التلقيح ضد «كوفيد 19» يتسارع.. وبايدن يضاعف هدف حملة التطعيم

نصف مليار جرعة استعملت ضد كورونا حتى الآن حول العالم –

باريس – بروكسل (أ ف ب) – استمر التلقيح ضد كوفيد-19 في التسارع هذا الأسبوع، وتجاوزت الحصيلة نصف مليار جرعة في جميع أنحاء العالم، وفق إحصاء لوكالة فرانس برس أمس.
استعملت أكثر من 508,3 مليون جرعة في 164 بلدا ومنطقة على الأقل، وفق إحصاء يستند إلى معطيات رسمية حتى الجمعة الساعة 09,00 ت غ.
يتسارع نسق التطعيم بشكل متزايد، إذ استعملت أول مائة مليون جرعة لقاح خلال شهرين، في حين استعملت المائة مليون الثانية خلال عشرين يوما، والثالثة خلال 15 يوما، والرابعة خلال 11 يوما، والخامسة خلال ثمانية أيام.
ومن أبرز الدول التي حققت تقدما كبيرا في التلقيح هي المملكة المتحدة (تلقى 43 بالمائة من السكان جرعة واحدة على الأقل) والإمارات (بين 39 و78 بالمائة) وتشيلي (32 بالمائة) والبحرين (27 بالمائة) والولايات المتحدة (26 بالمائة) وصربيا (19 بالمائة) والمجر (19 بالمائة) والمالديف (42 بالمائة) ومالطا (26 بالمائة).
أما بالأرقام المطلقة، فالصدارة للولايات المتحدة (133 مليون جرعة، أي 26 بالمائة من إجمالي الجرعات المستعملة في العالم) تليها الصين (91 مليون) ثم الهند (55,5 مليون).
واستعملت دول الاتحاد الأوروبي السبع والعشرون 65 مليون جرعة لقاح، شملت 10 بالمائة من السكان. واستأثرت دول التكتل الأعلى سكانا بنحو نصف عدد الجرعات: فرنسا (10,6 بالمائة) وألمانيا (10 بالمائة) وإيطاليا (9,9 بالمائة) وإسبانيا (9,5 بالمائة بتاريخ 24 مارس).

دول تنتقل إلى السرعة القصوى

عند استثناء الدول التي تعد أقل من مائة ألف نسمة، يتضح أن الإمارات كانت أسرع الدول في التلقيح خلال الأسبوع المنقضي، إذ طعّمت يوميا 1,08 بالمائة من سكانها.
تليها تشيلي (0,96 بالمائة) ثم المملكة المتحدة (0,87 بالمائة) فمالطا (0,85 بالمائة) والبحرين (0,79 بالمائة) والولايات المتحدة (0,76 بالمائة).
تأتي لاحقا فرنسا (0,35 بالمائة) وإيطاليا (0,33 بالمائة) وألمانيا (0,30 بالمائة) وإسبانيا (0,26 بالمائة).

انطلاقة متعثّرة في الدول الفقيرة

استأثرت الدول «عالية الدخل» (بمعايير البنك الدولي) أكثر من نصف الجرعات المستعملة (54 بالمائة) مع أنها تعد 16 بالمائة فقط من سكان العالم.
لكن النسبة في تراجع مع تسارع حملات التلقيح في الدول «متوسطة الدخل».
من ناحية ثانية، بدأت عدة دول «ضعيفة الدخل» حملات تلقيح بفضل «آلية كوفاكس» التي وضعتها منظمة الصحة العالمية والتحالف العالمي للقاحات والتحصين (غافي) وتحالف الابتكارات في التأهب للأوبئة (سيبي).
لكن انطلاقتها متعثّرة، إذ استعملت تلك الدول 0,1 بالمائة فقط من التطعيمات المتحقّقة على المستوى العالمي.
وسجلت إفريقيا حتى الآن استعمال أقل من جرعة (0,7) لكل 100 ساكن، مقابل 37 في الولايات المتحدة وكندا و15 في أوروبا.

خريطة اللقاحات

استعمل اللقاح السويدي البريطاني الذي طورته أسترازيكيا وأكسفورد في الدول الغنيّة (المملكة المتحدة، الاتحاد الأوروبي وغيرها) والدول الفقيرة على حد سواء، ويعود ذلك خاصة لآلية كوفاكس التي تمثل المزود الرئيسي به، كما ينتج ويستعمل بكميات كبيرة في الهند.
أما لقاح تحالف فايزر-بايونتيك الأمريكي الألماني ولقاح موديرنا الأمريكي، الأعلى كلفة والأصعب حفظا، فيتركز استعمالهما أساسا في الدول الغنيّة.
أما لقاح سبوتنيك-في الروسي واللقاحان الصينيان اللذان طورتهما سينوفارم وسينوفاك، فيستعملان أساسا في دول المنشأ وكذلك في الدول الصاعدة والنامية.
في ما يخص لقاح جونسون أند جونسون الأمريكي، المكوّن من جرعة وحيدة، فينحصر استعماله حاليا في الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا، لكنّه رُخص في كندا والاتحاد الأوروبي.

تصعيد النبرة

أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن شركة أسترازينيكا لن تتمكن من تصدير أي من جرعات لقاحها المضاد لفيروس كورونا المصنّعة على الأراضي الأوروبية إلى خارج الاتّحاد قبل أن يتسلّم الأخير كامل الكميات المتأخّرة من هذا اللقاح، خلال قمة افتراضية حضرها الرئيس الأمريكي جو بايدن الذي أعلن مضاعفة هدف حملة التلقيح في بلاده.
ومع انتشار موجة ثالثة من الوباء في كل أنحاء أوروبا، شددت المفوضية الأوروبية آلية الاشراف على تصدير اللقاحات التي أقرت في يناير وأعلنت الخميس تقييد الصادرات إلى البلدان التي تنتجها أو التي طعّم جزء كبير من سكانها.
وأثارت الآلية غضب المملكة المتحدة، أول متلق للّقاحات المصدرة من القارة. لكن رئيس الوزراء الهولندي مارك روته قال مساء الخميس إن بروكسل ولندن يمكن أن تتوصّلا، اعتبارا من اليوم إلى اتّفاق بهذا الصدد.
وخلال مؤتمر صحفي عقدته في بروكسل حيث انطلقت قمة أوروبية طغت عليها أزمة تأخّر وصول اللّقاحات إلى دول التكتّل، قالت فون دير لايين «برأيي، من الواضح أنّه يتعيّن على الشركة أولا، وقبل كل شيء، أن تعوض عن تأخيرها، أن تحترم العقد الذي أبرمته مع الدول الأوروبية الأعضاء، قبل أن تتمكن من المشاركة مرة أخرى في تصدير اللقاحات».

«نهاية السذاجة»

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لوسائل الإعلام إنها «نهاية السذاجة» موضحا «يجب أن نمنع كل الصادرات ما دامت المختبرات لا تحترم التزاماتها مع الأوروبيين».
وقام الاتحاد الأوروبي بتصدير حوالي 21 مليون جرعة من كل اللقاحات إلى المملكة المتحدة، لكنه لم يتلق في المقابل أي جرعات منتجة خارج أراضيه رغم العقد المبرم مع أسترازينيكا لتسليمه جرعات من مصنعَين بريطانيَين. وأوضحت الشركة أن عقدها مع لندن يفرض عليها منح الأولوية للطلبات البريطانية.
ووفقا لشركة التأمين «يولر هيرميز»، فإن تأخر الاتحاد الأوروبي لسبعة أسابيع حتى الآن في الجدول الزمني للتلقيح، قد يكلف اقتصاده 123 مليار يورو في العام 2021.
وقال زعماء الدول الأعضاء الـ27 في تصريحاتهم «الإسراع في إنتاج اللقاحات وتسليمها وتقديمها ما زال ضروريا من أجل التغلب على الأزمة، ويجب تكثيف الجهود في هذا الاتجاه».
وفي الولايات المتحدة، ضاعف جو بايدن الذي انضم إلى قمة الاتحاد الأوروبي الافتراضية مساء أمس الأول هدف حملة التلقيح خلال أول مئة يوم من ولايته، ليضعها عند مستوى 200 مليون جرعة. ووعد بأنّه «سنكون قد أعطينا 200 مليون جرعة بحلول اليوم «أمس» المائة».

تأخر في لقاحات «كوفاكس»
أعلنت شركة أسترازينيكا البريطانية-السويدية أنّ لقاحها المضادّ لكوفيد-19 فعّال بنسبة 76% في الوقاية من الأعراض المرضية للفيروس، وذلك بناء على بيانات محدّثة لنتائج تجربة سريرية جرت في الولايات المتحدة والبيرو وتشيلي.
وبذلك تكون أسترازينيكا خفّضت نسبة فعالية لقاحها من 79% قبل صدور هذه النتائج إلى 76%، وذلك بعد أن أعربت الهيئة الأمريكية الناظمة للقاحات عن مخاوف من أن تكون الشركة استخدمت بيانات قديمة لتحديد مدى فعالية اللّقاح.
من جانبها، مددت الدنمارك تعليق استخدام لقاح أسترازينيكا لمدة ثلاثة أسابيع رغم أن الهيئة الناظمة الأوروبية ومنظمة الصحة العالمية أعلنتا أنه «آمن وفعال». وتحتاج السلطات الدنماركية إلى «مزيد من الوقت» لاستبعاد وجود صلة بين عدد قليل من جالات جلطات الدم الخطيرة ولقاح أسترازينيكا.
وهناك مشكلة أخرى مرتبطة بأسترازينيكا: فالجرعات التي ينتجها معهد «سيروم إنستيتيوت» في الهند والتي «كان من المقرر شحنها في مارس وأبريل» عبر آلية كوفاكس لمساعدة البلدان المحرومة، «ستتأخر بسبب عدم تلقيها تراخيص التصدير» من الهند التي تواجه طلبا محليا متزايدا وموجة جديدة من الفيروس وفقا لناطق باسم تحالف اللقاحات «غافي».
وتهدف آلية كوفاكس إلى تقديم جرعات لـ20 في المائة من سكان حوالي 200 بلد ومنطقة هذا العام وتتضمن آلية تمويل لمساعدة 92 دولة محرومة.