحمر قبل وصوله إلى مرحلة النضج الكاملة المسماة بـ(العقدة) وتدخل هذه المكونات في صناعة الحلويات وغيرها ثم يتم نقل عصير السكر بعد اكتمال نضجه أو وصوله إلى ما يسمى بالعقد وينقل إلى أحواض التجفيف لمدة يومين أو ثلاثة أيام وبعدها ينقل إلى أوان خاصة تمهيدا لتسويقه وبيعه وبعضهم يضعه في أوعية الخوص لتجفيف السكر الأحمر كاملا ومنه يخرج (الخمير) الذي يدخل في صناعه الحلوى العمانية أو يتناول مع الخبز في موائد الإفطار بعد ذلك.