المسرحيون العمانيون يشتاقون لخشبة العروض ويرسمون أحلامهم الكبيرة

صوت المسرح كان عاليا جدا.. وقادرا على التوغل بعمق.. متمكنا من بلوغ هدفه إلى قلب الجمهور.. يمسك بأشد القضايا حساسية في كل مجتمع.. يعالجها بطريقة رمزية أو كوميدية أو حتى تراجيدية واقعية..
شخوص يقفون على المسرح، يحفظون عن ظهر قلب كل حوار في النص المسرحي، ويخرجون عن النص أحيانًا لإضافة لمسة الموهوب المحترف.. ومخرج متمكن من قراءة كواليس النص، يوظف الحوارات والأحداث بتمكن، مع وجود لمساتٍ سينوغرافية، دون إغفال أن النص الناجح هو أساس المسرحية الناجحة، ليجتمع فريق عمل إنتاج متكامل تحت منصة الشغف.. ولا ينتهي العمل إلا بهتاف الجمهور وتصفيقهم الحار..
لم يخفت يوما بريق المسرح أو يطمس نوره، إلا أن الجائحة التي هزّت العالم، مستمرة للعام الثاني على التوالي في حرمان الجمهور حضور عمل مسرحي على الخشبة، فالمسرح هو أكثر الفنون تضررا من هذه الجائحة، حيث إن العمل المسرحي بطبيعته جماعي، وحضوره جماعي، ولا يمكن أن يكون فرديا مطلقا..
ورغم ذلك .. جهود المسرحيين لثقيف وتقريب المسرح للجمهور مستمرة.. فقد تكون هذه الفترة فرصة لإعادة ترتيب الأوراق، وصقل المواهب، وفرصة أكبر للقراءة، واستحداث الأفكار، لتخرج الهمم من رحم العزلة..
تفتح «عمان» مساحة للمسرحيين للاحتفال باليوم العالمي للمسرح، الذي يصادف السابع والعشرين من مارس …..


المسرح: أحلام خارج غرفة الإنعاش
هلال البادي

قبل عام كنت وآخرون نشهد عروض آخر مهرجان مسرحي حضرناه، ولم نكن جميعا نتخيل أن يأتي وقت يمكن أن تتقلص مساحة العروض المسرحية، وأن نشهد إغلاقا يمنعنا أن نذهب إلى المسارح لنشاهد عرضا مسرحيا. حدث ذلك ويحدث الآن، في ظل أزمة الجائحة التي عطلت عديد الأنشطة والفعاليات، وجعلت الناس لا يفكرون إلا في لحظة الخلاص الأبدية التي لا مؤشرات ثابتة تؤكد قرب حدوثها. فهل كان هذا هو المسمار الأخير في نعش فن المسرح لدينا؟ وهل كان المسرح في وضع «النعش» كي نقول إن مسمارا سيأتي ليعلن وفاته؟ في حالتنا العمانية يبدو الأمر كذلك، فالمسرح كان وما يزال يراوح منطقة الضعف، وكأنما هو في غرفة الميؤوس من حالتهم، وينتظر أن يعلن الأطباء لحظة انقطاع النفس وضرورة نزع أنابيب التنفس الاصطناعية عنه ومواراته التراب! لكن النفس يظل حاضرا، ويظل المختصون و»الأطباء» يأملون بلحظة بهية تعيد الحياة إلى المسرح، وتعيد البهجة في قلوب محبيه، وهذا مما لا يحدث أساسا إلا في مخيلاتنا نحن الذين عشنا زمنا نراهن فيه على القيمة الثقافية للمسرح والفنون عموما، وربما العديد منا ما يزالون يحدوهم الأمل في ذلك، رغم الحالة «المَوْتيّة» التي يعيشها المسرح على وجه الخصوص. لكن لماذا أنا أكتب عن الموت في الوقت الذي يتم فيه الاحتفال باليوم العالمي للمسرح؟ لماذا لم أذهب للكتابة ع

ن الجوائز المسرحية؟ وهو الموضوع الذي طلب مني الكتابة عنه؟ أجد أن الأمر يستدعي أن أوسع دائرة الكتابة عن الشأن المسرحي، وألا أقصرها على الدور الذي يمكن أن تحدثه الجوائز في تطوير «الشأن» المسرحي، ذلك أن المسرح وبخلاف كل الفنون، فن يعتمد على التفاعل المباشر ودون أي وسيط، مع الجمهور، في مكان واحد، وتحت سقف واحد، وهذه نقطة مهمة تعيدنا إلى البداية التي بدأناها، حول ما فعلته جائحة كورونا بالفعل المسرحي، إذ أخرجته من دائرة التفاعل المباشر إلى وسائط أخرى، لتفقده بذلك مزيته الكبرى، بل وتضعه في غرفة الإنعاش بصورة تبدو جد واقعية، في ظل الإغلاقات المتواصلة، وفي ظل التباعد الاجتماعي، وفي ظل إيقاف الأنشطة التي يسهل إيقافها، والمسرح أولها، ويا للأسف! في عمان – وإن كانت لغة الأرقام والإحصاءات دائما ما تشير إلى «نمو» متصاعد في المسرح، باستثناء المرحلة الحالية – يمكن القول إن المسرح لا يعيش أفضل حالاته، وجاءت الجائحة لتقضي على آخر الآمال في تحسين وضعه. هذا الأمر لم يكن هكذا في سابق العصر والأوان، إذ تشهد التواريخ بأننا في زمن ما اهتممنا بالمسرح، وكان في طليعة الفنون التي يتم الاهتمام بها، ولا أدل على ذلك من إنشاء مسرح للشباب، ثم قسم للفنون المسرحية، وإيجاد مهرجان للفرق المسرحية الأهلية، ووجود نشاط متنام للمسرح في الجامعات والكليات، كله توقف، وتم تقليصه، والنظر إليه على أنه أمر «ترفيهي» بينما الحقيقة أن المسرح مكون ثقافي أصيل يمكن من خلاله إشاعة الأمل لدى الشعوب. إن وجود مثل هذه المعلومة «التأريخية» حول المسرح في عمان، يجعلنا ندرك سهولة إخراج المسرح من غرفة الإنعاش، فالعودة إلى ما كنا عليه ذات يوم قد يكون سهلا من الناحية العملية، بل يمكن التأسيس عليه لتطوير ممكنات المسرح، فمثلا إعادة مسارح الشباب في المحافظات والأندية، ودعمها بالمختصين وبالورش الفنية التي تنمي المواهب والقدرات، هو أمر ممكن إذا ما كانت هناك نية صادقة. ومن جهة أخرى رفد المدارس بالمختصين المسرحيين، وإيجاد حصص لتعليم الفنون الأدائية والخطابة، هو مثال آخر يمكن الأخذ به والعمل عليه. تخيلوا فقط هذا الأمر: في كل مدرسة يوجد مختص مسرحي أو مختصة، مطلوب منه/ها وبالتعاون مع كافة المعلمين وإدارة المدارس أن يقدم كل عام عرضا مسرحيا مع طلبة تلك المدارس، ألن يكون هذا أمرا جميلا؟! أيضا، فإن حلم إقامة معهد أو كلية معنية بالفنون الأدائية، والفنون الجميلة عموما، حلم ما يزال يراوح مكانه، إذ ما الداعي لإنشاء مثل هذه الكلية أو المعهد ما دام خريجو التخصصات الأخرى لا يجدون عملا في مجالاتهم؟ ورغم مشروعية السؤال، فإن النظر إلى تدريس الفنون ينبغي أن يخرج من حسبة «التعليم من أجل سوق العمل» بل إن هذه الكلية أو هذا المعهد بالتحديد، لا ينظر لمدخلاته على أساس النسب أو ما يطلبه سوق العمل، إنما على أساس المواهب والقدرات، بل يمكن لمن هم حاصلون على شهادات جامعية أو عليا، أن يتقدموا للدراسة فيه، إذ الرغبة والموهبة هما الدافع للدراسة قبل كل شيء. هل هذه أحلام لا يمكن لها أن تتحقق؟ لا، يمكننا أن نحقق ولو يسيرا من هذه الأحلام الممكنة كي نخرج المسرح في عمان من غرفة الإنعاش، ونجعله بذلك جزءا أصيلا من التربية والثقافة والحياة، ولعل ذلك يحصل عما قريب.

انجازات المسرح العماني
محمد خلفان كاتب ومخرج مسرحي

أريد أن أغير العادة، لا أريد أن أتحدث كما كنا نتحدث عنه سابقا، لن أكون متشائما، ولن أتحدث عن التحديات التي يواجها المسرحيون، لقد تعبت من هذا الحديث؛ ولنكن أكثر إشراقا لأننا نحتفل باليوم العالمي للمسرح، إنني أرمي كل الهموم المسرحية في الكواليس، وأطلب من فني الإضاءة أن ينير الخشبة لأحتفيَ في هذه المناسبة بالإنجازات التي حققها المسرح العماني والمسرحيون العمانيون. لحظة، أعتذر مسبقا من الأسماء والإنجازات التي ستسقط لاحقا سهوا، وأعتذر عن عدم قدرتي ذكر جميع الإنجازات لضيق المساحة، سأكتفي بالإشارة إلى بعض الإنجازات وأركز على سنتي 2019-2020 وقبل البدء أريد أن أخرق هذه القاعدة ال

تي ألزمت نفسي بها، وأعود بالزمن في حادثتين للوراء لحاجة في نفس الخشبة السمراء أوصتني أن أحكيهما، لم أسمع احتجاجا حتى الآن كما اعتدت أن أسمع أحيانا بعض التململات على عرض لا يليق، وهذا يعني الموافقة، ليفتح الستار، وتسلط الإضاءة لتبدأ الحكاية. ترجم النادي الثقافي بعض النصوص المسرحية إلى الأوكرانية منها مسرحية الجحدول للكاتب المسرحي بدر الحمداني، نشرت المسرحية في مجلةBESESVIT قرأ وزير الثقافة الأوكراني (Yevhen Nyschuk) المسرحية وأعجب بها، والوزير ممثل أوكراني عظيم كما تصفه الرسالة الواردة منهم إلى النادي الثقافي في (مارس2018م)؛ ولأنه كذلك أبدى رغبته في أن يؤدي دورا تمثيليا في مسرحية الجحدول التي كتبها كاتب الدراما الكبير بدر الحمداني – والعبارة منقولة من الرسالة و إلا لكنت كتبت معلقات في بدر وبقية الكتاب- وكان الوزير الممثل مهتما بالتعاون الثقافي مع السلطنة، وطُرحت فكرة إنتاج المسرحية بمساهمة عمانية، وسعت الجمعية العمانية إلى تحقيق ذلك لكن الفكرة لم تصل بالنص المسرحي إلى خشبات مسرح (Suzirja) كما كان الأوكرانيون يخططون. هل عرفنا أين المسرح العماني، وأين من الممكن أن يصل؟ تجيب القصة المختصرة عن السؤال ومثل هذه القصة قصص كثيرة أخرى مع مسرحيين آخرين، خذ مثلا مسرحية الجسر لآمنة الربيع التي قدمتها فرقة (اللواء البيضاوية للمسرح) من المغرب عام 1998م، بعد أن وصلت إليهم عبر العدد الثالث (يونيو1995م) من مجلة نزوى الثقافية، وخذ الجوائز الفردية التي حصل عليها الكتاب العمانيون أو التي ترشحوا لها ولنستعرض سريعا بعض هذه الجوائز: حصول مسرحية (شرفة الشواهد المنسية) لـ(هلال البادي) على جائزة الشارقة للتأليف المسرحي (نصوص مسرحية للكبار)، لعام 2019/2020. وفوز مسرحية (باي باي ببجي) لـ(وفاء الشامسية) بجائزة أدب الطفل في مجال النص المسرحي بدولة قطر 2020م. وعلى مستوى العروض المسرحية توجت السلطنة بجائزة أفضل عرض مسرحي في الدورة الثالثة لمهرجان الشارقة للمسرح الخليجي 2019م عن مسرحية (مدق الحناء) لفرقة مزون المسرحية، ومشاركة فرقة مسرح الدن للثقافة والفن في مهرجان سيبو الدولي بالجمهورية الرومانية (يونيو2019م) بمسرحية (لقمة عيش) لـ(محمد الرواحي). ولا يفوتني في هذه العجالة أن أشير إلى حضور مسرحية غزالة المأخوذة من مسرحية قرن الجارية لـ(محمد خلفان) في الدورة التاسعة للمهرجان الأكاديمي المسرحي، الذي نظمه المعهد العالي للفنون المسرحية بالكويت (فبراير2020) وفوزها بـ 6 جوائز من جوائز المهرجان. هذا التنوع هو حصاد(2019-2020) فقط، فإذا ما عدنا بالزمن إلى الوراء سنجد العديد من الإنجازات لفرق مزون والدن وصلالة والرستاق وغيرها الكثير من الفرق، كما سنجد أسماء الكتاب حاضرة بقوة في منصات التتويج أو الترشيح أو الإنتاج مثل: سماء عيسى وآمنة الربيع، وهلال البادي وبدر الحمداني وعماد الشنفري، ووفاء الشامسي، ومحمد خلفان، ومن هنا نخلص إلى أن المسرح العماني مسرح متميز على مستوى النصوص والعروض المسرحية، والمسرحيون العمانيون يعشقون مسرحهم ضعيف الإمكانات، إنهم يعطونه أعينهم وينتظرون منه أن يعطيهم شيئا ما مقابل ما أفنوا فيه من حياتهم. يبقى أن أهمس بكلمة للفرق المسرحية والكتاب المسرحيين أقول فيها:« أصدقائي علينا أن نواصل تحطيم صرخة «سيزيف» بأظافرنا، ولا تنتظروا «جودو» فإنه لن يأتي».

اليوم العالمي للمسرح «المهجور» !!
عبدالحكيم الصالحي ممثل مسرحي
اليوم العالمي المسرح، سوف أسميه باليوم «المهجور» للمسرح، تعودنا بأن تجمعنا المسارح والعروض، وتعودنا بأن نحتفل بهذا اليوم على تلك الخشبة السمراء، والتي تجعلنا في اتصال مباشر مع جمهورنا الرائع، ولكن الجائحة اكتسحت العالم وهجَّرت «أبو الفنون» معها، وأصبحنا عزلا بعيدين عن خشبتنا السمراء، وغاب تحقيق شروط الفرجة وهو التفاعل بين المتلقي والخشبة. فقد غابت العروض الجماهيرية في العالم، وأغلقت المسارح، وقاد ذلك إلى التفكير في طريقة لجعل المسرح حيّاً ينبض.. حيث تم استعمال وسائل ومنصات البث الافتراضي لنقل المسرحيات، حتى لا يموت ذلك الفن الجميل ويطويه النسيان، رغم أن النقل الافتراضي يقتل فكرة المسرح وأساسياته، فحياة العروض في حضور الجمهور المباشر، على خلاف الفنون البصرية الإبداعية. ولكن أبى عشاق المسرح بأن يبقى المسرح معلقا ومهجورا كالخشبة، فاضطروا لإحيائه افتراضيا ولو بالقليل، لتبقى روح المسرح في قلوب كل المسرحيين وغير المسرحيين. فهنيئا لنا هذا اليوم العالمي للمسرح.. «المهجور».

المعشوقة

السمراء بقيت قريبة رغم التباعد
مبارك الغزالي
لعب المسرح على مر العصور الدور الأساسي في تنمية الشعوب ثقافيا وفكريا وأدبيا، ونجده متزامنا وحاضرا في كل المناسبات والاحتفاليات، ولأهميته خصصت له المهرجانات، إلا أن تأثيرات جائحة كورونا التي نصت على أن التباعد الجسدي هو المنفذ الوحيد لتجنب تفشي المرض، هذا الأمر نوعا ما يخالف إحدى القواعد الأساسية للمسرح وهي التجمع والتجمهر وكلنا نعلم أنه لا توجد قيمه للمسرح بدون جمهور. إلا أنه استطاع بعض المسرحيين تجنب التأثير الكلي للجائحة على «أبو الفنون» حيث إنهم أقاموا عروضا مسرحية وبثها عبر شبكات التواصل الاجتماعي من خلالها يستطيع الجمهور نوعا ما التفاعل مع الحدث عن بعد، والبعض الآخر خصص عددا بسيطا جدا من الجمهور لحضور عرض مسرحي مع مراعاة قواعد تجنب فايروس كورونا. كل هذه الحلول والتصرفات من أجل البقاء والقرب من المعشوقة السمراء.
ثلاث من الطرقات على طبل الرواية.. هنيهة ويرفع الستار..
إدريس بن خميس النبهاني ممثل ومخرج مسرحي

من أعماق قلب المسرحيين صرخة تهز فضاءات الأرواح.. تتلقفها آذان تصيخ إلى معوبية ترتقي قرن الجارية تنشد هاهنا المسرح نشيد البدايات وبكاء الحنين وضحكة المتفائلين وترقب العشاق هاهنا المسرح.. روح العابرين إلى الجسر الباحثين عن الخلاص عن الطهر هاهنا المسرح.. صدى البئر وتراقص أصابع جميل وترنيمة المزار ونداء المخلص على صخرة بازار الإبداع الإنساني دارت بنا رحى الصمت الذي ينتاب الساكنة في أرواحنا خشبتنا الصادقة،

نحتضن سراب لقياها ونحن نحتفل بذكرى يومها العالمي مجبرون أن نناجي السراب في ظل ما اعترى العالم من ظلام وباء تكتوي به نداءات الضمير إلى البشرية: من أجل العالم من أجل الجمال الذي اشتقنا لفراشاته التزمواااا!! نعيش والعالم أجمع هذا اليوم الذي اعتدنا أن نكتسيه جمالا وإبداعا راقصا على خشبات السمراء، نعيشه في ترقب بقعة الضوء البيضاء التي تتوسط الخشبة آملين امتدادها وتوسعها ليعود افتنان بدرنا مشرقا عليها بعد أن ينجلي هذا الوباء إلا أننا وبالرغم من هذا الصراع مع هذا الوباء آمنا يقينا أن روح المسرح والمسرحيين ما اعتادت أن تهزم أمام كل التحديات. إن ما نعيشه اليوم من اشتياق للخشبات واللقاءات المسرحية في ظل هذه الجائحة لربما هو سانحة تتيح لنا المراجعة الصادقة لهذا المسار العاكس لرقي ثقافات الأمم وتطور فنونها. لربما هو سانحة لابتكارات أكثر إبداعا وفنا وهذا ما نستقرئه في ما نعيشه من نتاجات مسرحية محلية وعربية اختلفت في ظهورها لكنها أثبتت وبكل صدق وإخلاص بأن المسرح باق ما بقي في الأرواح نفس. في ظل هذه الجائحة شهدنا العديد من الإبداعات المسرحية المحلية وإن اردنا إثبات شواهد على سبيل الذكر لا الحصر سنسلط بقعة ضوء على ما طرحته فرقة مسرح الدن للثقافة والفن بالتعاون مع حضانة «كتابي جليسي» في زمن هذه الجائحة وهي مسابقة «في بيتنا مسرح طفل» تمخضت بالعديد عن الإبداعات المسرحية على مستوى الطفل والأسرة كذلك سنسلط بقعة ضوء أخرى على مسابقة فرقة تواصل المسرحية «من هو الجوكر» إضافة إلى نشاطات الفرق المسرحية الأهلية الأخرى والنادي الثقافي والجمعية العمانية للسينما والمسرح ولربما آخر هذه البقع الضوئية هو مهرجان جامعة صحار المسرحي والذي يشهد لأول مرة دورة عربية. إن مساحات الحياة ما هي إلا مكون مسرحي بحد ذاته ولن تغرب شمس المسرح ما دام في الروح الإنسانية شيئ من صدق نزين به حياتنا. الإبداع يقين لا يحده شيء وما نعيشه اليوم كمسرحين هو إطلالة على فضاء مستفز ومستثير للفكر والإبداع لنعيد ميلاد مسرحنا بسماوات أكثر رقيا وفنا وإخلاصا وصدقا. لن يسدل ستار رزحتنا وسيأتي بو سلامة حاملا دانته مستهديا بضوء آخر النفق وسيدق الحناء مخضبا راحات عطاءاتنا وسيعلو صوت المنجور متبخترا بأهازيجه في أرواحنا لتصير شجرتنا عروسا نعلق المرايا عليها نياشينا تتلألأ في ليلة عرسنا لنقول لكل المتحزمين خنجر حلمنا المسرحي في هذا الوطن: كونوا مبدعين مخلصين صادقين لعشقكم المسرحي ولا تستلوا نصله ليكون الميلاد القادم روحا مسرحية صادقة ومبدعة. كل نفس وأنتم ترتقون إنسانية وفكرا ومسرحا.

مسرح العرائس بين اختلاف التسمية ووحدة المضمون
ختام السيد رئيسة فرقة المسرح الشعبي
لا أحد يستطيع الجزم؛ من بدأ ممارسة فنون «الفرجة الشعبية». كل ما وصلنا من التاريخ الموغل في القدم، بأن اليونانيين استخدموا هذه الفنون لأغراض تقدس الآلهة والمعابد. كذلك حذا حذوهم قدماء المصريين وأقوام كثيرة. كلُّ ما يعنينا من هذا التأريخ الطويل لممارسة الإنسان فنون فرجته الخاصة، هو ما علق بتاريخنا – نحن – وأثّر فيه، حيثُ ظهرت فنون الفرجة، والتي تنوعت معطياتها وأدواتها بين حيزٍ جغرافي وآخر. وعلى الرغم من اختلاف الرأي حول «المصطلح» هل هو مسرح دمى أم مسرح عرائس؟ إلا أننا اتخذنا في (فرقة المسرح الشعبي)، توجهاً وسطيّاً يسمح لنا بتوليف صيغة فنيّة نقدم من خلالها مختلف فنون الفرجة الشعبية، والتي تنوعت باختلاف أنماط «السّارد» كـ – الرّاوي، والقوّال، والحلقاني في فرجة الحلقة، وفن الأرجوز، وفن النيروز، وفن العرائس، وخيال الظّل وما إلى تلك الصيغ الفرجوية التي عرفها ومارسها عالمنا العربي على امتداد تاريخ طويل من الانتشار أو الانكماش. كون المسرح الشعبي، هو ذلك الجسر الذي تنتقل عبره رسائل الشعوب ومعارفها وتراثها الإنساني، وهو أمر دأبت على المشاركة به «الفرقة» إيمانًا منها بأهمية ذلك في تعزيز قيم التواصل والاتصال، مكثفين تواجدنا على الساحة المسرحية في السلطنة بالانتباه إلى تراثنا وهويتنا وحاضرنا المشترك. تكمن؛ أهمية مسرح الدمى – العرائس – في كونه مسرحاً حراً، لا تقيده ضوابط واشتراطات المسرح المعاصر، باستثناء حبكة القصة وقوتها، وهو بذلك يشكّل أرضيةً خصبةً للخيال والإبداع وتطويع المستحيلات. وضمن هذا – المفهوم – يمكن للاعب العرائس ومحركها وكاتب النص والمخرج، التمدد إلى أبعد حدود التَّخيُل بجعل كائنٍ بشري يطير، وسمكةً تتسلق شجرة، وقرداً يعيشُ في الماء، وهذا التَّخيل لا يمكن تنفيذه وتقمصه بالواقع إلا في رواية السّارد أو في أفلام (الأنيميشن). إضافة إلى البهجة التي تُضفيها – العروسة الدّمية -، وتقبّل النَّاس إلى روحها المرحة، وكثافة الترميز لديها، مما جعلها على مرّ التاريخ تدخل كفعلٍ محرض وناقد على أوضاعٍ اجتماعية صعبة، وربما سلطةٍ سياسية باطشة. من خلال هذه المعطيات أحب الناس مسرح العرائس، والتفت إليه لاحقاً، التربويون والمعالجون النفسيون، وبات استخدامه رائجاً كمسرح علاجي وتربوي ليس للأطفال فحسب؛ وهذا يدحض المفهوم الشائع باعتبار مسرح العرائس هو مسرحاً مصمماً للطفل فقط وليس لعموم الأسرة. لدينا في السلطنة مسافة طويلة، يجب قطعها، حتى نصل إلى درجةٍ نستطيعُ من خلالها الحكم على ذائقة جمهور مسرح «العرائس»، كونه فناً جديداً نسبياً، ولكن؛ ومن خلال تقديم -فرقة المسرح الشعبي- عروضها الخمسة الناجحة، استطعنا تلمس تشوق الجمهور لمشاهدة هكذا مسرح، على الرغم من حداثة الفرقة التي لم تكمل بعد سنتها الثانية. إلا أننا استطعنا الاقتراب من احتياجات الجمهور، الذي يرنوا بشغف إلى ماضيه، ويعيش حاضره، ويتطلع إلى مستقبله. هناك تحديات كثيرة نواجهها كفرقة أهلية، لن يكون أولها الدعم، كما لن يكون آخرها الاحتواء والتقبل من قبل المجتمع الثقافي في الساحة العمانية. الذي لا زال يتعامل باستعلاء مع فكرة أنك يمكن أن تقدم؛ فنّاً عرائسياً نخبوياً، يخاطب العامة والمثقفين، ويتجه إلى الصغير بنفس القدر الذي يتحاور فيه مع الكبير. ولذا كان هاجسنا منذ التأسيس أن نكون منوعين كمؤسسين وأعضاء، فمنا الكاتب ومنا السينمائي والمسرحي والممثل والحرفي والناقد والمحرك. وهذا ما جعلنا نكمّل بعضنا البعض. لدينا في فرقة «المسرح الشعبي»، الكثير من الأهداف التي نسعى إلى تحقيقها، ومن ضمنها تأسيس مركز متخصص في فن العرائس، يُعنى بالتدريب وتنشيط برامج الطفولة. ولدينا أحلامٌ كبيرةٌ سنحققها بتأسيس مسرحٍ دائم يقدم كل أشكال الفرجات الشعبية. من المؤلم أن لا يُعتنى بتأسيس مسرحٍ للطفل والأسرة، بنفس القدر الذي نتسابق فيه لتأسيس المكتبات العامة للأطفال. إذاً؛ ما جدوى أن نكتب لأطفالنا قصصاً عن تاريخنا المجيد وتراثنا العتيد، بدون أن يتلمسها ويتذوقها الطفل- بمعية والديه -، كفعل ومغامرة وملحمة بطولية، يخرج هو بها منتصراً لماضيه وهويته التاريخية، ومتسلحاً بثقل هذا الإرث ليمضي باتجاه المستقبل.
نفتقد صوت الخشبة ولا نفقد الشغف..
خليفة الحراصي رئيس فرقة هواة الخشبة
رسالتي لليوم العالمي للمسرح للسنة الثانية على التوالي، ونحن نفتقد خشبة المسرح، نفتقد تلك اللذة والمتعة ونحن نلعب أدوارنا وشخصياتنا المسرحية، تلك الإضاءة المسلطة علينا والتي تنقل شعورنا وأحاسيسنا.. أزياء شخصياتنا.. وأصواتنا في حضرتها.. بالفرح والدموع والآهات والصراخ.. لكننا لم نفقد الشغف بعد.. هنيئا لجميع المسرحيين عيدهم، هنيئا لمن لا زال يعيش بالأمل والحب، هنيئا للعالم أن الكون بكل أطيافه يعلي شأن مبدعي الخشبة السمراء، وهم ليسوا أناسا عاديين، هؤلاء هم من يحملون المتعة والتسلية، يشرّحون المجتمع ويحلون قضاياه، نرفع لكم القبعة اليوم لأنكم ما زلتم تصارعون، وتواصلون العمل بكفاح تجاه ما يحصل في العالم اليوم.. توجدون حلولا للفرح والمتعة… أهنئ أعضاء مسرح هواة الخشبة.. لولاكم.. لولا حبكم وتفانيكم في هذه الظروف الاستثنائية لما استطعنا الحلم وبَعُد الإنجاز. أهنئ جميع المسرحيين في عمان والوطن العربي والعالم، لقد أثبتت الجائحة أنه لا شيء مستحيل ما دامت قلوبنا تنبض.. وشغفنا يقودنا.
المسرح لم يخلق إلا لنستمتع به ونحن على مقربة من خشبته
ياسر أسلم

اليوم العالمي للمسرح الذي كنا نحتفل فيه جمعيًا بحضور بعض العروض والورش المسرحية منذ سنتين ولكن شاءت الأقدار بأن ندخل في دوامة مرض كورونا الذي جعل الحياة تقف على هاوية الموت وكثيرة تلك الأشياء التي سقطت في هذه الهاوية وأنهت ماضيها ومستقبلها ولكن المسرح بقى شامخًا قويًا، لا نخفي بأننا كمسرحيين جميعًا توقفنا عن عمل مسرحيات جديدة أو إكمال أعمالنا المسرحية وعرضها لكننا توفقنا جميعًا وإنني أزعم بأن كل مسرحي حقيقي في الفترة الأخيرة تعلم شيئًا جديدا عن المسرح وذلك من خلال الورش التي أقامتها الكثير من الفرق المسرحية في عالم العربي وحتى إن الكثير من الفرق الأجنبية جعلت مسرحياتها متاحة للمشاهدة المجانية في قنواتها اليوتيوبية ولكن الحقيقة ستبقى أن المسرح لا يخلق بنا أن نستلذ به إلا عندما نكون محيطين بجدرانه الأربعة سواء على خشبته أو على كرسي ما لمشاهدة ما يحدث على الخشبة ونتأمل أن تعود الحياة إلى طبيعتها والمسرح بشكل أقوى وأجمل.