ارتفاع ضحايا انهيار عقار بالقاهرة إلى 23 قتيلا … تعطل الملاحة بقناة السويس لليوم السادس واستمرار محاولات لتعويم السفينة الجانحة

السويس (مصر) – (أ ف ب) – الأناضول: لا تزال حركة الملاحة معطلة أمس في قناة السويس لليوم السادس على التوالي، بسبب سفينة الحاويات الضخمة الجانحة في المجرى المائي إلا أن السلطات المصرية باتت على وشك تعويمها مع بدء تحرك دفتها وتحررها بشكل جزئي.
ومساء أمس أكد رئيس هيئة قناة السويس أسامة ربيع في مداخلة على احدى الفضائيات المصرية أنه نتيجة أعمال القطر والتجريف والمد العالي “تحركت دفة السفينة 30 درجة يمينا ويسارا”.
وأضاف “هذا مؤشر جيد إلى أن المياه دخلت تحت الدفة التي لم تكن تتحرك تماما من قبل”.

مناورات شد وقطر

وأجرت الهيئة السبت مناورات شد وقطر مستخدمة 12 قاطرة تعمل من ثلاثة اتجاهات مختلفة.
وجنحت سفينة الحاويات “إم في إيفر غيفن”، التي تعد أطول من أربعة ملاعب لكرة القدم، بالعرض في مجرى قناة السويس منذ صباح الثلاثاء الماضي ما ادى إلى عرقلة حركة الملاحة في الاتجاهين في المجرى المائي البالغ الأهمية.
وأمس أفاد بيان من الهيئة أنه يتم “القيام بأعمال التكريك (التجريف) نهارا، وعمل مناورات الشد بالقاطرات في أوقات تتلائم مع ظروف المد والجزر”.
وأشار البيان إلى أنه حتى الآن تم تجريف 27 ألف متر مكعب من الرمال على عمق وصل إلى 18 مترا، “مع مراعاة حدوث انهيارات ترابية من أسفل السفينة”.
وتعمل الهيئة حاليا فقط مع شركة “سميت سالفدج” الهولندية، المتخصصة في عمليات انقاذ السفن المنكوبة، ولكنها تلقت عروض مساعدة تدرسها حاليا من الولايات المتحدة والصين واليونان والامارات، حسب ما أكد ربيع.
وكانت شركة “سميت سالفدج” أعلنت سابقا أن “قاطرتين إضافتين” ستصلان بحلول الأحد إلى القناة للمساعدة.
وأفادا موقعا “مارين ترافيك” و”فيسيل فايندر” بأن القاطرة “كارلو ماجنو” التي ترفع العلم الإيطالي والقاطرة “ألب غارد” التي ترفع العلم الهولندي تبحران في البحر الأحمر في طريقهما إلى قناة السويس.
كذلك من المقرر، حسب بيان هيئة القناة الأحد، إشراك قاطرتين جديدتين بقوة شد 70 طن في مناورات الشد بعدما وصلتا إلى موقع الحادث.

خطأ فني أو شخصي

وأوضح ربيع في مؤتمر صحفي أن سوء الأحوال الجوية لم يكن السبب الرئيسي لجنوح السفينة، مشيرًا إلى احتمال حصول خطأ فني أو بشري، بانتظار نتائج التحقيق.
وقال في مؤتمر صحفي في مدينة السويس “لم تكن الرياح والعاصفة الترابية السبب الرئيسي في جنوح السفينة لكن هذا ما في يدنا الآن… وقد يكون خطأ فنيًا أو خطأ شخصيًا .. سيظهر كل ذلك في التحقيقات”.
وحتى الان فشلت كل محاولات تعويم السفينة البالغ طولها 400 متر وعرضها 59 متراً وحمولتها الإجمالية 224 ألف طن، والتي كانت تقوم برحلة من الصين إلى روتردام في هولندا.
وقد تلجأ الهيئة والشركة الهولندية إلى تخفيف جزء من حمولة السفينة للتمكن من تعويمها.
وقال مسؤول الشركة الهولندية في المؤتمر الصحافي السبت “ليس من السهل تحديد كم سنستغرق من الوقت اذا قمنا بتفريغ (الحمولة) وهذا يخضع لمسائل فنية”.
وأدى تعطل الملاحة إلى ازدحام مروري في القناة وتشكل طابور انتظار طويل يضم أكثر من 300 سفينة كانت بصدد عبور القناة البالغ طولها 193 كيلومترًا، ما تسبب بتأخير بالغ في عمليات تسليم النفط ومنتجات أخرى.
وأشار تقرير لشركة أليانز للتأمين إلى أن اليوم في تعطل نقل البضائع، نتيجة وقف الملاحة بالقناة، “يكلف التجارة العالمية من 6 إلى 10 مليارات دولار”.
وقالت شركة “لويدز ليست” إن الغلق يعيق شحنات تقدر قيمتها بنحو 9,6 مليار دولار يوميًا بين آسيا وأوروبا.
وأشارت “لويدز ليست” إلى أن “الحسابات التقريبية” تفيد بأن حركة السفن اليومية من آسيا إلى أوروبا تُقّدر قيمتها بحوالي 5,1 مليار دولار ومن أوروبا إلى آسيا تُقّدر بنحو 4,5 مليار دولار.
ومن جهته قدّر ربيع الخسائر اليومية لقناة السويس بسبب تعطل الملاحة ما بين 12 و14 مليون دولار.
و أعلنت وزارة النفط السورية أنها تعمد إلى “ترشيد توزيع الكميات المتوفرة من المشتقات النفطية” لتجنّب انقطاعها، بعدما تأخر وصول ناقلة كانت تحمل النفط ومشتقات نفطية إلى البلاد بسبب تعطّل حركة عبور قناة السويس.
وأعلنت وكالة الصحة الحيوانية في رومانيا السبت أن 11 سفينة محمّلة بالماشية تأثرت بتعطّل حركة عبور القناة. وحذّرت منظمة “أنيمالز إنترناشونال” غير الحكومية من “مأساة” محتملة تهدد نحو 130 ألف حيوان.
إلا أن وزير الزراعة المصري قرر في بيان نشر على صفحة الوزارة على موقع فيسبوك، ارسال فرق خدمات بيطرية وتقديم الأعلاف لها على ظهر السفن “حفاظا على صحة هذه المواشي القادمة من أوروبا إلى الأردن والسعودية”.
في شأن منفصل ارتفع أمس عدد ضحايا انهيار عقار شرقي العاصمة المصرية القاهرة إلى 23 قتيلا.
وذكرت صحيفة “الأهرام” (حكومية)، أن “قوات الحماية المدنية تمكنت من انتشال 5 جثث جديدة من تحت أنقاض العقار المنهار بمنطقة جسر السويس”.
وأضافت الصحيفة، أن “عدد الضحايا ارتفع إلى 23 قتيلا، والمصابين إلى 25”.
وكانت آخر حصيلة معلنة لضحايا الحادث 18 قتيلا، إلى جانب 23 مصابا.
كما أشارت الصحيفة، لاستمرار أعمال البحث عن ضحايا آخرين واستخراجهم من تحت أنقاض المبنى المنكوب.
وأمس الأول أعلنت السلطات المصرية، انهيار المبنى المكون من 10 طوابق فجرا، دون الكشف عن عدد سكانه المتواجدين آنذاك بالعقار.
ولم يعلن رسميا عن أسباب انهيار العقار وعدد سكانه، إلا أن صحيفة “الوطن” الخاصة، قالت نقلا عن مصادر لم تسمها، إن “تعديلات في أساسات العقار كانت السبب الرئيسي في انهياره”. وهو ما لم يتسن تأكيده من مصدر رسمي.